لمــن الأسـود عـريـنـهـا أَشِـبُ

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمــن الأسـود عـريـنـهـا أَشِـبُ — تـحـت البـنـود تـظـلها العُذُب

ولمــن خــيــام لا تــشـد لهـا — بـسـوى أنـابـيـب القـنـا طُـنُب

حـيـث الصـقـور تـقـل أسد شرى — غـلب الطُّلـى عـاداتـها الغَلب

لا غـرو تـستخفي البدور إذا — رفـعـت لنـا مـن دونـه الحُـجُب

للظـاهـر الغـازي الذي شـرفت — بــزمــانـه الأزمـان والحـقـب

يـبـدو فـتـطـرق مـن مـهـابـتـه — فــكـأنـمـا هـو عـنـك مـحـتـجـب

فــإذا تَــجَــلَّى نــور طــلعـتـه — فــاسـجـد لعـلك مـنـه تـقـتـرب

فَـــلَثَـــمَّ سِــرِّ الله طــاعــتــه — نـزلت بـهـا الآيـات والكـتـب

وثـــم ظـــل الله مــفــزعــنــا — فـي النـائبـات إليـه والهرب

جَــبَــل القـلوب عـلى مـحـبـتـه — فــبــطــبــعـهـن إليـه تـنـجـذب

فــلزومــهــا أســبـاب طـاعـتـه — بــيــن الإلَه وبــيــنــه سـبـب

فــالفــوز والزلفــى لقـاصـده — ولحــاســديــه الويـل والحَـرَب

عــجــبــي لذُبَّلــه وقـد سـقـيـت — مــاء الطُّلـى ومـتـونـهـا سُـلُب

ولبــيــضـه وهـي الذكـور ومـا — بـرحـت تـحـيـض دمـاً وتـخـتـضـب

عــشــقـت رقـاب عـداتـه فـوشـى — بـجـسـومـهـا سـقـم هـو السـطـب

فـإذا جـرى ذكـر الوصـال لها — كـادت مـن الأغـمـاد تـنـسـكـب

تـبـكـي وتـشـكـو حـر لوعـتـهـا — فـيـجـول فـيها الماء واللهب

مــا زال كــل مــن مــخــافـتـه — يــمـشـي وحـشـو فـؤاده الرعُـب

حــتـى حـسـبـت الريـح خـافـقـة — فـي الجـو خـوف سـطـاه تـضطرب

مـــلك ثـــنــا أفــضــاله حــرم — حــجــت إليـه العُـجـم والعـرب

يــســتــمــطـرون سـنـاء نـائله — فـيـجـودهـم مـنـهـا حـيـا سـكب

وفـدوا ولو وجـدوا لفـاقـتهم — شـوك القـتـاد جـنوه واحتطوا

ورجــوا وأقــصـى سـؤلهـم دَعَـة — مــا بــعــدهــا نــص ولا نـصـب

ومـضـوا وأدنـى مـا أفيض لهم — مـن راحـتـيـه فـوق مـا حسبوا

بــخــلت وقـد سـمـحـت أنـامـله — مـنـهـا البـحار وغارت السحب

فـوشـى بِـتِـلْكَ الهـيـج حـاسـده — لمـا اسـتـمـر بـجـهـده الصـخب

ولكــم رحــى حــرب بــعــزمـتـه — دارت وصـــارمـــه لهــا قُــطــب

إِن قوتلوا قَتَلوا وإن سئلوا — بذلوا وإن هم غولبوا غَلَبوا

أُسْـــدٌ ولكـــن مــا لهــم أَجَــم — إلا الصـوارم والقـنا الأَشِب

تــتـفـجـر الأرزاق إن نـزلوا — وتــزلزل الآفــاق إن ركـبـوا

فــي جــحــفــل لجــب لخـشـيـتـه — فـــي كـــل أرض جــحــفــل لجــب

يــخــتــال فــي غـابـاتـه أسـدٌ — سَــلَبَ الأسـود ومـاله سـلبـوا

ذا المـــلك واضـــحــة أدلتــه — لا مـا روى قـوم ومـا كـتبوا

أعــلى مــبــانــيـه أخـو هـمـم — مـا فـوق رتـبـة مـجـدهـا رتـب

تــكـبـو الدوائر دون مـركـزه — وتــحــط عـن شـهـبـائه الشـهـب

ولقـــد أقـــول لآمـــل وخـــدت — بــرجــائه المــهـريـة النـجـب

قــطــعــتـه ظـهـر الفـلا هـمـم — جـد السـرى فـي جـنـبـهـا لعـب

لا يــســتــقــر قــراره ثــقــة — إن الغـنـى بـالسـعـي يـكـتـسب

ضــيـعـت نـفـسـك والمـطـي ومـا — أغـــنـــاك نــشــدانٌ ولا طــلب

أبْـعـدْت مُـنْـتـجِـعـاً سـراب فلاً — والبــحــر دونــك ورده كــثــب

أسـوى ابـن يوسف تبتغي ملكاً — يـؤويـك حـيـن تـنـوبـك النـوب

شِـمْ بـالخـيـام بـروق أنـعـمـه — لا أَوحــشــت مـن نـوئهـا حـلب

مــلك بــشـد المـلك قـام ومـا — حــلت تــمــائمــه ولا السـخـب

بــرواقــه المـمـدود مـشـتـمـل — بــتــاجـه المـعـقـود مـعـتـصـب

يـا أيـهـا المـلك الذي عجزت — عـن وصـفـه الأشـعـار والخـطب

خـذ فـي الذي تهوي ودع نفراً — صــدق الأمـانـي عـنـدهـم كـذب

فــلقــد أَرَحْـتَ ولم تـعـد يـدا — قـومـاً بـهـم يـسـتـحـسن التعب

فــيـقـيـن فـكـرك لا يـخـالطـه — فـــكـــر ولا تــعــتــاده ريــب

فـالنـصـر مُـرْتـقِـبٌ بـحـيث متى — نــاديــتــه والأمــر مــرتـقـب

لله حـــلمـــك أيـــمـــا جــبــل — مـا قـيـل يـومـاً هـزه الغـضـب

أحـيـيـت مـيـت مـقـاصـدي بندىً — لولاه ضـــم عـــظــامــي التُّرَب

وأجــرتــنـي والحـادثـات لهـا — مـن خَـلْفِـيَ التـقـريـب والجنب

فـعـلام لا أثـنـي عـليـك كما — أثـنـى على صوب الحيا العشب

فــاســلم لنــصـرة دولة أبـداً — تـضـفـو عـليـك بـرودها القشب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البنود: نود: نادَ الرجلُ نُواداً: تَمايَلَ مِنَ النُّعَاسِ. التَّهْذِيبُ: نادَ الإِنسان يَنُودُ نَوْداً ونَوَداناً مِثْلُ ناسَ يَنُوس وَنَاعَ يَنوعُ. وَقَدْ تَنَوّد الغُصْن وتَنَوّع إِذا تَحرَّكَ؛ وَنَوَدانُ الْيَهُودِ فِي مَدَا …
  • الحجب: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ …
  • الغازي: الغَازيُّ : الَمنسوب إلى الغاز/ المياه الغازيَّة، هي مياه تشتمل على غاز ثاني أكسيد الكربون وقد تعبأ في زجاجاتٍ ويضاف إليها السكر في كثير من الأحيان.
  • الغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ …
  • بزمانه: الزَّمَانَةُ : مرضٌ يدومُ؛ يئس الشابُّ حين أصابته رمانة لا شفاء منها.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة