تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٩)

الصفحة ١ من ٢

أصل هَذَا حَدِيث قدسى رَوَاهُ أَبُو الْحسن المسعودى فى أَخْبَار الزَّمَان قَالَ ان الله أوحى الى ابراهيم ﵇ انك لما سلمت مَالك للضيفان وولدك للقربان ونفسك للنيران وقلبك للرحمن اتخذناك خَلِيلًا وَمن شعره قَوْله

يراكم بِعَين الشوق قلبى على النَّوَىفيحسده طرفى فتنهل أدمعى
للشاعر كاظم العاملي، اقرأ القصيدة
ويحسد قلبى مسمعى عِنْد ذكركُمْفتذكو حرارات الجوى بَين أضلعى
للشاعر كاظم العاملي، اقرأ القصيدة

وَقَوله موريا بلقبه

قلت لما لجئت فى هجود هربذلك الْجهد فى احتفاظ الجهول
كَيفَ لَا أشتكى صروف زمَانترك الحسر فى زَوَايَا المخول

قلت للشعراء الْمُتَقَدِّمين أشعار كَثِيرَة تتَعَلَّق بِأَسْمَائِهِمْ وألقابهم من ذَلِك قَول السراج الْوراق

بنى اقْتدى بِالْكتاب الْعَزِيزفَزَاد سُرُورًا وزدت ابتهاجا
فَمَا قَالَ لى أُفٍّ فى عمرهلكونى أَبَا ولكونى سِرَاجًا

وَقَول الشهَاب الخفاجى

قَالُوا نرَاك سَقَطت من رتبأَتَرَى الزَّمَان بِمثل ذَا غَلطا
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة
قلت الشَّيَاطِين اللئام علواوَلذَا الشهَاب من العلى سقطا
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة

وَرَأَيْت للْحرّ هَذِه الابيات وفيهَا لُزُوم مَالا يلْزم فأثبتها لَهُ وهى

لَاحَ وَجه من ربع ليلى جميلوركاب الركاب والركب ميل

(بَعْدَمَا كَاد أَن يلم بِنَا الْيَأْس فَزَاد الرَّجَاء والتأميل ...)

وظننا الحبيب لَاحَ وَقُلْنَاذَاك مَا تشْتَهى النُّفُوس فَمِيلُوا
ذَلِك السؤل والهوى والامانىللبرايا وَالْقَصْد والمأمول
حدثونا فَذا حَدِيث عَجِيبحسن مُجمل رَوَاهُ جميل
كل دمع فرض على كل عينوعَلى العيس وخدها والزميل
ثمَّ ملنا الى ربيع ربوعنَحْوهَا أنفس الجماد تميل
وَكَأن السهاد للْقَوْم كحلوَكَانَ الطَّرِيق للْقَوْم ميل
بى نقص من الْكَمَال وَمِنْهُمللمحب التتميم والتكميل

(كل حى فى ذَلِك الحى نشوان هوى وَهُوَ عَامل مَعْمُول ...)

(عمهم يَا ابْن عمى من ألم الْحبّ عُمُوم من الْهوى وشمول ...)

(كلهم عاشق يمِيل ومعشوق أمالته من هَوَاهُ شُمُول)

كل شخص مِنْهُم بدا قلت هَذَامستمال فى الْحبّ بل مستميل
كل من مَاتَ فى الْهوى اكسبوهشهرة لَيْسَ يعتريها خمول

(من رَآهُمْ فى النّوم أَو يقظة هام وأضحى ودمعه مهمول ...)

جنَّة قد تجمعت فى حماهاشهوات النُّفُوس والمأمول

(كم بِتِلْكَ المحامل استأسروا قلبا غَدا وَهُوَ فى الْحمال حميل ...)

حملوه وَحَمَلُوهُ البلايافى الْهوى فَهُوَ حَامِل مَحْمُول

(بعدوا بالحمول عَنَّا فَلم تبْق احْتِمَالا للقرب تِلْكَ الحمول ...)

وَقَوله

وغانية شكل الْعَرُوس بوجههايُقيم عَلَيْهَا لحظها كل برهَان
يبين خداها لنا باشارةالى رَابِع الاشكال أوضح تبيان
بسالفها مَعَ حاجبيها بَدَت لنابراهين أشكال تُشِير الى الثانى
وحاجبها لِلْحسنِ شكل متممفيا ليته مقرون حسن باحسان

وَقَوله

قد كنت أستنشق من مطلكمعرف شذا خيبة آمالى
فَالْآن قد بَان بتصريحكمانى لنيران الجفا صالى
انى رَأَيْت الْيَأْس عزا وفىكل رَجَاء نوع اذلال
رجاؤكم غل وَهَا أَنْتُمأطلقتم عَنى أغلالي
وَالْمَال ظلّ حَائِل زائللَا دردر الْجَامِع المَال
فى مَذْهَب المجدودين العلىسيان اكثارى واقل الى

وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بِالْيمن أَو الْعَجم فى سنة تسع وَسبعين وَألف

مُحَمَّد بن حسن القسطمونى الاصل القسطنطينى المولد الْمَعْرُوف بِحسن زَاده أحد أفاضل موالى الرّوم ثمَّ أَخذ طَرِيق مَوْلَانَا خدا وندكار وَصَارَ شَيخا بزاويتهم بِالْقَاهِرَةِ كَانَ من السراة النحارير وَله شهرة بِالْفَضْلِ طنانة وَكَانَ شَاعِرًا بليغا لَهُ بالتركية أشعار كَثِيرَة ونظم الشّعْر العربى وَله مخلص على طَريقَة شعراء الرّوم وَهُوَ شفائى نَشأ فى تربية أَبِيه وَكَانَ أَبوهُ فى الذرْوَة الْعَالِيَة من الْعلم وَهُوَ أستاذ الاستاذين أَخذ عَنهُ كثير من الْعلمَاء وَمِنْهُم وَلَده هَذَا وَبِه برع واشتهر صيته من حِين بلغ الْحلم ثمَّ لَازم من شيخ الاسلام يحيى بن زَكَرِيَّا وَأخذ طَرِيق الخلوتية عَن الشَّيْخ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى عبد الْمجِيد السيواسى ولازمه مُدَّة وَحكى عَن السيواسى انه قَالَ سَوف يحصل لهَذَا وعناه فيض فى طَرِيق الصُّوفِيَّة وَكَانَ النَّاس يعْجبُونَ من قَوْله لِأَنَّهُ كَانَ فى أَوَائِله مُتَّهمًا بِبَعْض الْمُنْكَرَات ثمَّ درس بمدارس قسطنطينية الى أَن وصل الى مدرسة السُّلْطَان سليم الْقَدِيم وَاسْتمرّ مدرسا بهَا سِتَّة أَعْوَام لعذر حصل لَهُ ثمَّ نقل الى السليمانية وَولى مِنْهَا قَضَاء ازمير برتبة الْمَدِينَة المنورة ثمَّ ولى قَضَاء أَيُّوب برتبة بروسه وَلما صَار الْمولى حُسَيْن الرمال معلما للسُّلْطَان ابراهيم وَكَانَ أَولا من جملَة طلبة صَاحب التَّرْجَمَة نَهَضَ بِهِ الْحَظ وَصَارَ مرجعا فى المهام وَأعْطى قَضَاء الغلطة برتبة أدرنه وَنقل الى مصر فَأَقَامَ بهَا ثَلَاثَة أشهر وعزل وَلما ولى البهائى الافتاء كَانَ لَهُ بِهِ علاقَة كُلية من حَالَة الصغر واتحاد تَامّ فصيرة قَاضِيا بِالشَّام فى سنة سِتِّينَ وَأقَام بهَا

ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا ثمَّ أعْطى قَضَاء مصر ثَانِيًا ثمَّ عزل وَجَاء الى دمشق وَأقَام بهَا مُدَّة أَرْبَعَة أشهر وَكَانَ قصد أَن يحجّ فَمَا تيَسّر لَهُ وأعيد البهائى الى الْفتيا فَوجه اليه رُتْبَة قَضَاء قسطنطينية ثمَّ ولى قضاءها اسْتِقْلَالا فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأعْطى رُتْبَة قَضَاء الْعَسْكَر بانا طولى ثمَّ ارتحل بنية الْحَج وَلما وصل الى قونية أَخذ طَرِيق المولوية عَن ابْن مَوْلَانَا وَلبس تاجهم وَقدم الى دمشق فى سنة احدى وَسبعين وَسَار الى الْحَج مَعَ الركب الشامى وَعَاد الى مصر صُحْبَة ركبهَا والقى بهَا عَصا ترحاله وَأعْرض عَن الدُّنْيَا واستوطن مصر وَاشْترى بهَا دَارا وَبَاعَ دَاره الَّتِي بقسطنطينية بمحلة السُّلْطَان سليم وطلق زَوجته الَّتِي بالروم ولازم على الْعِبَادَة والاوراد وَلم يزل بِمصْر الى أَن مَاتَ وَكَانَ بَينه وَبَين أَبى محبَّة وصداقة وَكَانَت رسائل كل مِنْهُمَا لَا تنفك عَن الآخر ومنشآته بالتركية فى غَايَة اللطافة وَأما آثاره الْعَرَبيَّة فَلم أر لَهُ مِنْهَا الا هَذِه الابيات كتبهَا على مؤلف للقاضى عمر المغربى المالكى خَليفَة الحكم بِمصْر سَمَّاهُ المصابيح على الْجَامِع الصَّحِيح وهى

كتاب لانواع الْمسَائِل جَامعوَجمع لَا شتات المباحث نَافِع
وَفِيه لطلاب الحَدِيث كِفَايَةكَمَا فِيهِ للشَّيْخ النبيه مَنَافِع
جزى رَبنَا خير الجامعه غَداباذن لمن يَوْم الجزا هُوَ شَافِع
﵇ التَّام مِنْهُ وَآلهوَأَصْحَابه مَا دَامَ يشفع شَافِع

وَكَانَت وِلَادَته سنة أَربع عشرَة وَألف وَتوفى بعد الْخمس والثمانين بِقَلِيل رَحمَه الله تَعَالَى

السَّيِّد مُحَمَّد بن حسن الشهير بِابْن عجلَان الحسينى الشافعى الدمشقى نقيب الاشراف بِدِمَشْق كَانَ غزير الْفضل فصيح الْعبارَة حسن الْفَهم كثير الْمَحْفُوظ وَله فى التَّفْسِير يَد طائلة اشْتغل على الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد العيثى وعَلى الشَّيْخ مَنْصُور السطوحى الصابونى وَأخذ عَن جمَاعَة وَحصل ودأب ثمَّ ولى نقابة الاشراف فى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَألف وعزل بعد مُدَّة فارتحل الى الرّوم وَولى الْمدرسَة السليمية وَرجع وتملك دَارا بِالْقربِ من الشَّيْخ عَمُود دَاخل بَاب الْجَابِيَة وسكنها وَلما مَاتَ السَّيِّد مُحَمَّد بن حَمْزَة نقيب الشَّام نَهَضَ بِهِ حَظه فَكَانَ تَارَة يلى النقابة وَتارَة يعْزل الى أَن اسْتَقل بهَا مُدَّة وروجع فى الامور كثيرا وَكَانَ كَامِل الْعقل خَبِيرا بِمَا يصنع ونفذت كَلمته عِنْد الاعيان وأرباب الحكومات وَولى نِيَابَة الْقَضَاء وَقَضَاء الْمَوَارِيث وَوَقع فى

آخر أَيَّامه ان رجلا سبّ النبى

وتعصب جمَاعَة فى تبرئته وَأَرَادُوا أَن يرغموا الشُّهُود فى كتم الشَّهَادَة فَقَامَ بِهَذَا الامر وَأثبت عَلَيْهِ السب عِنْد القاضى فَقتل وَكَانَ ذَا مفاكهة عذبة ممتعا فى حَدِيثه وتملك كتبا كَثِيرَة واقرأ التَّفْسِير فى السليمية والبخارى فى بَيته وَكَانَ كثير المطالعة لَا يمل من الْبَحْث وَلَا يفتر عَن المذاكرة وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من المميزين فى الْفضل وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَألف وَتوفى بكرَة نَهَار الِاثْنَيْنِ ثامن عشر الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف وَدفن بمدفن خَاص بهم بِالْقربِ من مَسْجِد الذبان وَكَانَ آخر درس أقرأه فى تَفْسِير سُورَة مَرْيَم قَوْله تَعَالَى ﴿واذا مت فَسَوف أبْعث حَيا﴾ وَلم يخلف ذكرا وَبَنُو عجلَان طَائِفَة بِالشَّام مَشْهُورُونَ بِصِحَّة النّسَب واسلافهم كَانُوا قدمُوا من مصر وَسَكنُوا بزاوية الرفاعية بمحلة ميدان الْحَصَى وهى الزاوية الْمَعْرُوفَة بزاوية شيخ الْمَشَايِخ عِنْد مَزَار سيدى حسن بن الرفاعى وهى زَاوِيَة كَبِيرَة فسيحة وَكَانَت خربَتْ بِسَبَب فتْنَة صدرت فى أَوَاخِر دولة الجراكسه فى سنة عشْرين وَتِسْعمِائَة وَذَلِكَ ان السُّلْطَان الغورى أرسل حَاكما الى دمشق يُقَال لَهُ النَّائِب وَكَانَ بهَا حَاكم غَيره فَمَا أَرَادَ تَسْلِيمه فتحصن النَّائِب الْمَذْكُور فى زَاوِيَة ابْن الرفاعى الْمَذْكُورَة فَرمى نَائِب القلعة على الزاوية بأحجار المدافع الْكَبِيرَة فَهد ايوان الزاوية قَالَه البورينى وَالله أعلم

مُحَمَّد بن حسن بن أَحْمد بن أَبى يحيى الكواكبى الحلبى الحنفى مفتى حلب ورئيسها والمقدم فِيهَا فى الْفُنُون النقلية والعقلية مَعَ سَعَة الجاه وَالْمَال وشهرة الصيت والاناة والحلم وَكَانَ أعظم رجل جمع كل صفة حميدة وألم بِكُل منقبة سامية انْتَهَت اليه مَكَارِم الاخلاق والبشاشة وَصدق الْوَعْد وَكَانَ مَعَ علمه الزاخر وعلو سنه وَقدره لين قشرة المعاشرة مخالطا يحضر مجَالِس المداعبة والغنا وَيَقُول رب مَعْصِيّة أورثت ذلا وافتقارا خير من طَاعَة أورثت عزا واستكباراً نَشأ بحلب وَأخذ بهَا عَن جمع من مُحَقّق عصره مِنْهُم الشَّيْخ جمال الدّين البابولى وجد كثيرا حَتَّى نَالَ الرُّتْبَة الْعَظِيمَة وَكَانَ حَدِيد الْفَهم سريع الاخذ للاشياء الغامضة حكى انه دخل يَوْمًا الى مجْلِس النَّجْم مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد الحلفاوى خطيب حلب فَسَأَلَهُ عَن مسئلة فى الاصول فَلم يدرها وَكَانَ النَّجْم قصد أَن يظْهر زيفه وَيعرف انه لم يشْتَغل فى الاصول فَقَامَ من الْمجْلس وَانْفَرَدَ بِنَفسِهِ مُدَّة فى دَاره وانكب على مطالعة الاصول حَتَّى عرف من نَفسه انه حصله وَأخذ باطراً فَمه ثمَّ ذهب الى النَّجْم وناطره فى مسَائِل كَثِيرَة من هَذَا الْعلم فأربى عَلَيْهِ وَشهد لَهُ

النَّجْم بمعرفته وَكَانَ النَّجْم الْمَذْكُور فى هَذَا الْعلم مِمَّن لَا يدْرك شاوه وَمَا زَالَ بعد ذَلِك يترقى فى الْفضل حَتَّى انْفَرد وَولى افتاء حلب وتصدر بهَا وَأفَاد ودرس وَأَلْقَتْ اليه علماؤها أَعِنَّة التَّسْلِيم وتواتر خبر فَضله وبلغنى ان السَّيِّد عبد الله بن الحجازى الْمُقدم ذكره كَانَ طلب من الْوَزير الْفَاضِل ايام انضمامه اليه أَن يشفع لَهُ فى منصب الْفتيا عَن الكواكبى عِنْد شيخ الاسلام يحيى المنقارى فَلَمَّا فاوضه الْوَزير فى ذَلِك قَالَ لَهُ المنقارى اذا عزل الكواكبى نضطر الى ان نوجه اليه منصبا يَلِيق بِهِ وَلَا يَلِيق بِهِ الا منصبى وَقصد بذلك أَن يكف الْوَزير عَن هَذَا الامر فَلم يذكرهُ لَهُ بعد ذَلِك وَبقيت عَلَيْهِ الْفَتْوَى الى أَن مَاتَ وَألف المؤلفات العديدة مِنْهَا نظم الْوِقَايَة فى الْفِقْه وَشرح نظمه شرحا مُفِيدا وَله نظم الْمنَار وَشَرحه فى الاصول وحاشية على تَفْسِير البيضاوى الْتزم فِيهَا مناقشة سعدى وَأُخْرَى ناقش فِيهَا عِصَام الدّين وحاشية عل شرح المواقف للسَّيِّد وَغير ذَلِك من التحريرات وَله نظم ونثر فى غَايَة اللطافة فَمن شعره قَوْله

أورقاء عَن عهد الحبيب تترجملِيَهنك الف بالغوير مخيم
لَئِن تندبى الْفَا وَمَا شط حيهفانى على شط المزار متيم
وهب سجعك الْمَوْزُون باللحن مطربفدمعى أَو فى صَامت يتَكَلَّم
لكى مثل فى العندليب وسجعهولى بالفراش الشّبَه وَالْفرق يعلم

وَقَوله

يَا أَيهَا الْبَدْر الْمُنِير اذا بداواذا رنا يَا ايهذا الريم
ومعلم الْغُصْن الرطيب تمايلارق النسيم لَهَا فكاد يهيم
كم ذاتموه عَن صبَابَة عاشقصب على طول الصدود مُقيم
فَارْحَمْ ضنى جسدى وَحسن تصبرىوارع الْجَمِيل فَمَا الْجمال يَدُوم

وَله هَذَا الْمُفْرد

فَلَا تعجبوا من لكنة فى لِسَانهفَمن حُلْو فِيهِ لَا يُفَارِقهُ الْحَرْف

وَهَذَا الْمَعْنى أَصله بالتركية وَكنت عربته قبل ان أرى بَيت الكواكبى بقولى

مَا لكنة فِيهِ تشين وانماتأبى الْحُرُوف فِرَاق شهد لِسَانه

وللكواكبى مضمنا بيتى أَبى الْعَبَّاس المرسى

(حتام فى ليل الهموم زناد فكرك تقتدح ...)

قلب تحرق بالاسىودموع عين تنسفح
ارْفُقْ بِنَفْسِك واعتصمبحمى الْمُهَيْمِن تَنْشَرِح
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «حتام في ليل الهموم»

(واضرع لَهُ ان ضَاقَ عَنْك خناق حالك تنفسح ...)

مَا أم ساحة جودهذُو محنة الا فح
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «حتام في ليل الهموم»

(أَو جَاءَهُ ذُو المعضلات بمغلق الا فتح ...)

فدع السوى وانهج علىنهج السوى المتضح
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «حتام في ليل الهموم»
واسمع مقَالَة نَاصحان كنت مِمَّن ينتصح
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «حتام في ليل الهموم»
مَا تمّ الا مَا يُرِيدفدع مرادك واطرح
واترك وساوسك الَّتِيشغلت فُؤَادك تسترح
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «حتام في ليل الهموم»

وَله غير ذَلِك وَكَانَت وِلَادَته فى سنة ثَمَان عشرَة وَألف وَتوفى يَوْم الْخَمِيس ثَالِث ذى الْقعدَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَألف

السَّيِّد مُحَمَّد بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الدمشقى الشافعى نقيب الشَّام وَتقدم تَمام نسبه فى تَرْجَمَة حفيده السَّيِّد حُسَيْن كَانَ السَّيِّد مُحَمَّد الْمَذْكُور شافعيا على مَذْهَب آبَائِهِ اشْتغل هُوَ وَأَخُوهُ السَّيِّد زين العابدين فى الْفِقْه على الشهَاب العيثاوى وَحصل طرفا من الْفِقْه وَكَانَ مشاركا فى غَيره ثمَّ ولى نقابة الاشرف بعد أَخِيه السَّيِّد زين العابدين الْمَذْكُور وَكَانَ شهما عَاقِلا حازما صَاحب رأى وخبرة فى الامور وَأَقْبَلت عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَحصل جاها ومالا وعقارا فَوق مَا يُوصف وَكَانَ موفورا الحشمة زَائِد المهابة وَلما كَانَ الْوَزير مُرَاد باشا بحلب فى قصَّة الامير على بن جانبولاذ قَصده بهَا فَلَمَّا ذهب الشهَاب العيثاوى وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن سعد الدّين وَالشَّيْخ عِيسَى الصمادى الى حلب للشكاية على ابْن معن بِسَبَب مساعدته لِابْنِ جانبولاذ كَانَ السَّيِّد مُحَمَّد الْمَذْكُور والقاضى تَاج الدّين التاجى بهَا وَكَانَ كيوان الطاغية الْمُقدم ذكره ثمَّة فى تبريد الامر عَن ابْن معن فاستعان بهما واستشدهما عِنْد مُرَاد باشا ان الْمَشَايِخ انما جاؤا اليه مكرهين من قبل جند الشَّام وفى الْحَقِيقَة كَانَ للجند باعث كلى على ذَلِك فان ابْن معن كَانَ سَبَب انحطاطهم وَكسر شوكتهم ثمَّ رَجَعَ السَّيِّد مُحَمَّد فَمَرض فى الطَّرِيق فَلَمَّا كَانَ بقرية الطّيبَة من قرى حماة زَاد بِهِ الْمَرَض فَحمل على بغل فَمَاتَ فى أثْنَاء الطَّرِيق وَكَانَت وَفَاته فى رَابِع صفر سنة سبع عشرَة بعد الالف وَحمل الى حماه وَدفن بهَا وَلم يُجَاوز أَرْبَعِينَ سنة من عمره وَهُوَ وَالِد السَّيِّد كَمَال الدّين مُحَمَّد الآتى ذكره ان شَاءَ الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن حُسَيْن الملقب شمس الدّين الحمامى الدمشقى العاتكى الحنفى من أنبل

فضلاء عصره وأجمعهم لفنون مُتعَدِّدَة وَكَانَ فَاضلا كَامِلا صَالحا دينا خيرا برع وفَاق وَشهد لَهُ أهل وقته بالبراعة والسبق فى مضمار الْجد وَالِاجْتِهَاد اشْتغل فى الْفِقْه وَغَيره على الشَّمْس بن المنقار وَحضر دروسه كثيرا وَلزِمَ دروس جدى القاضى محب الدّين فى التَّفْسِير وَغَيره وَقَرَأَ على المنلا مُحَمَّد بن عبد الْملك البغدادى وَحضر الحَدِيث عِنْد الشَّمْس مُحَمَّد الداودى وَبحث مَعَ الافاضل وَكَانَ لين العريكة منصفا وَكَانَ عِنْد مشايخه الْمَذْكُورين مَقْبُولًا ملتفتا وَصَحب ولى الله تَعَالَى الْعَارِف بِهِ الشَّيْخ مُحَمَّد بن أَبى بكر الْيَتِيم العاتكى السالف ذكره وانتفع بِهِ وَحصل لَهُ بِصُحْبَتِهِ خير كثير دينا وَدُنْيا وَكَانَ يلازم مَعَه الاوراد وَقيام اللَّيْل وَولى من الْوَظَائِف الدِّينِيَّة خطابة جَامع المراديه وامامتها وانتفع بِهِ جمَاعَة وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ من خير خلق الله تَعَالَى وَكَانَت وَفَاته نَهَار الاربعاء رَابِع عشر شعْبَان سنة ثَمَان عشرَة وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير رَحمَه الله تَعَالَى

مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عبد الصَّمد الملقب بهاء الدّين بن عز الدّين الحارثى العاملى الهمدانى صَاحب التصانيف والتحقيقات وَهُوَ أَحَق من كل حقيق بِذكر أخباره وَنشر مزاياه واتحاف الْعَالم بفضائله وبدائعه وَكَانَ أمة مُسْتَقلَّة فى الاخذ باطراف الْعُلُوم والتضلع بدقائق الْفُنُون وَمَا أَظن الزَّمَان سمح بِمثلِهِ وَلَا جاد بنده وَبِالْجُمْلَةِ فَلم تتشنف الاسماع بِأَعْجَب من أخباره وَقد ذكره الشهَاب فى كِتَابيه وَبَالغ فى الثَّنَاء عَلَيْهِ وَذكره السَّيِّد على بن مَعْصُوم وَقَالَ ولد ببعلبك عِنْد غرُوب شمس يَوْم الاربعاء لثلاث عشرَة بَقينَ من ذى الْحجَّة سنة ثَلَاث وَخمسين وَتِسْعمِائَة وانتقل بِهِ أَبوهُ الى بِلَاد الْعَجم وَأخذ عَن وَالِده وَغَيره من الجهابذة كالعلامة عبد الله اليزدى حَتَّى أذعن لَهُ كل مناظر ومنابذ فَمَا اشْتَدَّ كَاهِله وصفت لَهُ من الْعلم مناهله ولى بهَا مشيخة الاسلام ثمَّ رغب فى الْفقر والسياحة واستهب من مهاب التَّوْفِيق رياحه فَترك المناصب وَمَال لما هُوَ لحاله مُنَاسِب فحج بَيت الله الْحَرَام وزار النبى ﵊ ثمَّ أَخذ فى السياحة فساح ثَلَاثِينَ سنة وَاجْتمعَ فى أثْنَاء ذَلِك بِكَثِير من أهل الْفضل ثمَّ عَاد وقطن بِأَرْض الْعَجم وَهُنَاكَ همى غيث فَضله وانسجم فألف وصنف وقرط المسامع وشنف وقصدته عُلَمَاء تِلْكَ الامصار واتفقت على فَضله أسماعهم والابصار وغالت تِلْكَ الدولة فى قِيمَته واستمطرت غيث الْفضل من ديمته فَوَضَعته على مفرقها تاجا وأطلعته فى مشرقها سِرَاجًا وهاجا وتبسمت بِهِ دولة سلطانها شاه عَبَّاس

واستنارت بشموس رَأْيه عِنْد اعتكار حنادس الباس فَكَانَ لَا يُفَارِقهُ سفرا وحضرا وَلَا يعدل عَنهُ سَمَاعا ونظرا الى اخلاق لَو مزج بهَا الْبَحْر لعذب طعما وآراء لَو كحلت بهَا الجفون لم يلف أعمى وشيم هى فى المكارم غرر وأوضاح وكرم بَاقٍ جوده لشائمه لامع وضاح تتفجر ينابيع السماح من نواله ويضحك ربيع الافضال من بكاء عُيُون آماله وَكَانَت لَهُ دَار مشيدة الْبناء رحبة الفناء يلجأ اليها الايتام والارامل ويفد عَلَيْهَا الراحى والآمل فكم مهدبها وضع وَكم طِفْل بهَا رضع وَهُوَ يقوم بنفقتهم بكرَة وعشيا ويوسعهم من جاهه جنَانًا مغشيا مَعَ تمسك من التقى بالعروة الوثقى وايثار الْآخِرَة على الدُّنْيَا وَالْآخِرَة خير وَأبقى وَلم يزل أنفًا من الانحياز الى السُّلْطَان رَاغِبًا فى الغربة عَن الاوطان يؤمل الْعود الى السياحة ويرجو الاقلاع عَن تِلْكَ الساحة فَلم يقدر لَهُ حَتَّى وافاه حمامه وترنم على أفنان الْجنان حمامه وَقد أَطَالَ أَبُو المعالى الطالوى فى الثَّنَاء عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ البديعى وَنَصّ عبارَة الطالوى فى حَقه ولد بقزوين فَانْظُرْهُ مَعَ قَول ابْن مَعْصُوم ببعلبك وَأخذ عَن عُلَمَاء تِلْكَ الدائرة ثمَّ خرج من بَلَده وتنقلت بِهِ الاسفار الى ان وصل الى أصفهان فوصل خَبره الى سلطانها شاه عَبَّاس فَطَلَبه لرياسة علمائها فوليها وَعظم قدره وارتفع شَأْنه الا انه لم يكن على مَذْهَب الشاه فى زندقته لانتشار صيته فى سداد دينه الا أَنه غالى فى حب آل الْبَيْت وَألف المؤلفات الجليلة مِنْهَا التَّفْسِير الْمُسَمّى بالعروة الوثقى والصراط الْمُسْتَقيم وَالتَّفْسِير الْمُسَمّى بِعَين الحياه وَالتَّفْسِير الْمُسَمّى بالحبل المتين فى مزايا الْفرْقَان الْمُبين ومشرق الشمسين وَشرح الاربعين وَالْجَامِع العباسى فارسى ومفتاح الْفَلاح والزبدة فى الاصول والتهذيب فى النَّحْو والملخص فى الْهَيْئَة والرسالة الْهِلَالِيَّة والائنى عشريات الْخمس وخلاصة الْحساب والمخلاة وتشريح الافلاك والرسالة الاسطرلابية وحواشى الْكَشَّاف وحواشى البيضاوى وحاشية على خُلَاصَة الرِّجَال ودراية الحَدِيث والفوائد الصمدية فى علم الْعَرَبيَّة وحاشية الْفَقِيه وَغير ذَلِك من الرسائل المختصرة والفوائد المحرره وَأما اشعاره فسأورد لَك مِنْهَا مَا يعظم عنْدك موقفه وتقف أمانيك عِنْده وَلَا تتجاوزه قَالَ ثمَّ خرج سائحا فجاب الْبِلَاد وَدخل مصر وَألف بهَا كتابا سَمَّاهُ الكشكول جمع فِيهِ كل نادرة من عُلُوم شَتَّى قلت وَقدر رَأَيْته وطالعته مرَّتَيْنِ مرّة بالروم وَمرَّة بِمَكَّة ونقلت مِنْهُ أَشْيَاء غَرِيبَة وَكَانَ يجْتَمع مُدَّة اقامته بِمصْر بالاستاذ مُحَمَّد بن أَبى الْحسن

البكرى وَكَانَ الاستاذ يُبَالغ فى تَعْظِيمه فَقَالَ لَهُ مرّة يَا مَوْلَانَا أنادر وش فَقير كَيفَ تعظمنى هَذَا التَّعْظِيم قَالَ شممت مِنْك رَائِحَة الْفضل وامتدح الاستاذ بقصيدته الْمَشْهُورَة الَّتِي مطْلعهَا

يَا مصر سقيا لَك من جنَّةقطوفها يانعة دانيه
للشاعر بهاء الدين العاملي، اقرأ القصيدة
ترابها كالتبر فى لطفهوماؤها كالفضة الصافيه
للشاعر بهاء الدين العاملي، اقرأ القصيدة
قد أخجل الْمسك نسيم لَهَاوزهرها قد أرخص الغاليه
للشاعر بهاء الدين العاملي، اقرأ القصيدة
دقيقة أَصْنَاف أوصافهاوَمَالهَا فى حسنها ثَانِيه
للشاعر بهاء الدين العاملي، اقرأ القصيدة
مُنْذُ أنخت الركب فى أرْضهَاأنسيت أصحابى وأحبابيه
للشاعر بهاء الدين العاملي، اقرأ القصيدة
فيا حماها الله من رَوْضَةبهجتها كَافِيَة شافيه
للشاعر بهاء الدين العاملي، اقرأ القصيدة
فِيهَا شِفَاء الْقلب أطيارهابنغمة القانون كالداريه
للشاعر بهاء الدين العاملي، اقرأ القصيدة

وَمِنْهَا

من شَاءَ أَن يحيا سعيدا بهَامنعما فى عيشة راضيه
فَليدع الْعلم وَأَصْحَابهوليجعل الْجَهْل لَهُ غاشيه
للشاعر بهاء الدين العاملي، اقرأ القصيدة
والطب والمنطق فى جَانبوالنحو وَالتَّفْسِير فى زاويه
للشاعر بهاء الدين العاملي، اقرأ القصيدة
وليترك الدَّرْس وتدريةوالمتن وَالشَّرْح مَعَ الحاشيه
الام يَا دهر وَحَتَّى مَتىتشقى بأيامك أياميه
للشاعر بهاء الدين العاملي، اقرأ القصيدة
تحقق الآمال مستعطفاوتوقع النَّقْص بآماليه
للشاعر بهاء الدين العاملي، اقرأ القصيدة
وَهَكَذَا تفعل فى كل ذىفَضِيلَة أَو همة عاليه
للشاعر بهاء الدين العاملي، اقرأ القصيدة
فان تكن تحسبنى مِنْهُمفهى لعمرى ظنة واهيه
للشاعر بهاء الدين العاملي، اقرأ القصيدة

(دع عَنْك تعذيبى والا فأشكوك الى ذى الحضرة العاليه ...)

ثمَّ قدم الْقُدس وَحكى الرضى بن أَبى اللطف المقدسى قَالَ ورد علينا من مصر رجل من مهابته مُحْتَرم فَنزل من بَيت الْمُقَدّس بِفنَاء الْحرم عَلَيْهِ سِيمَا الصّلاح وَقد اتسم بلباس السياح وَقد تجنب النَّاس وَأنس بالوحشة دون الايناس وَكَانَ يألف من الْحرم فنَاء الْمَسْجِد الاقصى وَلم يسند اليه أحد مُدَّة الاقامة اليه نقصا فَألْقى فى روعى انه من كبار الْعلمَاء الاعاظم وأجلة أفاضل الاعاجم فَمَا زلت لخاطره أَتَقَرَّب وَلما لَا يرضيه أتجنب فاذا هُوَ مِمَّن يرحل اليه للاخذ عَنهُ وتشد لَهُ الرّحال للرواية عَنهُ يُسمى بهاء الدّين مُحَمَّد الهمدانى الحارثى فَسَأَلته عِنْد ذَلِك الْقِرَاءَة فى بعض الْعُلُوم فَقَالَ بِشَرْط أَن يكون ذَلِك مَكْتُوم وقرأت عَلَيْهِ شَيْئا من

الْهَيْئَة والهندسة ثمَّ سَار الى الشَّام قَاصِدا بِلَاد الْعَجم وَقد خفى عَنى أمره واستعجم قلت وَلما ورد دمشق نزل بمحلة الخراب عِنْد بعض تجارها الْكِبَار وَاجْتمعَ بِهِ الْحَافِظ الْحُسَيْن الكربلائى القزوينى أَو التبريزى نزيل دمشق صَاحب الروضات الذى صنفه فى مزارات تبريز فاستنشده شَيْئا من شعره وَكَثِيرًا مَا سَمِعت انه كَانَ تطلب الِاجْتِمَاع بالْحسنِ البورينى فَأحْضرهُ لَهُ التَّاجِر الذى كَانَ عِنْده بدعوة وتأنق فى الضِّيَافَة ودعا غَالب فضلاء محلتهم فَلَمَّا حضر البورينى الى الْمجْلس رأى فِيهِ صَاحب التَّرْجَمَة بهيئة السياح وَهُوَ فى صدر الْمجْلس وَالْجَمَاعَة محدقون بِهِ وهم متأدبون غَايَة التأدب فَعجب البورينى وَكَانَ لَا يعرفهُ وَلم يسمع بِهِ فَلم يعبأ بِهِ ونحاه عَن مَجْلِسه وَجلسَ غير ملتفت اليه وَشرع على عَادَته فى بَث رقائقه ومعارفه الى أَن وصلوا الْعشَاء ثمَّ جَلَسُوا فابتدر البهائى فى نقل بعض المناسبات وانجر الى الابحاث فأورد بحثا فى التَّفْسِير عويصا فَتكلم عَلَيْهِ بِعِبَارَة سهلة فهمها الْجَمَاعَة كلهم ثمَّ دقق فى التَّعْبِير حَتَّى لم يبْق يفهم مَا يَقُول الا البورينى ثمَّ أغمض فى الْعبارَة فبقى الْجَمَاعَة كلهم والبورينى مَعَهم صموتا جموداً لَا يَدْرُونَ مَا يَقُول غير انهم يسمعُونَ تراكيب واعتراضات وأجوبة تَأْخُذ بالالباب فَعندهَا نَهَضَ البورينى وَاقِفًا على قديمه وَقَالَ ان كَانَ ولابد فانت البهائى الحارثى اذ لَا أجد فى هَذِه المثابة الا ذَاك واعتنقا وأخذا بعد ذَلِك فى ايراد أنفس مَا يحفظان وَسَأَلَ البهائى من البورينى كتمان أمره وافترقا تِلْكَ اللَّيْلَة ثمَّ لم يقم البهائى فأقلع الى حلب وَذكر الشَّيْخ أَبُو الوفا العرضى فى تَرْجَمته قَالَ قدم حلب مستخفيا فى زمن السُّلْطَان مُرَاد بن سليم مغيرا صورته بِصُورَة رجل درويش فَحَضَرَ دروس الْوَالِد يعْنى الشَّيْخ عمر وَهُوَ لَا يظْهر انه طَالب علم حَتَّى فرغ من الدَّرْس فَسَأَلَهُ عَن أَدِلَّة تَفْضِيل الصّديق على المرتضى فَذكر حَدِيث مَا طلعت الشَّمْس وَلَا غربت على أحد بعد النَّبِيين أفضل من أَبى بكر وَأَحَادِيث مثل ذَلِك كَثِيرَة فَرد عَلَيْهِ ثمَّ أَخذ يذكر أَشْيَاء كَثِيرَة تقتضى تَفْضِيل المرتضى فشتمه الْوَالِد وَقَالَ لَهُ رافضى شيعى وسبه فَسكت ثمَّ ان صَاحب التَّرْجَمَة أَمر بعض تجار المعجم أَن يصنع وَلِيمَة وَيجمع فِيهَا بَين الْوَالِد وَبَينه فَاتخذ التَّاجِر وَلِيمَة ودعاهما فَأخْبرهُ ان هَذَا هُوَ المنلا بهاء الدّين عَالم بِلَاد الْعَجم فَقَالَ للوالد شتمتونا فَقَالَ لَهُ مَا علمت انك المنلا بهاء الدّين وَلَكِن ايراد مثل هَذَا الْكَلَام بِحُضُور الْعَوام لَا يَلِيق ثمَّ قَالَ أَنا سنى أحب الصَّحَابَة وَلَكِن كَيفَ أفعل سلطاننا شيعى وَيقتل الْعَالم السنى قَالَ وَكَانَ كتب قِطْعَة

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع