غدت رشقات طرفك وهي داء
الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غدت رشقات طرفك وهي داء ... فهل رشفات فيك لها دواء
فكيف حميت للمياء وِرْداً ... تحوم عليه أفئدة ظماء
أفي ظلّ الذوائب لي مقيل ... عليه لغصن قامتك انثناء
أيا لله غصن في كثيب ... إذا وصلت جفوني فيك سهدي
فما هذي القطيعة والجفاء ... أتذكر قبل هجرك ليل وصل
سَـــــبَـــــتْـــــك بـــــه الســــبــــاء ... وقد سلبت فصاحتك الحميا
فقلت ملجلجاً والسين ثاء ... وبات لسيف مقلتك انكسار
وبات لقوس حاجبك انحناء ... فيا بأبي المدام فكم أدامت
نعيماً لم يمازجه شقاء ... ويا بأبي أَغرُّ ثناه نحوي
حمياها وساعده الغناء ... أعادت وحشة الشرفات أُنساً
فــــــــــأيّ طِـــــــــلا الطـــــــــلاء ... فحين ضممت ورد الخد منه
وزال مع الكرى ذاك الإباء ... أبحت حمى بنفسج عارضيه
فطاب لورد وجنته اجتناء ... فما يوم امرئ القيس بن حجر
كليلتنا وقد رق الهواء ... وأين عنيزة من ظبي أنس
يُرَى ليثاً إذا رفع اللواء ... فــــيــــا إلمــــامــــة نَــــقَعت
بغير الماء ليس لها ارتواء ... فليث بنفسج الظلماء
الصــــــبــــــح وهـــــو له فـــــداء ... فمذ ألقى رواق الليل عنا
عمود الصبح وانتشر الضياء ... شككت أنار موسى أم سناه
تــــبلج أم أناخ به رجاء ... أجل كلّ بدا فهدا إليه
ركائب مدلجين به استضاؤوا ... إلى حيث المواهب والعطايا
إلى حيث المناقب والعلاء ... إلى شاه أرمن السلطان خفت
بهم نُجُب لها ولهم نجاء ... إلى ملك مواهبه شموس
وكل هبات ذي ملك هباء ... أجار فطبّق الآفاق عدلاً
وجار على خزائنه العطاء ... تشوقك نشوة في معطفيه
ثنته فكان حشوتها الثناء ... إذا وطئ الثرى أثرت وأمست
عليه تحسد الأرض السماء ... يغار إذا المدائح رنحته
بأن يمسي وليس بها انتشاء ... وإن ناديت مُجْتَدِياً نَدَاه
كفاه مرة منك النداء ... وإن قلت انتهت في الجود عادت
مواهبه فكان لها ابتداء ... من القوم الذين بهم أقيمت
قــــنــــاة ليــــس لها التواء ... تضيء دجا الحوادث وهي ربد
وجوه مناقب لهم وضاء ... جبال نُهىً إذا عقدوا حُباهم
بحار لُهى إذا حل الحباء ... إذا ما استنصروا نصروا وجادوا
بما دخروا وإن سفروا أضاؤوا ... مضوا وهم الغيوث بكل أرض
بها من سحبهم عدت ملاء ... همو أَسُّوا العلا وبسعي موسى
تعالى السَّمْك وارتفع البناء ... حميت حمى المعالي بالعوالي
ودافع عنه دينك والوفاء ... فمن يصبو إلى هضبات مجد
لسعيك فوق ذَروتها اعتلاء ... ربيع الخلق أنت وكم مصيف
لحربك قد أقام به الشتاء ... صهيل الأعوجية فيه رعد
وبرق البيض ديمته الدماء ... إذا نشأت لكفك سحب جود
تتابعت العيون بما تشاء ... إليك تحث أنضاء المطايا
وما أوساقها إلا الرجاء ... إذا حـــــــــــــــــــــبـــــــــــــــــــــس
لبشرك غيثها منها الحياء ... فدم يا كافل الأملاك واسلم
لملك ما لمدته انتهاء ... فإنّ العبد عبدك جاء يقضي
حقوقاً بعض واجبها الهناء ... مفيِّد وانحر الأعداء واصدع
بأمر يستبد به القضاء ... بقيت لنا وللدنيا فأقصى
مناي أن يطول لك البقاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحميا: حمأ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطِّينُ الأَسود المُنتن؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ*، وَقِيلَ حَمَأٌ: اسْمٌ لِجَمْعِ حَمْأَةٍ كَحَلَق اسْمِ جَمْعِ حَلْقَة؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَاحِدَةُ الحَمَإ حَمَأَة كق … (لسان العرب)
- السباء: سبأ: سَبَأَ الخَمْرَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِباءً ومَسْبَأً واستَبَأَها: شَراها. وَفِي الصِّحَاحِ: اشْتَرَاهَا لِيشْرَبَها. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمةَ: خَوْدٌ تُعاطِيكَ، بَعْدَ رَقْدَتِها، ... إِذَا يُلاقِي العُيونَ مَ … (لسان العرب)
- انثناء: أنث: الأُنْثى: خلافُ الذَّكَرِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ إِناثٌ؛ وأُنُثٌ: جَمْعُ إِناث، كَحِمَارٍ وحُمُر. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً؛ وَقُرِئَ: إِلا أُنُثاً، جَمْعَ إِن … (لسان العرب)
- انحناء: أنح: أَنَحَ يَأْنِحُ أَنْحاً وأَنِيحاً وأُنُوحاً: وهومثل الزَّفِيرِ يكون من الغم والغضب والبِطْنَةِ والغَيْرَةِ، وهو أَنُوح؛ قال أَبو ذؤيب:سَقَيْتُ به دارَها إِذْ نَأَتْ، وصَدَّقَتِ الخالَ فينَا الأَنُوحا الخال: المتكبِّ … (لسان العرب)
- تحوم: تحم: الأَتْحَمِيُّ: ضرْب مِنَ البُرود؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَمْسَى كَسَحْقِ الأَتْحَمِيِّ أَرْسُمُهْ وَقَالَ الشاعر: وَعَلَيْهِ أَتْحَمِيٌّ، ... نَسْجُه مِنْ نَسْج هَوْرَمْ [[. قوله [من نسج هورم] هكذا في الأَصل بالراء ومثله … (لسان العرب)
- ثاء: (ثَأْ) الثَّاءُ وَالْهَمْزَةُ، كَلِمَتَانِ لَيْسَتَا أَصْلًا، يُقَالُ: ثَأْثَأْتُ بِالْإِبِلِ صِحْتُ بِهَا، وَلَقِيتُ فُلَانًا فَثَأْثَأْتُ مِنْهُ، أَيْ هِبْتُهُ. (مقاييس اللغة)