من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
دَوْر (٢) (٣)
شدَّ بند نطاقه، فحلَّ عزائم عشَّاقه.
يحسد القلب طرفه إذا لمحه بناظره، ويكاتم سرَّه حتى ليَصونه عن أن يمُرَّ بخاطره.
وإذا أهدى السلام لسليمه، ولَّى بلبِّه عن تسليمه.
فعندما لمحته، استلمحته.
وأنشدت:
ولم أنسَ لا أُنسِيتَ وقْفةَ حائرٍنشدْتُ بها ما ضلَّ من شارِد الحبِّ
رميتُ بعيني رَميةً سمحتْ بهفلم أثنِها إلا ومجروحُها قلبِي
سجيَّةُ خاطِر، في التعرُّض مخاطِر.
ولم أعرف له مكانا، ولا ظننتُ له إمكانا.
حتى لقيتُه عندك مائلا، ولبدر أُفقِك مماثلا.
فقلت ههنا تسكَب العبرات، وتُنال على ما يُرضي الربَّ المبرَّات.
ووعدتَ باجتماع ثانيا، ولم أعهدكَ في أمري وانِيا.
فقلت عسى يلاحظ سعد، فيستنجز وعد.
ويعدِل زمان، فيُؤخذ أمان.
وقد زادت العلَّة، ولم تنفع الغُلَّة.
فما بالك تمطِل مع الغنى، وتُحوِج طامع، ومرائي راءٍ، ومُستمَع سامِع.
أيحنُّ سيِّدي من فرطة لسان، ومذمَّة إنسان.
وهو المشهود بديانته، المحامي على عفَّته وصيانته.
وإن تورَّط متورِّط، ورمى بنفسه مفرِّط.
فيوشك أن ترميه جهنم بشرارها، وأن ترجمه الملائكة بأحجارها.
وأما أنا فلي معك حالٌ ما حال، وطُروق السُّلُوِّ إليه أمرٌ محال.
فأنا حافظ ولائك، الشاكر لآلائك.
فتجدني حيث تنجدني، وتعهدني على أبَرِّ ما تعتقدني.
ومن غزلياته التي جرَّدتها من شعره، قوله من قصيدة، أولها.
تذكَّر للأحباب رَبْعاً ومعهدَاأسيرُ غرامٍ قد أقام وأقعدَا
واطلق سُحْبَ الدمع من مُقلةٍ غدتْقريحةَ جَفنٍ دمعُها تنضَّدَا
أيرجو حياةً بعد بُعدِ أحبَّةٍوأنَّى بها والهجرُ أورده الرَّدَى
يهيم اشتياقاً للحبيب فلا يرىسوى من أطالَ اللَّومَ فيه وفنَّدَا
أما رحمةٌ للمستهامِ من الذيعَذابي بع عذبٌ وقتْلي تعمَّدَا
غزالٌ غزَا قلبي بنُبلِ لِحاظِهوأضرم أحشائي بهجرٍ توقَّدَا
نأى والأماني طامعاتٌ لقُربِهولم ألقَ يوماً للأمانيِّ منْجِدَا
أطالَ سَقامِي بالفؤادِ صُدودُهومقلتُه ترمي الجريح مدَى المَدَى
جميلُ المحيَّا يُخجِل البدرَ وجهُهوبالحسنِ ما بين الأنامِ تفرَّدَا
يُّحجِّب عني الطيفَ كيمَا يزورنيوكيف يزور الطَّيفُ شخصاً مُسَهَّدَا
رعى اللهُ هاتيكَ اللطافةَ والبَهَاوحيَّى محيَّا جيشَ صبرِيَ شرَّدَا
رشاً صاد بالأصداغِ قلبَ متيَّمٍوأورده بحرَ الهوان وأجْهَدَا
فمن مُسعِدي ممن هواه بمُهْجتيألمَّ وأبْدَى الفتْكَ فيَّ إذ بدَا
بديعُ صفاتِ الحسنِ أحورُ طرفُهيُرينا إذا ما صال سيفاً مُهنَّدَا
بروحيَ أفدِي من أنا اليوم عبدُهوأنَّى لروحي أن تكون له الفِدَا
وقوله من أخرى، أولها:
أمِطِ اللِّثامَ عن الجبينِ المُزهرِواسْفُرْ عن الوجهِ الأغرِّ المُقْمِرِ
وامْنحْ عيوني نظرةً أحيَى بهافلقد فقدتُ تجلُّدِي وتصبُّرِي
عجباً لقلبي كم يُقاسِي ذِلَّةًوالذلُّ لَذَّ له بغير تضجُّرِ
وعلى مَ هذا الجسم يحمل للأذىوغدَا نحيلاً لا يُرى بالمنظرِ
حسُنتْ شمائلُك الجميلةُ كلُّهاوبدا لعيني منك ما لم يُنْكَرِ
سرقتْ غصونُ البانِ منك تمايلاًفلذاكَ قد قُطِعتْ وحُقَّ لِمُفترِي
يا فائق الحورِ الحسان بوجهِهوجمالِ عُرَّتِه المَصونِ المُبهِرِ
قسماً بوجهك وهو شمسٌ أشرقتْوبما بفيكَ من الرُّضابِ المُسكِرِ
لا حلْتُ عن مُرِّ الهوى ما دمتَ فيقَيدِ الحياةِ ولو بُعثْتُ لمحْشرِ
وقوله من أخرى، مستهلها:
صاد قلبي بلحظهِ قمرُفي محيَّاه حارتِ الفكرُ
غصنُ بانٍ يزينه مَيسٌما لِذي الُّلبِّ عنه مصطبرُ
إن تثنَّى بلين قامتهخِلْتَ منَّا القلوبَ تنفطرُ
ذو دلالٍ يُريك منطقه اللِّينَ لكنَّ قلبه حجرُ
يتهادى بتيهِ مشيتهِرافِلاً بالجمال يستترُ
بهجةٌ تُدهشُ المحبَّ عن التِّيهِ فيها ويحجبُ البصرُ
ظبْيُ إنسٍ لثغره أرجٌطيِّبُ النَّشرِ عرفهُ عَطِرُ
فوَّق السهمَ من لواحظهلفؤادي فأمرهُ خطرُ
لا حياةٌ لعاشقيه ولاجبرُ قلبٍ لديه ينتظرُ
تنقضي مدَّةُ الحياةِ ولالمحبِّيه ينقضي وطرُ
ملكٌ جائرٌ بدولتهقد سطا من جفونه الحذرُ
سمهريُّ القوامِ ذو غَيَدٍأدعجُ اللحظِ زانه الحوَرُ
فائقُ الحسنِ لا نظير لهورد خدَّيه باهرٌ نضرُ
ذو جمالٍ يجلُّ عن شَبَهٍفي معانيه يرتع النظرُ
كلُّ وقتٍ أذوب فيه جوًىآهِ ذاك القضاءُ والقدرُ
ليت شعري أراه يُنعشنِيبلقاهُ ويحسن السَّمرُ
وكتب إليَّ وأنا بالروم، في صدر رسالة قوله:
من لصبٍّ أودى به الإحتراقُوبأحشائه أضرَّ الفِراقُ
جعلته يدُ الغرامِ أسيراًدمعُه من عيونه دفَّاقُ
يا لقومي قد صاد قلبي غزالٌمن بني التُّركِ بندُه خفَّاقُ
سمهريُّ القوامِ فاترُ لحظٍأيُّ قلبٍ إليه ليس يساقُ
قام يسطو بمقلةٍ في البراياوالبرايا لحسنه عشَّاقُ
حبُّه حلَّ في الفؤاد كحبِّيلكريمٍ نواله دفَّاقُ
سيدٌ ساد بالكمال قديماًليس تُحصى صفاته الأوراقُ
عالمٌ فاضلٌ إمامٌ همامٌبحرُ علمٍ جادت له الأخلاقُ
واحدُ الدهرِ في المعالي فريدٌماجدٌ في مقالهِ مصداقُ
إن قلبي ومهجتي وفؤاديوجميعي لذاته أشواقُ
دام في المجدِ راقياً لمعالٍما تعالت شمسٌ لها إشراقُ
فكتبت إليه جواباً، وصدَّرته بقولي:
كيف تُنبي عن شوقيَ الأوراقُوهي مثلي جميعها أشواقُ
ضاق عن حصر ما نلاقي نطاقُ الوُسعِ فيمن فراقه لا يطاقُ
روضُ فضلٍ ألفاظه زاهراتٌبعثتْ طيبَ عرفها الأخلاقُ
فسقى عهدَ ودِّه الخصيبَ رقراقُ الغوادي ودمعي الدفَّاقُ
حيث كنَّا وللزمانِ انعطافٌوائتلافٌ ما بيننا واعتلاقُ
وبدورٍ كواملٍ ليس إلافي الخصورِ الرِّقاقِ منها محاقُ
أشرقتني بالدمعِ مذ غرَّبتنيلا لأمرٍ بل شأنها الإشراقُ
يا رفيقي ولا أقول رفيقيلسِوى من طباعُه الإرفاقُ
كن نصيري على البعادِ فحسبيمنه مالا تقوى له العشَّاقُ
فلأنتَ المعينُ إن عنَّ خطبٌوإليك الحديثُ منه يساقُ
وابقَ واسلمْ ما حنَّ إلفٌ لإلفٍودنا نحوَ حبِّه مشتاقُ
وكنت وأنا بالروم وردَها، فأنشدته قصيدة مدحت بها الشريف أحمد بن زيد، مطلعها:
يجوبُ الأرضَ من طلب الكمالاومن صحب القَنا بلغ السُّؤالا
فعارضها بقصيدة في مدح الشريف المذكور، وأنشدنيها، فلم يعلق في خاطري منها إلا قوله، في غزلها:
تسربَل من مهابتِه جلالاوأشرق وجهُه الباهي جمالا
وأصبح رافلاً في لا زوردٍيتيه على محبِّيه دلالا
وماس بقامة غصناً رطيباًوأرسل من لواحظهِ نبالا
رقيقُ الخصر ذو طرفٍ كحيلٍلعمرُ أبيك يأبى الإكتحالا
جَنيُّ الورد في خدَّيه أضحىوحارسُه النَّجاشي صار خالا
ترقرق فيه ماءُ الحسن حتىترى ناسُوتَه ماءً زُلالا
وأنشدني قوله:
إذا عانقتُ من أهواهُ يوماًوكان القصدُ تقبيلاً بفيهِ
ملكتُ عنانَ نفسي عن هواهاوإن تكُ كلَّ وقتٍ تشتهيهِ
ولما مات، قلت أرثيه:
لهفي على الصَّفديِّ فردُ الدهرِ منلعُلاه كفُّ المكرُمات تشيرُ
طودُ الفضائلِ دكَّه حكم القضافالأرضُ من أقصى التُّخوم تمورُ
فانظر تجد عجباً وقد ساروا بهجبلاً غدا فوق الرجالِ يسيرُ
هذا المعنى مما تداولته الشعراء، ولكن لم يقصدوا ما قصدته من الإشارة لعظم الجثة فإنَّ قصدهم ليس إلا التوصيف بالحلم.
فمنهم المتنبي في قوله:
ما كنتُ آمل قبل نعشِكَ أن أرىرضوَى على أيدي الرجال يسيرُ
وابن المعتز في قوله:
قد ذهب الناسُ ومات الكمالْوصاح صرفُ الدهر أين الرِّجالْ
هذا أبو العباس في نعشهقوموا انظروا كيف تسيرُ الجبالْ
وأصله قول النابغة الذبياني:
يقولون حصنٌ ثم تأبَى نفوسُهمفكيف بحصنٍ والجبالٌ جنوحُ
وقد أبدع الشهاب في قوله:
قيامةٌ قامتْ بموتِ الذيبِموتِه ماتَ النَّدى والكمالْ
فإن شَككْتُم فانظروا نعشَهوشاهدوا كيف تسير الجبالْ
زين الدين بن أحمد البُصرَوِي هو لِذات الأدب زين، وبه ينجلي عن القلب كلُّ رَين.
وكان صحيبي من منذ سنين، ولا أعدُّه في العِشرة إلا من المحسنين.
مثابتُه عندي مثابَة الروض العاطر، ومحلُّه من وُدِّي محلُّ القلب والخاطر.
أذكره فأرتاح ارتياحة القضُب المُلْد، وأتذكَّره فأشتاق إلى النعيم وجنَّة الخلد.
وهو من لُطف الذات، وشفوف الخِصال المستلذَّات.
ممن تتحاسد عليه الأسماع والعيون، ويُشترى يوم وصلِه بنومِ الجفون.
وقد فقدتُه أولاً فقْدَ غُربة، ثم غيَّبتْه الغُربة غيبة تُربة.
فانقطعتْ عني بموته إمدادات المواد والمَوات، وهيهات هيهات أن يُتدارك ذلك الفوات.
فرحم الله تلك الروح اللطيفة، ولا برحت سحائب الغفران بقبره مُطيفة.
فممَّا بلغني من شعره، ما كتبه إلى شيخنا المرحوم إبراهيم الخِياري المدني، وقد أهدى إليه فُسْتقا:
لما تركتُ القلبَ عندكُموغدوتُ مشغوفاً بكم صَبَّا
وخشِيتُ أن تخفَى مكانتُهصيَّرتُ ما يُهْدَى لكم قلبَا
فأجابه بقوله:
لما علِمتَ القلبَ عندكُمأهديتَ لي من لُطفِك القلبَا
أكْرِم به من زائرٍ وافَىأطْفَا اللَّهيبَ ورنَّح الصَّبَّا
ومنزع البصروي ما كتبه جدِّي العلامة القاضي مُحب الدين، إلى الأستاذ محمد البكري، وقد أهداه شيئاً من قلب الفستق:
لما تملَّك قلبي حبُّكم فغدامُجرِّداً منه قلباً رقَّ واستَعْرا
حرَّرتُه فغدا طوعاً لخدمتِكمْمُحرَّراً خادماً وافاك مُعتذِرَا
فعامِلوه بِجَبْرِ حيث جاءكُممجرَّداً بمزيدِ الحبِّ منكسِرَا
يقبِّل اليد الشريفة، ويلثم الراحة اللطيفة.
ويُنهي إلى الحضرة عظَّم الله شأنها، وصانها عمَّا شانها.
أنه أهديَ ما يناسب إهداؤه لأرباب القلوب، ويلائم إرساله لأصحاب الغيوب.
فقدَّم العبدُ رجلاً وأخَّر أخرى، في أن يُهديَ لجنابكم الشريف منه قَدْرا.
علماً بأنه شيءٌ حقير، لا يوازي مقامكم الخطير، وقد توارى بالحجاب، حيث وافاكم وهو حسير.
وما مَثَل من يُهدي مثلَه إلى ذلك الجَناب، إلا كالبحر يُمطِره السَّحاب.
ثم إنه تهجَّم بإهداء هذا القدر اليسير، فإن وقع في حيِّز القبول انجبَر القلب الكسير.
وكتب البصروي إلى الخياري أيضاً:
يا نسيماً من ربوةِ الشام سارِعُجْ على طَيْبَةٍ أجلِّ الديار
وتحمَّل منِّي سلامَ مَشوقٍلحبيب المهيمنِ المختارِ
ولأصحابِه الكِرامِ أُولِي المجْدِ خصوصاً أمينهِ في الغارِ
ولِقوْمٍ قد خيَّموا في ذَراهُقد حباهُم مولاهُم بالجِوارِ
سِيَّما الأروَعُ المهذَّب من حازَ كمالاً ما إن له من مُجارِ
فرْعُ دَوْحِ العُلى وأصلُ المعالينَجْلُ شيخِ الورى الأجَلَّ الخِيارِي
زُرْهُ تُبصِر لديه كلَّ جليلٍمن علومٍ ورائقِ الأشعارِ
وحديثٍ ألذَّ من نظرةِ المعْشوقِ وافَى في غفْلةِ السُّمَّارِ
وسجايَا كَنكْهِ المِسْك والنَّدم ووردِ الرياض غِبَّ القِطارِ
وكتب إليه أيضاً في صدر كتاب:
يُقبِّلُ الأرضَ حَماها الذيألْثَمها أفواهَ أهلِ العُلى
عبدٌ إذا كاتبْتَه ثانيايزْداد رِقًّا لكم أَوْ وَلا
هكذا نسبهما إليه الخياري في رحلته، وهما للبدر الغزِّي، تمثَّل بهما، وقد راجعه عنهما بقوله:
يا أيُّها المولى الذي ربُّهخَوَّله من مَنِّه الأفضَلا
كاتبْتَ عبداً ذا وفاءٍ لكمْما اختارَ تحريراً ولا أمَّلا
أقرَّ بالرِّقِّ لكم أوَّلاًوالآن إذْ كاتبْته بالوَلا
وأنشدني من لفظه لنفسه، ويخرج منه اسم سليم، بطريق التَّعمية:
ولائِمٍ لامَ علىترْكِي طِلاً كالعندَمِ
فقلتُ حسبِي قهوةٌلي في الثَّنايا والفَمِ
وقد تعارض مع بعض المتأخِّرين في هذا العمل، في قوله:
إذا عدم السَّاقي الشَّرابَ ولم يجدْشرباً به قلبِي يطيبُ ويطرَبُ
فبيت ثناياهُ ومبسَمِهِنَّ ليشرابٌ من القَطرِ المُذابِ وأعذَبُ
وخاطبته في بعض قدماته من سفر:
قُدومُك زينَ الدين يا خيرَ قادِمٍبه ابْتهَج النادِي وضاءتْ قِبابُهُ
فلا موطِنٌ إلا احْتوتْه مسرَّةٌولا كَمَدٌ إلا وأُغلِق بابُهُ
أحمد بن يحيى الأكرمي الصالحي سيخٌ هرِم، يحدِّث عن سيل العَرِم.
مناجاته كلُّها سكَّرٌ وأرْي، وفكاهاته ملؤها شبع ورِيّ.
وقد عبثت به يد اللأْواء، فصيَّرته طوع مقتضيات الأهواء.
فحاله أضيق من فم الحبيب، وأشدُّ غصَّةً من يأس الطبيب.
إلا أنه وإن أرهقه الدهر بصرفه، ونبَا به كأنه سهادٌ في طَرفه.
فصفحته يُغشي العيون ائتلاقُها، وشيمته ما غير المكارم اعتلاقها.
وله شعر جاش به خاطره، فجاء كزهر الرياض فاح عاطره.
فمنه قوله:
ثنيْتُ عِنانيَ من فتيةٍيرونَ من العارِ علْمي وكُتْبي
وكانُوا صِحابِي على زَعْمهمْوكلُّهم قد تهيَّا لحرْبِي
فأعرضتُ عنهم لهم قالِياولم آلُ جُهداً بشتمٍ وسَبِّ
وإذْ ذاكَ لو هتفوا بي هَلُمَّلما كنتُ يا صاحِ ممَّن يُلَبِّي
وقوله:
لأقول لأهيفٍ أضْحى بقلبيمُقيماً باختيارٍ وانْقيادِ
أيَا حُلوَ اللَّمى واصِل مُحِبًّاولا تقصِد مُحِبَّك بالبعادِ
وبرِّدْ غُلَّتي بالوصلِ إنيأخاف عليك من حَرِّ الفؤادِ
وقوله:
سقياً لموقفِنا العشيَّةَ بالحِمَىنشكو الغرام ولفظُنا الألحاظُ
وعواذلي لما تشابَه أمرُناهجَعوا أسًى لكنهم أيْقاظُ
فكأنَّنا المعنى المُرادُ لطافةًوكأنَّهم في ضِمْنِها ألفاظُ
وله من قصيدة، مطلعها:
لك لا لغيرِك في البريَّة أعشقُيا مَن به ثوبُ الحشَا يتمزَّقُ
يا مخجلَ القمرِ المنيرِ وفاضح الظَّبي الغريرِ لك الجمالُ المشرقُ
إني أضعتُ جميعَ عمري رغبةًفي أن يرى لي من ودادك مَوثقُ
يا من به أضحى فؤادي راتعاًفي روضةٍ بجمالهِ تتنمَّقُ
وغدا لساني ناطقاً في حبِّهبمدائحٍ تعلو ومدحٌ يشرقُ
يا عاذلي في غير حبِّك مطمعٌكلاَّ ولا قلب يميلُ فيعشقُ
أُمسي وأصبحُ في هواك بمقلةٍتندى وقلبٍ من جلالك يخفقُ
بالله يا فردَ الورى في حسنهارحم فريدَ هواك فهو الأليقُ
وتلافَ قبل تلافهِ فلقد غدافي نزعِ ثوبِ الإصطبارِ يفتِّقُ
واسألْ مضاجعةَ الضَّنى ورفيقهأعنى النحول ترى الهوى وتصدِّقُ
ومن مقاطيعه قوله:
وقالوا الذي تهواه أصبح هاجراًوقد كان قدماً واهباً لنوالهِ
فقلتُ لهم ماذا يضرُّ لأننيشغلتُ به عن هجرِه ووصالهِ
قوله: شغلت مضمَّن من قول بعضهم:
وقائلةٍ أنفقتَ عمرَك مسرفاًعلى مسرفٍ في تيهه ودلالهِ
فقلتُ لها كفِّي عن اللوم إننيشُغلتُ به عن هجره ووصالهِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع