من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (١٨)
الصفحة ١ من ٢
وَقَوله من أُخْرَى مبدؤها
حتام واخيبة الْمَسْعَى أرى قدمىيسْعَى لمن فى رضى الواشى أراق دمى
يبيت فى اللَّيْل ملآن الجفون كرىوليلتى فِيهِ ساهى الطّرف لم أنم
لم أقض من حبه فى حبه وطرابلَى قضيت أسى من هجره الوخم
أعارنى خصره ثوب النحول وَمنلحظيه كَانَ كسانى حلتى سقم
وَلَيْسَ دمعى عَلَيْهِ راقئا وبدتعقارب الصدغ شبه الْخط فى اللقم
ريم من الرّوم مَا أزرى بوجنتهمن عَارض غير خطّ الله لَا الْقَلَم
ونا فطاره فؤادى نَحْو ناظرهفاعجب لسهم ببرجاس الْفُؤَاد رمى
آهالها نظرة كَانَت شقاى بلَىكَانَ الشقافى السقا كالسم فى الدسم
قبلته ودموعى كالعقيق فلىدم على مَا ترى فى خدريمهم
مَا فاض دمعى الا افتر مبسمهكالزهر يبسم زهوا من بكا الديم
لَو لم يكن غصنا مَا كَانَ قابلنىمن غيث دمعى بثغر مِنْهُ مبتسم
مَا أنبت اللحظ فى خديه ورد حَياالا وأثمر فى جفنى بالعنم
يَا عاذلى دعانى من ملامكمافى الْحبّ فالعاشق المطبوع لم يلم
صبرا فآيات رايات السوَاد علىعوارض الخد لاحت مِنْهُ فى الْعَجم
لَا كنت يَا قلب كم تصبو على شبحصيرتنى بعد زهدى عَابِد الصَّنَم
حتام تصبوا لى الْحور الحسان وَلمتذكر خلودك فى نيران هجرهم
صحنا المحبون وانفضت عواذ لَهُموخلفونى صريع الوجد والالم
وَقَوله من أُخْرَى أَولهَا
قد حركت طرب الْغَرِيب العانىكاس المدام الخندريس العانى
طافت بهالتها البدور يحثهانغمات اسحاق ورقص غوانى
لَو خامرت صلد الْحِجَارَة لاستحىأَن لَا يرى فى خفَّة السَّكْرَان
أَو أشرقت من مدلهم دنانهالَيْلًا أزالت شُبْهَة من مانى
مزجت بظُلْم سقايتها بيض الطلاسود الغدائر فى اللبَاس القانى
وجآذر الآرام لَا الآرام فىصفة الشموس على غصون البان
من كل أشنب صاعه ريح الصِّبَاثمل بخمرة رِيقه نشوان
سَاد الْقَبَائِل فى صباه لَهُ علىفتك الاسود تلفت الغزلان
قد ضرجت بدمائنا وجناتهوسيوفه لم تنض من أجفان
يقوى غرام بجلنار خدودهمِنْهُ تغار شقائق النُّعْمَان
آس العذار بجلنا خدودهمِنْهُ تغار شقائق النُّعْمَان
فى وَجهه وحماه غَايَة بلغتىونتيجة الاوطار والاوطان
قَالَ وَقلت فى يَوْم سرُور
سقى الله يَوْم المهرجان كَمَا سقىوَحيا فأحيا فِيهِ سَاق مقرطق
تجمع فِيهِ كلما شت باصروَلكنه مِمَّا يروق ويعشق
كؤس وساقوها وَشرب ومشربشموس وأقمار وَغرب ومشرق
شغلنا عَن التدريس فِيهِ وحبذامنازلة الغزلان ذَا الْيَوْم أليق
ركبنَا فخرت السَّبق فى حلبة الْهوىففى اللَّهْو لي طرف من الطّرف أسبق
الى حلَّة حَيْثُ الثريا قُصُورهَايقصر عَنْهَا فى النظام الخورنق
وصحبة قوم قد تشابه رقةحَدِيثهمْ والبابلى الْمُعْتق
نعمت بهم والدهر لم يغف لحظهوَرَاء ستور الْغَيْم مطبق
حكى فَوق عين الشَّمْس أجفان نَائِميفتحها بالبرق نحوى ويطبق
وَلَو لم أكن فى ظلّ يحيى أصابنىصواعقه مَعَ من أصيوا فأحرقوا
فَلَا قلصت للحشر عَنى ظلالهفَفِيهَا كَمَا نهوى نَعِيش ونرزق
تنبه فوسنان الزهور تنبهاوأفواهها افترت تسبح رَبهَا
وَقد وعظ الايك الهزا وفأخرجتأكفا بهَا تستغفر الله رَبهَا
وشابهت الارض السَّمَاء فزهرهاكزهر وَكَانَ النَّجْم بِالنَّجْمِ أشبها
وطاب الْهوى حَتَّى الغصون تعانقتكمحلولة مَالَتْ تعانف حلهَا
وحيهل الصهبا بِلَال بلابلفَفتح آذان الْوُرُود وقلها
ورش الحيا ثوب الربى وشقيقهمجامره العنبر الرطب شبها
وَمَا فتح الزهر الرّبيع يخال منيُرَاد ثغوراكى يتم بهَا
وَلَكِن رأى يحيى يفتح بالندىثغورا لنا فى مدحه فتشبها
وَقلت أَيْضا ارتجالا وَقد ألبسنى حلتين من ملبوسه الفاخر فَخرجت أجر مِنْهَا ذيول المعالى والمفاخر
ألبستنا الْمجد فى الباسنا الحللاقشبا وأنسيتنا الاوطان والحللا
كسوتنا كسْوَة رحنا نجر بهَاذيل الفخار على اكفائنا خيلا
هَذَا وَكم لَك من اسداء مكرمهبهَا فضحت الندى والوابل الهطلا
يَا من اذا جاد للمعافى بِمَا ملكتيَدَاهُ ظن سخاء انه بخلا
قبولنا مِنْك فيض الْفضل فِيهِ لناعز وفخر وَأما من سواك فَلَا
وَقلت أَيْضا وَقد توالت بالروم الامطار والغيوم واستولت على الْقلب الاكدار والغموم
يَا رب قطر غزير الْقطر صيرنىأعض كفى لما جِئْته أسفا
حسبت فِيهِ رِدَاء الْمجد يدفئنىفَلم أر الْمجد أغنانى وَلَا الشرفا
كم لَيْلَة خانها صبح كمصطبرىوغيثها كدموعى بالعهود دوفا
دجت فَلم يدر فِيهَا الْخلّ وَجه أَخمن بردهَا بل وجارى مَائِهَا وَقفا
وَكم نهاربه ظلّ النَّهَار ضحىحسبى من الوكف مَا شاهدته وَكفى
وَالشَّمْس فى فر وسنجاب السَّحَاب بَدَتمَرِيضَة قَلبهَا بالرعد قد رجفا
والارض قد نسجت أيدى الرِّيَاح لَهَامن شقة الوحل أخياط الحما لحفا
أما ترى بعد تَفْصِيل البروق لَهَاقَوس الْغَمَام لقطن الثَّلج قد ندفا
كَأَنَّهُ كف يحيى باللجين علىأمثالنا من أهالى الْعلم والضعفا
لَوْلَا تلافيه كَانَ الْبرد أتلفنىفقد حمانى وعنى أتلف التلفا
وَلم يزل يُوصل الجدوى فضقت بهَالانها أثقلت من كاهلى كَتفًا
لَا زَالَ فى برج سعد غير مُنْقَلبونجد حاسده للحشر منكسفا
انْتهى وَقد ذكره الخفاجى فى كِتَابيه وَقَالَ فى حَقه فى الخبايا فَاضل أديب وحبِيب ابْن حبيب واذا طابت الاصول زكتْ الْفُرُوع واذا صَحا الجو أشرق بدره فى الطُّلُوع وَقد ضمنى واياه عقد الِاجْتِمَاع بَعْدَمَا كَانَت دُرَر مآثره ملات صدفة الاسماع فَرَأَيْت النَّاس فى رجل والدهر فى ساعه وجلى على فى سوق الْعَرُوس أنفس بضاعه وشاهدت فى مرآته سماته وُجُوه محَاسِن صِفَاته مِمَّا نقر بِهِ عُيُون المدائح وتنشرح لَهُ صُدُور الْمجَالِس وتطيب نفوس المكارم فطفت بكعبة فضائله ونزهت عُيُون المنى فى رياض شمايله وانتشيت من صهبائه وتنقلت بانشاده وانشائه وَمَا كل قَول حسن وَلَا كل خضراء خضراء الدمن وشكرت دهرا لف شملى بشمله وعرفنى بضالة الْفضل فى ظله وَلم أقل اذ مد لى بِهِ أيادى الامتنان ان دهرى يضن بالاحسان ثمَّ أنْشد لَهُ من شعره قَوْله مضمنا
تَقول سليمى بعد مَا تبت تبت عَنهواى وَعَن ذى الْخَال لست بتائب
تواصل واوات بخد معذروتجفو بِلَا ذَنْب ذَوَات الذوائب
اليك فانى لست مِمَّن اذا اتَّقىعضاض الافاعى نَام فَوق العقارب
وَقَوله من قصيدة فى المديح
يَا من محياه يستسقى بِهِ الْمَطَروعدله ينسى عِنْده عمر
ان كنت تبغى بِنَار الهجر تجربتىانى على الخالتين العنبر الْعطر
وسوف ينبيك صبرى فى الْجَحِيم علىجفاك هَل أَنا ياقوت أم الْحجر
أَصله قَوْله سعيد بن هَاشم الخالدى
تزيدنى قسوة الايام طيب ثَنَاكأننى الْمسك بَين الفهر وَالْحجر
وَقَول الآخر
ألقنى فى لظى فان غيرتنىفتيقن ان لست بالياقوت
وَقَوله
(ان قسطنطينية طرفَة الدُّنْيَا وبيمارستان هَذَا الْوُجُود ...)
(ساكنو مَا مرضى وزمنى وأهلوها المجانين والطبيب يهودى)
وَقَالَ الفيومى فِيهِ روض آدَاب أَو حَوْض ملئ بأعذب شراب حبر شمايله الصِّبَا قد سَاد من عصر الصِّبَا سيد الادبا فاق أقرانه أدبا وحسبا وَله انشاء وَشعر كل مِنْهُمَا نضر وَروض أدبه كُله ربيع خضير ثمَّ أورد لَهُ أبياتاً من جملَة قصيدة تائية قَالَهَا فى مدح أستاذه الْمولى يحيى الْمَذْكُور وَقد عَارض بهَا قصيدة لِلشِّهَابِ احْمَد الفيومى المصرى وهى أَيْضا فى مدح الْمولى الْمَذْكُور ومطلع قصيدة التقى
حسب الْمَعْنى عُيُون بابلياتلكسرها فى جيوش الصَّبْر كسرات
بالضعف تقوى على اهلاك عاشقهايَا للرِّجَال ضعيفان قويات
من كل سَاق بيمناه ومقلتهكَأَن عَيْنَيْهِ للعشاق حانات
وَأول قصيدة الفيومى
بَدَت لمدحى وآدابى براعاتمعنية بالتهانى مستهلات
وَالْوَقْت صَاف وَمن أهواه بعد قلىوافى وَكَانَ لَهُ من قبل نفرات
بدر على الْمُشْتَرى يَعْلُو وغرتهكزهرة وَله فى الخد زهران
فالطرف مشرقه وَالْقلب مغربهبداله فِيهِ اشراق وطلعات
وَقَوله وَفِيه حسن الِاتِّبَاع
وَمَا فى الْبَدْر معنى مِنْهُ الاقلامة ظفره مثل الْهلَال
وَقد تبع فِيهِ ابْن المعتز فى قَوْله
ولاح ضوء هِلَال كَاد يفضحنامثل القلامة قد قدت من الظفر
وَقَبله
وجاءنى فى قَمِيص اللَّيْل مستترايستعجل الخطو من خوف وَمن حذر
وَابْن المعتز أَخذه من قَول بعض الْعَرَب
كَانَ ابْن مزتها جانحافسيط لَدَى الافق من خنصر
وَابْن مزنتها الْهلَال والفسيط بِفَتْح الْفَاء وَكسر السِّين الهملة قلامة الظفر وَقد أبرز عبد الْبر الفيومى هَذَا الْمَعْنى فى ادق مبْنى فَقَالَ
ومذرام الْهلَال وَقد تعدىمشابهة لَهُ من غير قَابل
أجَاب قلمت من ظفرى شَبِيهالَهُ ورميته فَوق الْمَزَابِل
وَمن // جيد شعر التقى // قَوْله
توهمته شمسا وَكَانَ يريبنىنسيم الصِّبَا مِنْهُ وَمن طبعها الْحر
فَلَمَّا دجا ليل العذار وَلم يغبعلمت وزالت شبهتى أَنه الْبَدْر
ومحاسنه كَثِيرَة وَكَانَت وَفَاته بِدِمَشْق وَهُوَ مار الى الْقُدس فى رَجَب سنة سبع وَخمسين وَألف وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِيرَة بِالْقربِ من بِلَال الحبشى رضى الله تَعَالَى عَنهُ
مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْوَهَّاب بن ابراهيم بن مَحْمُود بن على بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْن العرضى الحلبى أَنا أَقُول فى حَقه انه لم تنجب الشَّهْبَاء من مُنْذُ بنيت بِمثلِهِ كَانَ من الْفضل فى مرتبَة الْآحَاد وَمن الادب فى مرتبَة لَا تنَال بِالِاجْتِهَادِ وَحَاصِل مَا أَقُول انى عاشق لَهُ والعاشق مَعْذُور فِيمَا يَقُول وهيهات أت نستوعب مزاياه وَلَو القَوْل وَالْمقول وَكَانَ لَهُ سيادة من جِهَة أمه فَهُوَ سيد قومه وَقد ولى الْقَضَاء مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ درس بِالْمَدْرَسَةِ الكلتاوية والسعيدية وَولى افتاء الْحَنَفِيَّة بحلب مُدَّة سِنِين ثمَّ سَافر الى الرّوم وَأقَام بهَا مُدَّة مديدة وَأخذ بهَا عَنهُ الادب جمَاعَة من الصُّدُور وقصة تولهه بِغُلَام خمار ولزومه لَهُ مُدَّة طولة وهيمانه بِهِ وشغفه مِمَّا شاع واشتهر وَلما مَاتَ أَخُوهُ أَبُو الوفا صَار مَكَانَهُ مفتى الشافعيه بحلب وواعظا بجامعها وَحصل لَهُ جذب الهى وَتكلم فى وعظه برموز ودقائق على لِسَان الْقَوْم وَوعظ أَربع مَرَّات ثمَّ مَاتَ وَذكره الخفاجى وأجاد فى مدحه وَبث فضائله ثمَّ قَالَ وَكتب لى مَعَ هَدِيَّة أهداها الى
مولاى من يَوْم لقيَاهُ الاغر غَداهَدِيَّة من زمَان قبل ضن بكا
لَو كَانَ تنصفنى الاقدار آونةوَكنت أنصف فِيمَا أرتضيه لكا
لَكُنْت أهْدى لَك الدُّنْيَا وَزينتهَاوَالشَّمْس والبدر والعيوق والفلكا
قَالَ وَأكل عندى برشا فَلَمَّا انتشى قَالَ
وَمَا كَانَ اكل البرش مولاى كى أرىبفرحة نشوان وغبطة مسرور
ولكننى كنت السَّلِيم ببينكمفَكَانَ لآلامى بِهِ بعض تخدير
وعَلى هَذَا فَانْظُر قَوْله فى الصُّفْرَة الَّتِي وسط الْورْد
أتظنون صفرَة وسط وردعَبَثا أظهرت لنا ألوانا
انما خَافَ من تألم قطعفاحتسى قبل قطعه زعفرانا
وَفِيه ايضا لى
فتح الْورْد فى الرياض صباحاعِنْد مَا قبل النسيم خدوده
بلع الزَّعْفَرَان فَهُوَ لهَذَاضَاحِك شقّ من سرُور بروده
وَهَذَا فن من قرض الشّعْر من النَّوَادِر يُسمى الاغراب وَهُوَ وصف مَا لم يعْهَد وَصفه وتشبيهه وَمن أغرب مَا مر لى فِيهِ قَول ابْن رَشِيق فى ضم الاصابع اشارة للتقليل
قبلنى محتشم شادنأحْوج مَا كنت لتقبيله
أَوْمَأ اذ حَيا بأترجةعرفت فِيهَا كنة تَأْوِيله
لما تطيرت بمعكوسهاضمت بنانا نَحْو تعْليله
وَأحسن مِنْهُ قولى
وأزرار ورد لم تفتح كَأَنَّهَالِمَعْنى بديع للانام تُشِير
وَذكره البديعى وَقَالَ فى وَصفه فَاضل روض فَضله أريج دبج حدائق معلوماته أدبه البهيج وشاعر رقت طباعه وَكثر اختراعه وابداعه يسترق الْقُلُوب بألفاظه الزاهرة ويسكر الْعُقُول بمعانيه الساحره ينظم فيأتى بِكُل عجيبه ويشنف الاسماع بِكُل غَرِيبه وينثر فينفتض أبكار الدقائق بنظره الثاقب ويجلى غياهب المشكلات بفكره الصائب وَقد تقمص جلابيب المعارف فى عنفوان عمره فأسبغت عَلَيْهِ ظلها الوارف من ابْتِدَاء أمره وَقد توجه الى الرّوم مُقَدرا أَن يبلغ كل مروم وَلم يعلم أَن الحظوظ لَيْسَ بالعلوم قَالَ لما ضَاقَتْ رقاع بلادى ونفدت حقيبة زادى فوقت سِهَام الاحتيال وأجلت قداح الفال فَكَانَ معلاها السّفر سفينة النجَاة وَالظفر طفقت أتوكأ على عَصا التسيار وأقتحم موارد القفار أفرى فلاة يبعد دونهَا مسرى النعى وألطم خدود الارض بأيدى المطى فنت فَتى قَذَفته الْحَال على بريد النَّوَى واعتنقته الهمة العاقرة وألحقت بعزمه
لَو اقمح المنى أساير عَسَاكِر النُّجُوم والافلاك وَقد ركز اللَّيْل رمح السماك فأنخت بمخيم الْمجد وقرارة مَاء السعد كعبة الافاضل الا انهم يحجون اليها كل آن وسوق عكاظهم الا أَنَّهَا تنصب فِيهَا مصاقع الرّوم لَا مصاقع عدنان فَلَمَّا ألقتنى فِيهَا أرجوحة الْمَقَادِير فاذا هى فلك الْعِزّ ومطلع التَّدْبِير الا أَن حالى تقسمت فِيهَا بَين الاغتراب وَالِاضْطِرَاب والاكتئاب اثلاثا فانزلت مِنْهَا منَازِل الا حسبتها على أجداثا وسقتنى الدردى من أول دنها وَسُوء الْعشْرَة من باكورة فنها كل هَذَا وَأَنا أستلين مس خشونتها وأسيغها على كدورتها وَأَقُول اذا لم تتمّ الصُّدُور فتتم العواقب وان لم تريش القوادم فستريش الخوافى والجوانب ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله من قصيدة نبوية مطْلعهَا
سقى الله ذَات الشَّيْخ وَالْعلم الفرداوَحيا الحيا وَجه البشامة والرندا
وَمَا طلبى السقيا لَهَا عَن ظما بهَاوَلَكِن بسقياها بقلبى أرى بردا
وَمِنْهَا
وحلت خيوط الغاديات يَد الصِّبَاعلى أَنَّهَا من قبل قد احكمت عقدا
وَقد أوقدت فى مجمر الزهر عنبرايَمِين شمال من براد الندى أندى
ذكرت بهاريا الحبيب وَسَاعَةبهَا لبيض وَجه الدَّهْر من بعد مَا اسودا
حبيب زنت عينى بِعَين جمالهفصيرت تَزْوِيج السهاد لَهَا حدا
وَمِنْهَا
وقربنى مِنْهُ وأخشى بعادهفَرب اقتراب جر من بعده بعدا
كسهم الرمايا كلما ازْدَادَ قربهالى صدر راميه تبَاعد وامتدا
وَهَذَا معنى مطروق وَمن ظريفه
مدت الى يدا تودعنىفَدَنَا اليها المغرم الصب
كالسهم راميه يقربهُولاجل بعد ذَلِك الْقرب
وَمِنْهَا
ترى تمترى عشب الْحجاز رواحلىوتلطم أيديها وُجُوه الفلا وخدا
وَله من نبوية أُخْرَى
مَا زلت حسانا لَهُ ولبيتهولصخرك ذَاك الْبَيْت كالخنساء
أبكى البقيع وساكنيه وليتنىكنت المخضب دونهم بدماء
وَله من أُخْرَى
مذ نشرت صحيفَة البيد سرىرسمت بالمنسم واللنوى
وَمن أُخْرَى
هاب القريض مديحهفانشق أنصافا سطوره
// وَهُوَ معنى مبتكر لطيف // الى الْغَايَة وَله
أَيهَا الريم هَل تريم بنظرهعل يصحو الْفُؤَاد من بعد سكره
بأبى أَنْت غُصْن بَان تثنىوَغدا يمزج الدَّلال بخطره
(ألف الْقد زانها نقطة الْخَال فأضحى وَوَاحِد الْحسن عشره ...)
قلت هى حَسَنَة والحسنة بِعشر أَمْثَالهَا
شَارِب أَخْضَر وبيض ثناياسُودًا وَجه عيشتى بعد خضره
أَنْت زهر غض وقلبى كمامفلماذا أوقدت بَيْتك جمره
قلت وَمن شعره قَوْله
لم يبْق منى هوى ذَاك الغزال سوىبَقِيَّة من حَيَاة نازعت بدنى
فسين طرته مَعَ نون حَاجِبهكِلَاهُمَا سنّ لى سَيْفا من المحن
هَذَا من التوليد الْحسن فانه ولد من الطرة والحاجب لَفْظَة سنّ وَمثله لبَعض الشُّعَرَاء
(كَيفَ لَا يسرق الْعُقُول وَذَا الْعَارِض واللحظ مِنْهُ لَام وصاد)
وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول بعض ظرفاء الْعَجم قَالَ الزكى بن أَبى الاصبع فى تَحْرِير التحبير ان أغرب مَا سَمِعت فى التوليد
كَأَن عذاره فى الخدلامومبسمه الشهى العذب صَاد
وطرة شعره ليل بهيمفَلَا عجب اذا سرق الرقاد
فانه ولد من تَشْبِيه العذار بِاللَّامِ وتشبيه الْفَم بالصَّاد لَفْظَة لص وَولد من مَعْنَاهَا تَشْبِيه الطرة بِاللَّيْلِ وَذكر سَرقَة النّوم فَحصل توليدوا غراب وادماج وَله
روحى الْفِدَاء الظبى ذبن فِيهِ أسىمؤنس الطّرف وَسنَان بِلَا وَسن
لم أنس اذ قَامَ للتوديع وانبسطتيَد الْفِرَاق لقطع الشمل بالمحن
يَقُول وَالِد مَعَ فى الآماق يخنقهيَا لَيْت معرفتى اياك لم تكن
وَله
وَجهه كعبة حسنولماه مَاء زَمْزَم
خلت ذَاك الْخَال مِنْهُحجر الاسود يلثم
وَقد وقفت على أنموذج من شعره أَظُنهُ من جمعه وَفِيه كل نادرة وتحفة سَاحِرَة فاخترت مِنْهُ جله لهَذَا الْكتاب وأرجوا أَن لَا يُقَال طَال بِهِ بل طَابَ وَقد صَدره بِهَذِهِ الديباجة الْآتِيَة من انشائه النفيس وَجعلهَا مُقَدّمَة لرسالة أهداها الشَّيْخ
الاسلام مصطفى الشهير ببالى زَاده فى فتح قلعة يُنَوّه على يَد الْوَزير الاعظم مُحَمَّد باشا الكوبرى فى سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَألف فَقَالَ سُبْحَانَ من جعل اندفاق امداده لاوليائه وفيضه الالهى غير مشوب بِانْقِطَاع وَلَا امْتنَاع مَعَ انه منظوم فى سلك المسلسل الْغَيْر متناهى وان كبت جِيَاد هممهم فى بعض الاحيان تداركها لطفه بنشاط فَيكون لَهَا السَّبق والاحراز فى حومة الميدان فَلَا تزَال خيولها بالمراح كالسيول متدفقه وكمائمها فى حدائق الْكَوْن عَن نوار النجاح متفتقه وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على من جعل الله بِهِ للْعَرَب الْفَخر الاشب وحوز بحبوحة النّسَب والنشب فأنزلهم من غوارب الضوامر وأكبهم متون الاسرة والمنابر فَلهم بِهِ الفخار الْبكر على سَائِر الْقَبَائِل والامم فاستأسرت لَهُم مماليك وعبيدا مُلُوك الديلم والعجم رفع الله بِهِ منار الدّين وَقطع دابر الْقَوْم الْكَافرين فالاسلام وان بُدِئَ بالذلة والاغتراب فسيعود عَزِيزًا وينقلب نُحَاس أربابه لَدَى السبك ذَهَبا ابريزا وعَلى آله وسائط القلائد واللآلى الفرائد وَأَصْحَابه مصابيح الدجى وشموس الضُّحَى ونجوم اللَّيْل اذا سجى وَبعد فَلَمَّا برز الاذن الالهى بتبرج الفتوحات الاسلامية من خدور الغيوب وجالت أَفْرَاس الافراح تركض فى ميادين الْقُلُوب ودبت حميا المسرة فى الضمائر وَقَامَت خطباء الاقلام تصدح بالبشائر وهدرت شقاشقها من أنامل الْكتاب على المنابر وزرفنت فى وجنات الصفحات بالمداد الغوالى تشرح مَا كتبته فى صُدُور الْكَفَرَة صُدُور العوالى وَذَلِكَ باقبال ظلّ الله فى الارض الفائض من وَجه البسيطة على الطول وَالْعرض وَاسِطَة عقد مُلُوك آل عُثْمَان لَا زَالَت الامور متسقة النظام مَا قَامَ لَهُ كل يَوْم ديوَان واقدام حَضْرَة الصَّدْر الْكَبِير الْقَائِم بأعياء الرأى وَالتَّدْبِير من هُوَ من فلك الوزارة بِمَنْزِلَة النير الاعظم من بَين الْكَوَاكِب السياره ويمن حَضْرَة شيخ الاسلام ودرة تَاج الْملك وفص الختام بكر عُطَارِد الْعلم وثانى الفرقد وَمن هُوَ من بَين جَوَاهِر الذَّات در التقاصير والزبرجد لَا زَالَت غرَّة الْمجد شادخة فى جَبينه وقلم الْفتيا رَاكِعا وساجدا فى محراب يَمِينه عَن لى نظم أَبْيَات براعتها التهنئة بِهَذَا الْفَتْح الْمُبين وختامها تَارِيخه من الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة بِالسِّنِينَ ضاما الى ذَلِك رسائل علمية تبحث عَن اسْمه الشريف فَقَط وهى وان لم تبلغ الذرْوَة الْعليا من التَّحْقِيق لَكِنَّهَا كَمَا قيل خير الامور الْوسط وهى لما كَانَت كالمولود الْجَدِيد من بَين بنيات
الصَّدْر تسْتَحقّ التَّسْمِيَة كَمَا تسْتَحقّ الرَّضَاع والدر سميتها بمنهل الصَّفَا على اسْم الْمُصْطَفى لَا زَالَ المسماه من هَذَا الِاسْم نصيب انه سُبْحَانَهُ قريب مُجيب ثمَّ قَالَ فلنبدأ أَولا بالقصيدة وهى هَذِه
قبُول يرود ويتلوه نجحوأيد لتسآل قصد تلح
فأهلا بنشر بشير أَتَىيصمخ من مسكه الروع جنح
كَانَ الخزامى وشيح الربىمتون وريح الصِّبَا ذَاك شرح
فَللَّه بكر قد افتصهامهندة وَسنَان ورمح
وعهدى بهَا هَامة للجبالفأضحت بتمهيدها وهى سفح
وَكم طرف طرف كبا دونهَالَهُ فى بحار السيادين سبح
وَلَكِن باقبال سلطانناتَزُول الرواسى وينهد صرح
مليك بكلكه قد أَنَاخَفانقاد صَعب وانزح جمح
ونكس أَعْلَام كفر عَتَتْوَلما شقها عَاد صلح
فعيد شعانينهم مأتمعَلَيْهِم وابكم قد عَاد فصح
ففى مهرق الارض امسوا كخطسقيم لَهُ صارم الدّين يمحو
قد استله يمن سلطانناوتدبير صدر توخاه نصح
واقبال شيخ لاسلامناتخطى المعالى وحاشاه كدح
تصدر رغما لانف العداوَلَكِن بِهِ قر طرف وكشح
تقدم من قبله معشرهم لليالى ذنُوب وقبح
مضوا قبله كبهيم الدجىوَقد جَاءَ من بعدهمْ وَهُوَ صج
ولابدع أقلامه ان جرتبغالية النَّفس وَالنَّفس شح
فصحف فَتَاوِيهِ من حسنهاخدود العذارى عَلَيْهِنَّ رشح
وَللَّه سربدا فى علاهُومنذ تولى تولاه مدح
وَحَتَّى أعاديه لم ينطقوابذم وان نابهم مِنْهُ ذبح
يُرَاعى قد طاش فى مدحهوثنى الْعَنَان الى الْفَتْح مرح
فَللَّه فتح مُبين ذَاوَمَا هُوَ الامن الله منح
لذا أنشأ الْحَال تَارِيخهلنصر من الله حم وَفتح
وَقَالَ وهى من غرره
تألق الْبَرْق لى سلاسلقلت وشاح على الْمنَازل
أَو شرد الطيف عَن جفونىفامتد مِنْهَا لَهُ حبائل
أَو أَنَّهَا قد حكت عشوراأخذت مِنْهَا فألا لقابل
أَو صارم وَالسَّمَاء قينغَدا لَهَا بالنسيم صاقل
ذكرنى بالوميض خصراجال بِهِ للنطاق جائل
أَو انه ابتسام ثغرفِيهِ شِفَاء لكل ناهل
بل طلعة الْعَالم المفدىعين المعالى صدر الافاضل
درة تَاج المليك يزهوجيد بِهِ للزمان عاطل
يراعه شمر المعالىيُصِيب مِنْهُ الشبا الشواكل
ان يسقه النقس فَهُوَ غُصْنيضوع مِنْهُ شذا الخمائل
صريره مطرب قُضَاةمَا بَين راج مِنْهُم وآمل
يصون منا مَاء الْمحياوَهُوَ بِمَاء الْحَيَاة سَائل
ثانى عصاة الكليم تجرىلنا أنابيبه جداول
وَلَفظه عنبر بشحريقذفه الْبَحْر للسواحل
( ... أَنْجَب دهر بِهِ أَتَانَا ... رَضِيع ضرع الْعُلُوم حافل)
وَكَانَ من قبله عقيماكَذَاك ليلاته حوائل
فليهننا طالبى نداهفزنا وَرب الورى بطائل
أعَاد افراد من تقضىكالصاحب الشهم وَابْن وَائِل
ان رمد الطرس من جهولفَهُوَ بميل اليراع كاحل
أعر لقولى مولاى سمعاأشكوك دهرا على حَامِل
قطع أسبابنا اللواتىكَانَت لحاجاتنا وَسَائِل
تَلا محياك لى سطورافِيهَا نجاح لكل سَائل
وَمِمَّا أوردهُ قَوْله فى الرثا
لَك الله من غاد يسير بِلَا عزمومغترب فى أَهله والحمى المحمى
وَمن رَاقِد لَيست لَهُ هَيْئَة الْكرَىونشوان رَاح لَا من التَّمْر وَالْكَرم
فكم نَاشد منا ويدرى مَكَانَهُفَهَلا وجدنَا مَا نشدناه فى الرَّسْم
حبيب فَقدنَا مِنْهُ نجم سعودهوكوكبه الوضاح بل قر التم
أَقَامَت عَلَيْهِ الكائنات مآثمافدمع السَّحَاب الجون من بعده ميهمى
والبس أَثوَاب الْحداد الدجى أسىوَبدر الدجى فى وَجهه أثر اللَّطْم
وَقد حلقت رأسى وَأَلْقَتْ جلابباوَشقت جيوبا رَوْضَة جادها الوسمى
وَقد لبست ثوب الصدار سماؤنابغيم وَلَيْسَ الْغَيْم الا من الْغم
وصكت بنعل الفرقدين صدورهافَمن زرقة قد أثرت أثر الْخَتْم
عجبت لَهُ وَهُوَ الضنين بِنَفسِهِيحارب عَنْهَا كَيفَ يجنح للسلم
بنينَا المرائى بعده وبيوتهاوَقد صَار مِنْهُ هيكل الْجِسْم للهدم
عزاء بنى الامجاد والشرف الجموصبرا جميلا لَا يقبح بالاثم
فسيف الْقَضَاء الحتم لَا يسلب المضايصول بِلَا ذَنْب ويسطو بِلَا جرم
وَمَا أُمَّهَات الْخلق الا صوائربشكل وَمَا الابناء الا الى الْيُتْم
لقد أنتج الْآبَاء أشكا الناسدىفياليت ذَا الانتاج بدل بالعقم
فيا رب أسْكنهُ الْجنان ممتعاوأسبل عَلَيْهِ ستر غفرانك الجم
وأبدله عَن هذى الرسوم وَأَهْلهَاقصورا وحورا قاصرت بِلَا نقم
وَقَوله من قصيدة وهى من تحائفه
على أَثلَاث الواد بَين سَلاموَبَعض تحايا الزائرين غرام
تذكرت أيامى بهَا وأحبتىاذ الْعَيْش غض وَالزَّمَان غُلَام
والمامتى بالحى حَيْثُ تواجهتقُصُور بِأَكْنَافِ الْحمى وخيام
ألام على هجرانهم وهم المنىوَكَيف يُقيم الْحر وَهُوَ يضام
همو شرعوا أَن الْجفَاء مُحَللوهم حكمُوا أَن الْوَفَاء حرَام
وأبلج أما وَجهه حِين يجتلىفشمس وَأما كَفه فغمام
جرى طائرى مِنْهُ سنيحا فعلنىبدر أياد مَا لَهُنَّ فطام
شَردت عَلَيْهِ غير جَاحد نعْمَةاكلف خفا بعده وأسام
وَقد يسلب الرأى الْفَتى وَهُوَ حَازِموينبو غرار السَّيْف وَهُوَ حسام
فقد وجد الواشون سوقا ونفقوابضائع زورما لَهُنَّ دوَام
وَبَعض كَلَام الْقَائِلين تزيدوَبَعض قبُول السامعين أَنَام
فَأصْبح شَمل الانس وَهُوَ مبددلَدَيْهِ وحبل الْقرب وَهُوَ ذمام
يقرب دونى من شهِدت وغيبواويوصل قبلى من سهرت وناموا
تزاور حَتَّى مَا يُرْجَى التفاتهوَأعْرض حَتَّى مَا يرد سَلام
فَلَا عطف الا لَحْظَة وتنكروَلَا رد إلاضجرة وسآم
قَالَ وَمِمَّا نسجته فى حلية من نسج عَلَيْهِ العنكبوت من حليته الشَّرِيفَة وَهُوَ مثبوت
اسْتمع حلية النبى المكنىمن لآل فرائد ذَات معنى
أَبيض اللَّوْن أَنفه كَانَ أقنىذُو جبين طلق وأفرق سنا
خافض الطّرف هَيْبَة وحياءوَله حَاجِب أَزجّ مثنى
وكثيف اللحى مجمع شعرًاأسود الْعين كاسر لَك جفنا
هدب عَيْنَيْهِ مثل أَقْدَام نسروَله رَاحَة غَدَتْ وهى تثنى
مثل مَا رق أنملا رق قلبامِثْلَمَا طَال أيديا طَال منا
يَا لسطر من فَوق مهرق صدرمن شُعُور كالخز لينًا وحسنا
ان يسر سَار جملَة كانحطاطمن علو يجوز ركنا فركا
كَامِل الْقد لم يسايره قرنفى مداه الا ترَاهُ ارجحنا
(واذا رام فى مجالسه القَوْل بنصح فيوزن اللَّفْظ وزنا)
دَائِم الْفِكر مظهر لسرورفى محياه وَهُوَ يكتم حزنا
فَعَلَيهِ الصَّلَاة كل مسَاءوصباح مَا صِيغ فى القَوْل معنى
وَله ملغزا فى عيد وَكتب بهَا الى السَّيِّد بكر بن النَّقِيب الْمُقدم ذكره
رعى الله ظَبْيًا فى الحشاشة مرعاهوحياه قلب لم يُفَارق محياه
بِوَجْه لَهُ اختطت محاريب حَاجِبأطلت صَلَاة اللحظ فِيهَا المرآه
وَقَامَ بِلَال الْخَال فِيهَا مراقباصباح جبين لَا تغيب ثرياه
وَلم أنس اذ جاذبته طرف المنىوَقد نظمت عقد التهانى ثناياه
بجنح دجى من قبل نبت عذارتسربل فى شيب من الصُّبْح خداه
وَقد طلعت فِيهِ شموس كؤوسناكَمَا أطلعت نجل الشهابى دُنْيَاهُ
نجيب لعين الْمجد أصبح قُرَّةوَأمسى قذاة فى نواظر أعداه
وَلَا بدع أَن يطوى لَهُ سَبَب الْعلَاوينشر فى سوق المفاخر رداه
فَمن كَانَ من نسل الشهابى عُطَارِدسيملك من قدح المعالى معلاه
فيا بكر بشرى أَنْت بشكر عُطَارِدوَمن لم تقف فى حومة الْبَحْث خيلاه
لقد جاش فى صدرى مباراة طبعكموصق يمانى لَهُ لَان متناه
فَمَا اسْم حكى النُّعْمَان فى يَوْم بؤسهوَيَوْم نعيم يستطار لنعماه
يريق دَمًا من لَيْسَ يجنى على الورىوَيطْعم أُخْرَى جائعا من تَلقاهُ
وَلَيْسَ من الاجسام لَكِن لَهُ يَدوَعين على مر الجديدين ترعاه
اذا صحفوه فَهُوَ عبد مُقَيّداذا أَطْلقُوهُ كَانَ مولى بمولاه
فجد بِجَوَاب نستضئ بنورهونقطف ازهار الامانى جدواه
بقيت بأفق الْفضل وَالْمجد طالعايَقُول الذى يلقاكم رَبك الله
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع