لمـا اطـمـأنّ وغـاب عـنـه وشـاتـه

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمـا اطـمـأنّ وغـاب عـنـه وشـاتـه — وافــى وقــد هَــبَّتــْ بـه نـشـواتـه

ثمل القوام يكاد من ترف الصبا — لا تــســتــقــل بــردفـه حـركـاتـه

تـغـنـيـه عـن سـمر القنا أعطافه — وتـنـوب عـن بـيـض الظُّبـا لحظاته

لمــا بــدا والليــل تـحـت ردائه — والصـبـح مـا نـشـرت عـليه ملاته

جـــاذبـــتــه فــتــأرجــت أبــراده — ولحــظــتــه فــتــضــرجـت وجـنـاتـه

فـضـمـمـت غـصـناً بالذوائب مورقاً — تـهـدى إليَّ مـع الصـبـا نـفـحـاته

لمــا رأى فــي جــاهــليــة حــبــه — صَــبّــاً بــه لا تـنـجـلي غـمـراتـه

وافــى بـمـرسـل صـدغـه فـي فـتـرة — مــن مــقــلتــيـه فـبـشـرت آيـاتـه

فــهــدى وأرشـد غـيـر قـلب شـاعـر — لامـتـه فـي وادي الغـرام غواته

واهـاً له قـمـراً مـنـازله الحـشا — مــنــي ومــن أًصــداغــه هــالاتــه

فـمـتـى يـمـل مـن الأسـى مـتململ — مـلتـه مـن فـرط الأنـيـن أسـاتـه

قـسـمـاً بـنـرجـس مـقـلتيه وَوَرْدَتَيْ — خَــدَّيْهِ إذ تـجـنـي عـليـه جـنـاتـه

مـا الجـمـر إلا مـا تجنُّ جوانحي — والخـمـر إلا مـا حـوتـه شـفـاتـه

والمـجـد إلا مـا سـمـا بـنـيـانه — بـأبـي الفـضـائل واعتلت شرفاته

بـأغـرَّ مـيـمـون النـقيبة كم دجت — مــن أزمــة فــتــبـلجـت قـسـمـاتـه

يـقـظـان كـم عـصـف الزمان بأهله — فــتــنــكـبـتـه حـمـيـدة نـكـبـاتـه

ذي الكف ما أندى ورب الجود ما — أَدنـى إِذا ازدحـمـت عـليه عفاته

كـلفـت بـرفـع المـلك تـنصب عزمة — فــي جــر جــيـش يـتـقـيـه نـحـاتـه

يـذكـي ضـرام الحـرب جـدول سـيفه — وتــشــق غــدران الدروع قــنـاتـه

ســيــف النـبـوة مـا تـعـرّض مـارق — إلا مــضــى مــأمــونــة نــبـواتـه

وشـهـابها المشبوب والطود الذي — بــالفـرقـديـن تـعـلقـت هـضـبـاتـه

يـقـظـان مـن دون الخـلافـة جفنه — عـاف الكـرى حـتـى جـفـتـه سـناته

نـاطـت بـبـدر الديـن مـن آياتها — مــا لا تــضــيــق بـهـمـة هـمـاتـه

ثــبـت وفـيـه مـن الثـبـات تـسـرع — وَسَـطَـا إذا ما الأمر خيف فواته

ثـقـلت حـصـاة الحلم فيه وطالما — هـمـت إلى شـأو العـلا نـهـضـاتـه

ليــث وطــود فــي ســطــاه وحـلمـه — مــشــهــورة وثــبــاتــه وثــبـاتـه

نــديــة أعــراقـه مـائيـة أخـلاق — ه نــــــاريــــــة عــــــزمـــــاتـــــه

مـــــهـــــديــــة آراؤه مــــرجــــوة — آلاؤه مـــخـــشـــيـــة ســـطـــواتــه

قـد آمـن الدنـيـا بـشـامـل عـدله — ونـــداه فـــي أمــواله غــاراتــه

شــغــل الزمــان فـليـله ونـهـاره — يــثــنــي عـليـه صِـلاتـه وصَـلاتـه

فــــلعــــدله ولبــــره جـــلواتـــه — ولفــــكـــره ولذكـــره خـــلواتـــه

مــنــه لقـاصـده السـعـيـد وفـاؤه — وبــه لحــاســده الشــقــيّ وفـاتـه

المـرتـجـى والمـلتـجـى بـجـنـابـه — مــهــمــا ألمّ نــجــاحـه ونـجـاتـه

نـاجـى به موسى المنى وسما إلى — أمــد فــتــمَّ بــســعــده مـيـقـاتـه

ولقــاصــديــه وللوفــود بــبـابـه — حــج ومــن مــعــروفــه عــرفــاتــه

جَــلَّى بـبـدريّ العـزيـمـة مـطـلبـاً — كــادت تــكــون مـخـوفـة ظـلمـاتـه

وحــنــا عـلى مـلك حـمـاه بـبـذله — فـتـراجـعـت بـالرغـم عـنـه عداته

وسـمـا له مـن سـيف دجلة فالتقى — عــنــد الجـزيـرة نـيـله وفـراتـه

أأبـا الفـضـائل كـيف يخشى حادث — بــجــمــيـل رأيـك جُـلِّيَـتْ أزمـاتـه

أقـسـمـت مـا روض سـقـتـه سـحـابـة — جـلب الغـوادي فـانـتـشـت ناياته

والدوح مـلتـمـع الضـيـاء فـمزهر — نـــوّاره ومـــنـــيـــرة زهـــراتـــه

مــتــرنــح مـن فـرط نـشـوتـه وقـد — دارت عـليـه مـن الحـيـا كـاساته

وَحُـلِيُّ أجـيـاد الغـصون من الندى — والطـــلُّ درٌّ نـــظـــمـــت حــبــاتــه

يـفـتـرُّ ثـغـر الأُقـحوان وقد جرى — دمـع الحـيـا وتـرقـرقـت عـبـراته

والروض مــصــطــبـح بـطـلّ غـصـونـه — نـشـوى المـعـاطف والغيوث سقاته

فـــتـــأرجــت أرجــاؤه وتــبــلَّجــت — أضـــواؤه وتـــبــرجــت ســمــواتــه

وتــفــتــقــت أزهــاره وتــزاهــرت — أفــنــانــه وتــعــطــرت نـفـحـاتـه

يوماً بأحسن منك إذ تلقى العدا — بـالجـيـش تـخـفـق بالردى راياته

يــا كـعـبـة الآمـال دعـوة مـادح — بــصــفــات مــدحــك قـدسـت آيـاتـه

فـي فـيـه يـعـذب طـعـم مـدحك لذة — وســواه ليــس تــســيـغـه لهـواتـه

مــن كــل شـاردة إذا مـا قـالهـا — طـارت بـهـا فـي الخافقين رواته

جـاءتـك لكـن بـعـد جـلوتـهـا على — مــلك بــعــزّ ســطــاك ذلّ عــداتــه

ودت نـجـوم الأفـق مـوقـفـه بـهـا — تـتـلو مـديـحـك والمـلوك دعـاتـه

ولديـك عـن كـتـب سـتـجـلى أخـتها — فــي مــوقــف تــعـلو بـه درجـاتـه

فـلقـد تـعـاطـى الشـعر مدة نظمه — قـــوم ولكـــن مــا لهــم أدواتــه

فـاسـلم لدهـر قـمت فيه بعبء ما — حــمــلتــه فــتـضـاعـفـت حـسـنـاتـه

ولعــيــد شــهـر أنـت ليـلة قـدره — عــادت عــليــك وخـيـمـت بـركـاتـه

لا أوحــشــتــك سـعـادة ونـسـتـهـا — إن المــجــدَّ مــجــابــة دعــواتــه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بردفه: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …
  • تغنيه: [غ ن ي]. (مصدر غَنَّى). 1."غَنَّى تَغْنِيَةً" : طَرِبَ طَرَباً، تَرَنَّمَ تَرَنُّماً. 2."التَّغْنِيَةُ بِالشِّعْرِ" : التَّرَنُّمُ بِهِ. 3."التَّغْنِيَةُ بِالْمَرْأَةِ" : التَّغَزُّلُ بِهَا.
  • ثمل: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة