من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (١٧)
الصفحة ٢ من ٢
انْتهى وَكَانَت وَفَاة العلمى فى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَألف وَدفن بجبل الطّور ظَاهر الْقُدس رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد بن عمر بن أَبى بكر بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَبى بكر عبَادَة بن يُوسُف بن أَحْمد بن أَبى بكر بن مُحَمَّد بن اسماعيل بن مُحَمَّد الاحنف مُصَنف كتاب الثَّمَرَة فى الْفِقْه ابْن اسماعيل بن عمر بن يحيى بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن على بن الشويش بن على بن وهب بن صريف بن ذوال وَقد مر تَتِمَّة النّسَب فى تَرْجَمَة ابراهيم عبد الله جعمان فبنو عباده وَبَنُو جعمان يَجْتَمعُونَ فى عمر بن مُحَمَّد كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة فَقِيها عَالما ورعا زاهدا قَامَ فى مَحل آبَائِهِ أتم قيام فى الْفَتْوَى والتدريس بِبَيْت الْفَقِيه ابْن عجيل وَكَانَت وَفَاته فى شعْبَان سنة خمسين وَألف
مُحَمَّد بن عمر بن الصّديق الحشيبرى مفتى الديار اليمنية ومحدثها كَانَ فَقِيها عَالما محققا نقالا ورعا زاهدا عابدا صَاحب تربية واخلاق رضية وأفعال مرضيه وأحوال وكرامات خارقة وَله رُؤْيا منا مَاتَ تدل على تمكنه وَقرب مَنْزِلَته عِنْد الله تَعَالَى صحب السَّيِّد الطَّاهِر بن الْبَحْر وَأخذ عَن الْعَلامَة مُحَمَّد بن أَبى الْقسم جعمان وَعنهُ أَخذ السَّيِّد مُحَمَّد بن الطَّاهِر الْمَذْكُور والعلامة مُحَمَّد صَاحب الْخَال وَعبد الرَّحْمَن الخلى وكثيرون وَكَانَت وَفَاته فى ذى الْحجَّة سنة خمسين وَألف وَدفن بِبَيْت الْفَقِيه الايمن بتربة جده الولى الشهير على بن أَحْمد حشيبر وجدهم الْفَقِيه الولى مُحَمَّد بن عمر نفع الله تَعَالَى بهم وَحصل بِمَوْتِهِ التَّعَب الشَّامِل وَنزل الْعلم بِمَوْتِهِ دَرَجَة لانه لم يخلف بعد مثله فى الْحِفْظ والاتقان ورثاه السَّيِّد مُحَمَّد بن الطَّاهِر بقصيدة أَولهَا
دهتنا الليالى بِمَوْت الْفَقِيهامام الْهدى غوث أهل الْيمن
وهى طَوِيلَة أَعرَضت عَنْهَا لطولها وَالله أعلم
مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن علوى بن أَبى بكر بن على بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَسد الله ابْن حسن بن على بن الاستاذ الاعظم الْفَقِيه الْمُقدم نزيل مَكَّة المشرفة وشهرته بالغزالى وبالحبشى كسلفه صَاحب المناقب والاحوال المرشد الْكَامِل فريد الزَّمَان ولد بتريم وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَصَحب الشَّيْخ عبد الله بن شيخ العيدروس والقاضى عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين وَالسَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن عقيل وَالسَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد الحبشى وَالسَّيِّد عبد الله بن سَالم وَغَيرهم وتفقه بِجَمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد بن اسمعيل بَافضل وَلزِمَ الطَّاعَة واعتنى بكتب الغزالى وَمن ثمَّ قيل لَهُ الغزالى ثمَّ رَحل الى الْحَرَمَيْنِ وَصَحب بهما جمَاعَة من العارفين وَأخذ عَن السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى وَالشَّيْخ أَحْمد بن عَلان ثمَّ صحب السَّيِّد صبغة الله وَالسَّيِّد أسعد وَالشَّيْخ أَحْمد الشناوى ولازم مطالعة كتب الشَّيْخ الاكبر ابْن عربى وَلزِمَ طَرِيقَته وَرُبمَا حصل مِنْهُ بعض شطح وَتكلم فِيهِ بعض الْفُقَهَاء وتوطن مَكَّة وَأكْثر الْمُحَقِّقين من الْعلمَاء لم يثبتوا لَهُ قدماً فى التربية وجعلوه مِمَّن يعْتَقد وَلَا يقْتَدى بِهِ وَله نظم فائق أَكْثَره فى طَرِيق الْقَوْم فَمِنْهُ قَوْله
تجلت عَن تجليها فسلنىفقائلها بهَا أعْطى التثنى
بِذَات لاتصال فى افْتِرَاقبِجمع الْجمع فى عين التخبى
مَكَان الْفَرد والزوجين لاحتتلاهت لَا بهَا والفرد يثنى
فَكُنَّا فِيهِ بل هُوَ كَانَ فيبنافطبنا رب زدنى رب زدنى
فكاسى لَا تزيده الرداياوفيضى لاتساع الْفقر يغنى
وَلم لَا وَالْمُحِيط الْحق منىبِمَنْزِلَة الهجوم على منى
سَأَلت وَمَا علمت سواى لَكِنبِحكم الْفرق كنت رميت عَنى
فأسهمك الَّتِي بَعدت باذنىوصيدك لم يكن الا باذنى
وَلَوْلَا الرتق بعد الْخرق أبقىلسحرك فى الْبَيَان لكل فن
لما كتب الْبَيَان سَواد عينوَلَكِن مَا النظار قرَان قرن
ثمَّ ابتلى بِمَرَض هائل وَاسْتمرّ الى أَن مَاتَ وَكَانَت وَفَاته يَوْم الاربعاء ثامن عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف وَقد جَاوز السّبْعين وَدفن بالمعلاة
مُحَمَّد بن عمر بن شيخ بن اسمعيل بن أَبى بكر بن ابراهيم بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف اشْتهر كسلفه بالبيتى لكَون جده الاعلى أَبى بكر سكن بَيت مسلمة فنسب اليها السَّيِّد الاجل الْعَالم ذكره الشلى وَقَالَ فى تَرْجَمته ولد بتريم وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وَصَحب أكَابِر العارفين وَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد بن اسمعيل بَافضل وَأخذ عدَّة عُلُوم عَن الشَّيْخ الْكَبِير القاضى عبد الرَّحْمَن بن شهَاب الدّين وَالشَّيْخ زبن بن حُسَيْن بَافضل وَعَن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الله بن شيخ العيدروس وَابْنه زين العابدين ولازم صحبته ورحل الى الْحَرَمَيْنِ فَأخذ عَن السَّيِّد عمر بن عبد الرَّحِيم البصرى والعارف بِاللَّه تَعَالَى أَحْمد بن عَلان وَالشَّيْخ سعيد بابقى وَالشَّيْخ الْكَبِير عبد الرَّحْمَن باوزير قَرَأَ على هذَيْن الاحياء وَأخذ التصوف عَنْهُمَا وَعَن السَّيِّد الْجَلِيل عبد الله بن سَالم خيلة وَأخذ بِالْيمن وَغَيرهَا عَن جم غفير وَكَانَ كثير التَّرَدُّد الى الْحَرَمَيْنِ والمجاورة فيهمَا ثمَّ لزم الاقامة بتريم ولازم صُحْبَة الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الرَّحْمَن السقاف بن مُحَمَّد العيدروس فى دروسه وَكَانَ يحضر درس الْوَالِد يعْنى الشلى الْكَبِير أَبَا بكر بعد الْعشَاء فى مَسْجِد الْقَوْم كل لَيْلَة وَكَانَ بَينهمَا صُحْبَة أكيدة قَالَ وصحبته سِنِين وَكَانَ كثير الاوراد والاذكار مواظبا على الْجَمَاعَات وَكَانَ لَا يتْرك الْجَمَاعَة فى مَسْجِد بنى علوى وَمَسْجِد السقاف الا عَن عذر شرعى وَكَانَ كثير الزِّيَارَة للقبور لَا سِيمَا قبر الاستاذ الاعظم الْفَقِيه الْمُقدم وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْعُزْلَة عَن النَّاس فَلَا يجْتَمع بهم الا فى مَسْجِد جمَاعَة أَو مجْلِس علم
وَكَانَ لَهُ خلق حسن وَلم يزل مواظبا على الْعلم وَالْعَمَل الى أَن مَاتَ فى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف بتريم وَدفن بمقبرة زنبل
مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن أَبى بكر الملقب تقى الدّين قاضى الْقُضَاة الفارسكورى المصرى المولد نزيل قسطنطينية من أفضل فضلاء الزَّمَان وأبلغ البلغاء نظما ونثرا وبراعة وَكَانَ وَهُوَ بِمصْر اتَّصل بِخِدْمَة قاضيها شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّاء وَتوجه بخدمته الى الديار الرومية وَأقَام بهَا ولازم على قاعدتهم ودرس وَمَا زَالَ عِنْد الْمولى الْمَذْكُور فى المكانة المكينة الى أَن دبت لاجله عقارب الْحَسَد من حَوَاشِيه وندمائه وَطَفِقُوا يركبون الصعب والذلول فى ذمه فَأَبْعَده عَن مَجْلِسه وأقصاه فَلَزِمَ الْعُزْلَة وغضت عَنهُ الابصار وَرمى فى زَاوِيَة الهجران وَله فى ذَلِك أشعار ورسائل يُشِير بهَا الى سوء معاملتهم مَعَه وَمِنْهَا أبياته الْمَشْهُورَة الَّتِي يَقُول فِيهَا
من الرأى ترك انى بلوتهمفَلم أرهم فى الْخَيْر يَوْمًا وَلَا الشَّرّ
وَكم من جهول بى وَلم يدر جَهلهوَلم يدر علمى انه بى لَا يدرى
مدحت فَلم ينْتج هجوت فَلم يفْسدوعهدى بأشعارى تُؤثر فى الصخر
فَلَا يأملوا من بعد خيرى كَمَا مضىفقد حيل بَين العير وليأمنوا شرى
وَلَا يطعموا فى الْمَدْح منى وَلَا الهجافقد شط شيطانى وتبت عَن السحر
وَأَدت العذارى من بَنَات خواطرىبقلبى وَأم الشّعْر طَلقهَا فكرى
الْبَيْت الاول سبكه من الحَدِيث وَهُوَ مَا أخرجه الطبرانى عَن ابْن مَسْعُود اتْرُكُوا التّرْك مَا تركوكم فان أول من يسلب أمتى ملكهم وَمَا خولهم الله بَنو قنطوراء وَبَنُو فنطوراء التّرْك وهى جَارِيَة لابراهيم ﵇ من نسلها التّرْك وَالْبَيْت الاخير // لطيف الْمَعْنى // وَمِنْه قَول الشهَاب الخفاجى
بَنَات أفكارى الَّتِيوأدتها اذ كسدت
موؤدة مَا سُئِلتبأى ذَنْب قتلت
والموؤدة الْبِنْت يدفنها أَبوهَا حَيَّة فى الْجَاهِلِيَّة انْتهى ثمَّ لما مَاتَ أستاذه الْمَذْكُور ولى بعد وَفَاته قَضَاء الْقُدس وَكَانَ من الادب والبلاغة وَالشعر وَصِحَّة التخيل والانطباع فى الذرْوَة الْعليا وَكَانَ عَارِفًا بِكَثِير من الْفُنُون كثير الِاطِّلَاع وَجمع مدائح أستاذه هَذَا الَّتِي مدح بهَا فى بِلَاد الْعَرَب أَيَّام قَضَائِهِ بحلب ودمشق ومصر وَالْتزم أَن يذكر الشَّاعِر عِنْد ايراد شئ من شعره وَلَا يزِيد على توصيفه بِكَلِمَة أَو كَلِمَتَيْنِ وَاعْتذر
عَن اطالة التراجم بقوله فى أَوله وَكنت أردْت ان أترجم كل شَاعِر مِنْهُم عِنْد ايرادى لشعره وأتكلم فى حَقه هُنَاكَ بِمَا عساه أَن لَا يتَعَدَّى بِهِ طوره بل يوقفه عِنْد قدره وَذَلِكَ بعد رِعَايَة الْمُطَابقَة لمقْتَضى الْحَال وحسبما يثبت دَعْوَى فَضله عِنْد حَاكم الْعقل من شُهُود الْمقَال فاخترت وقتا بعد جمع هَذِه القصائد حررت فِيهِ الطالع وَالْغَارِب وضبطت غب اطلاعى على الفرائد مِنْهَا والفوائد مقامات الجوزهرات ومقدمات الْكَوَاكِب ثمَّ نظرت نظرة فى النُّجُوم واستخرجت الْمَجْهُول مِنْهَا من الْمَعْلُوم فَظهر لى انه لَا شئ أدل من شعر الْمَرْء على عقله وَلَا أصدق من ذَلِك الطل على وبله كَمَا قيل
وانما الشّعْر لب الْمَرْء يعرضهعلى الانام فان كيسا وان حمقا
فاكتفينا فى الدّلَالَة على فضائله بذلك الْمِقْدَار وناهيك مِنْهُ بِدلَالَة النُّور على النُّور وَالشَّمْس على النَّهَار انْتهى وَمِمَّا أورد فى كِتَابه الْمَذْكُور من أشعاره الغضة الشهية قَوْله من قصيدة مطْلعهَا
مَا هبت الرّيح برِيح الرندالا أثارت سَاكِنا من وجدى
وَمَا بدا رعد الْحمى الاهمىدمعى دَمًا مخددا للخد
وان تلح بارقة جاوبهامن خفقان الْقلب أى رعد
أَواه واشوقاه هَل من حِيلَةالى لقاكم يَا أهيل ودى
(غادر تمونى نازحا وَالْقلب منى خافقا مثل سُهَيْل الْفَرد ...)
بأى حكم زمن وَلم أحلعَن عقد عهدكم نقضتم عهدى
بَين الْهوى وَالْقلب حَرْب داحسوَالسّلم بَين مقلتى والسهد
من أجل ظبى مهجتى كاسهوَلَيْسَ حظى مِنْهُ غير الصد
كَالْمَاءِ رق جِسْمه لكنهيحمل قلبا قاسيا كالصلد
أَمِير حسن مَاله جمالهوَحَوله عشاقه كالجند
ان سل سيف غنجه من جفْنهقَالَ لَهُ قلبى مقَام الغمد
أخرنى على علو رتبتىكَأَنَّهُ يرقمنى بالهندى
(ينصف غيرى غير أَنه يرى الانصاف ان يقتلنى بالعمد ...)
قد قلد ابْن البارزى ردفهوخده يُقَلّد ابْن الوردى
نفسى وَمن تَحت السَّمَاء لَهُ الغدافان أَبَوا فبى حبيبى وحدى
بِاللَّه يَا مَالك رقى حسنهعذب بِمَا تشَاء غير الْبعد
وَحقّ عَيْنَيْك وذلى الذىألبسنى الْعِزّ وكل الْمجد
وصبح غرَّة هدانى للهوىوليل طرة أضاع رشدى
(لَا حلت عَن حبيك فى الدُّنْيَا وفى الاخرى أَرَادَ مؤنسى فى لحى)
وَقَوله من أُخْرَى مستهلها
قفى ودعى يَا ربة الاعين النجلفكم من بتاريخ الْهوى بارح الْعقل
وَلَا تمنعيه اللحظ ان لم يكن وفااذا عز وبل لَا أقل من الطل
صددت فعاينت الردى غير أننىتأسيت بالعشاق فِيك الالى قبلى
ونعاسة الْعَينَيْنِ يقظانة الجفامفرغة الْهِمْيَان ملآنة الحجل
يفرع دجى من فَوق فرق كَأَنَّهُصباح وجسم ملْء أثوابه عبل
وظلم كراح لم يدنسه عاصروطرف كحيل صبغة الله لَا الْكحل
دعانى الدّين الْعِشْق مُرْسل فرعهاوَمَا مذهبى الا هوى الشادن الطِّفْل
حبيب أرانا الله فى عصرنا بِهِحلى يُوسُف الصّديق فى الْحسن والشكل
بِوَجْه على قد على ردفه علاكبدر على غُصْن على نقوى رمل
بخديه تفاحى وَعَيْنَيْهِ نرجسىوَمن ثغره راحى وَأَلْفَاظه نقلى
رنا لى بِطرف سَاحر لَو رنا بِهِسَهَا كل ذى نسك عَن الْفَرْض وَالنَّفْل
ترى من غَدا فى السحر أستاذ طرفهفهاروت لم يقدر على ذَلِك الْفِعْل
نظرت لَهُ يَوْمًا فأدميت خَدّهوَمَا خلته يقْتَصّ فى الْجرْح بِالْقَتْلِ
لعمرى لقد أبكيت عينى وان أمتبَكت لَا بَكت عَيْنَاك فى الاجل من أجلى
أتقتل نفسا حرم الله قَتلهَاوَلم تخش من شكواى للْحَاكِم الْعدْل
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع