من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
أخوه السيد حسين
إذا كان ذاك الرضي فهذا المرتضى، وكلٌ منهما الحسام المجرد والسيف المنتضى.
فهما في السيادة ربيبان، يتضاءل لديهما الأقعسان.
اشتركا في البراعة اشتراك الشمول، وفاحا فوحة الزهر وهبا هبوب الشمول.
فكأن يد القادر الفتاح، شقتهما من شقي التفاح.
ينظر الأدب منهما عن مقلتين، ويتردد الأفاضل بينهما تردد النسمات بين روضتين.
وهذا وإن عاجله الحمام، فاستسر قبل التمام.
إلا أنه أهتصر الأمل لدنا، وتبوأ من قرارة العيش عدنا.
وقد ألان له الدهر معطفاً، وأجناه ما شاء من الأماني مقطفا.
وناله قبيل موته حالٌ سنية الخلال، وسيادةٌ وريفة الظلال.
فلم يقم داعي الهنا بإقباله حتى قام ناعى الأمنية، ولا انتقد دينار عمره على محك الانتقاد حتى عولج بصرف المنية.
فروح الله بروحه في الجنان، وعامله بمحض الفضل والامتنان.
وقد أثبت من شعره ما استوفى أقسام النضارة، واستكمل فصاحة البداوة وهو من لب الحضارة.
فمنه قوله من قصيدته، مستهلها:
لك اللهُ هل بَرْقُ الرُّبوع يلوحُوهل بان من ليلِ البِعادِ نُزوحُ
وكم يا ترى يْسطُو عليَّ بأدْهَمٍوأشْهبُ طِرْفِ الصُّبح عنه جَمُوحُ
أُراقِبُ نَجْماً ضلَّ مَسْلَك غَربِهوطَرْفِىَ هامٍ والفؤادُ جريحُ
يبيتُ يناجيني الحمَام بسجْعِهويروى حديثَ السُّقْمِ وهْوَ صحيحُ
أطارحُه وجْدِى ويشْكو من الجَوىَوكلُّ مَشُوقٍ بالغرام يبوحُ
يُنوح ولا يدْرِي البِعادَ وفَرْخُهلديْه قريبٌ والزمانُ سَمُوحُ
على غُصْنِه المَيَّادِ أصبح شادياًونَشْر الصَّبا يَغْدو له ويروحُ
بِرَوْض بكتْه الغادياتُ فأضحكتْثُغورَ أقاحٍ بالعبِير تفوحُ
أَقول له والوجدُ يمطِر مقْلتِيوقلبيَ في نارِ الغرام طريحُ
ألا يا حَمامَ الأيْك إلْفُك حاضرٌوغصنُك مَيَّادٌ ففِيم تنوحُ
ألا يا حمامَ الأيْك تعدُوكَ حالُ مَنبأحْشاه من حرِّ البِعادِ قُروحُ
مُغادِرُ أفْراخِي صغاراً وليس ليجَناحٌ ولم يهبُبْ بفُلْكِيَ رِيحُ
فأيْن من النَّائِي عن الإلْفِ حاضرٌوأين من الباكي النَّحُوبِ صَدوحُ
فهل يا ترى من مُنْقذٍ أو مساعدٍيخلِّص مِن أيْدي النَّوى ويُريحُ
وقوله، من أخرى:
مَعاذَ الهوى أن الصَّرِيعَ به يصْحُوليعقِلَ ما يُمْلي على سَمْعِه النُّصْحُ
وكيف تُرجَّى منه يوماً إفاقةٌوزَنْدُ الهوى في عقْله دَأْبُهُ القَدْحُ
دعِ القلبَ يشقى في طريقِ ضلالةٍففي رأْيه أن الوصولَ بها نُجْحُ
تؤمِّل آمالاً مدى العمرِ دونهاكأن مَطايا النائبات به جَمْحُ
يُكتِّمُ أسْرارَ الغرامِ فؤادُهويفْضحُه من مُزْنِ مُقْلتِه السَّحُّ
لقد ألفِتْ عيْناه أن تنفح الدِّماوتلك دِمَا لُبٍّ به أُحْكِم الجرحُ
يَعاف الكرَى منه المحاجرَ كارهاًنُزولَ جراحٍ جُرْحُها شأْنه الرَّشْحُ
له في انْتظارِ الطَّيْف جَفْنٌ مُؤرَّقٌتَعوَّده من شدَّةِ الأرَقِ القَرْحُ
ولم يدْرِ أن الطيفَ يحْذَر أن يُرَىنزيلَ بيوتٍ دأْبُ أبوابها الفتحُ
غدا دهرُه بالهجرِ ليلاً جميُعهوحسْبُك دهرٌ بالنَّوى كلُّه جُنْحُ
كأن نجوم الأفْق فيه تنصَّرتْفليس لغْير الشَّرْق وِجْهتُها تنْحُو
كأن الثُريَّا والنسور تخاصمَتْوظَلاَّ على جِدٍّ يُجانُبه المَزْحُ
كأن به الشُّهْبَ الثواقبَ تنْبَرِيمَراسِيلَ ذاتِ البيْن يُرْجى بها الصلحُ
كأنَّ به خَيْطَ المَجرَّة جدولٌتَوارَدَه الجْيشانِ وازْدحم النَّزْحُ
كأن ظلامَ الليلِ في الجوِّ عِثْيَرٌتغَشّى صفوفَ الجيشِ من جَوْنِهِ فتْحُ
كأن به العَيُّوقَ مَلْكُ مُبجَّلٌكأن اخْضرارَ الفجر في أُفْقِه صَرْحُ
وقوله من أخرى، مستهلها:
خَفِّضْ عليك أخا الظِّباءِ الغِيدِوارْحَمْ مدامعَ جَفْنِيَ المَسْهودِ
كم ذا أُعلِّل بالأمانِي تارةًقلبي وطوْراً بانْتظار وعُودِ
ولَكَمْ أبِيتُ بليلةِ المْلسُوعِ فيأذني سميعٌ في التفات رَصِيدِ
ليلة الملسوع، كناية عن السّهر المؤلم.
ومن اللطائف: دواء الملسوع الصّياح إلى الصباح.
والملسوع اسم مفعول، من لسعته الحيّة أو العقرب.
وأول من استعمل هذه الكناية الشّريف الرّضيّ، في قوله:
أتبِيتُ رَيَّانَ الجفونِ من الكرىَوأَبِيتَ منك بَلْيلةِ المْلسُوعِ
ومن نوادر البيت، أن تبيت مضموم التاء، وهو للمخاطب، وأبيت مفتوح التاء وهو للمتكلم، والخطاب في الأول مستفاد من تاء المضارعة، والتّكلّم في الثاني مستفاد من الهمزة، وأن الأول مرفوع؛ لحلوله محلّ الإسم، والثاني منصوب بأن مضمرة بعد واو المصاحبة.
يامُسرِفا في هجَرِه لمتيَّمٍهجَرتْ محاجِرُه لذيذَ هُجودِ
أهْوِنْ برغبتك القِلَى والجَهْد فيتعْذيبِ شِلْوِ فؤادِيَ المفْؤُوِد
الشّلو: العضو، وفي الحديث: ائتني بشلوها الايمن.
والشّلو: شلو الإنسان، وهو جسده بعد بلاه، وكلاهما هنا محتمل.
لم يُبْقِ هَجْرُك فِيَّ قلباً خافقاًلسرُورِ وعدٍ أو لحزنِ وَعيدِ
وغدوتُ من فِعْل السَّقام كأننيأوْهامُ فكْرٍ في خيالِ بليدِ
أدْنَيْتَني حتى ملكْتَ حُشاشِتيوتركْتَني وَقْفاً على التَّنْكِيدِ
وله من أخرى، أولها:
عجبتُ لقلبي ما يُكِنّ من الوَجْدِونارِ جَوًى لاتفْتُر الدهرَ عن وَقْدِ
سقى مَعْهدي والرَّبْعَ من أرضِ جِلَّقٍأسَحُّ غمامَىْ أدْمُعِي والحَيَا الرَّغْدِ
أُرِيدُ الحَيَا فالدمعَ أحْذَرُ إنَّهيُحرِّم منها ماءَها الطَّيِّبَ الوِرْدِ
من قول مهيار:
بكيْتُ على الوادِي فحرَّمْتُ ماءَهوكيف يَحِلُّ الماءُ أكثرُه دَمُ
منها:
وناعِسِ طرفٍ بات يمزُج راحَهبرِيقَتِه مَزْجَ الضمائرِ بالوُدِّ
يُنادمني والسكرَ يخْفِضُ صوتَهكهَيْنمَةٍ بالروضِ مِن نَسْمِة الرَّنْدِ
منها:
سَقاه غَمامُ الحسنِ صَوْبَ عِهادِهفأثْمَر بدراً قد تنوَّر بالوَرْدِ
قلت: هذا شعر تجاوز في اللطف الحد، يحمر له خجلاً ود الربي وورد الخد.
ومن أحاسنه التي عطلت الياقوت والدر، ومن يصبو بمحاسنه فقد بان له العذر، قوله:
إلى م تَرى ذا العهدِ يُتْلِفُه الغَدْرُوحتَّى م وعدٌ دون إنْجازِه الحَشْرُ
أبِيتُ ولي قلبٌ على جَمْرةِ الغضَاوأعْباء أحزاني على مُهْجتي وِقْرُ
وقد ضلَّ أُنْسُ الأفْقِ مَسْلَك غَرْبِهبِحِنْدِسِ ليلٍ ليس يْعُقبه فَجْرُ
وباتتْ تُناجيني بشَجْو حمامةٌلها تحت ذيلِ الليلِ في شأْنها هَدْرُ
تنُوح علىالغصن الرطيب فينْثِنيطَرُوبا كمَن مالتْ بأعْطافِه الخَمْرُ
أَنَاشِدةٌ تشدو على فَنَنِ الرُّبَىمُفارِقةً إلْفاً وقد خانها الصبرُ
أراك مُنَدَّاة الجناحِ فخبِّريأَدَمْعي الذي نَدَّاه وَهْناً أم القَطْرُ
منها في الحماسة:
وإنِّي صبورٌ عند كل مُلِمَّةٍيشِيبُ لها فَوْدٌ ويَحْدَوْدَبُ الظهرُ
ولا ارْتاع لي قلبٌ لخطْبٍ إذا غداعلىَّ له الإبْرامُ والنَّهْىُ والأمرُ
فلا خَيْر في قلبٍ أبَتْ أن تُذِيبَهخطوبٌ فلولا السَّبْكُ ما عُرِف التِّبْرُ
وقد زادني جَوْرُ الزمان تأرُّجاًكما زاد نَشْرَ المسك في سَحْقِه الفِهْرُ
هذا من قول سعيد بن هاشم الخالدي:
تَزِيدُني قسوة الأيَّامِ طِيبَ ثَناًكأنَّني المسكُ بين الفِهْرِ والحجَرِ
والفهر: الحجر الذي يسحق عليه.
وإن لاح لي فوق السِّما كَيْن مَطْلَبٌفلا المُرتَقى صعبٌ عليَّ ولا وَعْرُ
ولستُ بِهَيَّابٍ ليوْمِ كريهةٍوقد صافحتْ فيه المُهَنَّدَةُ البُتْرُ
فإن خانني دهرِي فما خانني الحِجَاوإن خذَلتْني الصَّحْبُ لم يخْذُل الصبرُ
ولا أشْتكِي خطباً يُشدِّد وَطْأةًعليَّ فلولا العسرُ ما خُلِق اليسرُ
منها:
ولستُ الذي يُمْضِي الليالي أمانياًيضِيع سُدًى في شأْنها الوقتُ والفكرُ
ولا أكره الخطْبَ المُلِمَّ فرُبماأتى النفعُ من حالٍ تراءَى به الضُّرُّ
وللهِ ألْطافٌ يدِقُّ خفاؤهافكم خِيفَ أمرٌ كان في ضِمْنه النصرُ
وكم عمَّني بالفضل والنِّعَمِ التييقِلُّ عليها منِّيَ الحمدُ والشكرُ
إذا رُمْتُ أُحْصى وصْفَها بِبيانهافهيْهات يُحْصَى الرَّملُ أو يُحْصر القَطْرُ
وله من أخرى، مطلعها:
أراني الزمانُ فِعَالاً خسيساَوخطْباً يبدِّل نُعْماه بُوساَ
منها:
ومُذ أسْكرتْني صُروفُ الزمانِنسِيتُ بها الكأسَ والخَنْدَرِيساَ
وألْزمتُ نفسيَ حالَ الخمولِوعِفْتُ المُنى وهجرتُ الجليساَ
فقد يمكثُ السيفُ في غِمْدِهمَصوناً ويسْتوطنُ اللَّيْثُ خِيساَ
ومنها في المديح:
بعزْمٍ تراه إذا ما بدابُمعِضلِ أمرٍ يَفُلُّ الخَمِيساَ
ولا يَملِك القلبَ منه الرَّدَاحُولو أشْبه الوجهُ منها الشموساَ
ولو تكُ لو لم تَمِسْ ما اهْتدتْغصونُ الرِّياض إِلى أن تميساَ
وله من أخرى، مستهلها:
خَفِّض عليك أخا الظِّباء الرُّتَّعِأنت الشريكُ بما رميْتَ به معِي
أرسلتَ من أجفان لَحْظِكَ أسهُماًمذ فُوِّقَتْ لم تُخْطِ قلبَ مُرَّوعِ
قد ظلَّ موقعَها الفؤادُ وإِنَّنيلم ألق غَيْرَك ثَمَّ في ذا الموضعِ
كَلِفٌ بحبَّاتِ القلوبِ كأنماتبْغِي الوقوفَ على الضَّمير المُودَع
يا من غدا يسْطُو عليَّ بهجْرِهأوَما رحمتَ نَحيِبَ صَبٍّ مُولَعِ
شيْئان تنْصدعُ الجوانحُ منهماتغْريدُ ساجعةٍ وأنَّةٌ مُوجَعِ
كم رُمْتُ أخْفى عن سواك صَبابتيوبها ينُمُّ علىَّ شاهدُ أدْمُعِي
يهفْو لِغَيٍّ فيك قلبي ثم لايُصغى لغِشٍّ الرَّشاد مُقَنَّعِ
قل للعَذُول عليك يتْرك غِشَّهبالنُّصْح لي فلذاك أُذْنِي لا تَعِي
لم تُحْفِ قَطُّ بشاشةٌ لُؤْمَ الفتىفالطبعُ يفضح حالَةَ المتطبِّعِ
إن المَلامَ وحقِّ وجهك في الهوىما زاد غيرَ توَلُّهي وتوَلُّعِي
قد زاد فيك تألُّفِي بتألُّمِيوتفكُّري فيه انتهى لتمتُّعِي
الأبيات الثلاثة الأول، هي بعينها ثلاثة المهيار:
أوْدِعْ فؤادي حُرَقاً أو دَعِذاتُك تُؤذَى أنتَ في أضْلعِي
أمْسِك سهامَ اللحظِ أو فارْمِهاأنتَ بما ترْمِي مصابٌ مَعِي
موقُعها القلبُ وأنت الذيمَسْكنُه في ذلك الموضعِ
ومن مقطعاته قوله:
إذا منَعتْ سُحْبُ العواذلِ وجهَهوحجَّب عني نورَه وهْو ساطعُ
فمن نارِ أحْشائيِ تصاعد بَرْقُهاوهاطلُها ما أمْطرتْه المدامعُ
وله في الغزل:
عجبْتُ لحُسادِي عليك وليْتهمدَرَوا أننَّي من نْقضِك العهدَ في ضَنْكِ
مضى ظنُّهم في مَيْنِ وعدِك صحةًوحقق إنْجازاً عَرِيّاً عن الشِّرْكِ
فبَيْن وعيدٍ صادقٍ لا تَحيِدهُووعدٍ كَذُوبٍ ليس يُؤذن بالشَّكِّ
غدَوْتُ ولي حالٌ كما تشْتهي العِدَاوسُحْبُ دموعي أنْبتَتْ كَلَأَ الهَتْكِ
فللِه مَن أخلصتُ دهرِيَ وُدَّهوعذَّبني بالغدْر والهجرِ والفَتْكِ
وقوله، في شخص اسمه موسى:
يناديك يا موسى فؤادٌ تكثَّرتْعليه وُشاةٌ في هَواكَ خُصومُ
وليس عجيباً أن تَوَلَّه في الهوىوأنت له بْين الأنام كليمُ
وله في غرض:
كم ذا تظَلُّ مُؤرَّقَ الأجفانِما عشْتَ وثَّاباً لنَيْلِ أمانِي
فبكلِّ وادٍ أنت رائدُ مطلبٍوبَكلِّ نادٍ أنت ناشدُ شانِ
تَرِدُ الخطوبَ لَمِوردٍ هاعَتْ بهأُسْد الفَلا مذعورةَ الأعْيانِ
لا تهتْدي فيه القَطا لورودهاإلا بورْدِ الضَّيْغمِ الظَّمآنِ
وكأنما رِيشُ النواهض حولَهوَقْعُ النِّبال عقِيب يوم طِعانِ
وترى المَطايا عُوِّضتْ من طائِهانُونا لمُقْتَحِمٍ له ومُدانِ
فأتْيته والأُسْد تُوجِس خِيفةًفيه مفارِقة ثباتَ جَنانِ
وحَشَا خطوبٍ قد شققْتُ ضميرهَابيدٍ تدُقُّ عَواِلَي المُرَّانِ
وغدوتَ تعْتسفُ الفَلا وتجوبُهالمطالبٍ قد زُيِّنتْ وأمانِي
وفَرَيْتَ وَفْر ظلامها بصوارمٍوصلتْ عُرَى الإصْباح باللَّمعانِ
وركبت متنْ مَهاِمهٍ متوخّياًدارَ العُلى فوصلتها بأمانِ
وبذلْت شَرْخَ العمرِ وهْو نفِيسُهفي سُوقِ رَغْبات الهوى النَّفساَني
قسماً بأيامِ الشباب وطِيبِهاوبنظمِ شَمْلٍ شَتَّه الحَدَثانِ
وبأنَّةِ القلبِ الصريعِ إذا نأَىعنه الأليفُ وأقْفرتْه مَغَانِي
لَأشَدُّ ما يْلَقى أمرُؤٌ في دهرِهشيئان صدقُ قِلىً وبُعْد مُدانِي
وله مضمنا بيت الأرجاني مرتجلا:
لستُ أنْسَى ليالياً قد تقضَّتْبوصالٍ وطِيبِ عْيشٍ بمغْنَى
كم قضَينا بها لُبانَة أُنْسٍوظفِرْنا بكلِّ ما نتمنَّى
حيثُ غُصْنُ الشبابِ رَيَّانُ من ماءِ صِباه في الهوى يتثَّنى
قد أتتْ بغتةً وولَّتْ سِراعاًكطُروقِ الخيال مُذْ زَار وَهْنَا
أترى هل تعود بالتَّدانِيومُحالٌ جَمْعِي بها أو تُثنَّى
غيَر أني أعلِّلُ النفسَ عنهابالأماني الكِذابَ وَهْماً ووَهْنَاَ
أتمنَّى تلك الليالي المُنِيراتِ وجهدُ المُحبِّ أنْ يتمنَّى
وله يخاطب مليحا مرض:
يا من تَعالاه السَّقامُ لقد حكيْتَ بذاك جَفْنَكْ
إذ صار يا بدَر السَّماءِ مُضاعِفاً ذا الضعفُ حُسْنَكْ
لم ينتقِصْ بالسُّقْمِ حُسْنُكَ سيِّدي والّلهِ إنَّكْ
يشير إلى قول ابن سناء الملك في مليح شفه السقام:
أشْبَهْتَ جسمِي نحولاًفهل تعشَّقْتَ حسنَكْ
وكان حَفْنُك مُضنيًفصرتَ كلك جَفْنَكْ
وزادَك السُّقْمُ حسناًواللهِ إنَّك إنَّكْ
وللسيد محمد ثلاثة أبناء، كثلاثة هقعة الجوزاء، وإن أربوا عليها في السنا والسناء:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع