تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (١٧)

الصفحة ١ من ٢

وَقَوله من قصيدة

باجتلاء المدام فى الاقداحوبمرآة وَجهك الوضاح
لَا تذرنى على مرَارَة عيشىأكل واش وَلَا فريسة لاحى
صَاح كلنى الى المدام ودعنىوالليالى تجول جول القداح
لَا تخف جور حادثات الليالىنَحن فى ذمَّة الظبار والرماح
طوع أيدى الخطوب رهن المناياتَتَخَطَّى بهَا الى صفاحى
قلدتنى من المشيب لجاماكف رأسى شكيمة عَن جماح
صَاح ان الزَّمَان أقصر عمرامن بكاء بدمنة ونواح
رق عَنَّا ملاحف الجو فاسمحبرقيق من طبعك المرتاح
يَا مليك الملاح ان زَمَاناأَنْت فِيهِ زمَان روح وَرَاح
طَابَ وَقت الزَّمَان فَاشْرَبْ عساهيَا صباحى يطيب وَقت الصَّباح

(واسقنيها سقيت فى فلق الْفجْر على نَغمَة الطُّيُور الفصاح ...)

وَقَوله

أيا ريح الصِّبَا ان جِئْت نجدافجدد بالظباء الْعين عهدا
فقد أرضعتنى ندى الامانىوشبت وَمَا بلغت بِهِ أشدا
وَكم زفت الى طوال ليلذوائب ذَلِك الرشأ المفدى
وَمَا نجد وَأَيْنَ ظباء نجدسقى الرَّحْمَن مَاء الْحسن نجدا

وَقَوله من قصيدة

وَقد جعلت نفسى تحن الى الْهوىحلافيه عَيْش من بثينة أَو مرا
وَأرْسلت قلبى نَحْو تيماء رائداالى الخفرات الْبيض والشدن العفرا
تعرف مِنْهَا كل لمياء خاذلهى الريم لَوْلَا ان فى طرفها فترا
من الظبيات الرود لَو أَن حسنهايكلمها أبدت على حسنها كبرا
وَآخر ان عَرفته الشوق راعنىبصد كأنى قد أتيت لَهُ وترا
أناشد فِيهِ الْبَدْر والبدر غائروأسأل عَنهُ الريم وَهُوَ بِهِ مغرى
فَمَا ركب الْبَيْدَاء لَو لم يكن رشاوَلَا صدع الديجور لَو لم يكن بَدْرًا
لحاظ كَانَ السحر فِيهَا عَلامَةتعلم هاروت الكهانة والسحرا
وَقد هوى الْغُصْن الرطيب كانماكسته تلابيب الصِّبَا وَرقا نضرا
رتقت على الواشين فِيهِ مسامعاطَرِيق الردى مِنْهَا الى كبدى وعرا
أعاذلتى واللوم لؤلم ألم ترىكَانَ بهَا عَن كلا لائمة وقرا
بفيك الثرى مَا أَنْت والنصح انمارَأَيْت بِعَيْنَيْك الْخِيَانَة والغدرا
وَمَا للصبا يَا وَيْح نفسى من الصِّبَاتبيت تناجى طول لَيْلَتهَا البدرا
تطارحه وَالْقَوْل حق وباطلأَحَادِيث لَا تبقى لمستودع سرا
وتلقى على النمام فضل ردائهافَيعرف للاشواق فى طيها نشرا
يعانقها خوف النَّوَى ثمَّ تنثنىتمزق من غيظ على قدك الازرا
ألم تَرَ بَان النقا كَيفَ هَذِهتميل بعطفيها حنوا الى الاخرى
وَكَيف وشى غُصْن الى غُصْن هوىوَأبْدى فنونا من خيانته تترى
فَمن غُصْن يدنى الى غُصْن هوىوَمن رشأ يُوحى الى رشأ ذكرا
هما عذلانى فى الْهوى غير أننىعذرت الصِّبَا لَو تقلين لَهَا عذرا
هبيها فدتك النَّفس راحت تسرهُاليه فقد أبدته وهى بِهِ سكرى
على أَنَّهَا لَو شايعت كثب النقاوشيح الخزامى انما حملت عطرا

وَمن مبدعاته قَوْله من قصيدة أُخْرَى

مَا فى التصابى على من شَاب من باسأما ترى جلوة الصَّهْبَاء فى الكاس
النَّاس بِالنَّاسِ وَالدُّنْيَا بأجمعهافى درة تعطف الساقى على الحاسى
يئست واليأس احدى الراحتين وَكمجلوت منى صدا الاطماع باليأس

مِنْهَا

فى كل غانية من أُخْتهَا بدلان لم تكن بنت راس فابنة الراس
أودعت عقلى الى الساقى فبددهفى كسر جفنيه أَو فى مَيْلَة الكاس
لَا أوحش الله من غَضْبَان أوحشنىمَا كَانَ أبطاه عَن بَرى وايناسى
سلمت يَوْم النَّوَى مِنْهُ وأسلمنىالى عدوين نمام ووسواسى
ذكرته وهولاه فى محاسنهعهود لَا ذَاكر عهدى وَلَا ناسى
وددت اذ بِعته روحى بِلَا ثمنلَو كنت أضْرب اخماسا لاسداس
يَا وَيْح من أَنْت يَا لمياء بغيتهمَا كَانَ أغناه عَن فكر ووسواس
قَامَت تغنى بِشعر وهى حَاليةبِهِ أَلا حبذا المكسو والكاسى
تَقول وَالسكر يطويها وينشرهاأى الشرابين أحلى فى فَم الكاس
يَا حبذا أَنْت يَا لمياء من سكنوحبذا سَاكن الْبَطْحَاء من نَاس
مَا ان ذكرتك الا زَاد بى طربىوطاب ريح الصِّبَا من طيب أنفاسى
وَلَا ذكرت الصِّبَا وأذكرنىلياليا أرضعتنى درة الكاس
وجيرة لعبت أيدى الزَّمَان بهمأنْكرت من بعدهمْ نفسى وجلاسى
أَيَّام أختال فى ثوبى بلهنيةوميعة من شباب ناعم عاس
عَار من الْعَار حَال بالصبا كاسىكأننى وَالصبَا فى برد أَخْمَاس
أنضيت فِيهِ مطايا الْجَهْل والباسعريت مِنْهُ وَمَا عريت افراسى
فى صبية كنجوم اللَّيْل اكياسكَانَ ايامهم ايام اعراس
أسمو اليهم سمو النّوم للراسىأدب فيهم دَبِيب السكر فى الحاسى
باتوا بميثاء صرعى لاحراك بهموانما صرعتهم صدمة الكاس
يَا عاذلى أَنْت أولى بى فَخذ بيدىفَأَنت أوقعتنى فيهم على راسى
وَيَا حمام اللوى هلا بَكَيْت معىعلى زمَان تقضى أَو على نَاس

وَقَوله من أُخْرَى

أتراك تهفو للبروق اللمعوتظن رامة كل دَار بلقع
لَوْلَا تذكر من ذكرت برامةمَا حسن قلبى للوى والاجرع
ريم بأجوبة الْعرَاق تركتهقلق الوساد قرير عين المضجع
فى السِّرّ من سعد وَسعد هَامةرعناء لم تصدع وَلم تتضعضع

مِنْهَا

قَالَت وَقد طَار المشيب بلبهاأنشبت فى حلق الْغُرَاب الابقع
وتلفتت وَالسحر رائد طرفهانَحْو الديار بمقلة لم تخشع
وَلكم بعثت الى الديار بمقلةرجعت تعثر فى ذيول الادمع
عرفت رسوم الدَّار بالمتربعفَبَكَتْ وَلَوْلَا الدَّار لم تتقشع

وَله وهى من غرره

أَرَأَيْت مَا صنعت يَد التَّفْرِيقأعلمت من قتلت بسعى النوق
رَحل الخليط وَمَا قضيت حُقُوقهمبمنى النُّفُوس وَمَا قضين حقوقى
عَلقُوا بأذيال الرايح ووكلواللبين كل معرج بفريق
وغدوت أصرف ناجذى على النَّوَىواغص من غيظ الوشاة بريقى
هجروا وَمَا صنع الشَّبَاب بعارضىعجلَان مَا علق المشيب بزيقى
فكاننى والشيب أقرب غَايَةيَوْم الْفِرَاق كرعت من راووق
لَا راق بعدهمْ الْخِيَار لناظرىان حن قلبى بعدهمْ لرحيق
لعب الْفِرَاق بِنَا فشرد من يدىريحانتى صديقتى وصديقى
لله ليلتنا وَقد علقت يدىمِنْهُ بعطف كالقناة رَشِيق
عاطيته حلب الْعصير وصدناعَن وَجه حاجبنا يَد التعويق
مَا كَانَ أسْرع مَا وحته وانمادهش السقاة بِهِ عَن الترويق
أيقظته وَاللَّيْل ينفض صبغهوَالسكر يخلط شائقا بمشوق
وَالنَّوْم يعبث بالجفون وَكلمارق النسيم قست قُلُوب النوق
والبرق يعثر بالرحال وللصباوقفات مصغ للْحَدِيث رَفِيق
فأجابنى وَالسكر يعجم صَوتهوالكاس تضحك للثنايا الروق
لَوْلَا الرَّقِيب هرقت مضمضة الْكرَىوغصصت صَافِيَة الدنان بريقى
ثمَّ انثنيت وزلفه بيد الصِّبَاوشميمه فى جيبى المفتوق

وَله

آه يَا غُصْن النقا مَا أميلكجلّ يَا غُصْن النقا من عدلك
قد قضى لى بتباريح الجوىمن قضى بالحب لى وَالْحسن لَك
أكل الْحبّ فؤادى بَعْدَمَالاك منى مَا تمنى وعلك
هلك الشامى وجدا وأسىمَا يبالى يَا حياتى لوهلك
قل لى فِيك غراما وجوىقلل الله عذولا قللك
حكم الله لفودى علىنُسْخَة الشيب وتسويد الحلك
أَترَاهُم قدرووا أى دمهرق الواشى على تِلْكَ الْفلك
يَا غراب الْبَين لَا كنت وَلَاكَانَ واش دب فيهم وسلك
أخذُوا منى وأعطوا مَا اشتهوامَا كَذَا يحكم فِينَا من ملك
جرت فى الحكم على أهل الْهوىلَا تخف فالامر لله وَلَك
لَيْت شعرى أمليك فى الورىأَنْت يَا انسان عينى أم ملك
حكم الدَّهْر علينا بالنوىهَكَذَا تفعل أدوار الْفلك

وَله

آه من داءين باد ودخيلوخصيمين مشيب وعذول
مَا على من طَال ليلى بعدهمْلَو أعانونى على ليلى الطَّوِيل
عَاجل الْقلب اليهم ناظرىمَا أضرّ الْحسن بِالْقَلْبِ العجول
نادمت مِنْهُم بنانى ناجذىواستشاط الوجد فى اثر الحمول
وبأكناف الْمصلى غادةسنحت لى مسخ الظبى الجذول
عرضت شَرط المفدى فى مهىيتعثرن بأطراف الذيول
قد عرفنَا وَقْفَة الركب دجىفى سنا الْجور وأنفاس الْقبُول
اذ شفيعى عِنْد لمياء الصِّبَاورسولى خلسة اللحظ الكليل
نظرت نحوى ورقراق السنايخطف الابصار عَن طرف كحيل
حكم الله لقلبينا علىقلق القرط ووسواس الحجول
زَاد شوقى يَا حمامات اللوىعللينا ببكاء وعويل
أَنا أولى بنواح وبكالَا يزالانى كوجدى وغليل
لَيْت شعرى والامانى ضلةهَل صبا نجد الى الغيد رَسُول
يَا صبا نجد وَمن لى لَو وعترَجَعَ قولى أَو أصاخت لسؤول
أَنْت أدرى يَا هناتى بالجوىخبريهم يَا لَك الْخَيْر وَقَول
لَو رأى وَجه سليمى عاذلىلتفارقنا على وَجه جميل
بشرت سلمى عذولى بالنوىآه مِمَّا أودعت سمع العذول

وَله

كلينى لَهُم لَا ينَام ونامىفَمَا الشَّام ان ضَاقَتْ على بشام
وَمَا بى سوى أم رؤم وجيرةعزاز علينا يَا عثيم كرام
وَقد كنت قبل الْبَين جلدا على الاسىتطالبنى نفسى بكر مرام
لصوقا بأكباد الحسان محبباالى الغيد يحلو لى لَهُنَّ كلامى
يقودوننى قَود الجنيب الى الْهوىفَمَا لى منبوذ الى ذمامى
وفى الركب مَدْلُول اللحاظ الى الحشايدافع عَن أترابه ويحامى
لقد كمنت أم المنايا بلحظهكمون المنايا فى شَفير حسام
يشايعه من آل كسْرَى ضراغمبراثنهم عِنْد اللِّقَاء دوامى
يروحون والتيجان فَوق رؤوسهمأَلا رب تيجان زهين بهام
برزت لَهُم الحتف منى على شفاأرى الحتف خلفى تَارَة وأمامى
أوارب عَن صحبى وَأعلم أننىلاول مقتول لاول رامى
فناضلته والركب بَين مفوقوَآخر مقروح الجوانح دامى
أَصَابَت وَكَانَت لَا تصيب سهامهوطاشت وَكَانَت لَا تطيش سهامى
كَذَا الغيد يَا عثماء اما مجاهرواما ختول لَا يفى بذمام

وَله

لَا يتهمنى العاذلون على البكاكم عِبْرَة موهتها ببنانى
يَا من يفندنى على ابْنة وَائِلعَنى اليك فَغير شَأْنك شانى
آلَيْت لَا فتق العذول مسامعىيَوْمًا وَلَا خاط الْكرَى أجفانى
قَالَت عثيمة قد كَبرت عَن الصِّبَامَا للكبيرة وصبوة الشبَّان
مَا الشيب الا كالقذاة لناظرةفقليله وَكَثِيره سيان
سلبت أساليب الصبابة من يدىصبرى وأغرت ناجذى ببنان

وَله

طرقت تخطى رَقَبَة الواشين بىوعيونهم مطروقة بكراها
وَأَنا وموار الْيَدَيْنِ نلوذ فىسجف الْغَمَام كأننا طنباها

مِنْهَا

هَل فى الْقَضِيَّة أَن يشايعك العدافى لَيْلَة نَاجَيْت فِيك سهاها
هَب أَن للشامى فِيهَا بالسهىنسبا فَأَيْنَ هم وَأَيْنَ دجاها
لَيْت الَّتِي بعثت الى خيالهاأَذِنت لعينى أَن تذوق كراها

وَله غير ذَلِك مِمَّا لَا تنتهى بدائعه وَكَانَت وَفَاته فى نَيف وَتِسْعين وَألف

مُحَمَّد بن على بن سعد الدّين بن رَجَب بن علوان الْمَعْرُوف بالمكتبى الدمشقى الْخَطِيب الامام الشافعى الْمَذْهَب كَانَ من أجل عُلَمَاء الزَّمن مُحدثا فَقِيها اخباريا أديبا لَهُ نظم ونثر وَكَانَ حسن الاخلاق صَدُوقًا ثَبت الرِّوَايَة جمع لنَفسِهِ مشيخة وقفت عَلَيْهَا بِخَطِّهِ ونقلت مِنْهَا بعض تراجم أشياخه فَمنهمْ وَالِده وَالشَّيْخ مُحَمَّد الميدانى والنجم مُحَمَّد الغزى وَالشَّيْخ على النجار الصالحى وَالشَّيْخ على القبردى والشيح يحيى الفرضى والكمال العيثاوى وَالسَّيِّد ابراهيم الصمادى وَالشَّيْخ ابراهيم الحلبى العلوانى امام الصابونية بِدِمَشْق والشهاب أَحْمد العرعانى وَهَؤُلَاء كلهم شافعيون وَمن الْحَنَفِيَّة العمادى الْمُفْتى والشهاب أَحْمد البهنسى وَالْمولى يُوسُف بن أَبى الْفَتْح والاديب أَحْمد ابْن شاهين وَالشَّيْخ رَمَضَان العكارى وَالشَّيْخ أَيُّوب الخلوتى وَالشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الحزرمى الْبَصِير وَمن الْحَنَابِلَة الشَّيْخ عبد الباقى الْمُفْتى والشهاب أَحْمد الوفائى وَمن الْمَالِكِيَّة أَبُو الْقَاسِم المغربى وَهَؤُلَاء كلهم دمشقيون وَأخذ عَن أَبى الْعَبَّاس المقرى وَشَيخنَا الشَّيْخ يحيى الشاوى وَحج فى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف وَأخذ بِمَكَّة عَن الْجمال مُحَمَّد على بن عَلان الصديقى ثمَّ حج ثَانِيًا فى سنة تسع وَخمسين وَأخذ بِالْمَدِينَةِ عَن الصفى القشاشى وبمكة عَن الشَّمْس البابلى وَدخل الْقُدس وَأخذ بهَا عَن مفتى الْحَنَفِيَّة بهَا الشَّيْخ عبد الْغفار وَولى امامة السنانية وخطابة السيبائية وَكَانَ لَهُ كرسى وعظ بِجَامِع بنى أُميَّة وبالسنانية ودرس الجامعين الْمَذْكُورين كثيرا وانتفع بِهِ جمَاعَة وَكَانَ جهورى الصَّوْت فصيح الْعبارَة فى وعظه وَكَانَ فَقِيرا كثير العائلة صَابِرًا قنوعا سخى الطَّبْع مجدا فى الْعِبَادَة فى وعظه وَكَانَ فَقِيرا كثير العائلة صَابِرًا قنوعا سخى الطَّبْع مجدا فى الْعِبَادَة والمطالعة ونفع النَّاس لَا يمل وَلَا يكل وَكَانَ للنَّاس فِيهِ محبَّة لتواضعه وكرم اخلاقه وَله أشعار كَثِيرَة غالبها فى الْمَدْح والرثا وَبِالْجُمْلَةِ ففضله لَا يحْتَاج الى شَاهد وَكَانَت وِلَادَته فى الْيَوْم السَّابِع عشر من ذى

الْقعدَة سنة عشْرين بعد الالف وَتوفى نَهَار السبت ثانى عشرى جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن عمر بن فواز الملقب شمس الدّين الدمشقى الشافعى كَانَ فَاضلا أديبا لطيف الذَّات حسن الْخلال عذب الْفَاكِهَة لَهُ مُشَاركَة فى عدَّة فنون وَله شعر // حسن لطيف السبك // أَخذ بِدِمَشْق عَن الْعَلامَة العمادى الحنفى ثمَّ رَحل الى الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا سِنِين وَصَحب أفاضلها الْمَشَاهِير وَلزِمَ الاديب مُحَمَّد الفارضى الْمَشْهُور وروى عَنهُ منظومات كَثِيرَة وَرجع الى دمشق ودرس بِبَعْض الْمدَارِس وَكَانَ كثيرا مَا يألف الشَّيْخ مُحَمَّد الحجازى مفتى الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق وَولده عبد الْحق وَكَانَ عبد الْحق يقْرَأ عَلَيْهِ وانتفع بِهِ وَكَانَ يراسله فَمَا كتبه الفوازى اليه وَقد انْقَطع عَن صحبته أَيَّامًا لجفوة صدرت مِنْهُ وتعتب عَلَيْهِ فى المهاجرة

يَا غَائِبا والذنب ذَنْبكمتعتبا الله حَسبك
لَا تبعدن فانماأمْلى من الايام قربك

وَقد ذكره البورينى فى تَارِيخه وَأحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَكَانَ عندنَا فى يَوْم قد هَب نسيمه وَصَحَّ بِوَصْف السَّلامَة سليمه فَقَرَأَ بعض الاصحاب هَذَا الْبَيْت من كتاب الصادح والباغم لِابْنِ الهبارية وَظَاهره لَا يَخْلُو من شئ على مُقْتَضى الشَّرِيعَة المحمدية وَالْبَيْت هَذَا

وَلَيْسَ فى الْعَالم ظلم جارىاذ كَانَ مَا يجرى بِأَمْر البارى

فأظهر اشكاله وأودع حَقِيقَة الْحق أَقْوَاله فَقَالَ

هَذَا كَلَام ظَاهر الاشكالظَاهره لم يخل من مقَال
اذ عَالم الْكَوْن مَعَ الْفسادكم قد حوى كفرا على عناد
وَكم بِهِ ظلم على اعتداءوَالله لَا يَأْمر بالفحشاء
ومدعى هَذَا أَتَى بهتانااذ قَوْله يصادم القرآنا
مُنَاقض فَائِدَة الارسالوَحِكْمَة التَّكْلِيف بالاعمال
كَقَوْلِه لَا تقربُوا أقِيمُوافظلمنا مرتعه وخيم
فان أَرَادَ الْعلم والارادهبالامر فَهُوَ ظَاهر الافاده
وهى صِفَات رَبنَا فى الْقدَموَالظُّلم فى فعل الْعباد فَاعْلَم
وربنا منزه عَن ظلماذ فعله عَن حِكْمَة وَعلم
وَمَا جرى فى الْكَوْن بالتقديرمَعَ القضا فى سَائِر الامور
وَالله سمى الْبَعْض ظلما حَقًافَلَيْسَ من يُنكره محقا
وَكم حوى الْقُرْآن ذمّ الظَّالِمينوكل من خَالف نهج الْمُؤمنِينَ
وَيجب الايمان بِالْقضَاءِوَلم يكن سرا بِلَا امتراء
وَامْتنع الرضاء بالمقضىاذ كَانَ شَيْئا لَيْسَ بالمرضى
كَقَوْل أهل الْعلم وَهُوَ الصدْقان الرِّضَا بالْكفْر كفر حق
فَلَا تجوز الرِّضَا بالظلمأنكر وَلَو بِالْقَلْبِ يَا ذَا الْفَهم
هَذَا جَوَاب حسن مُحَقّقوَالله مَوْلَانَا هُوَ الْمُوفق

وَمن نظمه مَا يتَعَلَّق بِأَكْل المكيفات من البرش مضمنا

بالكيف تظهر اخلاق الرِّجَال لنالَا بالصنائع والهيئات والحرف
والكيف كَيْفيَّة للنَّفس تخبرناعَن خلق صَاحبهَا اخبار معترف
فانه الرّيح ان مرت على عطرطابت وتخبث ان مرت على الْجِيَف

وَفِيه تضمين مَعَ نقل وَأَصله

لَا تشرب الراح الا مَعَ أخى ثِقَةواختر لنَفسك حرا طيب السّلف
فالراح كَالرِّيحِ ان مرت على عطرطابت وتخبث ان مرت على الْجِيَف

قَالَ وَمِمَّا قرأته لَهُ بِخَطِّهِ فى طلب سفينة شعر من بعض اخوانه

يَا سيدا فى المعالىلَهُ أياد مبينه
انى بك الْبر فَابْعَثْيَا بَحر نحوى سَفِينِهِ
لَا زلت تهدى دوامالى اللآلى الثمينة

ورحل آخر أمره الى مَكَّة وجاور بهَا وَكَانَ سَبَب رحلته ان رجلا من أجناد دمشق أَخذ لَهُ صرا بِمَكَّة المشرفة فى كل سنة مَا يقرب من ثملثمائة دِينَار هبه فَرَحل اليها وتديرها وقرأت بِخَط البورينى قَالَ لما عزم على الرحيل الى ذَلِك الجناب وصمم على ترك الاقامة بِاخْتِيَار الذّهاب ذهبت اليه مودعا وأنشدته متوجعا مرتجلا فى نظمه مظهر الهيب الْفِرَاق بعد كتمه مضمنا الْبَيْت الاخير لابى الْحسن التهامى مودعا لَهُ فى غُضُون كلامى فَقلت

فَازَ ابْن فواز فَفَارَقَ جلقاوَغدا بِمَكَّة جَار أكْرم جَار
وغدوت فَردا فى دمشق لبعدهمتجرعا غصصا لِجَار الدَّار
جَاوَرت أعدائى وجاور ربهشتان بَين جواره وجوارى
للشاعر التهامي، من قصيدة «حكم المنية في البرية جاري»

وَلم يذكر وَفَاته فى تَارِيخه وَقد كنت فحصت عَنْهَا فرأيتها فى مَجْمُوع بِخَط عبد الْكَرِيم الطارانى الْمُقدم ذكره قَالَ فِيهِ ان وَفَاته كَانَت بِمَكَّة فى أَوَائِل ذى الْحجَّة سنة خمس بعد الالف وَمَات وَله من الْعُمر نَيف وَخَمْسُونَ سنة تَقْرِيبًا وَورد خبر مَوته الى دمشق فى عشرى صفر سنة سِتّ بعد الالف

مُحَمَّد بن عمر الملقب شمس الدّين بن سراج الدّين بن سراج الدّين الحانوتى المصرى الْفَقِيه الحنفى كَانَ رَأس الْمَذْهَب فى عصره بِالْقَاهِرَةِ يرجع اليه أَمر الْفَتْوَى والرياسة بعد شيخ الْمَذْهَب على بن غَانِم المقدسى وَكَانَ فَقِيها وَاسع الْمَحْفُوظ لَهُ الْفَتَاوَى الْمَشْهُورَة وهى فى مُجَلد كَبِير مرغوبة يعتمدها الْفُقَهَاء فى زَمَاننَا ولوالده أُخْرَى نافعة سائرة تفقه على وَالِده وعَلى قاضى الْقُضَاة نور الدّين الطرابلسى ثمَّ المصرى والشهاب أَحْمد بن يُونُس بن الشلبى صَاحب الْفَتَاوَى وَأخذ عَن الامام تقى الدّين الفتوحى وقاضى الْقُضَاة شمس الدّين الشامى المالكى والامام النَّاصِر بن حسن اللقانى المالكى والشهاب أَحْمد الرملى والشهاب ابْن عبد الْحق والاستاذ أَبى الْحسن البكرى وَالشَّمْس مُحَمَّد الدلجى شَارِح الشفا وَالشَّمْس مُحَمَّد الشامى الصالحى ثمَّ المصرى صَاحب السِّيرَة وَالشَّيْخ مُحَمَّد الداودى وتلميذ السيوطى والمظفرى وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الاجلاء مِنْهُم الشَّيْخ الامام خير الدّين الرملى وَكَانَت وِلَادَته لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع عشر صفر سنة ثَمَان وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَتوفى بِالْقَاهِرَةِ فى سنة عشرَة بعد الالف

مُحَمَّد بن عمر الخفاجى وَالِد الشهَاب الْمُقدم ذكره المصرى الشافعى أحد أجلاء الْعلمَاء فى عصره كَانَ من الْفضل فى المكانة السامية والهضبة الْعَالِيَة مفننا بارعا محققا مدققا مَشْهُور الصيت ذائع الذّكر أَخذ عَن كبار الشُّيُوخ وتصدر للافادة والتدريس وانتفع بِهِ جمَاعَة من كبار الْعلمَاء مِنْهُم أَبُو بكر الشنوانى وَكَفاهُ بتلمذ هَذَا لَهُ مفخرا وَلَزِمَه ابْنه الشهَاب وتأدب بِهِ وَعَلِيهِ تخرج فى كثير من الْفُنُون وَبِالْجُمْلَةِ فجلالته وَعظم قدره أشهر من أَي يذكر وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى عشرَة بعد الالف ورثاه الْفَاضِل الاديب مُحَمَّد بن يس المنوفى الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى بقصيدة مطْلعهَا

مَا بَال أيدى النائبات تخونوتذيم رصف الْمجد وَهُوَ رصين
يَا دهر لَا عتبى عَلَيْك وَلَا رضىكل المصائب بعد ذَاك تهون
تعد الورى البوسى فتسرع وقعهاواذا وعدت بِمَا يسر تمين

مِنْهَا

لَو كَانَ يجدى النوح مَيتا قبلهنفعا لنا حت أعصر وقرون
يَا واعظا بسكونه حركتناولأنت بالوعظ الْمُفِيد قين
وَغدا ضجيع الا انهفى قلب كل موحد مدفون

ختامها

حفتك رَحْمَة ذى الْجلَال وعفوهوَسَقَى ثرى جدث حواك هتون
وسرت محَاسِن مَا صنعت حواملاحسن الثَّنَاء يحفها التَّأْمِين

مُحَمَّد بن عمر بن أَبى بن أَحْمد بن أَبى بكر بن عمر بن أَبى بكر بن عمر بن العزب السَّيِّد مُحَمَّد بن عمر وَالِد بِالْيمن بسردد وَأخذ عَمَّن بِهِ من الشُّيُوخ من بنى القديمى ثمَّ رَحل من الْيمن وَاتفقَ انه دخل زبيد لقَضَاء حَاجَة لبَعض شُيُوخه فَدَخلَهَا بعد الْمغرب فَوجدَ سورها مغلوقا فَبَاتَ على بَاب الْبَلَد واذا هُوَ بِرَجُل فَجَلَسَ عِنْده واكل مَعَه وانسه الى الصُّبْح وَقَالَ لَهُ سلم على شيخك فَقَالَ لَهُ السَّيِّد من أَنْت فَقَالَ هُوَ يعرفنى فَأخْبر شَيْخه بذلك فَقَالَ لَهُ أما عَرفته قَالَ لَا قَالَ ذَاك الْخضر وَهُوَ صاحبى فتعب السَّيِّد فَقَالَ لَهُ لَا تتعب سيصير صَاحبك بعدى وَلما دخل القنفدة كَانَ صَاحب المنصب من أَوْلَاد الشَّيْخ على الطوشى بِمَدِينَة جلى لَيْلَة قدومه الى القنفدة يقوم وَيقْعد وَينظر يَمِينا وَشمَالًا وَيَقُول دخل هَذِه الْبِلَاد فى هَذِه اللَّيْلَة نور عَظِيم وَأوصى بعض المتوجهين الى جِهَة القنفدة يسْأَل عَمَّن قدمهَا فى تِلْكَ اللَّيْلَة فأخبروه أَن القادم تِلْكَ اللَّيْلَة السَّيِّد مُحَمَّد الْمَذْكُور ثمَّ ظهر حَاله وشاع أمره واعتقده النَّاس وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ السّكُون والثبات فى جَمِيع الامور وَكَانَت وَفَاته فى سنة أَربع عشرَة وَألف بهَا دفن رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن حسن بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ على بن عمر الاهدل كَانَ هَذَا السَّيِّد من كبار مَشَايِخ الصُّوفِيَّة أهل الْحل وَالْعقد الْمُسْتَعَان بهم فى النوائب والشدائد والشفاعات صَاحب زَاوِيَة واكرام وافضال وانعام وشهرته تغنى عَن شرح حَاله أَخذ عَن وَالِده ونصبه جده عبد الْقَادِر وَهُوَ فى سنّ الصغر دون التَّمْيِيز شَيخا فَكَانَ يَقُول لَهُ يَا شيخ وَالله ان لَك

جدا لَو نظر الى أهل الارض لصاروا كلهم مَشَايِخ انْتهى وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة كثيرا مَا يَتْلُوا الْقُرْآن بالجهر تِلَاوَة مجودة بترتيل وَحسن صَوت مواظبا الزِّيَارَة جده الشَّيْخ الْكَبِير على الاهدل كل يَوْم ثمَّ يقف عِنْد كل قبر من الْقُبُور الْمَعْرُوفَة هُنَاكَ سَاعَة ثمَّ يدْخل مَسْجِد التربة فيصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُو وينصرف الى بَيته وَلم يزل كَذَلِك الى أَن توفى لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف

مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد سعد الدّين بن تقى الدّين بن القاضى نَاصِر الدّين بن أَبى بكر ابْن أَحْمد بن الامير مُوسَى وَتقدم تَمام النّسَب فى تَرْجَمَة ابْن أَخِيه أَحْمد بن صَالح الشَّيْخ الْبركَة الولى المعتقد الْمَعْرُوف بالعلى القدسى كَانَ من أصلح صلحاء زَمَانه وأعرفهم بِاللَّه تَعَالَى لَهُ الطَّرِيقَة الباهرة والسمت الْحسن فى مصطلحات الصُّوفِيَّة وَذكرهمْ وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَكَانَ فى مبدأ أمره يسكن دمشق بخانقاه تقى الدّين عمر الكردى فى محلّة القنوات ثمَّ حج وجاور وَلم يسْتَقرّ بعد ذَلِك فى دمشق فَرَحل الى موطنه الْقُدس وقطن بهَا واعتقده أَهلهَا وأحبوه واشتهر صيته فى الْآفَاق وَكَانَ عَالما صَالحا سالكا على نهج كبراء الصُّوفِيَّة وَله على لسانهم شعر نَفِيس فَمن ذَلِك قَوْله مُشِيرا الى الْوحدَة الْمُطلقَة

سلم اذا ذكر اتحادا عاشقوافطن فطور الْمَرْء لَيْسَ يزِيد
فَالنَّار يدخلهَا الْحَدِيد فيغتدىنَارا فَذَاك معاين مشهود
فاذا تخلى عَن مقَام وصالهافَالنَّار نَار وَالْحَدِيد حَدِيد

وَله كرامات مَشْهُورَة مِنْهَا مَا حَكَاهُ خَلِيفَته الشَّيْخ على الحورانى الحبراصى من حبراص قَرْيَة بحوران وَكَانَ من أخص جماعته وَذَلِكَ انه شاور الشَّيْخ فى الذّهاب الى بِلَاده لزيارة أَهله فحذره من أَمر يأتى عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ دَافع عَن نَفسك مهما أمكنك وَلم يُصَرح ثمَّ توجه فَلَمَّا وصل الى دَارهم الَّتِي يعهدها دَخلهَا فَخرجت اليه امْرَأَة وأدخلته وَلم يدر أَنَّهَا غَرِيبَة فَلَمَّا اسْتَقر دَاخل الدَّار غلقت عَلَيْهِ الابواب وراودته عَن نَفسه وَكَانَ غارقا فى الجذب فَصَرَخَ عَلَيْهَا بقول الله فَلم تلْتَفت وَأَقْبَلت عَلَيْهِ فَلم يضعر الا والجدار قد انْشَقَّ وَالشَّيْخ العلمى وَاقِف يَقُول لَهُ هَات يدك يَا على وسحبه وَأخرجه فَلَمَّا أَتَى الْقُدس لزيارة الشَّيْخ وَسلم عَلَيْهِ مسك الشَّيْخ يَده وَشد عَلَيْهَا وَأَوْمَأَ اليه بالكتم وَذكره الفيومى فى المنتزه وَقَالَ فى وَصفه أشرقت شمس معارفه بالارض المقدسه فأطلعت أهل ارشاده هادية ومؤنسه فانتشرت فضائله

واشتهرت فواضله وَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ النَّاس وَأَقْبَلت عَلَيْهِ أَرْبَاب الباس فنفذت كَلمته وازدادت حرمته وَله ديوَان شعر مَشْهُور وتائية فى السلوك درها منثور على النحور افتتحها بقوله تبعا لِابْنِ حبيب فى تائيته

باسم الاله ابتدائى فى مهماتىفَذَاك حصنى فى كل الملمات
وَالْحَمْد لله ربى دَائِما أبداحمدا ننال بِهِ أَعلَى المبرات
ثمَّ الصَّلَاة على الْمُخْتَار سيدنَامُحَمَّد الْمُصْطَفى عز الوجودات
كَذَا سَلام من الْمولى يضاعفهمن اليه بأنواع التَّحِيَّات
فى كل حِين وآن لَا انْقِضَاء لَهُمن رَحْمَة الله يأتى بالمسرات
كَذَاك للآل والصحب الْكِرَام وَمنللدّين قد أيدوا فى كل حالات

وهى كَبِيرَة تشْتَمل على قَوَاعِد أهل الطَّرِيقَة والحقيقة وَذكره البورينى فى تَارِيخه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ وَلما كَانَ بِدِمَشْق سرت اليه يَوْمًا من الايام وهزنى الشوق والغرام لاغتنام مصاحبته واجتلاء مكالمته فصادفت الديار خاليه والمنازل عاطلة غير حاليه لانه قد سَار الى زِيَارَة أَهله فى بَيت الْمُقَدّس فَلَمَّا رَأَيْت وحشتها بعد انسها وظلمتها بعد أنوار شمسها أنشدت مرتجلا وكتبت عجلا على جِدَار الخانقاه الَّتِي كَانَ يسكنهَا هَذِه الابيات

أتيت ديار الحى بعد ارتحالهمفصادفت ربعا بعد سكانه أقوى
ورمت من الْقلب التصبر بعدهمْفَقَالَ على بعد الاحبة لَا أقوى
وَمن نكد الدُّنْيَا على الْمَرْء ان يرىمنَازِل من يهوى على غير مَا يهوى

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع