من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (١٢)
الصفحة ١ من ٢
وَكَانَت وَفَاته فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف بأصفهان وَنقل الى طوس وَدفن بالمشهد الرضوى بِقرب تربة الشَّيْخ بهاء الدّين العاملى
مُحَمَّد بن عبد الْحق بن أَبى اللطف الملقب كَمَال الدّين القدسى الحنفى كَانَ فَاضلا ظريفا رَقِيق حَاشِيَة الْعشْرَة طارحا للتكلف خليعا مَاجِنًا مَقْبُول النادرة وَكَانَ كثير الاسفار قَلما يُقيم بِبَلَدِهِ رَحل الى الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا سِنِين عديدة واشتغل على علمائها وبرع ثمَّ سَافر الى الرّوم وَطلب تدريس الْمدرسَة العثمانية بالقدس فوجهت اليه عَن الشَّيْخ زَكَرِيَّا المصرى وَتصرف بهَا وَكَانَ ينظم الشّعْر وشعره // مطبوع جيد // فَمِنْهُ قَوْله من تخميس
بدا بكأس مدام والدجا حلكاوَعزة النَّفس أرخت فَوْقه شبكا
فَقلت لما أَتَى لَا يختشى دركايَا بدرتم غَدا قلبى لَهُ فلكا
(ان كنت أبذل روحى فى الْهوى فلكا ...)
وَسمعت لَهُ قصيدة فى نِهَايَة الْحسن فَلم يعلق فى خاطرى مِنْهَا الا مطْلعهَا وَهُوَ
أهْدى الزَّمَان الى الانام نفيسافَالْحق أَن نهدى اليه نفوسا
وَقد تقدم لَهُ ثَلَاثَة أَبْيَات فى تَرْجَمَة السَّيِّد عبد الرَّحْمَن بن النَّقِيب فى تَشْبِيه القرنفل وهى فى غَايَة الْجَوْدَة وَكَانَ اعتراه مرض الفواق وَهُوَ قادم فى طَرِيق الرّوم لشدَّة الْبرد ففى ثانى يَوْم من دُخُوله الْبَيْت الْمُقَدّس توفى وَكَانَت وَفَاته فى أَوَاخِر ذى الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَقد بلغ من الْعُمر سِتِّينَ سنة
مُحَمَّد بن عبد الْحَلِيم الْمَعْرُوف بالبورسوى وبالاسيرى مفتى السلطنة وَرَئِيس
علمائها الْمَشْهُور بِالْعلمِ والتصلب فى الدّين وَكَانَ طودا من الْعلم راسخا متمسكا بِحَبل الله فى سره ونجواه يناضل عَن الْحق ويباحث عَنهُ وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والتلاوة لِلْقُرْآنِ مهابا متواضعا أَخذ بِبَلَدِهِ بروسه عَن الْمولى مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن المعيد وَعَن الشَّيْخ الْكَامِل مُحَمَّد حَافظ زَاده ولازم درسه ثمَّ دخل قسطنطينية وتلمذ بهَا للشريف الشروانى وَكَانَ مدرسا بمدرسة أيا صوفيا وسمعته يحْكى مَا كَانَ فِيهِ اذ ذَاك من رقة الْحَال وضنك الْعَيْش ويبالغ ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة شيخ لاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا وَصَارَ من خَواص طلبته ولازم مِنْهُ وَتعين لكتابة الْفَتَاوَى ثمَّ صَار أَمِين الْفَتْوَى وَانْفَرَدَ فى هَذِه الْخدمَة بأَشْيَاء من التفرس وَسُرْعَة الاخذ لم يسْبقهُ اليها أحد وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الدُّنْيَا ونفذت كَلمته وشاع ذكره وقصدته النَّاس من أقاصى الْبِلَاد وَوصل خَبره للسُّلْطَان مُرَاد وَكَانَت الوزراء وقضاة العساكر وَمن فى رتبتهم يراجعونه فى المهام ثمَّ درس بمدارس قسطنطينية الى أَن وصل الى مدرسة السُّلْطَان سليم الْقَدِيم وَولى مِنْهَا قَضَاء مَكَّة وسافر وَهُوَ وسنبل أغا حَافظ الْحرم السلطانى بحرا فأسرتهما الفرنج وأخذا الى جَزِيرَة مالطه وَذهب لَهما من الامتعة والاموال شئ كثير وَاسْتمرّ صَاحب التَّرْجَمَة أَسِيرًا قَرِيبا من أَربع سِنِين ثمَّ خلص وَوصل الى دَار الْخلَافَة فَأعْطى قَضَاء مصر وَكَانَ ذَلِك فى سنة تسع وَخمسين وَألف وَقدم الى دمشق وَتوجه الى الْقَاهِرَة فصحبه والدى رَحمَه الله تَعَالَى ونال مِنْهُ قبولا تَاما ثمَّ فَارقه فى مصر كَمَا تقدم فى تَرْجَمَة والدى وعزل فَخرج الى دمشق وَنزل فى دَارنَا وَولد لَهُ ولد سَمَّاهُ يحيى ثمَّ توجه الى الرّوم فَمَاتَ وَلَده هَذَا بانطاكية وَبعد وُصُوله بِمدَّة أعْطى قَضَاء أدرنه وَأخذ بهَا طَرِيق القشاشية عَن الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ مصلح الدّين وَلزِمَ الاوراد والاذكار ثمَّ عزل وَنفى الى ينبولى ثمَّ جئ بِهِ وَولى قَضَاء دَار الْخلَافَة وَوجه اليه رُتْبَة قَضَاء الْعَسْكَر بِأَنا طول ثمَّ ولى الْقَضَاء أَنا طولى اسْتِقْلَالا وَأَقْبل عَلَيْهِ الْوَزير الاعظم مُحَمَّد باشا الكوبريلى فصيره مفتيا وَلما سَار السُّلْطَان مُحَمَّد الى بورسة وأدرنة كَانَ فى خدمته واستبد بالاقبال التَّام وَوَقع من الْوَزير الْمَذْكُور قتل جماعات فى أَطْرَاف الْبِلَاد وفى مَحل التخت السلطانى فَكَانَ لَا يقدم على ذَلِك حَتَّى يستفتيه وَهَذَا مستفيض على الالسنة وَالله أعلم بِمَا هُنَالك وَكَانَ لما ولى الافتاء استرضاه والدى فرضى وَكتب اليه بالصفح عَن تباعده عَنهُ فَرَاجعه والدى برسالة اقترحها على لِسَان فرس كَانَت عِنْده من مشاهير الْخَيل وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة فى قَدمته الى الشَّام
رَآهَا وَعرفهَا فأظهر اعتذاره عَن التَّقْصِير الذى نسب اليه فى خدمته على لِسَان حَالهَا والرسالة هى هَذِه حَضْرَة الْمولى شيخ الاسلام مفتى الانام الْهمام الْمُقدم فى حلبة الرِّهَان والامام الْمصلى الذى بِهِ يقْتَدى المجلى والتالى فى ميدان الْبَيَان الْغرَّة فى جبهة دهم الليالى وشهب أَيَّامه ربيع المفاخر والمعالى جعل الله تَعَالَى مُجمل سعادته غَنِيا عَن الافصاح وجياد أَوْصَافه الْحَسَنَة متبارية فى ميدان المداح بجاه سيدنَا مُحَمَّد الذى علا على الْبراق وتشرفت بِهِ الْآفَاق وَآله الْكِرَام وَأَصْحَابه الفخام وَبعد فالذى يعرض على عالى حَضرته بعد تَقْبِيل سامى عتبته أَنه لَا يخفى مَا ورد فى الحَدِيث الشريف عَن النبى النبيه أهْدى الله اليه صلَاته وَسَلَامه الْخَيل مَعْقُود فى نَوَاصِيهَا الْخَيْر الى يَوْم الْقيام واننى تِلْكَ الْفرس الاصيلة الطَّرفَيْنِ والحجرة العريقة الْجَانِبَيْنِ المهذبة الاخلاق الْكَرِيمَة الاعراق سبوح لَهَا مِنْهَا عَلَيْهَا شَوَاهِد نشأت فى أراضى الشَّام وشممت ذَلِك العرار والبشام فَأبى من الْعتاق المغبقية وأمى من الصافنات الْجِيَاد السقلاويه مَعْرُوفَة الاب وَالْجد فى تهَامَة ونجد صَحِيحَة النّسَب بَين الْعَرَب
وَمَا الْخَيل الا كالصديق قَليلَةوان كثرت فى عين من لَا يجرب
وَقد كَانَ شرفنى الْمولى بالركوب وأملت مِنْهُ الْمَطْلُوب وسبقت الْجِيَاد وفزت بالشرف وَالْمرَاد وَتَقَدَّمت الخدم أمامى وحملت الغاشية قدامى ومشيت بالادب وَالْوَقار وَلم يصدر منى عثار وَلَا نفار وَلَا غروماً لسيوف على مقادير الاعضاء تفرى وَالْخَيْل على حسب فرسانها تجرى
وَالْخَيْل عَالِمَة مَا فَوق أظهرهامن الرِّجَال جَبَانًا كَانَ أَو بطلا
وفى الْمثل الْخَيل بفرسانها وَالدَّار بسكانها وَقد طرق سمعى ان الْمولى صَار فَارس الميدان وسابق الرِّهَان وامتطى من الصدارة صهوة الاقبال وسحب لَهُ جنيب الْعِزّ والاجلال وَملك زِمَام الامور وَشد حزَام عزمه فى مصَالح الْجُمْهُور فَحصل لى بذلك كَمَال السرُور والنشاط وكدت أَن أفك مَا بى من الرِّبَاط وَأَجد فى الْمسير الى تهنئة جنابه الخطير لَكِن أقعدتنى الايام عَن ذَلِك ومنعتنى عَن سلوك هَذِه المسالك بماحل بى من مُوَاصلَة الصّيام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود عِنْد الْقيام وتقدمنى فى الْمسير الرفيق الذى جمعنى واياه هَذَا الطَّرِيق
ان الْعَوَائِق عقن عَنْك ركائبىفَلَهُنَّ من طرب اليك هديل
وَكَانَ بلغنى أَنه ركض على فى ميدان حضرتك بعض اللئام وَوضع قدم قَوْله حَيْثُ شَاءَ من الملام ونسبنى الى البطر والجموح وسلك طَرِيق قلَّة الادب الْمَتْرُوك الْمَطْرُوح وان الْبَحْر على تعكر والورد الصافى تكدر
قد كَانَ لى مشرب يصفو بموردكمفكدرته يَد الايام حِين صفا
فوَاللَّه لَيْسَ لما قيل أصل أصيل وَكنت أود أننى أتوصل الى بره وأكرع عَن فائض بحره وأرد مواردا حسانه وأفوز بِلُطْفِهِ وامتنانه فَلَا خير فى حب لَا يحمل أقذاؤه وَلَا يشرب على الكدر مَاؤُهُ وَمَعْلُوم حَضرته أَن الْبَهَائِم لَا تعلم شعر أَبى تَمام وَلَا تعرف مَا بلاغة أَبى الطّيب الْهمام وَلَا تطرب الْخَيل الا لسَمَاع الْكَيْل وَلَا تستغنى الاكاديش عَن أكل الْحَشِيش والعلاف لَا يعرف مسَائِل الْخلاف ومالكى وان كَانَ هُوَ الاصيل العريق لكنه مقتر للضيق فى العليق كثير الشّعْر قَلِيل الشّعير ينشد بِلِسَان التَّقْصِير
ومالى صَنْعَة غير القوافىوَشعر لَا يُبَاع وَلَا يعار
فالشعير أبعد من الشعرى العبور وَلَا وُصُول اليه وَلَا عبور فالبطن ضامر لَا يشد عَلَيْهِ حزَام والفم خَال لَيْسَ فِيهِ سوى اللجام وَقد بليت بعد الهزال بالخرس وَصَارَ حالى كَمَا قيل الجل خير من الْفرس وغيرى مِمَّن هُوَ دخيل لَيْسَ لَهُ أصل وَلَا فصل وَلَا أدب وَلَا فضل يرتع فى رياض الانعام وَالْبر التَّام
حمَار يسيب فى رَوْضَةوطرف بِلَا علف يرْبط
فان أنعم الْمولى دَامَ لَهُ المسار بِمنْصب فى هَذِه الديار فَأكْرم الْخَيل أَشدّهَا حنينا الى وَطنه وَأعْتق الابل أَكْثَرهَا نزاعا نَحْو عطنه فلينتهز فرص الاقتدار ويغتنم التجاوز عَن عثرات الاحرار فالدابة تضرب على النفار لَا على العثار فَلَيْسَ لى سواهُ من أعول عَلَيْهِ وَأَرْفَع قصتى اليه
وهيهات أَن يثى الى غير بَابهعنان المطايا أَو يشد حزَام
وَالله سُبْحَانَهُ ولى التَّوْفِيق والهادى بكرمه الى سَوَاء الطَّرِيق وَهُوَ قاضى الْحَاجَات وميسر المرادات وعالم بِكُل الاحوال وَعَلِيهِ فى جَمِيع الامور الاتكال
وَدم وابق فى سعد وَعز مخلدوخيلك فى أوج السَّعَادَة تسبق
قلت وَقد حذا فى هَذِه الرسَالَة حَذْو الوهرانى فى رقعته الَّتِي كتبهَا على لِسَان بغلته وعلقها فى عُنُقهَا وسيبها فى دَار الامير عز الدّين موسك وهى من محَاسِن
مخترعاته ولطائف نزعاته يَقُول فِيهَا الْمَمْلُوكَة رَيْحَانَة بغلة الوهرانى تقبل الارض بَين يدى الامير عز الدّين حسام أَمِير الْمُؤمنِينَ نجاه الله من حر السعير وَعظم بداره قوافل العير ورزقه من التِّبْن وَالشعِير وسق مائَة ألف بعير واستجاب فِيهِ أدعية الجم الْغَفِير من الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير وتنهى اليه مَا تقاسيه من مُوَاصلَة الصّيام والتعب فى اللَّيْل وَالدَّوَاب نيام قد أشرفت مملوكته على التّلف وصاحبها لَا يحمل الكلف وَلَا يُوقن بالخلف وَلَا يَقُول بالعلف وانما يحل بِهِ الْبلَاء الْعَظِيم فى وَقت حاجتى الى القضيم وَالشعِير فى بَيته مثل الْمسك والعبير والاطريفل الْكَبِير أقل من الامانة فى النَّصَارَى الاقباط وَالْعقل فى رَأس قاضى سنباط فشعيره أبعد من الشعرى العبور وَلَا وُصُول اليه وَلَا عبور وقرطه أعز من قرطى ماريه لَا يُخرجهُ صَدَقَة وَلَا هبة وَلَا عَارِية والتبن أحب اليه من الابْن والجلبان أعز عِنْده من دهن البان والقضيم بِمَنْزِلَة الدّرّ النظيم والفصه أجل من سبائك الفضه والفول من دونه ألف بَاب مقفول وَمَا يهون علبه يعلف الدَّوَابّ الا بفنون الاداب وَالْفِقْه اللّبَاب وَالسُّؤَال وَالْجَوَاب وَمَا عِنْد الله من الثَّوَاب وَمن الْمَعْلُوم أَن الدَّوَابّ لَا تُوصَف بالحلوم وَلَا تعيش بِسَمَاع الْعُلُوم وَلَا تطرب بِشعر أَبى تَمام وَلَا تعرف الْحَرْث بن همام وَلَا سِيمَا البغال الَّتِي تسْتَعْمل فى جَمِيع الاشغال شبكة قصيل أحب اليها من كتاب التَّحْصِيل وَقْفَة من الدريس أشهى اليها من فقه مُحَمَّد بن ادريس وَلَو أكل الْبَغْل كتاب المقامات لمات وَلَو لم يجد الا كتاب الرَّضَاع لضاع وَلَو قيل لَهُ أَنْت هَالك لم يَأْكُل موطأ مَالك وَكَذَلِكَ الْجمل لَا يتغذى بشرح أَبْيَات الْجمل ووقوفه فى الكلا أحب اليه من شعر أَبى الْعلَا وَلَيْسَ عِنْده طيب شعر أَبى الطّيب وَأما الْخَيل فَلَا تطرب الا الى اسْتِمَاع الْكَيْل واذا أكلت كتاب الذيل مَاتَت بِالنَّهَارِ قبل اللَّيْل وَالْوَيْل لَهَا ثمَّ الويل وَلَا تستغنى الأكاديش عَن أكل الْحَشِيش بِكُل مَا فى الحماسة من شعر أَبى الخريش واذا أطعمت الْحمار شعر ابْن عمار حل بِهِ الدمار وَأصْبح منفوخا كالطبل على بَاب الاصطبل وَبعد هَذَا كُله فقد رَاح صَاحبهَا الى العلاف وَعرض عَلَيْهِ مسَائِل الْخلاف وَطلب من تبنه عشر قفاف فَقَامَ الى رَأسه بالخفاف فخاطبه بالتقصير وَفسّر لَهُ آيَة العير وَطلب مِنْهُ قفة شعير فَحمل على سُؤَاله ألف بعير فَانْصَرف الشَّيْخ منكسر الْقلب مغتاظا
من الثلب وَهُوَ أخسر من ابْن بنت الْكَلْب فَالْتَفت الى المسكينه وَقد سلبه الغيظ ثوب السكينه وَقَالَ لَهَا ان شِئْت ان تكدى فكدى لَا ذقت شعيرَة مَا دمت عندى فَبَقيت الْمَمْلُوكَة حائرة لَا قَائِمَة وَلَا سائرة فَقَالَ لَهَا العلاف لَا تجزعى من خباله وَلَا تلتفتى الى سباله وَلَا تنظرى الى نَفَقَته وَلَا يكن عنْدك أخس من عنفقته هَذَا الامير عز الدّين سيف الْمُجَاهدين أندى من الْغَمَام وأمضى من الحسام وأبهى من الْبَدْر لَيْلَة التَّمام لَا يرد سَائِلًا وَلَا يخيب آملا فَلَمَّا سَمِعت الْمَمْلُوكَة هَذَا الْكَلَام جذبت اللجام ورفست الْغُلَام وَقطعت الزِّمَام وَشقت الزحام حَتَّى طرحت خدها على الاقدام ورأيك العالى وَالسَّلَام انْتهى رَجَعَ وَلما مَاتَ الْوَزير الكوبريلى الْمَذْكُور عزل عَن منصب الْفَتْوَى وَنفى الى كليبولى وَحكى أَنه جَاءَهُ خبر الْعَزْل يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ فى الْجَامِع والخطيب يخْطب فَلم يُمكنهُ التَّخَلُّف ونهض مسرعا وَأخذ من وقته الى السَّفِينَة فأركب فِيهَا وجهز وَبعد مُدَّة أعْطى قَضَاء رودس وَأمر بِالْمَسِيرِ اليها فَأَقَامَ بهَا مُدَّة تسع سنوات ثمَّ اسْتَأْذن فى الْحَج فَأذن لَهُ وَورد دمشق فى غرَّة رَجَب سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف وَكَانَ وَجه الى أَخِيه شقيقه الْمولى مصطفى قَضَاء مَكَّة فاجتمعا فى دمشق ورحلا صُحْبَة الْحَاج وحجا وجاورا بِمَكَّة سنة ثمَّ فَارقه أَخُوهُ وبقى هُوَ فى الْمَدِينَة سنة أُخْرَى ثمَّ قدم الى دمشق وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ أعْطى قَضَاء الْقُدس فَتوجه اليها وَحكم بهَا نَحْو سنة ثمَّ عزل وَقدم الى دمشق ثمَّ أَمر بالتوجه الى بَلَده بروسة فَخرج من دمشق وصحبته أَنا الى الرّوم وَكَانَ خروجنا من دمشق فى ثامن صفر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَألف واستمريت مرافقا لَهُ الى بروسة وفارقته مِنْهَا وَأقَام هُوَ وَأعْطى قَضَاء مطانيه على وَجه التأيد وَاسْتمرّ مُدَّة الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَألف
مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق المنزلاوى الشافعى الامام الْعَلامَة الصَّالح الولى الزَّاهِد الْجَامِع بَين الْعلم وَالْعَمَل الْمجد فى بَث الْعُلُوم النافعة كَانَ عَالما مفننا وَكَانَ يخْتم فى كل سنة نَحْو عشرَة كتب كبار فى فنون وقراءته تَحت اللَّفْظ لَا يتَعَدَّى الْمَقْصُود بِالذَّاتِ من الْكتاب وَيَقُول الْقِرَاءَة هَكَذَا فى هَذِه الازمان أفود فان الهمم قصرت والافهام كلت مَعَ كَونه اذا سُئِلَ عَن مُشكل فى الْكَلَام أجَاب عَنهُ بِأَحْسَن عبارَة وَمن شُيُوخه الْبُرْهَان اللقانى والنور الزيادى وَسَالم الشبشيرى وَأحمد الغنيمى والنور على الحلبى وَغَيرهم وَعنهُ أخذا أَكثر المدركين من مَشَايِخ الْعَصْر مِنْهُم مَنْصُور
الطوخى وَسليمَان الشامى وَدَاوُد الرحمانى وَأحمد البشيشى وأفلج فى آخر عمره وَاسْتمرّ بِهِ الفالج سِنِين وَهُوَ ببيته وَمَعَ ذَلِك كَانَ يدرس وَهُوَ بِهَذَا الْحَال وَسبب فلجه كَثْرَة انهماكه على الْجِمَاع بِحَيْثُ لَا يتْركهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارا وَكَانَ لَهُ عدَّة نسَاء وسرارى قَالَ ونصحنى بعض شيوخى عَن ذَلِك وَقَالَ لى ان كثرته هَكَذَا تورث الفالج بالتتبع فَلم يفدنى ذَلِك حَتَّى كَانَ من أَمر الله تَعَالَى مَا كَانَ وَاجْتمعَ بِهِ صاحبنا الْفَاضِل الاديب مصطفى بن فتح الله وَسمع عَلَيْهِ طرفا من تَفْسِير الجلالين وَمن شرح الالفية للمرادى بِقِرَاءَة شَيْخه الفهامة مُوسَى بن حجازى الْوَاعِظ وَذَلِكَ بعد مَا أفلج وَأَجَازَهُ بمروياته قَالَ وَأخْبرنَا عَن شَيْخه الْعَلامَة طه السفطى انه كَانَ يأتى الى الدَّرْس بعصا يضْرب بهَا من يسْأَله سؤالا غير مُنَاسِب للمقام وَاتفقَ انه كَانَ يَوْمًا يقرئ فى مُخْتَصر خَلِيل فَسَأَلَهُ بعض طلبته سؤالا من ذَلِك فَضَربهُ فَقَالَ بديهة
لقد نلْت يَا طه مقَاما ورفعةفَمَا نالها بَين الانام أَمِير
تقرر فى معنى خَلِيل بمطرقكَأَنَّك تراس وَنحن حمير
والتراس سائق الْحمير بلغَة المصريين وَكَانَت وَفَاة المنزلاوى فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَألف بِمصْر وعمره نَحْو ثَمَانِينَ سنة رَحمَه الله تَعَالَى
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْفَقِيه مُحَمَّد بلفقيه الْمَشْهُور بالاعسم الحضرمى الشَّيْخ الاعظم أحد الْعلمَاء العاملين ذكره الشلى وَأحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ ولد بِمَدِينَة تريم وَحفظ الْقُرْآن وَصَحب جمَاعَة من أكَابِر العارفين مِنْهُم عَمه السَّيِّد الْجَلِيل عبد الله بن مُحَمَّد بلفقيه صَاحب الشبيكة وَمن فى زَمَانه من الْعلمَاء كالشيخ أَحْمد بن علوى با جحذب وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن حسن وَالشَّيْخ حُسَيْن بن الْفَقِيه عبد الله بَافضل وَكَانَ كثير الْعِبَادَة محبا للصوفية وَكَانَ لَهُ الشَّأْن الْعَظِيم كثير الْمُسَامحَة ظَاهر الْولَايَة وَالصَّلَاح وَاسع الصَّدْر رفيع الْقدر وَكَانَت وَفَاته سنة سبع بعد الالف بتريم وَدفن بمقبرة زنبل والاعسم أفعل من العسم وَهُوَ اليبس فى الْمرْفق وَالله أعلم
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الملقب شمس الدّين الحموى اشْتهر وَالِده بالمكى الحنفى نزيل مصر كَانَ اماما عَالما بالفقه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والقراآت والاصول والنحو كثير الاستحضار للاحاديث النَّبَوِيَّة خُصُوصا الْمُتَعَلّقَة بالاوراد والفضائل أديبا ذكيا فصيحا صَالحا ورعا متواضعا طارحا للتكلف متصوفا كثير الْمُرُوءَة عَظِيم الْبر خُصُوصا لاقاربه كثير الزِّيَارَة والموافاة لاصحابه حسن الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ
صَادِق اللهجة والمحبة والنصح وَكَانَ مَعَ ذَلِك كثير الانبساط حُلْو النادرة وَفِيه دعابة زَائِدَة وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من كملة الرِّجَال أَخذ عَن النُّور الزيادى وَالشَّمْس مُحَمَّد الخفاجى وَالشَّيْخ مُحَمَّد الوسيمى والصفى الْعُزَّى وَالشَّيْخ طه المالكى وَالشَّمْس مُحَمَّد الدمراوى والسراج ابْن الجائى وأبى النجا السنهورى والشهاب أَحْمد بن خَلِيل السبكى وَقَرَأَ بالروايات على شحاذة الْيُمْنَى المقرى وَأخذ عُلُوم الْعَرَبيَّة عَن أَبى بكر الشنوانى واشتغل بالفقه على عَلامَة عصره على بن غَانِم المقدسى وَغَيرهم وفَاق أهل زَمَانه فى الْفضل وَذكره عبد الْبر الفيومى فى المنتزه فَقَالَ فى وَصفه عَالم نشر ألوية فَضله الزهية فتلقاها بِالْيَمِينِ كل فَاضل رام دقائق الْعَرَبيَّة رَقِيق الطباع دَقِيق الْفِكر بِلَا دفاع علمه متين وعقله رصين وأدبه باهر وشعره زَاهِر لَزِمت درسه وَشهِدت فَضله وأنسه وَألف صنف وزين الاوراق ورصف فحشى المغنى بحاشية لكل طَالب تغنى وَله كتابات أخر مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الْقَوَاعِد الهشامية للشَّيْخ خَالِد اختصرها من حَاشِيَة شَيْخه الشنوانى وَله بديعية مطْلعهَا
هجرى على ولى وصل بأحيانىأماتنى الهجر جَاءَ الْوَصْل أحيانى
قلت وَله شعر رَقِيق مِنْهُ قَوْله من قصيدة مدح بهَا شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا لما كَانَ قَاضِيا بِمصْر ومطلعها
أوجوه غيد أم حسان ربوعوعيون آرام تزيد ولوعى
أم نشر زهر ضَاعَ فَامْتَلَأَ الربىعطرا عبيرا أم رياض ربيع
وَالْمَاء قد صقل النسيم متونهأم فى جِدَار لَهُ متون دروع
والطل قد زَان الشَّقِيق بلؤلؤأم وجنة مطلولة بدموع
والقضب من لطف النسيم تمايلتخجلا فأبدت ذلنى وخضوعى
والبدر أشرق فى ثنيات الدجاسحرًا وَبرد اللَّيْل فى توشيع
سفر اللثام فلاح فى وجناتهورد الخد فحار فِيهِ بديعى
ساجى اللواحظ فاتك بجفونهذُو خبْرَة فى صَنْعَة التقطيع
مَا تمّ مسك عذاره فى خَدّهالا ليظْهر عذر كل خليع
والثغر قد حَاز العذيب وبارقاوجواهرا للدر فَغير مضيع
يَا قلب خل هوى الحسان وخلننىمن ذكر أحباب وَذكر ربوع
واقطع أقاويل الوشاة فقطعهاسَبَب لوصلة حبلنا الْمَقْطُوع
واجنح الى ظلّ الجناب المرتجىقاضى الْقُضَاة الامجد الْمَرْفُوع
يحيى الذى يحيي الْوُجُود بجودهسحت يَدَاهُ بسيحا المهموع
يعْطى مؤمله بِغَيْر شَفَاعَةمَا رامه من نائل مشفوع
مذ شاع فى مصر السَّعَادَة عدلهدَامَت لَهُ الاحكام بالتوقيع
حلف الزَّمَان ليَأْتِيَن بِمثلِهِحنثت يَمِين حَدِيثه الْمَوْضُوع
كفر يَمِينك يَا زمَان وَلَا تعدلَيْسَ الشريف الْجد مثل وضيع
مِنْهَا
يَا من رَجَوْت وَقد أمنت بجاههمن كل خطب للزمان فظيع
وَوضعت عَن كتفى السُّؤَال لغيرهوَالْمَوْت أطيب من سُؤال وضيع
ورجوته بالشعر لما خصنىمِنْهُ جميل اللطف عَم جميعى
اسْمَع بمذهبها البديع وهاكهاتختال بالتهذيب والترصيع
قصرت خطاها عَن سواك وَأَقْبَلتتمشى الى علياك شى سريع
فاقبل وزدنى فى العطا مَا غربتشمس النَّهَار وأشرقت بِطُلُوع
لَا زلت ممدوح الْخِصَال جَمِيعهَامَا نَار وجد أضرمت بضلوع
وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الاحد تَاسِع عشر شَوَّال سنة سبع عشرَة بعد الالف
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْجمال مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد بن أَحْمد البونى المكى المالكى الاديب الزكن الماهر قدم جده من الْمغرب وَهُوَ فَقير جدا فقطن الْحجاز وترقى ابْنه بِخِدْمَة الشريف بَرَكَات بن أَبى نمى صَاحب مَكَّة وَكَانَ فِيهِ خير ونفع وقف فى مرض مَوته على البيمارستان المكى بعض الاماكن وَخَلفه ابْنه فى الترقى وَله أَخُوهُ وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا على مَذْهَب آبَائِهِ وَكَانَ كَاتبا شَاعِر ولد بِمَكَّة وَبهَا نَشأ وَحفظ أشعار الْعَرَب ونافس أقرانه فى عُلُوم الادب وَله أشعار حسان مِنْهَا قَوْله مجيبا للبرهان ابراهيم المهتار عَن قصيدة خمرية نظمها وأرسلها اليه لبعارضها ومطلعها
دع الْوُقُوف على الاطلال والنجبوَلَا تعرج على مجهولها الخرب
فعارضها بقوله
مَا دَامَ كأس الحميا باسم الشنبفَترك لثمى لَهُ من قلَّة الادب
فاستجلها بنت كرم مَعَ ذوى كرممن كف سَاق بِبرد الْحسن محتجب
كالبدر يسْعَى بشمس الراح فى يَدهفاعجب لبدر سعى بالشمس للهب
اذا رنا قلت خشف فى تلفتهوان تثنى فغصن مَاس فى الكثب
من لى بهَا وهى تجلى فى زجاجتهاوَمن سنا مؤنسى باللهو والطرب
مَعَ رفْقَة كَالنُّجُومِ الزهر ساطعةحازوا جَمِيع النهى والذوق فى الْعَرَب
وَالْوَرق تشدو على الاغصان قائلةباكر صبوحك بالكاسات والنجب
وَلها تَتِمَّة لم أَقف عَلَيْهَا وَكتب اليه المهتار قصيدة مبدؤها
بقلبى سيف اللواحظ سنهوأفرض وجدى وهجرى سنه
فَرَاجعه بقصيدة طَوِيلَة أَولهَا
أَجَبْتُك مولاى من غير مِنْهُفذوقك قد حفنى الْفضل مِنْهُ
وانى مطيعك فِيمَا أمرتبِهِ وودادى كَمَا تعهدنه
مِنْهَا
عجبت لسحر عُيُون الظباتصيد القساو رمن غابهنه
وَهن الدمى الخرد الآنساتوَمن لَهُم الشّعب أضحى مظنه
فكم دون أخدارهم مهلكوَكم حَولهمْ من جِيَاد معنه
ببيض الصفاح وَسمر الرماحوصفر القسى وزرق الاسنه
فحيى حمى الشّعب من عَامرحَيا لم يزل يسقى أطلا لهنه
فثم الغوانى الملاح الصَّباحيرن الوشاح باعطافهنه
اذا مسن مَا بَين تِلْكَ الْخُدُوريحاكى القنالين أعطا فهنه
فطير الحشا لم يزل وَاجِباعَلَيْهِنَّ ان لحن فى حيهنه
مَا أحسن قَوْله وَاجِبا بعد قَوْله فطير وطيور الْوَاجِب المتعارفة عِنْد أَرْبَاب الْقوس والبندق أَرْبَعَة عشر وهى الكركى والسبيطر والعنز والسوغ والمرزم والغرنوق وَهَذِه السِّتَّة يُقَال لَهَا قصار السَّبق والنسر وَالْعِقَاب والاوز والتم واللغلغ والانيسه والسلوى يُقَال لَهَا طوال السَّبق وانما قيل لَهَا طيور الْوَاجِب لَان الرامى كَانَ لَا يُطلق عَلَيْهِ لفظ الرامى الا بعد قتل هَذِه بأجمعها بالبندق وجوبا صناعيا
وَمن ثمَّ أَهْوى بديع الْجمالحوى اللطف والظرف من بينهنه
رشا خصره مُضْمر ناحلاذا قَامَ والردف مَا أرجحنه
فوجبته مُنْذُ دب العذارحكت يَا ذوى الْعِشْق نَارا وجنه
وَمن شعره قَوْله
أنحل الله خصر ذَات الْمِثَالفهى وَالله لَا ترق لحالى
وأرانى ألحاظها فى انكسارولظى جمر خدها فى اشتعال
وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته فى سنة ثَمَان عشرَة وَألف وَدفن بالمعلاة والبونى نِسْبَة لبونة بالمغرب من أَعمال تونس
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سراج الدّين الملقب جمال الدّين الحضرمى الْفَقِيه الشافعى القاضى كَانَ من الْعلمَاء المبرزين انْتَهَت اليه رياسة الْفِقْه فى جِهَته قَرَأَ الْعلم على وَالِده وَغَيره وارتحل الى الشحر وَأخذ عَن الْفَقِيه على بن على بايزيد ولازمه حَتَّى تخرج بِهِ وتصدر للْفَتْوَى والتدريس وَولى الْقَضَاء فى عدَّة بِلَاد مِنْهَا تريم والشحر وشبام والغرفة وَله رحْلَة طَوِيلَة رَحل الى الْهِنْد فى شبابه والى المسقاص ودوعن وَصَحب جمَاعَة من أكَابِر العارفين أَجلهم الشَّيْخ أَبُو بكر بن سَالم وَأدْركَ الشَّيْخ مَعْرُوف باجمال ولحظه بنظراته وَله نثر ونظم وَولى الخطابة وَكَانَ فصيحا جهورى الصَّوْت عذب الْمنطق لَهُ بسطة فى الْعلم والجسم وَكَانَ مَقْبُولًا عِنْد الْخَاص وَالْعَام كثير الْبكاء والخشوع وَكَانَ زاهدا فى الدُّنْيَا كَرِيمًا يحب الْفُقَرَاء وَتخرج عَلَيْهِ جمَاعَة وَله مؤلفات كَثِيرَة مِنْهَا منظومة الارشاد وَشَرحهَا ومنظومة فى النِّكَاح كبرى وَأُخْرَى صغرى وَله مؤلف فى الْفِقْه صَغِير وَكتاب الْبر الرؤف فى مَنَاقِب الشَّيْخ مَعْرُوف رتبه على مُقَدّمَة وَأَرْبَعَة أَبْوَاب وخاتمة وَجعل الخاتمة فى مَنَاقِب الشَّيْخ أَبى بكر بن سَالم قَالَ وَمن أَرَادَ أَن يَكْتُبهُ مُفردا قليسمة بُلُوغ الظفر والمغانم فى الشَّيْخ أَبى بكر بن سَالم وَجعل الخاتمة فى تراجم بعض الاعيان قَالَ وَمن شَاءَ أَن يفردها فليسمها بالدر الفاخر فى تراجم أَعْيَان الْقرن الْعَاشِر وَله فَتَاوَى كَثِيرَة غير مدونة وَحصل لَهُ فى آخر عمره اعراض عَن الْخلق فَصَارَ كالذاهل وَلم يزل كَذَلِك الى أَن توفى وَكَانَت وَفَاته فى شعْبَان سنه تسع عشرَة بعد الالف بِبَلَدِهِ الغرفة وَدفن بهَا رَحمَه الله تَعَالَى
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع