تجاوز إلى المحتوى

من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

السيد عبد الرحمن

هو في السن يكبرهم، وفي الأخذ بأطراف الشعر يكثرهم.

ومكانه منهم الأخطر الأنفس، وصبح الفضل عن ابتهاجه يتنفس وذاته شغلٌ للحب الواجد، وشأن القلوب في محبته القلب الواحد.

قطف الكلام لما نور، ورتب محاسن البديع في درر كلماته وطور.

وقد فجعت به بنو الآداب في ميعة شبابه، وفقدت منه سيداً ألم بخالصة الأدب ولبابه.

فلا عذر للدمع إن لم يساجل عليه المزن، ولا للنفس إن لم تعاشر في مصابه الحزن.

وأرجو الله سبحانه، أن يمنحه روحه وروحانه.

وكنت صحبته أياماً، نبهت فيها حظوظاً نياما.

فما زلت أتروح نسيم لطفه وأنتشقه، واوقول فيه ما يقول المفتون فيمن يعشقه.

وكان أتحفني من أشعاره بطرق تروى تنقل، وبمثلها يجلى القلب من صداه ويصقل.

وها أنا ذا أورد منها ما نلتزمه، ونترك عنك درر البحور، فإن بها زينة الصدور، وتلك بها زينة النحور.

وكل ما أذكر له إما تشبيه زهراً وزهر، أو وصف روض يطل على نهر.

وهو ممن أغرى بهذين النوعين، فأتى منهما بجمل متكاثرة، ونظم فيها بدعاً أضحت لها عقود الترائب متناثرة.

وذلك إما لميلٍ غريزي في فطرته، أو لأن دمشق متروح فكرته.

وحسبك من طبعٍ لو كان للسحب صيرت الزمان فصل الربيع، وفكرةٍ لو كانت للنجوم السيارة جرين سعداً أكبر في التربيع.

ويكفيك من متروح تنفتح العين منه على بهجةٍ ونضارة، ومسرحٍ ينجلي القلب منه بجدة وغضارة.

فمن ذلك مقامته الربيعية، كتبها للأمير حمزة الدفتري، بدمشق، وقد احتوت على معظم تشبيهات الزهور.

وهي:

إلى روضةِ الآداب رَيْحانة النَّدِّتَحايا حِفاظٍ حرَّكتْها يدُ الوُدِّ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «إلى روضة الآداب ريحانة الندى»
فجأتْ كأنفاسِ الرَّياح تسحَّبتْعلى رَشَحاتِ الطَّلِّ من وَجْنة الوردِ

هذا، وقد عن للخاطر يا سيدي أن يزف إليك بوادره، ويجلي عليك نوادره.

إذ لا بد للنفوس أن تمرح، وللنوادر أن تستباح وتستملح.

وقد أشعرت أني دفعت إلى المناجاة الفكر الفاتر، عند قلة المحادثة والمناظر.

فخطابني في ابتكار النخب، وأغراني بافتراع أبكار الأدب.

وقال: ما تقول في دعابة تقلص ذيل الوقار، وتزرى بأكؤس العقار.

فقلت: إيه، يا نبيه، ثم لزمت الإصاخة لتلقيه.

فسلك بي طريقاً من الواهمة، كأنما أعده لهذه المنادمة.

فأفضى إلى روض مندي، كأنما تجلل بالنعيم وتردى.

وقدر فرشت ملاءة النور، على ميادنيه، وحرشت أيدي النسيم بين رياحينه.

يخترقه نهرٌ كأنما يسيل من درة، أو ترقرق من عبرة.

وعليه درةٌ من الفواقع منظوم، وبسماطيه وشيءٌ من الأزاهر مرقوم.

فمن نرجس نعته الفتور، ووردٍ كأنما انتزع من أوجه الحور.

وأقاحٍ كأنه ثغر الحبيب بلا مر، وقصور من العسجد السبيك مشرفة الذرى.

وياسمين كأنه أثل الأبكار، أو صلبان من الفضة صغار.

وبنفسج كأنه العوارض الطريرة، أو رصة القرط في سالفه مهمومةٍ غريرة.

وشقيقٍ كأنه أقداح العقيق، قد رسب بقرارتها مسكٌ فتيق.

وآذريون كأنهن مداهن عسجد، على سواعد زبرجد.

قد ضمخت أوساطها بغالية، وسماوتها من ذاك خالية.

وسوسان كبياض السوالف، أو جياد الوصائف.

وترنجان كأنها وشمٌ على زنود، أو بساط سندسٍ ممدود.

ومردقوش كأنما مفروقة آذان خرد، ومجموعة صرحٌ من الزمرد ممرد.

وريحان يعده النديم ليوم الفراغ، ويحكيه الحبيب بسلاسل الأصداغ.

وقرنفل كأنما توقد بالجمر، وانعقد من الخمر.

على مكاحل خضرٍ معشوقة، وساوعد صفرٍ ممشوقة.

وسنبلٍ لازوردي الأديم، عنبري الشميم.

تخاله بأكف الولائد، كأنه شنوف علقت إلى مراود.

وبادورد، تسمى برائحة العنبر والورد.

كأنه هالة البدر في القياس، أوشمسة تفككت من الألماس.

والطير جذلان مبتهج، بين فاردٍ ومزدوج.

قد صدح ومرح، وغنى بكل مقترح.

فمن عندليب قد أخذ من الغرام بنصيب، وحرك نوازع المحب للحبيب.

كأنما رقش بحوة اللعس، أو قدٌ طوق من أديم الغلس.

ومن شحرور، قد أعلن بالسرور، وترنم خلف الستور.

ثم برز لمناغاة كل أوراق صدوح، كأنه راهب في مسوح.

وقد صيغت من الأبنوس قوائمه، وصبغت بعصارة المرجان ملاثمه.

ومن مطوق قد حن إلى إلفه وتشوق، وترسل بالأغاريد وتتوق.

ومن قمريٍ راح يقهقه بترجيعه، ويحكى إبريق المدام عند سفك نجيعه.

ومن ساجعةٍ، ذات غصة متراجعة.

معشوقة التفويف، معلمة الرمل والخفيف.

يندى بمرتحل الرذاذ عاتقها، وفي أحشائها زفرةٌ من الشوق لا تفارقها.

ومن ساق حر، كأنما اكتحل بنار الجوانح، وبزر على منصة المناوح لكل مطارح.

جَوارٍ على قُضْبِ الأراكِ تناوَحتْوما هي إلا للقلوبِ جوارحُ

وإذا بولدان كأنهن شوارد آرام، أو بدور تمام، يتطلعن من فروج الغمام.

من كل ذي طرف منهوك النظر، بادي الفتور والحور.

بمحياً وسيمٍ يندى بمائة، قد أطلع فيه النعيم آية روائه.

وجيدٍ معشوق الغيد، على قوامٍ رهيف التثني والميد.

كأنه الغصن يمرح في برده، والصبح ينساخ نوره من طوقه وعقده.

قد رفعوا سجوف التكلف، وهصورا بأغصان التألف.

وعلى يد كل واحد كأس مدام، وإبريقٌ منزوع الفدام.

وهما يتعاقران السلاف على روض وغدير، وسماع بمٍ وزير.

حتى مرج الدوح بهم واضطرب، وجرت الأكواب على الخبب.

فبينا أنا متعجب من هذه الآثار العبقرية، ومتأمل في هذه المحاسن الربيعية.

وإذا بالفكر قد رفع الحجاب منشداً، وإلى وجه الطرب مرشداً.

فقال:

إليك نزعَةُ آدابٍ يرِفُّ بهاطيرُ الفصاحِة إيناساً وتطْريبَاً
لا تعجَلِ اللَّوْمَ فيها واسْتشِفَّ لهامعنىً يرِفُّ وينْدَى بَيْننا طِيبَاً
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «إليك نزعة آداب يرن بها»
وربَّما أفصحتْ من بعد عُجْمتِهاوعاد تَرْجيعُها مَدْحاً وتشبِيباَ
فعادَ سَمْعُك مِئناسَ القريضِ بهافليس يأْلُوك إبْداعاً وتهْذيباَ
فحيث ما جُلْتَ تلْقَى روضةً أُنُفاًمنا ومسكاً على الأرْجاءِ مَنْهوبَا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «إليك نزعة آداب يرن بها»
ومُتْرَفاً لم يزل بالدَّلِّ مُنْتطِقاًبالطَّرْفِ مُتَّشِحاً بالحسن مَعْصوبَا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «إليك نزعة آداب يرن بها»
ومن حبيث لا روضةٌ عند العَيانِ ترىفيها ولا مُسْمِعا يشْدُو ولا كُوباَ
وإنما هو تَمْويهٌ على نَسَقٍتخالُه شارباً للذهنِ مشروبا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «إليك نزعة آداب يرن بها»
الشِّعر ضربٌ من التَّصوير قد سلَكتْفيه القرائحُ تدْريجاً وترْتيباَ
فالروضُ روضُ السَّجايا طاب منْبَتُهاوالزهرُ زَهْرُ الثَّنا نُهْديه مَرغوباَ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «إليك نزعة آداب يرن بها»
والكأسُ كأسُ الوداد المحْضِ مُرتَشَفاًوالحسنُ حسنُ الوفَا تلقاه محبوباَ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «إليك نزعة آداب يرن بها»
والطيرُ طيرُ بيانٍ ظلَّ مُغْترداًطُوبَى لمن بات يقْرِى سمعَه طوبَى
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «إليك نزعة آداب يرن بها»
والسجعُ طِيبُ حديثٍ ظلَّ جوهرُهبين الأخلَّاء منْثوراً وموْهوباَ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «إليك نزعة آداب يرن بها»
وتلك أوصافُ مَن طابتْ مَكاسِرُهومن غدا جوهراً للفضلِ منْخوباَ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «إليك نزعة آداب يرن بها»
أعْنِي به حمزةَ الرَّاقي إلى شَرَفٍيرى به كوكب الجوْزاءِ مَجْنوبا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «إليك نزعة آداب يرن بها»
من راح مُنْتدِباً للفضل يجمعُهوالعُرْفُ يصنَعه بدءا وتسَبيباَ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «إليك نزعة آداب يرن بها»
والمَكْرُمات غدَتْ في طبعِه خلُقاًونِحْلَةُ الودِّ دَأْباً منه مَدْؤُوباَ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «إليك نزعة آداب يرن بها»
إليك يا مَوْئل الآدابِ غانيةًتُهْدِى ثناءً كأنفاس الرُّبَى طِيبَا
رَفِّهْ بعَيْشِك سمعَ الوُدِّ منك بهاوأولها بجميلِ القولِ ترحيباَ

وقوله في تشبيه الياسمين: أو صلبان إلخ، من قول ابن قرناص:

انْظُر إلى خَيْمةٍ وقد نُصِبَتْخضراءَ عند الصَّباح مُبيضَّهْ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أنظر إلى خيمة وقد نصبت»
كأنها قُبَّةٌ لِراهبةٍوقد كستْها صُلْبانُ من فِضَّهْ

ومن التشابيه في البنفسج قوله:

بَنَفْسَجٌ بذَكِىِّ المسك مخْصوصُكخَدِّ أغْيَد بالتخْميشِ مقروصُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «بنفسج بذكي المسك مخصوص»

وقال آخر: بنفسج كآثار العض، في البدن الغض.

وقوله: وشقيق، كأنه أقداح العقيق إلخ، هذا نقل فيه تشبيه الآذريونة من بيت قيل فيها، وهو:

وحَوْل آذَرْيُونةٍ فوق أُذْنِهككأِس عقيقٍ في قرارتِه مِسْكُ

وضمير حول يرجع إلى المحبوب.

والآذريون: نور أصفر، معرب آذركون، أي لون النار، والعرب كانت تجعله خلف أذنها تيمناً.

وأصله أن أردشير ابن بابك، كان يوماً بقصره، فرآه فأعجبه، ونزل لأخذه فسقط قصره، فتيمن به.

وهو نور خريفي، يمد ويقصر.

قاله الشهاب، في شفاء الغليل.

وقال غيره: وهو ورد مدور له أوراق حمر، في وسطه سواد، له نتوء وارتفاع، فيشبه بكأس عقيق كالأول، وقد يكون أصفر، وعليه قوله الآخر: وآذريون كأنهن مداهن عسجد، على سواعد زبرجد، إلخ.

وهذا حلٌ لأبيات لابن المعتز:

سَقْياً لروضاتٍ لنامن كلِّ نَوْرٍ حالِيَهْ
عيونُ آذَرْيُونِهاللشَّمس فيها كالِيَهْ
مداهِنٌ من ذهبٍفيها بقَايا غالِيَهْ

والمداهن جمع مدهن.

قال الجوهري: المدهن، بالضم لا غير: قارورة الدهن، وهو أحد ما جاء على مفعل، مما يستعمل من الأدوات، والجمع المداهن.

ومعنى كلاءة عيون الآذريون للشمس، أنها تستقبلها وتدور معها حيث دارت.

وقوله: سنبل لازوردي الأديم، قد استعمل هذا التشبيه في مقطوع له مشهور، يقول فيه:

أصبْح السُّنْبُلُ الجَنِىُّ لديْنافوق سُوقٍ فيها النَّدَى يتردَّدْ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أصبح السنبل الجني لدينا»
كشُنوفٍ لُطْفنَ من لازَوَرْدٍعُلِّقتْ في مَراوِدٍ من زَبَرْجَدْ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أصبح السنبل الجني لدينا»

وله في السنبل أيضاً:

وسُنْبُلٍ وافَى على سُوقِهغِبَّ الحَيَا في زُرْقةٍ لا تُحَدّ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وسنبل وافى على سوقه»
مَكْفوفِة الحافاتِ زَهْراتُهمَذْرُوبة الأوراق في كلِّ يَدْ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وسنبل وافى على سوقه»
كأنما تَعْقِيف أطرافهامَحاجِنٌ صيِغتْ من الَّلازَوَرْدْ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وسنبل وافى على سوقه»

وله أيضاً فيه:

يا حُسنَه من سُنْبُلٍ ناصعٍيْبدو لنا في قائمٍ أخْضرِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «يا حسنه من سنبل ناصع»
كأنَّه من حَوْلِ زَهْراتِهِزَرَافِنٌ صُفَّتْ من العَنْبَرِ

ومن تشابيهه النادرة، قوله في الورد:

وأقْبل الوردُ من بُرْعُومه خَجِلاًيُبْدِي لنا فوق رَيَّا نَشْره العَبِقِ
دراهماً من يواقيتٍ على قُضُبٍتراكمتْ تحت دِينارٍ عل طَبَقِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «تنبهت في الروابي نسمة الفلق»
وقد أحاطتْ لِرقْصِ الدَّسْتبَنْد بهامن الزَّبَرْجَد حِيتانٌ من الوَرِقِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «تنبهت في الروابي نسمة الفلق»

البُرعُوم، والبُرْعُم، والبُرعُمة والبُرعُومة، بضمهن: زهرة الشجرة قبل أن تنفتح.

ورقص الدستبند: معروف للعجم، يأخذ بعضهم بيد بعض، يقال له الفنزج، بفتح الفاء.

ولقد أتى بأبدع ما يستعذب ويستغرب.

ومنزعه في هذا ما في كتاب ازدهار الأزهار للشقاشقي، حيث أنشد فيه:

وقد فتح الوردُ جُنْبُذاً بَهِجاًيكاد منه الدينارُ ينْسبِكُ
عقِيقُ أوراقِها على ذهبٍيحْمله من زَبَرْجَدٍ سَمَكُ

قال: لم أسمع في زر الورد الأخضر، الحاوي للزهر الأحمر، أبدع من هذا التشبيه، بل لم أسمع فيه شيئاً البتة غيره، وهو من بدائع التشبيهات، ورائع التوجيهات، التي يطرب عليها الأديب، ويهتز لها العاقل الأريب.

وقد أغار عليه الأمير طاهر، فقال:

انْظُر إلى الورد الجَنِيِّكأنه الخَدُّ المُورَّدْ
من حوِله وَرَقٌ كحيتانٍ خُلِقْنَ من الزَّبَرْجَدْ

وما يستبدع ويستظرف، قوله في تشبيه المضعف:

ونَرْجِسُ الروضِ قد حَيَّ بمُضْعفِهفي أصفرٍ فاقعٍ مع أبْيَض يَقَقِ
كأنه وهْو في قُضْبٍ مُنعَّمةٍيُلْقى النسيمُ عليها نفسَ مُعتِنقِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «تنبهت في الروابي نسمة الفلق»
أمْشاطُ دُرٍّ من الإبْريزِ في جُمَمٍجَعْدٍ فما بين مجموع ومُفْترِقِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «تنبهت في الروابي نسمة الفلق»

الجم: جمع جمة، وهي من الإنسان مجتمع شعر ناصيته.

وقوله في تشبيه الياسمين:

وأطْلع الياسَمينُ الغَضُّ حين بَدادُرَّاً يفُوح بنَشْرٍ منه مُنْفَتِقِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «تنبهت في الروابي نسمة الفلق»
كرَوْبَجاتٍ صغارٍ سال في لُمَعٍمن أُفْقِها ذائبُ الياقوتِ في الشَّفَقِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «تنبهت في الروابي نسمة الفلق»

وقوله في الزهر المعروف بالعنبر بوى، ومعناه رائحة العنبر:

وذِي قامةٍ في الزَّهْر تْندَى غَضارةًبَدَا فَاخِتىَّ اللونِ من عَنْبَرِ الشِّحْرِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وذي قامة في الزهر تندى غضارة»
له جمٌ زُغْبٌ تفكَّك حولهامن الزَّهْر إفْرِيزٌ كأجربة العِطْرِ
تكوَّن لطفاً فوق زِرِّ زَبَرْجَدٍتكتَّب بالألْماسِ سَطْراً على سطرِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وذي قامة في الزهر تندى غضارة»

وقوله في الأبيض منه:

وذي هالة في الزهر أبْيَضَ ناصعٍتكوَّن للنَّاشِي من العنْبَرِ الوردِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وذي هالة في الزهر أبيض ناصع»
يرُوقُك هُدَّابٌ به راح أشْيَباًتدنَّر في زِرٍّ كبارزِة الهنْدِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وذي هالة في الزهر أبيض ناصع»
أحاطتْ به للزهرِ في زِيِّ دارهِظُروفٌ من الكافورِ مبْتُوتة الزَّنْدِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وذي هالة في الزهر أبيض ناصع»

وقوله في الزهر المعروف بحلقة المحبوب:

وزهرٍ كأمْثال الشُّنوفِ لَطافةًتَد؟ َاخَلَ من أجزائِه البعضُ في البعضُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وزهر كأمثال الشنوف لطافة»
لقد أحْكَمت إبْرامها المُزْنُ خِلْقةًلدَيْنَا وأعطْته أماناً من النقضِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وزهر كأمثال الشنوف لطافة»

ونلقت عنه، قال: أنشدني العلامة نسيج وحده المرحوم أبو العباس أحمد المقري المغربي، في كتابه أزهار الرياض في أخبار عياض في جملة ما أورده من شعر ابن زمرك الأندلسي، في كتاب ذكر أنه من تآليف بعض سلاطين تلمسان بني الأحمر، وهو حفيد ابن الأحمر المخلوع، سلطان الأندلس، الذي كتب إليه ابن زمرك المذكور، بعد ابن الخطيب.

قال: وهو سفر ضخم، سماه بالبقية والمدرك من شعر ابن زمرك ليس فيه إلا نظمه فقط.

فقال: ومن وصفه في زهر القرنفل الصعب الاجتنا بجبل الفتح، وقد وقع له مولانا الغنى بالله بذلك، فارتجل قطعاً.

منها:

أتَوْني بنُوَّارٍ يرُوق نَضارةًكخَدِّ الذي أهْوَى وطِيبِ تنفُّسِهْ
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «أتوني بنوار يروق نضارة»
وجاَءوا به من شاهِقٍ مُتمنِّعٍتمَنُّعَ ذاك الظَّبْيِ في ظل مَكْنِسهْ
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «أتوني بنوار يروق نضارة»
رعى اللهُ منه عاشقاً مُتقنِّعاًبزَهْرٍ حكى في الحُسْن خدِّ مُؤَنِّسِهْ
وإن هبَّ خفَّاقُ النَّسيم بنفْحةٍحكى عَرْفَه طِيباً قَضى بتأنُّسِهْ
للشاعر ابن زمرك، من قصيدة «أتوني بنوار يروق نضارة»

قال: وكنت من إعمال الفكر في عدة تماثيل، أصف فيها ما تكون من هذا الزهر على حالة تحشر لها النفس بتحريك نازع الاقتدار، ويصرف عنها الخاطر إكباراً لأن أكون فاتح هذا الباب من غير وطئةٍ ثابتةٍ في اسمه ومنتهاه، حتى رأيت في ذكر معزاه ما ترى، فقلت فيه عدة مقاطيع.

منها:

وجَنِيٍّ من القَرَنْفُل يُبْدِيلك عَرْفاً من نَشْرِه بابْتسامِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وجني من القرنفل يبدي»
فوق سُوقٍ كأنها من أبارِيقِ الحُميَّا مَساكِبٌ المُدامِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وجني من القرنفل يبدي»
وسَّدَتْ فوقها السُّقاةُ خدوداًدامياتٍ منها مكان الفِدامِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وجني من القرنفل يبدي»

ومنها:

قم بنا يا نديمُ فالطيرُ غرَّدْلمُدامٍ كؤُوسُه تتوقدْ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «قم بنا يا نديم فالطير غرد»
فلديْنا قَرَنْفُلٌ قد نَماهُجبلُ الفتْحِ نشْره قد تصعَّدْ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «قم بنا يا نديم فالطير غرد»
بين سُوقٍ عُوجٍ الرِّقاب لِطافٍشَعرات من لِينها تتجعَّدْ

ومنها:

أهْدَى لنا الروضُ من قَرَنْفُلِهِعبيرَ مسْكٍ لديْه مَفْتوتِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أهدى لنا الروض من قرنفله»
كأنما سُوقُه وما حمَلتْمن حسنِ زَهْرٍ بالطِّيب منْعوتِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أهدى لنا الروض من قرنفله»
صَوالجُ من زَبَرْجَدٍ خرَطتْلها الغوادِي كُراتِ ياقوتِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أهدى لنا الروض من قرنفله»

ومنها:

أرى زهْرَ القَرَنْفُل قد جَلتْهُقُدودٌ تَرْجَحِنُّ به قيامُ
أخاَل لَوَ اُنَّها أعْناقُ طيْرٍنهضْن به لقلتُ هي النَّعامُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أرى زهر القرنفل قد جليت»
توقَّد زَهْرُه جَمْراً لديْناوتلك لها من الجْمرِ الْتِقامُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «أرى زهر القرنفل قد جليت»

ومنها في الأبيض منه من أبيات:

ما ترى ناصِعَ القَرَنْفُل وافَىبتَحايَا الشَّميمِ بين الزُّهورِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «يا نديمي بادر فأهنا السرور»
قُضُبٌ من زَبَرْجَدٍ حاملاتٌقِطعاً فُكِّكتْ من الكافورِ

هذا ما وجدته منقولاً عنه.

ورأيت في أشعار بعض المتأخرين ممن تقدم تشبيه هذا الزهر.

فممن استعمله ممن أدركته أبو مفلح البيلوني الحلبي، في مقصورة له، حيث قال:

قَرَنْفُل الرَّوضِ شِفاهٌ ضمَّهالُعْساً لكي يلثَم ناشقاً دنَا

واستعمله قبله الكمال محمد بن أبي اللطف المقدسي، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وألف في قوله:

حكى القَرَنْفُل مُحْمَرّاً على قُضُبٍخُضْرٍ لها صار بالتَّفْضِيل منْعوتَا
كفّاً على مِعْصَمٍ نَقْشٌ به خَضْرٌغَدا له كافر العُذَّال مَبْهوتَا
أبْدَتْه خَوْدٌ وقد ضَمَّت أنامِلَهاكأساً تُشعّر لُطْفاً صِيغَ ياقوتَا

والذي حاز في تشبيهه قصب السبق، فيما أعلم، الشهاب بن خلوف الأندلسي، أحد المشاهير المجيدين، حيث قال، من قصيدة:

وللْقرَنْفُل راحاتٌ مُخضَّبةٌعلى مَعاصِرَ خُضْرٍ فتْنِة الرَّائي
للشاعر شهاب الدين الخلوف، اقرأ القصيدة
كأنْجُمٍ من عقيقٍ في ذُرَا فلكٍمن الزُّجاج أرَتْ أشْطان لَأْلَاءِ

وكان السيد المترجم ما أنشأ هذه المقاطيع التي تقدمت اشتهر أمرها، فحذا حذوه في بابها جماعةٌ، من أدباء الشام، ونظموا فيه تشابيه متنوعة.

فمنهم الأمير منجك، حيث قال:

قَرْنْفُلُنا العطريُّ لوناً كأنهرُءُوسُ العذارَى ضُمِّختْ بعبيرِ
مداهنُ ياقوت بأعلى زَبَرْجَدٍلقد أُحكمتْ صُنْعاً بأمْرِ قديرِ
للشاعر الامير منجك باشا، من قصيدة «قرنفلنا العطري لونا كأنه»

ومنهم شيخنا المهمنداري المفتى، حيث قال:

قَرَنْفُلٌ في الرياضِ هيْئتُهتَحْكي وقد مَدَّ للسحابِ يَدَا
فَوَّارة من زبَرْجَدٍ فتَقتْففار منها العقيقُ وانْجَمدَا

وقال أيضاً:

هذا الْقَرَنْفُل قد بدَافي لونِه الْقانِي تَجَمَّدْ
فكأن مَرْآهُ الأنِيقَ لدَى الرياضِ إذا تَنَهَّدْ
قِطَعُ العقيقِ تناثرتْفتخطَّفتْه يدُ الزَّبَرْجَدْ

ومنهم شيخنا عبد الغني النابلسي، في قوله:

كأن قَرْنْفُلاً في الروضِ يَسْبىشذَا رَيَّاه مُنتشِقَ الأنُوفِ
سواعِدُ من زَبَرْجَدَ قائماتٌبلا بدَنٍ مُخضَّبُة الكفوفِ

وقوله:

قم ياندِيمي لداعِي الَّلهْوِ مْنشرِحاًفقد ترنَّمتِ الورْقاءُ في الورقِ
وانظُرْ إلى حسنِ باقاتِ القَرَنْفُل مابْين الرُّبَى نفَحتْ كالمَنْدَلِ العَبِقِ
أطْفَى النسيمُ لهِيباً من مشاعِلهافي ظُلَّةِ الروضِ حتى جمرُهنَّ بَقِى

وقوله:

بين الحدائقِ أعْطافُ القَرَنفْلُ فيزهْرٍ بريحِ الصَّبا الزَّاكِي وتمْثيلِ
مثلُ العرائسِ في خُضْرِ الملابسِ قدلاثَتْ على وجْهِها حُمْرَ المناديلِ

وقوله في الأبيض منه:

هيَّا بنا فالطيرُ صاحَ مُغرِّداًما إن يُقاس لدى الورَى بمُغَرِّدِ
والروضُ مَدَّ من القَرَنْفُل للنَّدَىكاساتِ دُرٍّ في زُنوِدِ زَبَرْجَدِ

وقوله في الأبيض المشرب بحمرة:

وزهرِ قَرَنْفَلٍ في الروض يحْكيقصورَ دمٍ على صفحات ماءِ
رأى وجَناتِ من أهْوَى فأغْضَىفبان بوجْهِه أثَرُ الحياءِ

وقد تطفلت أنا على عادتي، فقلت:

وافى القَرَنْفُلُ مُعجباًفينا بمنْظرِه الأنِيقْ
يُبْدِي زُنُودَ زَبَرْجَدٍحملَت تُروساً من عَقِيقْ

هذا ما وصلني من التشبيهات التي نظمت فيه، وإن ظفرت بشيء ألحقته.

عوداً على بدء.

ومن روضياته قوله:

قادني للرُّبَى مَرُوح العِنانِنَفْحُ رَوْحِ النسيمِ في الرَّيْحانِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «قادني للربى مروح العنان»
واهْتزازُ الأوْراقِ في القُضُبِ الهِييفِ أرتنْي في ساحةِ البستانِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «قادني للربى مروح العنان»
طُرَرَ الغِيدِ قد رقصْنَ بها عنْد اجْتلاء الطّلا على العِيدانِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «قادني للربى مروح العنان»

وقوله:

كأنما شجَرات الدَّوْحِ في خُلَعٍتنْدَى فيبلغ أقْصَى الحسن مَبْلُغها
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «كأنما شجرات الدوح في خلع»
أرْواح دُرٍّ تبِيتُ المُزْن في بشرٍمن الزُّمُرُّد بالأنْواءِ تُفْرِغُها
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «كأنما شجرات الدوح في خلع»
ماجَتْ بمُدْرَجة الأنفْاس واطَّرَدتْكأنما حولهَا أيدٍ تُدَغْدِغهَا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «كأنما شجرات الدوح في خلع»

وقوله:

والنهر يصْدَا بهاتيك الظِّلال كمايصْدَامن الغِمْدِ حدٌ الصارمِ الذَّكَرِ
والزهرُ يفْرِش في شطَّيه ما رقمَتْفيها السحائبُ من رَيطٍ ومن حِبَرِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «تنفست نسمات السحر في السحر»
رَبِيعةُ الوَشْىِ لا ينْفكُّ زِبْرِجُهايجْلو لنا من حُلاها أحْسنَ الصُّورِ

الزبرج بالكسر: الزينة من وشى أو جوهر، أو نحو ذلك.

ويقال: الزبرج: الذهب، والزبرج: السحاب الرقيق فيه حمرة.

وله:

بادِرْ بعيْشك فالنعيمُ مُخَيِّمٌومُلاءةُ البستانِ في تفْويفِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «بادر بعيشك فالنعيم مخيم»
والطيرُ مْغتِردٌ عليه يشُوقُهجِيدٌ بأعْناق الغصون الهِيفِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «بادر بعيشك فالنعيم مخيم»
تُصْغى له أُذْنُ الطَّروبِ فيْنثنىوالشوقُ مِلْءُ فؤادِيَ المْشغوفِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «بادر بعيشك فالنعيم مخيم»

وله:

ومجلسٍ حفَّتِ الغصونُ بنافيه ووجهُ الرياضِ مُبْتهِجُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «ومجلس حفت الغصون بنا»
كأن أوراقَها يرِفُّ بهافوق النَّدامَى نسيُمها الأرِجُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «ومجلس حفت الغصون بنا»
خُضْرٌ من الأُرْزِ لا تزال بهامناكبُ الرَّاقصات تَخْتلِجُ

وله في روض ألقت الأشجار ظلالها عليه، فالشمس من فروجها عيونٌ ناظرةٌ إليه:

وبطنٍ من الوادي حَلَلْنا مَسِيلَهُخلالَ غصونٍ عاكفاتٍ على الشَّرْبِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وبطن من الوادي حللنا مسيله»
تُنَقِّط منه الشمسُ في مِسْكَة الثَّرىمَدَبَّ عِذارِ الظلِّ في وَجْنةِ التُّرْبِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وبطن من الوادي حللنا مسيله»
بخيِلانِ كافورِ الشُّعاع كأنماأبتْ غير جلْدِ النَّمر يُفرَش بالسُّحْبِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وبطن من الوادي حللنا مسيله»

رأيت بخطه عقيب هذا: قلت: وما كنت أحسبني زوحمت في هذا المعنى، ولا سبقت لهذا المغنى، حتى وقع إلى حال مطالعتي لتتمة اليتيمة من قول السيد أبي البركات العلوى، في الأشجار والقمر، ما صورته:

ألا صرِّفْ لنا خمراًفنفسُ الصَّبِّ مَدْهوشَهْ
على أدْواحِ رَيْحانٍبماءِ الطَّلِّ مَرْشوشَهْ
كأن الأرضَ من حُسْنٍبجِلْدِ النمرِ مفْروشَهْ

فعجبت من مواردتي إياه في اشتراك الخواطر، مع اقتران المناسبة بين الشمس المنيرة والقمر الزاهر.

ثم وقع إلىّ ومن أناشيد صاحب الذخيرة للتهامى أيضاً ماصورته في تشبيه الثريا:

وللثُّريا ركُودٌ فوق أرْحُلِناكأنها قطعةٌ من فَرْوة النمرِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وللثريا ركود فوق أرحلنا»

قلت: وقد نزع في هذا المعنى البديع قول عبد المحسن الصورى، من أناشيد الثعالبي، وهو:

فاسْقنِيها مَلْأى فقد فضح الَّلْيلَ هلالٌ كأنه فِتْر زَنْدِ
والثُّرَيَّا خَفَّاقةٌ بجناحِ الْغَرْبِ تهْوى كأنها رأسُ فَهْدِ
للشاعر عبد المحسن الصوري، من قصيدة «غنني يا أعز ذا الخلق عندي»

وتشبيه وقوع الشعاع قد أكثر فيه الشعراء القول.

فمنه قول المعوج الشاعر:

كأن شعاعَ الشَّمْسِ في كُلِّ غُدْوةعلى ورَقِ الأشجار أوَّل طالعِ
دَنانيرُ في كَفّ الأشَلِّ يضمُّهالقبْضٍ تهَوَّتْ في فُروجِ الأصابعِ

وهو مأخوذ من قول المتنبي:

وألْقَى الشرقُ منها في ثِيابِيدنانير تفِرُّ من البَنانِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»

وأخذه القاضي الفاضل، فقال:

والشمسُ من بين الأرائِك قد حكتْسيفاً صَقِيلاً في يَدٍ رَعْشاءِ
للشاعر القاضي الفاضل، من قصيدة «والشمس من بين الأرائك قد حكت»

وللنامي:

سماء غصونٍ تحجُب الشمسَ أن تُرَىعلى الأرضِ إلَّا مثلَ نَثْرِ الدراهمِ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أدرها ففقد اللوم إحدى الغنائم»

ومما يضاهي هذا قول الصلاح الصفدي في القمر:

كأنما الأغْصانُ في دَوحِهايلُوح لي منها سنا البدرِ
تِرْسٌ من التِّبْرِ غدا لامعاًيقِيسُه أسْوَدُ بالشِّبْرِ

وقوله:

وكأنَّما الأغصانُ يثْنِيها الصَّباوالبدرُ في خَلَلٍ يلُوح ويُحْجَبُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وكأنما الأغصان يثنيها الصبا»
حسناءُ قد عامَتْ وأرْخَتْ شعرَهافي لُجَّةٍ والمَوْجُ فيها يلْعَبُ
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «وكأنما الأغصان تثنيها الصبا»

وقوله:

كأنما الأغْصانُ لمَّا انْثنَتْأمام بَدْرِ التّمِّ في غَيْهبِهْ
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «كأنما الأغصان لما انثنت»
بنتُ مَليكٍ خلْف شُبَّاكِهاتفَرَّجتْ منه على مَوْكِبهْ

وللسيد في الغزل:

ولما تفاوضْنا الحديثَ عشِيَّةًومالتْ بعِطْفيْه المُدامةُ فاسْتغْفَى
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «ولما تفاوضنا الحديث عشية»
وضعتُ له كفِّي فوسَّد نَغْنُغاًتناهتْ به مائِيَّةُ الحُسْنِ فاستكْفَى
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «ولما تفاوضنا الحديث عشية»
وكنتُ أُراعيه بلحْظِى تسَرُّقاًفمَّلكْتُ طَرْفِي منه من بعْدِ ما أغفَى

وله:

قد لوى جِيدَه حَياءً وحيَّىبكؤُوسِ المُدامِ كأْساَ فكأْساَ
ففَضضْتُ اليدين عن يانع الزهرِ لمعنىّ أجِدْ لي فيه أُنْسَا
نُغْنُغٌ في نَصاعةِ الزهرِ مَرْآهُ لعيني وكالحريرِة مَسَّا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «قد لوى جيده حياء وحيا»

وله:

قُمْ وسَقِّ المُدامَ كُوباً فكُوبَافخطيبُ الرِّياضِ أضْحَى طَرُوبَا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «قم وسق المدام كوباً فكوبا»
والنَّواويرُ في الأكِمَّةِ تُجْليِحَبَباً من لُجيْنِها مقْلوبَا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «قم وسق المدام كوباً فكوبا»
غيرَ أن الرياحَ قد مزَّقتْ عنْد اعْتِناقِ الغصونِ منها الجيُوبَا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «قم وسق المدام كوباً فكوبا»

وله:

توسَّمْتُه لما تكامل حسنُهوقد رقْرقتْ فيه الشَّبِيبةُ ماءَها
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «توسمته لما تكامل حسنه»
فخلْتُ بأن الحَوْلَ حان رَبيعُهوأن الرِّياضَ الحَزْنَ أبْدتْ رُواءَها
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «توسمته لما تكامل حسنه»
فنفَّسْتُ عن طير الجوى بتأَوُّهيوأرْسلتُ عيني بالدموعِ وراءَهاَ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «توسمته لما تكامل حسنه»

وله:

نبَّهْتُه سَحَراً والكأسُ فوق يديوالعودُ مصْطخِبُ الأوتار يُجْليِه
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «نبهته سحرا والكأس فوق يدي»
فرفَّع الجيدَ عن كفِّي وقد فتَرتْأطْرافُه وأنا أُدْنِيه من فيهِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «نبهته سحرا والكأس فوق يدي»
كما ترفَّع غصنُ الْيان مُنْتصِباًحالاً فحالاً إذا ما رُحْتَ تْثنِيهِ

وله:

وأهْيفَ مغْنوجِ اللَّواحظِ مُتْرفٍرَهِيفِ التَّثَنِّي ناهَز العشْرَ في السِّنِّ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وأهيف مغنوج اللواحظ مترف»
دَعاني إلى باكُورةِ الحسْنِ صَغرُهولم أرَ شيْئاً مثلَ باكورِة الحُسْنِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وأهيف مغنوج اللواحظ مترف»

وله في راقص:

وأهْيفَ مهْضومِ الحشَا كاد رقْصُهيُحكِّم فينا السِّحْرَ من كلِّ جانبِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وأهيف مهضوم الحشا كاد رقصه»
يسيلُ به نَقْلُ الخُطَا فترُدُّهرَجاجةُ أعْكانٍ له ومَسارِبِ

ومما أنشدنيه من لفظه لنفسه هذه الأبيات، أحسن فيها المراجعة كل الإحسان:

وجليسٍ مَنَّيْتُه طَرَف الأُنْسِ وذكَّرتُه قديمَ العهودِ
قلتُ كيف النَّديمُ قال يُحَيَّىويُفدَّي بأنْفُسٍ وجُدودِ
قلتُ كيف المُدامُ قال مع الرَّيْحانِ حيَّ بنَرْجِسٍ وورودِ
قلت والنَّقْل قال تقْبِيل خَدٍّمن حبيبٍ ورشْفُ ثَغْرٍ بَرُودِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وجليس منيته ظرف الأن»
قلتُ والطِّيب قال طَشٌّ من الماوَرْدِ يُزْجِي سحابَ نَدٍّ وعُودِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وجليس منيته ظرف الأن»
قلت كيف القِيانُ قال إلَيْهنَّانْقيادُ الأوتارِ عند النَّشِيدِ
قلت كيف الغِناءُ قال تظرَّفْت ولم يْعدُ فيه بيتَ القصيدِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «وجليس منيته ظرف الأن»
أشْتهِى في الغناءِ بَحَّةَ حَلْقٍناعمِ الصوتِ مُتْعَبٍ مَكْدودِ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «أشتهي في الغناء بحة حلق»
كأنِينِ المُحبِّ أنْحلَه البَيْنُ فضَاهَى به أنينَ العُودِ

ومن تشابيهه النجومية، قوله من قصيدة، مستهلها:

لعَيْنيْكَ في الأحشاءِ ما نفَث السحرُوللحبِّ في الألبابِ ما فعَل الخمرُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «لعينيك في الأحشاء ما نفث السحر»

منها:

كأن المُنَى ماءٌ كأنِّىَ ناهلٌكأن الفَيافي البِيدَ ما بيْنَنا جِسْرُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «لعينيك في الأحشاء ما نفث السحر»
كأن الثَّرى أُفْقٌ كأن مَطِيَّتيهلالٌ كأن السَّيْرَ غايُته الحشْرُ
كأن نَجاشِيَّ الظلاِم مُتيَّمٌكأنِّى مُلْقًي في ضمائرِه سِرُّ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «لعينيك في الأحشاء ما نفث السحر»

منها:

ولم يبْقَ لي إلا تَعِلَّة مُعْدِمٍيجاذِبُها من كلِّ ناحيةٍ ذِكْرُ
ليالٍ بَراها القصْرُ حتى كأنماتكنَّفَها من كلِّ ناحيةٍ فجرُ
كأن دُجاها في أدِيمِ نهارِهاعَصِيم مُدادٍ كاد يجْحدُه السِّفْرُ
كأن به الجوازءَ عِقْدُ لآلىءٍتطوَّقَه من صَدْرِ زنْجيَّةٍ نَحْرُ
كأن الثريَّا في اختلافِ نُجومِهابوادرُ آمالٍ يُحاولُها الحرُّ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «لعينيك في الأحشاء ما نفث السحر»
كأن السُّها معْنًى دقيقٌ فيخْتِفيويبْدو جِهاراً إن تراجَعه الفكْرُ

توارد في هذا التشبيه من البابي الحلبي، في قوله:

كأن السُّهَا معنًى يجولُ بفكْرةٍفآوِنةً يخْفَي وآونةً يبْدُو

ابن هانىء:

كأن سُهاها عاشقٌ بين عُوَّدٍفآونةً يَبْدو وآونةً يخْفَى
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا»

ابن خفاجة:

كأن السُّها إنسانُ عينٍ غَريقةٍمن الدمعِ يبْدو كلما ذرَفَتْ ذَرْفَا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة

حازم:

كأن السُّها قد دَقَّ من فَرْطِ شوقِهإليْها كما قد دقَّق الكاتبُ النَّقْطَا
للشاعر حازم القرطاجني، اقرأ القصيدة

ابن جاندار:

كأن السُّها ذوُ صَبْوةٍ غالَه النَّوىفأنْحَله والبَيْنُ للصَّبِّ يُنْحِلُ

وله:

كأنَ بني نَعْشٍ سَفِينٌ تخالفَتْعواصفُها وَهْناً فشتَّتها البحرُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «لعينيك في الأحشاء ما نفث السحر»
كأن سُهَيْلاً حين صَوَّب آفِلاًفُؤادُ مُحِبٍّ راح يُرْجِفه الهجرُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «لعينيك في الأحشاء ما نفث السحر»

ابن هانىء:

كأن سُهَيْلاً في مَطالع أُفْقِهمُفارِقُ إلْفٍ لم يجدْ بعده إلْفَا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا»

ابن خفاجة:

كأن سُهَيْلاً فارسٌ عايَنَ الوغَيففَرَّ ولم يشْهَد طِراداً ولا زَحْفا
للشاعر ابن سنان الخفاجي، اقرأ القصيدة

حازم:

كأن سُهَيْلاً إذْ تناءتْ وأنْجدَتْغدا يائساً منها فأتْهَم وانْحَطَّا
للشاعر حازم القرطاجني، اقرأ القصيدة

وله:

كأن به الشِّعْرَي الغُمَيْصَاَء خَلفَهشقيقته الخَنْساء يقدُمها صَخْرُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «لعينيك في الأحشاء ما نفث السحر»
كأن امْتدادَ الأُفْقِ فوق نُجومهقَساطِلُ حَرْبٍ زَغْفُ فرسانِها نَضْرُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «لعينيك في الأحشاء ما نفث السحر»
كأن عمودَ الصبحِ تحت هلاِلهلتزْكيةٍ من تحت مِنْطقِه خَصْرُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «لعينيك في الأحشاء ما نفث السحر»

وله معميات في غايات الإتقان.

فمنها قوله، في اسم محمد:

رُبَّ ظبيٍ مُقَرْطَقٍ قد تبدَّىخلْتُ بدراً من فوقِه قد تلالاَ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «رب ظبي مقرطق مذ تبدى»
لاح في الثَغْرِ جوهرٌ من ثنايَاهُ فأبْدى في الخَدِّ خالاً بِلالاَ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «رب ظبي مقرطق مذ تبدى»

وقوله في هانىء:

حين بان الخَلِيطُ وازْدادَ وجْدِيقلتُ والدمعُ في الخدود يَسيلُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «حين بان الخليط وازداد وجدي»
يا رسوِلي إليه رُوحِيَ خُذْهامُنْجداً إثْرَهُ بها يا رسولُ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «حين بان الخليط وازداد وجدي»

وقوله في سليمان:

لقد سقاني الحبيبُ كأساًلم أرْوِ منها ورُمْتُ أخرَى
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «لقد سقاني الحبيب كأسا»
فقال خُذْ ما بَقِي بكأْسيسُؤْرا وأحسِنْ بذاك سُؤْرَا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «لقد سقاني الحبيب كأسا»
فعندما جاد لي بما فيأواخِر الكأْسِ مُتُّ سُكْرَا
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «لقد سقاني الحبيب كأسا»

وقوله في رمضان:

في يَدِ الارْتهانِ عَيْني تملَّتْبعد عَشْرٍ بطَيْفِ من قد تولَّتْ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «في يد الارتهان عيني تملت»
مُذ أغارتْ وأنْجَدتْ بفؤادِيمن رهينٍ لحيثما هي حلَّتْ

وقوله في صالح:

لم أَنْسَه وَسْنانَ يأسِر طرفُهعَرَضاً إذا ترك القلوبَ أسارىَ
صاد القلوبَ بطَرْفِه وقَوامِهمن بعد ما قد حلَّ فيه ودارَا

وقوله في عبد اللطيف:

يالَساقٍ ناشِرٍ لْلأدبِدار مَعْ طَيِّ بِساطِ الأرَبِ
لابسٍ من نَشْرِ ما دار بهثوبَ عَرْفٍ هزَّني للطَّرَبِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «يا لساق ناشر للأدب»

وقوله في علي:

غَيْم رفيعٌ لم يكَدْيبْدو لشمسِ الأُفْقِ حاجِبْ
فغَدا يُقِلُّ الشمسَ لِينُ قَوامِه من غير حاجِبْ

وقوله في سليم:

ورْقاءُ قلبيَ قد أضحتْ مُرفْرِفةًعلى قَوامِك يا مَن طرفُه عَجَمِي
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «ورقاء قلبي قد أضحت مرفرفة»
وإنها هبَطتْ منه على غُصُنٍفغُضَّ طَرْفَك وارْسلْه إلى القدَمِ
للشاعر ابن النقيب، من قصيدة «ورقاء قلبي قد أضحت مرفرفة»

وهذا في غاية المنعة، فلهذا تعرضت إلى حله، فأقول:

أرادها من أنها بعمل التحليل وهي بستة، وبالعجمية شش، فإذا هبطت سارت سينا والغض الألف، وهي يك، ولها اللام بالعدد الحسابي من أبجد، وغض مرادفه كف، وهي بمائة، فإذا هبطت، لها الياء والميم من الغاية.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول في ذكر محاسن شعراء دمشق

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.