كــم مـن رسـوم مـا كـدتُ أعـرفُهـا

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: المنسرح

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كــم مـن رسـوم مـا كـدتُ أعـرفُهـا — أوحـــش مُـــحْـــتَـــلُّهــا ومَــأْلَفُهــا

قــضــت عــليــنـا آثـار سـاكـنـهـا — إن المــطــايــا يـطـول مـوقـفـهـا

أنـفـقـت فـيـهـا الدمـوع عـن ثقة — أنَّ دواعــي الحــنــيــن تـخـلفـهـا

أعــبــاء شــوق أعــيــا تـحـمـلهـا — فــابــتــدرت أدمــعــي تــخـفـفـهـا

ســقــيــاً لهـا والظـبـاء سـانـحـة — بــنــحــوهــا والرمـاح تـكـنـفـهـا

حــيـث القـدود الرشـاق أقـتـلهـا — لأنــفــس العــاشــقـيـن أهـيـفـهـا

مــنــعــمــات الأعــطــاف مُــيَّدُهــا — مــخــتــصــرات الخـصـور أنـحـفـهـا

فــمــن مـعـيـنـي عـلى غـريـم هـوى — يَـــلْوِي ديـــونــي ولا يُــسَــوِّفُهــا

نــهــيــت قــلبـي عـن حـبـه فـأبـت — أن تــرعــوي صــبــوة أعــنــفــهــا

يـضـمـنـي إلى خـمـر عـذب ريـقـتـه — فــمــي وعــود الأراك يــرشــفـهـا

فـــــآه مـــــن زفـــــرة أردِّدُهـــــا — فــيــه ومــن عــبــرة أكــفـكـفـهـا

مــرهــف قــضـب العـيـون أكـحـلهـا — مــضــعـف نـبـل الجـفـون أوطـفـهـا

يــا مــشـرقـي بـالدمـوع بُـلَّ صَـدَى — حُـــشـــاشــة لا يَــبِــلُّ مُــدْنَــفُهَــا

دمــعــي عــلى وجـنـتـيـك تـثـبـتـه — شــهــود دمــع مــا زلت أقــذفـهـا

فـكـيـف يـرجـى النـجـاء مـن مـقـل — أفـتـكـهـا فـي القـلوب أضـعـفـهـا

عِـــزَّوتِه فـــالدمــوع تــعــرب عــن — مَــذَلَّةِ الصــبــر حــيــن أردفــهــا

فـالنـفـس مـذ كـابـدت هـواك أبـت — عـنـه انـحـرافـاً فـكـيـف أصـرفـها

وكــلَّمــا قــلت ســوف يــؤنــســهــا — مــنــك لتــجــنــي غــداً يـؤسـفـهـا

فــهــات قــلبــي يـا مـن لواحـظـه — تَـشـفـي قـلوبـاً مـنـي وتـسـعـفـهـا

أهــــذه قــــامــــة يـــرنـــحـــهـــا — تــيــهــك أم صــعــدة يــثــقــفـهـا

وأعـيـن أم قـواضـب الملك الظاه — ر يـــوم الهـــيـــاج يـــرهــفــهــا

أزكـى البـرايـا عـلمـاً وأبـعدها — مــن الدنــايـا ظـلمـاً وأعـرفـهـا

بــارت مــسـاعـي المـلوك غـايـتـه — فـــبـــان عــن شــأوه تــوقــفــهــا

أطـعـنـهـا فـي المـجـال أحـسـنـها — تَــفَــرُّعــاً فـي المـقـال أعـرفـهـا

أفــتــكــهــا بــالعــدو أزكــأهــا — أســـدلهـــا بــالنــدى وأرأفــهــا

مــفــيــدهــا بـالسـمـاح مـرفـدهـا — مــبــيــدهـا بـالصـفـاح مـتـلفـهـا

مــنــيــمــهــا ســلمــه ومـؤمـنـهـا — مــســهــرهــا عــزمــه مــخــوفــهــا

أجـــزلهـــا نــعــمــة وأفــضــلهــا — أطـــولهـــا نــعــمــة وأشــرفــهــا

أشـــهـــرهــا نــعــمــة وأقــدرهــا — أكــثــرهــا رحــمــة وأعــطــفــهــا

فــهــو بِـحَـتْـف الكـمـاة أكـفـلهـا — بــأســاً وبــالمـكـرمـات أكـلفـهـا

مـــنـــاقـــب حـــازهــا وزاد عــلى — مــا شــاد أيــوبــهــا ويـوسـفـهـا

هــذا فــكــم مــن عُـلاً بـه كَـلِفَـت — بــفــضــح مــن رامــهــا تـكـلفـهـا

قــصــرت العــرب عــن مــداه فـمـا — يُــذْكَــرُ يــوم الفــخـار مـوقِـفُهـا

فــأيــن مــنــه فــي كــل مــكـرمـة — أخــبــار قــوم وَهَــى مــصــنــفـهـا

كــعــب نــداهــا وقُــس مــنـطـقـهـا — وقـــيـــس آرائهـــا وأحـــنــفــهــا

يـا عـصـمـة المـسـتـجـيـر مـن زمن — له صـــروف يـــخــشــى تــصــرفــهــا

ويـح العـتـاة الذيـن نَـبْـعَـتُهـمم — ضـعـيـفـةُ المـتـن حـيـن يـعـطـفـها

إذا جــبــال مــن كــيـدهـم رسـخـت — فــنَــســمــة مـن سَـطـاك تـنـسـفـهـا

يا من إليه غُرُّ الممالك لا يفت — ر مــــن لوعــــة تــــلهــــفــــهــــا

عــلام ســمــر الرمــاح فــي دعــة — لديــك والطــعــن لا يــقــصِّفــهــا

وفــيــم لا تُــنْــجِــزُ الظُّبـا عـدة — طــال إلى نــجــحــهــا تــشــوفُهــا

ومــا لجــرد الجــيــاد صــافــنــة — تــصــدهــا عــن مــدى وتــصــدفـهـا

شــمــر كــعــاداتــك التـي خـضـعـت — لهــا مــلوك يــخــشــى تَـغَـطْـرُفُهـا

وآمــــل حــــثــــه الرجـــاء عـــلى — قـطـع الفـيـافـي فـبـات يـعـسـفها

يـــتـــعـــب أنـــضــاءً وتــبــعــثــه — عـــزائم لا يـــكـــلّ مـــوجــفــهــا

قــــلت له لا تـــرعـــك حـــادثـــة — فــســوف يــنـجـاب عـنـك مـسـدفـهـا

حــلّ بــمــغــنــى الغَـنِـيِّ فـي حـلب — تـجـنـى ثـمـار المـنـى وتـقـطـفها

فــالغــيــث إن أخـلفـتـك دِيـمـتـه — فــجـود غـازي الغـيـاث يـخـلفـهـا

يــا كــعـبـةً لا يـزال مـبـتـهـجـاً — نُـــجـــح مـــعـــروفــه مــعــرفــهــا

دونــك مــن بــحــر خــاطــري درراً — لغــيــر ذا التــاج لا أرصِّفــهــا

كــروضــة الحَــزْن والنـسـيـم نـدا — وللغـــوادي يـــد تـــزخـــرفـــهـــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بنحوها: (نَحَوَ) النُّونُ وَالْحَاءُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدٍ. وَنَحَوْتُ نَحْوَهُ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ نَحْوُ الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ أُصُولَ الْكَلَامِ فَيَتَكَلَّمُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الْعَرَبُ تَتَك …
  • تحملها: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …
  • تخففها: تَخَفَّفَ يَتَخَفَّفُ تَخَفُّفاً : صار خفيفاً؛ تخفَّفَ الحمل.- من الشيء : أزال بعضه ليخفّ ثقله؛ تخفَّف من ألبسته الشتائية.- خُفًّا: بى خُفًّا
  • تخلفها: تَخلَّفَ يَتَخَلَّفُ تَخَلُّفاً - عنه: تأخر عنه أو قعد؛ تبيّن من الفحص الطبّي للطفل أنّه مصاب بالتخلّف العقلي/ من يتخلّف عن عمله يُحْسَمْ من أجره/ لمَ تتخلَّفُ عن حضور الاجتماعات الأسبوعية؛/ استمرت بعض الشعوب في تخلّفها …
  • تكنفها: تَكَنَّفَ يَتَكَنَّفُ تَكَنفُّـاً :- ــه: اكتنفه، أي احاط به؛ يَتَكَنَّفُ هذا الموضوعَ شيءٌ من غموض.- ــه: اكتنفه، أي جعله في رعايته؛ إنّه يتكنَّف ابن أخيه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة