من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (١٥)
الصفحة ١ من ٢
وَدخل يَوْمًا على الخواجه الرئيس أَبى السُّعُود بن الْكَاتِب فأنشده
يَا من بِهِ رق شعرىوجال فى الْفِكر وَصفه
قد مزق الدَّهْر شاشىوَالْقَصْد شاش أَلفه
فَأعْطَاهُ شاشا وَبِالْجُمْلَةِ فنوادره كَثِيرَة وَكَانَت وِلَادَته لَيْلَة عيد الْفطر سنة خمسين وَتِسْعمِائَة وَتوفى وَقت الضحوة الْكُبْرَى من يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشر شعْبَان سنة أَربع بعد الالف وَدفن فى قبر وَالِده فى تربة الفراديس
مُحَمَّد بن عُثْمَان الصيداوى الْفَقِيه الاصولى الشافعى الْمَذْهَب نزيل دمشق كَانَ من الْعلمَاء العاملين كَامِل الْخِصَال كثير التَّقْوَى وَالصَّلَاح والورع وَكَانَ زاهدا فى الدُّنْيَا لذيذا المصاحبة خَفِيف الرّوح تميل اليه الْقُلُوب الا أَنه كَانَ حاد المزاج كثير الانفعال مَعَ صفاء السريرة وَكَانَ عُلَمَاء دمشق يعظمونه وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بَقِيَّة السّلف خرج من بلدته صيدا وَهُوَ فى ابان الطّلب فَدخل الْقَاهِرَة وَأخذ عَن علمائها وَأقَام مُدَّة بِجَامِع الازهر وبرع فى كل الْفُنُون واشتهر صيته وَكَانَ مَعَ تغربه ذَا وجاهة وايثار على طلبة الازهر قَرَأت فى ثَبت الشَّمْس مُحَمَّد بن على المكتبى الدمشقى قَالَ لما حججْت فى سنة تسع وَخمسين وَألف اجْتمعت فى مَكَّة بِالْحَافِظِ الشَّمْس مُحَمَّد البابلى فسألنى عمر بِدِمَشْق من الْعلمَاء وَعَمن اجْتمع فى مصر حَال قِرَاءَته على مشايخه فسردتهم عَلَيْهِ وَاحِد بعد وَاحِد الى أَن وصلت فى التعداد الى شيخى الصيداوى فَبكى وَقَالَ لَيْسَ لَاحَدَّ على منَّة وَلَا فضل سواهُ لانه كَانَ يَأْتِيهِ من أَبِيه دَنَانِير من الذَّهَب فيصرفها علينا ويطعمنا بهَا لذيذ الاطعمة وَيَأْخُذ الى الاماكن المفرحة ويمزح مَعَ كل منا بِمَا يُوَافقهُ حَتَّى انه أعطانى جوخة سَوْدَاء جَاءَتْهُ من وَالِده ليلبسها وَكَانَ ذرعها أَرْبَعَة أَذْرع وَنصف فَلم تكفنى على الْعَادة فطفت مصرا أتطلب فِيهَا نصف ذِرَاع لتتميمها فَلم أجد فشار على بعض الاخوان بِبَيْعِهَا وَقَالَ اشْتَرِ بدلهَا من الجوخ فَبِعْت كل ذارع مِنْهَا بِخمْس من الريال واشتريت بِبَعْض الثّمن جوخة خضراء مَعَ كافتها وَهَا أَنا لابس لَهَا الى يَوْم تَارِيخه مَعَ مَا فضل لى من الثّمن انْتهى ثمَّ قدم الى دمشق فى سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَأقَام بمحلة القنوات وأقرأ وَأفَاد وَكَانَ لَا يفتر
وَلَا يمل من المطالعة والبحث وَحضر دروس الشَّمْس الميدانى والنجم الغزى وَولده الشَّيْخ سعودى تَحت قبَّة النسْر وَلزِمَ العمادى الْمُفْتى فى دروسه أَيْضا وَكَانَ أَصْحَاب الْمجْلس يرجعُونَ الى مَا يَقُوله وَكَانَ يُطِيل الْبَحْث وَكَانَ صَوته جهورياً فَيسمع من بعيد وَرُبمَا تهور على بعض الطّلبَة فآلمه بالْكلَام وَلَا ينفعل كل الانفعال الا تلافى مَا يَقع مِنْهُ لصفاء طويته وَكَانَ لَا يُنَادى أحدا الا باسمه كَائِنا من كَانَ وَلم يلبس السَّرَاوِيل مُدَّة عمره وَكَانَ كثير التقشف فى أَمر الْعِبَادَة وَرُبمَا عارضته الوسوسة فى الضَّوْء وَالصَّلَاة ودرس فى بقْعَة بالجامع الاموى فرغ لَهُ عَنْهَا الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس المقرى لَيْلَة ارتحاله الى الْقَاهِرَة وَأعْطى بعض جِهَات فى بعض الاوقاف وَمن الحوالى شَيْئا قَلِيلا وَكَانَ جَمِيع ذَلِك لَا يقوم بِهِ لما كَانَ عَلَيْهِ من السخاء وَبسط الْكَفّ وَكَانَ متوكلا فى أُمُوره كلهَا واذا فاوضه أحد فى مصرفه يَقُول أنْفق مَا فى الجيب يأتى مَا فى الْغَيْب وَكَانَ كثير الشغف بايراد حَدِيث أنْفق بِلَالًا وَلَا تخش من ذى الْعَرْش اقلالا وَكَانَت وِلَادَته بِمَدِينَة صيدا فى سنة خمس وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى سنة خمس وَسِتِّينَ وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير فى قبر كَانَ اشْتَرَاهُ فى حَيَاته وأعده لنَفسِهِ قبل مَوته بِنَحْوِ عشر سِنِين بِالْقربِ من قبر سيدى نصر المقدسى رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن على الهوش الدمشقى الصالحى الشافعى الْفَاضِل الاديب البارع صَاحب الرأى والمعرفة مَعَ الْخلق الْحسن والصدر السَّلِيم والتواضع وَحفظ اللِّسَان صحب جمَاعَة من أَعْيَان الْمَشَايِخ بِدِمَشْق مِنْهُم الشَّيْخ عبد الباقى الحنبلى وَالشَّمْس مُحَمَّد بن بليان وَأخذ الطَّرِيق عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَيُّوب الخلوتى ثمَّ رَحل الى مصر وَأكْثر تردده اليها وَكَانَ من أخيار التُّجَّار وَأخذ بهَا عَن الشَّيْخ سُلْطَان وَالشَّمْس البابلى والنور الشبراملسى وَغَيرهم وَأَجَازَهُ جلّ شُيُوخه وَحج مَرَّات وجاور بالحرمين وَله شعر مِنْهُ قَوْله فى تخميس لامية ابْن الوردى بعد قَوْله
واله عَن آلَة لَهو أطربتوَعَن الامرد مرتج الكفل
أعربت عَنهُ لُغَات الفصحاأَنه كالبدر بل شمس الضُّحَى
قلت للعاذل فِيهِ اذ لحاان تبدى تنكشف شمس الضُّحَى
(واذا قسناه بالبدر أفل ...)
حل بِالْقَلْبِ وعظمى وَهناوَنفى عَن ناظرى الوسنا
مذ تبدى ولعطفيه ثنىزَاد اذ قسناه بالشس سنا
(وعدلناه ببدر فاعتدل ...)
وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَلَاثِينَ وَألف وَتوفى بِدِمَشْق لَيْلَة الْخَمِيس ثانى عشر رَجَب سنة احدى وَتِسْعين والف
مُحَمَّد بن عقيل بن شيخ بن على بن عبد الله وطب بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة آخِره مُوَحدَة ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ الامام عبد الله بن علوى ابْن الاستاذ الاعظم امام الصُّوفِيَّة بديار حضر موت والقائم بوظائف السّنة فِيهَا الْمَشْهُور بِصَاحِب مديحج بميم ودال مُهْملَة ومثناة تحتية وحاء مُهْملَة وجيم تَصْغِير مدحج وَهُوَ اسْم مَسْجِد كَانَ ملازما فِيهِ الِاعْتِكَاف ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن وتلاه على طَريقَة التجويد واشتغل بِعلم التَّوْحِيد وَقَرَأَ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وحقق التصوف وَأخذ الْفِقْه عَن القاضى محمدبن حسن بن الشَّيْخ على وَأخذ عَن السَّيِّد شهَاب الدّين عبد الرَّحْمَن وَالشَّيْخ حُسَيْن بن عبد الله بَافضل عدَّة عُلُوم ثمَّ لزم الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن علوى مُلَازمَة تَامَّة واقتدى بِهِ فى أَحْوَاله فَكَانَ يجْتَهد فى جَمِيع الْمَقَاصِد وَكَانَ متصفا بمحاسن الاوصاف مَوْصُوفا بالورع والعفاف والزهد مواظبا على الِاعْتِكَاف والتلاوة وَكَانَ مواظبا على الْجَمَاعَة وَصلى جَمِيع الصَّلَوَات فى أول وَقتهَا وَكَانَ يحضر للصَّلَاة خَلفه خلق كثير بِحَيْثُ ان الْمَسْجِد يضيق بالمصلين وَيصلى كثير مِنْهُم فى الشَّارِع وَمن لم يكن متوضئا قبل الْوَقْت لم يدْرك مَعَه الصَّلَاة لانه يَأْمر باقامة الصَّلَاة بعد صَلَاة الرَّاتِبَة عقب الاذان وتصدى لنفع النَّاس وقصدته الْخَلَائق وَأخذُوا عَنهُ وَمِمَّنْ تخرج بِهِ السَّيِّد أَبُو بكر ابْن على معلم خرد وَالسَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن عقيل وَالسَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن عمر بارقيه وَبَنُو أَخِيه عبد الله وَعقيل وعَلى وَمُحَمّد وَأحمد وَكَانَ لَهُ اعتناء تَامّ بِكِتَاب احياء عُلُوم الدّين فَكَانَ يقْرَأ مِنْهُ جُزْءا فى كل يَوْم سوى غَيره من الْكتب وَكَانَ عَارِفًا بعدة عُلُوم وَله كرامات كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته فى سنة خمس بعد الالف وَحضر النَّاس لتشييع جنَازَته من جَمِيع النواحى حَتَّى ضَاقَتْ بهم الطّرق وَدفن بمقبرة زنبل رَحمَه الله تَعَالَى
السَّيِّد مُحَمَّد بن عقيل الامام الْكَبِير الولى الحضرمى ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته تَرْجَمَة تِلْمِيذه شيخ بن عبد الله فى السلسلة قَالَ كَانَ عَظِيم الْحَال مُنْقَطع القرين
كثير المجاهدات ملازما لِلْعِبَادَةِ متخليا عَن العلائق كلهَا لم يتَزَوَّج قطّ وَلَا غرس نخلا وَلَا بنى بَيْتا وَلَا تعلق بشئ من أَسبَاب الدُّنْيَا فِرَارًا من قَوْله
ذبح الْعلم على أفخاذ النِّسَاء وَعَملا بقوله
من غرس نخلا أَو بنى بَيْتا فقد ركن الى الدُّنْيَا وَهَكَذَا كَانَ
وَمن تبعه من السّلف الصَّالح لم يضعوا لبنى على لبنة وَلَا قَصَبَة على قَصَبَة الى أَن فارقوا الدُّنْيَا وَسبب ذَلِك أَنهم رَأَوْا الدُّنْيَا جِسْرًا مَنْصُوبًا على نهر عَظِيم وهم عابرون راحلون عَنهُ وَلَا غرو أَن من بنى مثل ذَلِك فقد تعرض للتلف وَلَقَد سَمِعت عَن الشَّيْخ المجذوب صندل الحبشى صَاحب المخا حِكَايَة تومى الى ذَلِك وَذَلِكَ أَن بعض مُلُوك الْهِنْد أرسل الى فُقَرَاء الشَّيْخ صندل بِمَال وَأمرهمْ أَن يبنوا لَهُ بَيْتا يسكنهُ وَيكون باشارة مِنْهُ فى أى مَوضِع يُرِيد فَلَمَّا أعلموه والتمسوا مِنْهُ الاشارة الى أى مَوضِع يُرِيد ليقدموا فى الْعِمَارَة فَقَامَ وَخرج بهم الى سَاحل الْبَحْر ثمَّ أشرا الى الباحة فى الْبَحْر وَقَالَ ابْنُوا هُنَاكَ فتحيروا فى ذَلِك فسألوا الْفَقِيه على الجازانى فتعجب من ذَلِك وَأَشَارَ اليهم بالذهاب الى الْفَقِير وَكنت اذ ذَاك بالمخا عِنْد رجوعى من الْحَج فى سنة سبع بعد الالف فَقلت الله أعلم أَن مَقْصُود الشَّيْخ صندل بالاشارة الى الْبَحْر الاشارة الى فنَاء الدُّنْيَا وزوالها وان من فِيهَا كَأَنَّهُ مبْنى على أمواج الْبَحْر هَذَا مَا قَالَه الشَّيْخ شيخ وَكَانَت وَفَاة السَّيِّد مُحَمَّد فى سنة سِتّ بعد الالف
مُحَمَّد بن عَلَاء الدّين أَبُو عبد الله شمس الدّين البابلى القاهرى الازهرى الشافعى الْحَافِظ الرحلة أحد الاعلام فى الحَدِيث وَالْفِقْه وَهُوَ أحفظ أهل عصره لمتون الاحاديث وأعرفهم بجرحها ورجالها وصحيحها وسقيمها وَكَانَ شُيُوخه وأقرانه يعترفون لَهُ بذلك وَكَانَ اماما زاهدا ورعا بركَة من بَرَكَات الزَّمَان حكى أَنه رأى لَيْلَة الْقدر ودعا بأَشْيَاء مِنْهَا أَن يكون مثل ابْن حجر العسقلانى فى الحَدِيث فَكَانَ حَافِظًا نبيها مَا وَقع نظره قبل انكفافه على شئ الا وَحفظه بديها والذى عد من محفوظاته الْقُرْآن بالروايات والشاطبية والبهجة والفية العراقى فى أصُول الحَدِيث والفيه ابْن مَالك وَجمع الْجَوَامِع وَمتْن التَّلْخِيص وَغَيرهَا وَكتب بِخَطِّهِ كتبا كَثِيرَة مِنْهَا فتح البارى لِابْنِ حجر وَكَانَ قدم بِهِ؟ أَبوهُ من قريتهم بابل من أَعمال مصر الى الْقَاهِرَة وَهُوَ صَغِير دون التَّمْيِيز وسنه دون ارْبَعْ سِنِين وأتى بِهِ الى خَاتِمَة الْفُقَهَاء الشَّمْس الرملى وَهُوَ مُنْقَطع فى بَيته فَدَعَا لَهُ بِخَير وَدخل فى عُمُوم
اجازته لاهل عصره وَلما ترعرع لزم النُّور الزيادى وَالشَّيْخ على الحلبى وَالشَّيْخ عبد الرؤف المناوى وَأخذ الحَدِيث والعربية وَغَيرهمَا عَن الْبُرْهَان اللقانى وأبى النجا سَالم السنهورى والنور على الاجهورى المالكيين وَأخذ علم الاصول والمنطق والمعانى وَالْبَيَان عَن الشهَاب الغنيمى والشهاب أَحْمد بن خَلِيل السبكى والشهاب أَحْمد بن مُحَمَّد الشلبى وخاله الشَّيْخ سُلَيْمَان البابلى وَالشَّيْخ صَالح بن شهَاب الدّين البلقينى ومشايخه فى الْعُلُوم لَا يُمكن حصرهم مِنْهُم الشَّيْخ حجازى الْوَاعِظ وَالشَّيْخ أَحْمد بن عِيسَى الكلبى وَالْجمال يُوسُف الزرقانى وَالشَّيْخ عبد الله بن مُحَمَّد النحريرى وَالشَّيْخ سَالم الشبشيرى وَالشَّيْخ مُوسَى الدهشينى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الجابرى وَالشَّيْخ عبد الله الدنوشرى وَالشَّيْخ سيف الدّين المقرى وَالشَّيْخ أَحْمد السنهورى وجد واجتهد الى أَن وصل الى مَا لَا يطْمع فى الْوُصُول اليه من اهل زَمَانه أحد وَكَانَ من أحسن الْمَشَايِخ سيرة وَصُورَة وَكَانَ لَهُ فى الطَّرِيق قدم راسخ يواظب على التَّهَجُّد وَصرف عمره فى الدُّرُوس والنفع التَّام وَكَانَ قانعا باليسير عَارِفًا نَفسه كَمَال الْمعرفَة حكى بعض الاخباريين أَنه سمع عَلامَة الزَّمَان يحيى بن عمر المنقارى مفتى الرّوم يَقُول كنت وَأَنا قَاض بِمصْر وجهت الى البابلى تدريس الْمدرسَة الصلاحية بعد موت الشَّمْس الشوبرى وَهُوَ مَشْرُوط لَا علم عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة قَالَ وكتبت تقريرها وأرسلته اليه فجَاء الى وَامْتنع من قبُولهَا جدا مَعَ الاقدام عَلَيْهِ مارت وَادّعى أَنه لَا يعرف نَفسه أَنه أعلم عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة قَالَ فَقلت لَهُ حِينَئِذٍ تنظر لنا الْمُسْتَحق لَهَا من هُوَ حَتَّى نوجهها لَهُ فَقَالَ اعفنى من هَذَا أَيْضا وَانْصَرف وَذكره الشلى فى تَارِيخه الْمُرَتّب وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا ثمَّ قَالَ وَهُوَ مِمَّن تزينت ببديع صِفَاته الْمَدْح ونشرت على الدُّنْيَا خلع الْمنح أَقْلَام فتواه مَفَاتِيح مَا أرتج من الْمسَائِل المشكله وَالْعلم بَاب مفتاحه المسئله وَأما حَاله فى القاء الْعُلُوم وَنشر مطارف المنثور مِنْهَا والمنظوم فَكَانَ فَارس ميدانها وناظورة ديوانها ومشكاة أضوائها وعارض أنوائها وَسَهْم اصابتها وطراز عصابتها قد تأنس بِهِ معقولها ومسموعها وقرت عينا أُصُولهَا وفروعها يجرى على طرف لِسَانه حَدِيثهَا وتفسيرها وينقاد لعلم بَيَانه تنقيحها وتحريرها وطوع يَدَيْهِ تواريخها وسيرها وَنصب عَيْنَيْهِ انشاؤها وخبرها كلما أَقرَأ فَنًّا من الْفُنُون ظن السامعون أَنه لَا يحسن غَيره وَقد حج مَرَّات وجاور بِمَكَّة عشر سِنِين وَأخذ عَنهُ جماعات لَا يُحصونَ فَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من أهل
الْقَاهِرَة الشَّيْخ مَنْصُور الطوخى والشهاب أَحْمد البشبيشى وَالشَّمْس مُحَمَّد بن خَليفَة الشوبرى وَمن أهل الشَّام الشَّيْخ عبد الْقَادِر الصفورى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الخباز الْمَعْرُوف بالطنينى وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن على المكتبى وَمن أهل مَكَّة الشَّيْخ أَحْمد بن عبد الرؤف وَالشَّيْخ عبد الله بن طَاهِر العباسى وَالشَّيْخ على الايوبى وَالشَّيْخ على بن أَبى البقا وَالشَّيْخ اسكندر المقرى وَالشَّيْخ سعيد بن عبد الله باقشير وَالشَّيْخ عدب المحسن القلعى وَالشَّيْخ ابراهيم بن مُحَمَّد الزنجبيل والشخي على باحاج وَمن أهل الْمَدِينَة شَيخنَا المرحوم ابراهيم الخيارى وَغَيرهم وَله فهرست مجمع مروياته وشيوخه ومسلسلاته جمعهَا تِلْمِيذه شيخ مَشَايِخنَا الْعَلامَة عِيسَى بن مُحَمَّد الجعفر المغربى فى نَحْو خَمْسَة كراري حصلت عَلَيْهَا من تفضلات شَيخنَا الامام أَحْمد بن مُحَمَّد النخلى المكى عِنْدَمَا أجازنى بِجَمِيعِ مروياته فى حرم الله الامين يَوْم الاربعا ثانى ذى الْحجَّة سنة احدى وَمِائَة وَألف وَمَعَ تبحره فى الْعُلُوم لم يعتن بالتأليف وألجئ الْوَزير الاعظم أَحْمد باشا الْفَاضِل الى تأليف كتاب فى الْجِهَاد وفضائله فألف فِيهِ فى أَيَّام قَليلَة كتابا حافلا أَتَى فِيهِ بالعجب من الاثار الْوَارِدَة فِيهِ وَأَحْكَامه المختصة بِهِ وَكَانَ ينْهَى عَن التَّأْلِيف وَيَقُول التَّأْلِيف فى هَذِه الازمان من ضياعة الْوَقْت فان الانسان اذا فهم كَلَام الْمُتَقَدِّمين الْآن واشتغل بتفهيمه فَذَاك من أجل النعم وَأبقى لذكر الْعلم ونشره والتأليف فى سَائِر الْفُنُون مفروغ مِنْهُ واذا بلغه ان أحدا من عُلَمَاء عصره ألف كتابا يَقُول لَا يؤلف أحد كتابا الا فى أحد أَقسَام سَبْعَة وَلَا يُمكن التَّأْلِيف فى غَيرهَا وهى اما ان يؤلف فى شئ لم يسْبق اليه يخترعه أَو شئ نَاقص يتممه أَو شئ مستغلق يشرحه أَو طَوِيل يختصره دون أَن يخل بشئ من مَعَانِيه أَو شئ مختلط يرتبه أَو شئ اخطأ فِيهِ مُصَنفه يُبينهُ أَو شئ مفرق يجمعه قلت وَيجمع ذَلِك قَول بَعضهم شَرط الْمُؤلف أَن يخترع معنى أَو يبتكر مبْنى وَحصل لَهُ عَارض فى فى عَيْنَيْهِ أذهب بَصَره قبل انْتِقَاله بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ اذا طالع لَهُ أحد حثه على الاسراع بِحَيْثُ ان السَّامع لَا يفهم مَا يقرأه القارى واذا توقف القارى فى مَحل سابقه بِالْفَتْح عَلَيْهِ حَتَّى كانه يحفظ ذَلِك الْكتاب عَن ظهر قلب وَكَانَ كثير الْعِبَادَة يواظب على قِرَاءَة الْقُرْآن سرا وجهرا وَكَانَ راتبه فى كل يَوْم وَلَيْلَة نصف الْقُرْآن وبختم يَوْم الْجُمُعَة ختمة كَامِلَة وَكَانَ كثير الْبكاء عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن وَلَا يُفَارِقهُ خوف الله فى جَمِيع الاحيان وَكَانَ يعْفُو عِنْد الاقتدار وَله خلق سهل رضى وَكَانَ مَحَله
يشْتَمل على حكايات ونكات وَكَانَ منصفا حد الانصاف حكى لى بعض الْعلمَاء وَأَنا بِمَكَّة عَن الشهَاب البشبيشى عَن البابلى انه كَانَ يَقُول اذا سئلنا من أفضل الائمة نقُول أَبُو حنيفَة وَبِالْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيل فقد اجْتمعت فِيهِ الصِّفَات الْحَسَنَة بأسرها وَلم يكن فى وقته أرأس مِنْهُ وَلَا أروع وَلَا أَكثر تقللا قَالَ الشهَاب العجمة عِنْدَمَا تَرْجمهُ فى مشيخته وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ألف وَتوفى عصر يَوْم الثلاثا خَامِس وعشرى جُمَادَى الاولى سبع وَسبعين وَألف ورثاه شَيخنَا ابراهيم الخيارى بقصيدة طَوِيلَة ذكرهَا فى رحلته وَلم يعلق فى خاطرى مِنْهَا الا بَيت التَّارِيخ وَهُوَ
قد ختم الْعلم بِهِفأرخوه الخاتمه
وَذكر لى بعض الاخوان ان أَبَا بكر الصفورى الدمشقى نزيل مصر رثاه بقصيدة مطْلعهَا
مَا أرى نَصهَا من الاطرافغير موت الائمة الاشراف
وَلم أَقف عَلَيْهَا بِتَمَامِهَا وَالله أعلم
مُحَمَّد بن علوى بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن علوى بن أَحْمد بن أَبى بكر بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف نزيل الْحَرَمَيْنِ نادرة الزَّمَان وَعلم الْعلمَاء ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته ولد ببندر الشحر وَحفظ الْقُرْآن ولازم قِرَاءَته وَصَحب الْعلمَاء فَأول من صَحبه الامام الْعَارِف بِاللَّه نَاصِر الدّين بن أَحْمد بن لاشيخ أَبى بكر بن سَالم وتربى فى حجره وَأخذ التصوف وَالْفِقْه عَن الْفَقِيه السَّيِّد عمر باعمر ثمَّ رَحل الى مَدِينَة الاشراف تريم وَأخذ عَن شمس الشموس زين العابدين ابْن على بن عبد الله العيدروس وَعَن السَّيِّد الْجَلِيل عبد الرَّحْمَن بن عقيل وَعَن السَّيِّد الْكَبِير أَحْمد بن حُسَيْن العيدروس والعارف بِاللَّه عبد الله بن أَحْمد الصيدروس والعارف بِاللَّه تَعَالَى زين بن حُسَيْن بَافضل وَغَيرهم ومأرمه شيخ السَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن عقيل بالخلوة فى زَاوِيَة مَسْجِد الشَّيْخ على أَرْبَعِينَ فَفعل وَحصل لَهُ الْفَتْح وَظَهَرت لَهُ أُمُور ثمَّ رَحل الى قَرْيَة السادات الْمَشْهُورَة بعينات فَأخذ عَن امامها الْمُقدم الشَّيْخ الْحُسَيْن بن أَبى بكر بن سَالم وَعَن أَخَوَيْهِ الحامد وَالْحسن وَغَيرهم من السَّادة وَأخذ عَن الشَّيْخ الْعَارِف الاديب الامام حسن بن أَحْمد باشعيب الانصارى ورحل الى الْهِنْد وَأخذ عَن الشَّيْخَيْنِ السيدين الجليلين عبد الْقَادِر بن شيخ الله وَمُحَمّد بن عبد الله العيدروس وَأمره الشَّيْخ عبد الْقَادِر بالرحلة الى الشَّيْخ الولى السَّيِّد عبد الله بن على فَرَحل اليه
وَهُوَ بالقرية الشهيرة بالوهظ ولازم صحبته وَألبسهُ الْخِرْقَة وَحكمه وَأمره بِالْحَجِّ سنة تسع عشرَة وَألف فحج حجَّة الاسلام وزار جده رَسُول الله
ثمَّ عَاد الى شيخ وَقد أجزل من الْفضل فَأقبل عَلَيْهِ وزوجه ابْنَته ثمَّ انْتقل شَيْخه فى سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَألف فحج عَن شَيْخه حجَّة الاسلام ثمَّ رَجَعَ الى وهط الْيمن وَأَرَادَ أَن يَجْعَلهَا محلا للوطن فَلم تطب لَهُ فَرجع الى وَطنه بندر الشحر وَكَانَ فى غَايَة الخمول وَيخْفى حَاله فَمَا مضى عَلَيْهِ زمن الا حصل لَهُ ظُهُور عَجِيب وَظَهَرت مِنْهُ خوارق واشتهر فى جَمِيع تِلْكَ الْبلدَانِ وقصده النَّاس ثمَّ قصد قطر الْحجاز وتوطن بِهِ واعتقده أَهله وانقعد على ولَايَته الاجماع وَكَانَ ملْجأ للوافدين قَالَ الشلى وَهُوَ من أدل مشايخى فى علم الْحَقِيقَة أَخذ عَنهُ الطَّرِيقَة وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة كَثِيرُونَ وَأما كرمه وايثاره فَكَانَ غَايَة لَا يدْرك وَله كرامات مِنْهَا استقامته على طَريقَة وَاحِدَة يواطب على الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَلَا يمضى عَلَيْهِ سَاعَة الا وَهُوَ مشتغل بِطَاعَة وَمِنْهَا ان الدُّنْيَا لَا تذكر بِحَضْرَتِهِ وَلَا الْغَيْبَة وَلَا النميمة وَمِنْهَا ان من رَآهُ ذكره الله تَعَالَى وَمن شَاهده ذهل عَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمِنْهَا انه مَا دَعَا لَاحَدَّ من أَصْحَابه الا اسْتُجِيبَ دعاؤه وَمِنْهَا انى أول ملاقاتى لَهُ خطر بالبال أَن يلفننى الذّكر فَمَا اسْتمرّ خاطرى الا وَقد نظر الى وَأَقْبل بِوَجْهِهِ على ولقننى الذّكر الذى خطر وَله كرامات غير مَا ذكره وعَلى الْجُمْلَة فَهُوَ بَقِيَّة السّلف وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة بعد صَلَاة الْجُمُعَة لاربع عشرَة خلت من شهر ربيع الثانى سنة احدى وَسبعين وَألف وَحضر جنَازَته سُلْطَان مَكَّة فَمن دونه وَدفن شروق يَوْم السبت بمقبرة المعلاة وَعمل على قَبره تَابُوت عَظِيم وَهُوَ بِقرب قبر أم الْمُؤمنِينَ خَدِيجَة رضى الله عَنْهَا
مُحَمَّد بن على بن أَبى بكر بن عبد الرَّحْمَن السقاف الحضرمى كَانَ من كبار الْعلمَاء لَهُ مَنَاقِب مأثوره ومآثر مشهوره قَالَ الشلى ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن وَأخذ عَن وَالِده الشَّيْخ على ولازمه حَتَّى تخرج بِهِ وَصَحب جمَاعَة من العارفين وَسمع الحَدِيث وَلبس الْخِرْقَة من وَالِده وَغَيره وَحكمه وَالِده وَأَجَازَهُ بالالباس والتحكيم وَلزِمَ الطَّاعَة وَكَانَ وَالِده يثنى عَلَيْهِ كثيرا وَلما ولد رأى وَالِده وَغَيره فى جَبهته آيَة الكرسى واعتقد بعض جهلة الْعَوام انه المهدى المنتظر وَكَانَت وَفَاته فى سنة اثْنَتَيْنِ بعد الالف بِمَدِينَة تريم وَدفن لَهَا
مُحَمَّد بن على الملقب شمس الدّين العلمى القدسى الدمشقى الْفَقِيه الحنفى وَهُوَ خَال
الشَّيْخ مُحَمَّد بن عمر العلمى الصوفى الآتى ذكره قَرِيبا ان شَاءَ الله تَعَالَى وَهَذَا يعرف بالعالم وَذَاكَ بالصوفى وَهُوَ سبط شيخ الاسلام بن أَبى شرِيف رَئِيس الْعلمَاء فى زَمَانه وَكَانَ عَالما عَاملا حسن الِاعْتِقَاد فى النَّاس وَكَانَ الين المقادسة المقيمين بِدِمَشْق عَرِيكَة وَأَحْسَنهمْ مَوَدَّة منصفا فى الْبَحْث غَايَة فى الاستحضار ذكره النَّجْم فى الذيل وَقَالَ فى تَرْجَمته طلب الْعلم فى بَلَده ثمَّ دخل الْقَاهِرَة وتفقه بهَا على الشَّيْخ أَمِين الدّين بن عبد العال وَالشَّيْخ زين بن نجيم صَاحب الاشباه وَالْبَحْر وَالشَّيْخ على بن غَانِم المقدسى وَغَيرهم وَأخذ النَّحْو عَن الشَّمْس الفارضى المصرى ثمَّ دخل دمشق وقطنها آخرا وَصَحب شَيخنَا الشَّيْخ زين الدّين بن سُلْطَان وَكَانَ يتَرَدَّد اليه كثيرا وَكَانَ يدرس ويفيد وَولى آخر أمره تدريس القضاعية الْحَنَفِيَّة بعد الشَّمْس بن المنقار وَأفْتى بعد وَفَاة شَيخنَا القاضى محب الدّين وَكَانَ فى حَيَاته يتَرَدَّد اليه وَكَانَ شَيخنَا القاضى يعظمه وَيعرف حَقه قَالَ وأنشدنى لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع شهر ربيع الاول سنة ثَمَان عشرَة وَألف قَالَ أنشدنى شَيخنَا الْعَلامَة الشَّاعِر الْجيد الْفَاضِل الشَّمْس مُحَمَّد الفارضى المصرى الحنبلى وذكران البيضاوى خطأ من أدغم الرَّاء فى اللَّام وَنسبه الى أَبى
أنكر بعض الورى على منأدغم فى اللَّام عِنْد رَاء
وَلَا تخطى أَبَا شُعَيْبوَالله يغْفر لمن يَشَاء
وأنشدنا لَهُ
اجرر محلا وانصباً وارفعنافى رَبنَا مَعَ اننا سمعنَا
وَكَانَت وَفَاته فى نَهَار الِاثْنَيْنِ السَّابِع من ذى الْقعدَة سنة ثَمَان عشرَة وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير
مُحَمَّد بن على بن مُحَمَّد بن على الشبراملسى المالكى الامام الْجَلِيل الْجَامِع للعلوم الذى تضلع مِنْهَا وَصرف أوقاته فى التَّحْصِيل والتفريع والتأصيل وَانْفَرَدَ فى عصره بالعلوم الحرفية والاوفاق والزايرجة وَبَقِيَّة الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَألف مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا شرح على ايساغوجى فى الْمنطق وَقد أَخذ عَن شُيُوخ مِنْهُم الشَّيْخ أَحْمد الشناوى الخامى وَعنهُ الشَّيْخ مسوى القليبى وَكَانَ فى سنة احدى وَعشْرين وَألف مَوْجُودا
مُحَمَّد بن على المنعوت شمس الدّين بن عَلَاء الدّين بن بهاء الدّين البعلى الشهير بِابْن الفصى الْفَقِيه الشافعى مفتى ديار بعلبك وآباؤه كلهم رُؤَسَاء الْعلم بِتِلْكَ النَّاحِيَة كَانَ مَشْهُورا بِالْفَضْلِ الوافر وَله تآليف مِنْهَا شرح الْبردَة سَمَّاهُ الْخَلَاص من الشده وَكَانَ قَرَأَ على عَمه الشَّيْخ أَبى الصَّفَا فى بعلبك ورحل الى دمشق فَقَرَأَ على الشهَاب
الطيبى الصَّغِير والشهاب العيثاوى وَرجع الى بَلَده ودرس بِالْمَدْرَسَةِ النورية وَتفرد بهَا عِنْد انْقِرَاض الْفُضَلَاء وحمدت طَرِيقَته وَأفْتى مُدَّة وَعظم شَأْنه ثمَّ لما ماست الامير مُوسَى بن على بن الحرفوش أَمِير بعلبك وَاسْتولى عَلَيْهَا الامير يُونُس ابْن عَمه بعد فتْنَة ابْن جانبولاذ رَحل الى دمشق مَعَ من رَحل من بعلبك وَسكن دمشق مُدَّة ثمَّ ألجأته الضَّرُورَة الى الرُّجُوع اليها فَلم ير من الامير يُونُس مَا كَانَ يعهده من الاقبال فَصَارَ كَاتبا محكمَة بعلبك وَأقَام بهَا وَكَانَ أديبا حسن الشّعْر وَكَانَ بَينه وَبَين الْحسن البورينى محبَّة أكيدة وَأَنا شيد وَذكره فى تَارِيخه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وكتبت اليه مرّة مَكْتُوبًا مرغوبا وقررت فِيهِ مراما مَطْلُوبا ورقت فى صَدره هَذِه الابيات
يَا لَيْت شعرى وَالزَّمَان تنقلهَل نلتقى من بعد طول تفرق
أم هَل يعود الْقرب بعد تبَاعدوتزول اسباب الْفِرَاق ونلتقى
يَا قلب مهلا قد أطلت تحسرىوحبست فى طرفى القريح تأرقى
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع