أبت لظُبَاكَ أن تصل الغمودا
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبت لظُبَاكَ أن تصل الغمودا — عزائمُ غير عارفة رقودا
إذا نيرانها شبت هدتنا — فلا عرفت ولا أَلقت خمودا
سمت شرفاً فلو حالت نجوماً — لما طلعت لنا إلا سعودا
عزائم معرف تجدي وتردي — إذا ما بَثَّ وعْداً أو وعيدا
مليك صيته في كلِّ أرض — يبث بها لصولته جنودا
إذا صدرت قناة عن صدور — وحاول عَلَّها وردت وريدا
فمن سمر تُسَمَّرُ في نحور — ومن بيض يقد بها قدودا
فلولا عشقهن موردات — لما قبلت من طرب خدودا
فكم حرب نحاها فاستدارت — رحاها تطحن الهام الحصيدا
فمن أسد غضاب فوق جرد — عراب لا تزال تصيد صيدا
إذا كــــرت وأقدم يوسفي — تعود بأْسه ألا يحيدا
رأيت صدور أَعطاف العوالي — من الهامات مطلعة نهودا
وما الغازي بن يوسف حين يَخْبُو — ضِرام الحرب معدمة وقودا
أغر تتيه أَملاك البرايا — إذا عدوا لدولته عبيدا
فإِنْ رُفِعَ الحجاب وهم وقوف — أمام سريره خَرُّوا سجودا
تعلق كل قلب بالغواني — وأضحى بالعلا صَبّاً عَمِيدا
وتطلق حمده غر القوافي — إذا سَرَّتْ عطاياه الوفودا
فلا يفخر جواد بني مُعَيْط — بما أعطى كما زعموا لبيدا
لكانت غير نوق قيل فيها — نحرناها وأَطْعَمنا الثريدا
فأنت منحتني بيض الأَيادي — وذلك جار بالبَكَرَات سودا
فليت الجعفري يراك يوماً — فلم يخصص بِمِدْحَتِه الوليدا
نجحت بما منحت وعودتني — أياديك العميمة أن تجودا
فكم سهَّلْت لي صعباً منيعاً — وكم قربت لي أملاً بعيدا
مواهب كم أَحَالت من صديق — عَلَيَّ فلم يَبِتْ إلا حسودا
وما ذنبي إليهم غير أَني — هربت إليك من دهري طريدا
فهبت لانتباه الحظِّ نحوي — هــــبات غيرت خلاً ودودا
هززتك في مقامي واصطناعي — فقيد جودك الأَمل الشرودا
وهبني ما سألتك بذل نعمى — أكنت بقادر ألا تجودا
فكم أَفنى سماحك من نُضار — حويت ببذله الذكر الحميدا
فليس على عطائك من مزيد — فأعطى الله دولتك المزيدا
فيا سعد النجوم لو استطاعت — مقامي حيث أَسمعك النشيدا
جزاك الله خيراً عن رعايا — أنمتهم وجانبت الهجودا
وعن دين رفعت له مناراً — وعن ملك أقمت له عمودا
ولي فُتْيَا أُؤَمِّلُ في مقامي — بموجز شرحها أَنْ أستفيدا
أهل صومي يجوز وكلّ يومٍ — أراك به يعيد عليَّ عيدا
فطبت مواهباً ورحبت ملكاً — وطلت مناقباً وصليت عودا
ودمت لنا وللدنيا فإنِّي — أود بها لدولتك الخلودا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:
- تجدي: الجدية، بتسكين الدال: شئ محشوٌّ يُجْعَلُ. تحت دَفَّتَي السرج والرحْل، وهما جَدْيَتانِ، والجمع جَدىً وجديات بالتحريك. وكذلك الجدية على فعيلة، والجمع الجدايا. ولا تقل جديدة. والعامة تقولها. والجدية أيضا: طريقة الدم، والجمع … (الصحاح)
- تسمر: سمر: السُّمْرَةُ: مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَلوان النَّاسِ والإِبل وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَن الأُدْمَةَ فِي الإِبل أَكثر، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي السُّمْرَةَ فِي ا … (لسان العرب)
- حالت: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)