نَيْلُ المَطالِبِ بِالهِنْدِيَّةِ البُتُرِ
الشاعر: أبو عثمان الخالدي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أبو عثمان الخالدي، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَيْلُ المَطالِبِ بِالهِنْدِيَّةِ البُتُرِ ... لا بِالأَماني والتَّأْميل لِلْقَدَرِ
فَإِنْ عَفا طَلَلٌ أَوْ بَادَ ساكِنُهُ ... فَلا تَقِفْ فيهِ بَيْنَ البَثِّ والفِكَرِ
في شَمِّكَ المِسْكَ شُغُلٌ عَنْ مَذاقَتِهِ ... وفي سَنا الشَّمْسِ ما يُغْني عَنْ القَمَرِ
لو لَمْ أَكُنْ مُشْبِهاً لِلنّاسِ في خُلُقي ... لَقُلْتُ إِنّي مِنْ جيلٍ سِوى البَّشَرِ
أو لَمْ يَكُنْ ماءُ عِلْمي قاهِراً فِكْري ... لأَحْرَقَتْني في نيرانِها فِكَري
تَزيدُني قَسْوَةُ الأَيّامِ طِيبَ ثَناً ... كَأَنَّني المِسْكُ بَيْنَ الفِهْرِ والحَجَرِ
أَلفتُ مِنْ حادِثاتِ الدَّهْرِ أَكْبَرها ... فَما أَعوج عَلى أَطْفالها الأُخَرِ
لاشَيْءَ أَعْجَبُ عِنْدي في تَباينِهِ ... إِذا تَـــــأَمَّلـــــْتُهُ مِــــنْ هَــــذِهِ الصُّوَرِ
أَرى ثِياباً وفي أَثْنائها بَقَرٌ ... بِلا قُرونٍ وذا عَيْبٌ عَلى البَقَرِ
قالَتْ رَقَدْتَ فقلت الهَمُّ أَرْقَدَني ... والهَمُّ يمنع أَحياناً مِنَ السَّهَرِ
كَمْ قد وَقَعْتُ وُقوعَ الطَّيْرِ في شَرَكٍ ... فَضَعْضَعَتْ مُنَّتي مِنْهُ قوى المِرَرِ
أَصْفو وأَكْدَرُ أَحْياناً لمختبري ... ولَيْسَ مُسْتَحْسَناً صَفْوٌ بِلا كَدَرِ
إِنّي لأَسْيَرُ في الآَفاقِ مِنْ مَثَلٍ ... سارٍ وأَمْلأُ لِلأَبْصارِ مِنْ قَمَرِ
إِذا تَشَكَّكْتَ فيما أَنْتَ مُبْصِرُهُ ... فَلا تَقُلْ إِنَّني في النّاس ذو بَصَرِ
وكَيْفَ يَفْرَحُ إِنْسانٌ بغرّته ... إِذا نَضاها فَلَمْ تصْدِقْهُ في النَّظَرِ
لَقَدْ فَرِحْتُ بِما عَانَيْتُ مِنْ عُدُمٍ ... خوف القَبيحَيْنِ مِنْ كِبر ومِنْ بَطَرِ
ورُبَّما ابْتَهَجَ الأَعْمى بِحالَتِهِ ... لأَنَّهُ قَدْ نَجا مِنْ طِيَرَةِ العَوَرِ
ولَسَتُ أَبْكي لِشَيْبٍ قَدْ مُنيتُ بِهِ ... يَبْكي عَلى الشَّيْبِ مِنْ يَأْسى عَلى العُمُرِ
كُنْ مِنْ صَديقِكَ لا مِنْ غَيْرِهِ حَذِراً ... إِنْ كانَ يُنْجيكَ مِنْهُ شِدَّةَ الحَذَرِ
ما أَطْمَئِنُّ إِلى خَلْقٍ فَأُخْبِرُهُ ... إِلاَّ تَكَشَّفَ لي عَنْ لُؤْم مُخْتَبَرِ
وقَدْ نَظَرْتُ إِلى الدُّنْيا بِمُقْلَتها ... فَاسْتَصْغَرَتْها جُفوني غايَةَ الصِّغَرِ
وما شَكَرْتُ زَماني وهو يَصْعَدُ بي ... فَكَيْفَ أَشْكُرُهُ في حالِ مُنْحَدَري
لا عارٌ يلحقني أَنّي بِلا نَشَبٍ ... وأَيُّ عار على عَيْنٍ بِلا حَوَرِ
فَإِنْ بَلَغْتُ الذي أَهْوى فَعَنْ قَدَرٍ ... وإِنْ حُرِمْتُ الذي أَهْوى فَعَنْ عُذُرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- البتر: بتر: البَتْرُ: اسْتِئْصالُ الشَّيْءِ قَطْعًا. غَيْرُهُ: البَتْرُ قَطْعُ الذَّنَبِ وَنَحْوِهِ إِذا استأْصله. بَتَرْتُ الشيءَ بَتْراً: قَطَعَتْهُ قَبْلَ الإِتمام. والانْبتارُ: الانْقِطاعُ. وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايَا: أَنه ن … (لسان العرب)
- البث: (بَثَّ) الْبَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ تَفْرِيقُ الشَّيْءِ وَإِظْهَارُهُ؛ يُقَالُ: بَثُّوا الْخَيْلَ فِي الْغَارَةِ. وَبَثَّ الصَّيَّادُ كِلَابَهُ عَلَى الصَّيْدِ. قَالَ النَّابِغَةُ: فَبَثَّهُنَّ عَلَيْهِ وَ … (مقاييس اللغة)
- الفهر: فهر: الفِهْرُ: الْحَجَرُ قَدْرَ مَا يُدَقُّ بِهِ الجَوْزُ وَنَحْوُهُ، أُنْثى؛ قَالَ اللَّيْثُ: عَامَّةُ الْعَرَبِ تُؤَنِّثُ الفِهْرَ، وَتَصْغِيرُهَا فُهَيْر. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الفِهْرُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَقِيلَ: … (لسان العرب)
- المطالب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- حادثات: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)