بـات لهـا ذكـر العُـذَيْـب شـائقا

الشاعر: شرف الدين الحلي · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر شرف الدين الحلي، من العصر الأيوبي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بـات لهـا ذكـر العُـذَيْـب شـائقا — فـلم تُـرِدْ مـع الحـنـيـن سـائقـا

تـذكـرت نـجـداً مـن الغـور فـهـل — شـامـت بأعلى الشام منه بارقا

فــفــتــحــت أحــداقــهـا كـأنـمـا — قــد شــارفــت بــجــوه حــدائقــا

وأيــن مــن نــيـسـان أو نـابـلس — نـجـداً ألا بـعـداً لهـا أيـانقا

ومــا الذي يــشــاق مــن مــحــلة — خـرسـاء لا تـرحـم دمـعـاً ناطقا

فـدع هـواهـا جـانباً واسلك بها — هــواك إن كــنـت مـحـبّـاً وامـقـا

وخـذ بـهـا فـي حـيـث لا أجارعاً — تـطـوى مـن الرمـل ولا أَبَـارِقـا

وانــض السـرى حـيـث تـرى بـجـلّق — تـلك القـصور البيض والجواشقا

فــالشــرفــيــن فـالمـصـلى فـذرى — فـالوتـهـا لا المـنحنى وبارقا

فــي حـيـث لا تـبـصـر إلا روضـة — مــسـكـيـة النـشـر ومـاء دافـقـا

وجـــدولاً مـــتـــصـــلاً بـــجـــدول — وغُـــصُـــنــاً لغُــصُــنٍ مــعــانــقــا

والدجـن يـمـسـي للريـاض صـابحاً — سـلافـة العـبـق ويـمـسـي غـابقا

والنــرجــس الغـضّ يـغـض أعـيـنـاً — عــن ثــغــره ولاثــم شــقــائقــا

وللريــاض فــي الغــيـاض عـبـقـة — لا يـعـبـق المـسك الذكيّ ناشقا

والوُرْق في المورق من أفنانها — تَـجـنـي غـرامـاً وتَهـيـج عـاشـقـا

كـأن فـي تـلك الغـصـون مـعـبـداً — يــرجــع الألحــان أو مُــخـارقـا

كــأنــهــا لبـرء مـوسـى أصـبـحـت — تـسـمـعـنـا مـن شـدوهـا طـرائقـا

أو تـرجـمـت بـالسـجـع عن قدومه — فــسـكَّنـت للدهـر قـلبـاً خـافـقـا

نـعـمـاء أحـيـت بـحـيـا رحـمـتها — مــغــارب البــلاد والمــشـارقـا

سـعـت بـنـا في منهج النجح فكم — قـد وسـعـت مـن المـنـى مـضـائقا

فالدين بالنصر المبين بات من — شـاهـر من السلطان موسى واثقا

مـلك إذا كـبـا المـبـاري سـعيه — فــي حــلبـة جَـلَّى وجـاء سـابـقـا

تــســكــرنــي أوصــافــه كــأنـنـي — عـوطـيـت مـنهن السلاف الرائقا

أيّ قــدوم ثــبــتــت أقــدامــهــا — بــه وبــرء قــد بــرى مـنـافـقـا

طـــاب نِـــجــاراً وســمــا أرومــة — وعـــزَّ جـــاراً وزكـــا خـــلائقــا

يـا مـتعب الأملاك بالسعي وقد — سـار إلى العـلياء سيراً رافقا

كــم بـلدة حـمـى سـطـاك سـربـهـا — فــكـانـت الأسـوار والخـنـادقـا

لك الجياد الجرد كم طارت إلى — مـدى وبـاراهـا القـضـاء لاحـقا

إذا الحــصــون شــمـخـت آنـافُهـا — وغــرهــا كــون الذرا ســوامـقـا

دارت عــلى أعــنــاقــهـا قـلائد — وأُلْبِــسَــت خــصــورهــا مـنـاطـقـا

والقُـضْـب بالبيض التي كم مأزق — كــم أجـجـت وكـم أبـادت مـارقـا

كــم هــجــرت أجــفـانـهـا ووصـلت — مــن اغــتــدى لروحــه مــفـارقـا

مـفـاتـح الدنـيـا فـمـذ مـلكتها — بـاتـت عـلى أبـوابـهـا مـغـالقا

فـالمـدعـي مـثلك في الخلق كمن — يــدعــو مـع الله إلهـاً خـالقـا

وأنـت مـن قـوم إذا مـا شـهـروا — بـيـض سـيـوف وامـتـطـوا سـوابقا

عــجــبـت مـنـه أُسْـد عـلى أجـادل — حـــامـــلة فــي ســحــب بــوارقــا

تــلك بــروق لم تـزل خـطـفـتـهـا — مــرســلة إلى العــدا صــواعـقـا

يــا كـافـل النـاصـر داود سـطـا — يــوم يُــشـيـب هـوله المـفـارقـا

دعــا فــمــا عـرجـت عـن نـصـرتـه — إلا وقـد فـرجـت خـطـبـاً طـارقـا

لم يــكـن المـلك الذي غـادرتـه — لشــوكـة الأعـداء عـنـه عـائقـا

فــالدهــر لا يَـحْـرِمُ مـن رَزَقْـتَه — ولا يُــرى لمــن حَــرَمــت رازقــا

شـــددت أزر مـــلكــه فــلم تــدع — لغـــيـــره مــلك أبــيــه لائقــا

نـصـيـحـة أخـلصـتـهـا جـهـدي وما — قـمـت بـهـا يـومـاً لغيري حاذقا

فاعطف على البيت الذي كل غذا — له بـسـهـم الكـيـد مـنـه راشـقا

لا تـعـس الدهـر بـكـم ولا غـدا — آنـسُ هـذا المـلك عـنـكـم آبـقـا

يـا مـنـقـذي مـن جـور دهر غاشم — كـان لعـظـمـي بـالخـطـوب عـارقا

مـا أحـسـن الدنـيـا بـنور طلعة — عـنـهـا الحـجـاب رفـع السرادقا

مــلأتــهـا عـزمـاً وحـزمـاً ونـدىً — ورأفــة مــنــك وســعــداً خـارقـا

فــوالذي أعــطــاك غــايـات عـلا — أعـجـز عـن إدراكـهـا الخـلائقا

لو لم أفــز مـنـك بـمـا أمـلتـه — كـفـى بـمـدحـي لك كـونـي صـادقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
  • بارقا: أَرْقَأَ يُرْقِيءُ إِرْقاءَ [رقأ]:- الدمع أو الدمَ أو نحوهما: سكّنه وحقنه؛ لا أَرقأ اللهُ دمعتَه أو عينَه، دُعاءٌ عليه باستمرار الحزن.
  • بجلق: جَلَقَ: جِلَّق وجِلِّق: مَوْضِعٌ؛ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ: بجِلّق تَسْطُو بامرئٍ مَا تَلَعْثَما أَي مَا نَكَص؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: لئنْ كَانَ للقَبْرَيْنِ قَبْرٍ بجِلّقٍ، ... وقبْرٍ بصَيْداء الَّذ …
  • بجوه: جوه: جُهْتُه بشرٍّ وأَجَهْتُه. وَالْجَاهُ: الْمَنْزِلَةُ والقَدْرُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، مَقْلُوبٌ عَنْ وَجْهٍ، وإِن كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ بِالْقَلْبِ فتَحَوَّلَ مِنْ فَعْلٍ إِلى فَعَلٍ فإِن هَذَا لَا يُسْتَبْعَدُ فِي الْم …
  • ترحم: تَرَحَّمَ يَتَرَحَّمُ تَرَحُّماً : ـ عليه: طلب له الرحمة بقوله رحمه اللّه؛ يترحمون على موتاهم وأحيائهم. ـ عليه: رحمه؛ لا تَقْسُ في معاملته بل ترحَّمْ عليه.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة