تجاوز إلى المحتوى

إني لأعلم واللبيب خبير

المتنبيالكاملالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

هذه القصيدة من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ١٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء.

من هذه القصيدة في كتب التراث

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    إني لأعلم واللبيب خبير

    أن الحياة وإن حرصت غرور

    العكبري: الْغَرِيب اللبيب الْعَاقِل والغرور مَا يغتر بِهِ الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول واللبيب خَبِير يُرِيد أَنه لَبِيب لذَلِك علم أَن الْحَيَاة غرور يغتر بهَا الْإِنْسَان وَهُوَ وَإِن دَامَت سَلَامَته وطالت حَيَاته فَهُوَ مغتر لِأَن الدُّنْيَا تغر بِهِ لَا تدوم لَهُ وَهَذَا كَقَوْل البحترى (وليسَ الأمانِى فى البقاءِ وَإنْ مَضَتْ ... بِها عادةٌ إِلَّا أحاديثُ باطلِ) وَمثله فى الْمَعْنى لِابْنِ الرومى (وَمَنْ يَرْجُو مُسالَمة اللَّيالى ... لَمَغْرُورٌ يُعَلَّلُ بالأمانِى)

  2. ٢

    ورأيت كلاً ما يعلل نفسه

    بتعلة وإلى الفناء يصير

    العكبري: الْإِعْرَاب مَا زَائِدَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم﴾ وحرفا الْجَرّ يتعلقان بالفعلين يُعلل وَيصير الْمَعْنى يَقُول رَأَيْت كل أحد يُعلل نَفسه بتعلة وهى التَّعْلِيل يزجى بِهِ الْوَقْت أى يزجى نَفسه بشئ من الْأَشْيَاء ومصيره إِلَى الفناء

  3. ٣

    أمجاور الديماس رهن قرارةٍ

    فيها الضياء بوجهه والنور

    العكبري: الْإِعْرَاب رهن نصب على الْحَال قَالَ أَبُو الْفَتْح وَيصِح أَن يكون بَدَلا مِمَّا قبله فَيكون منادى مُضَافا الْغَرِيب الديماس هُوَ من الظلام وَمِنْه ليل دامس وأدموس أى مظلم ودمست الشئ دَفَنته والديماس حُفْرَة لَا ينفذ إِلَيْهَا الضَّوْء مظْلمَة والديماس سجن كَانَ للحجاج وَجمع الديماس بِكَسْر الدَّال دماميس مثل قِيرَاط وقراريط وَإِن فتحت الدَّال فَجَمعه دياميس مثل شَيْطَان وشياطين والسرب ديماس لظلمته وكل مظلم ديماس وفى الحَدِيث فى صفة عِيسَى ﵇ " كَأَنَّمَا خرج من ديماس " أى من كن الْمَعْنى إِنَّه يُرِيد الْقَبْر والقرارة كل شئ يسْتَقرّ فِيهِ شئ أى هُوَ رهن الْقَبْر لإقامته فِيهِ إِلَى يَوْم الْبَعْث فَكَأَن الْقَبْر استرهنه وَالْمعْنَى أَن الْقَبْر المظلم أشرق بِنور وَجهه لما حل فِيهِ

  4. ٤

    ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى

    أن الكواكب في التراب تغور

    العكبري: الْغَرِيب تغور تذْهب وتختفى الْمَعْنى يَقُول قبل موتك مَا كنت أَحسب وأظن أَن النُّجُوم تختفى فى التُّرَاب حَتَّى رَأَيْتُك وَأَنت أَضْوَأ من الْكَوَاكِب قد غبت فى التُّرَاب وَيُقَال أَحسب وأحسب بِكَسْر السِّين وَفتحهَا فى الْمُسْتَقْبل وَلَا خلاف فى كسرهَا فى الماضى وَقَرَأَ عَاصِم وَابْن عَامر وَحَمْزَة كل مَا فى الْقُرْآن من تحسب ويحسب وَيَحْسبُونَ بِفَتْح السِّين على الأَصْل من فعل يفعل وفى هَذَا الْبَيْت نظر إِلَى قَوْله الآخر (مَا كنتُ أحسِبُ والمنيَّةُ كاسمِها ... أَن المنيَّةَ فى الكَوَاكب تَطْمَعُ)

  5. ٥

    ما كنت آمل قبل نعشك أن أرى

    رضوى على أيدي الرجال يسير

    العكبري: الْغَرِيب النعش مَا يحمل عَلَيْهِ الْمَيِّت وَهُوَ كالسرير من خشب ورضوى اسْم جبل مَعْرُوف الْمَعْنى يَقُول قبل حملك فى النعش على أيدى الرِّجَال مَا كنت أَظن أَن رضوى تنقل من مَوضِع إِلَى مَوضِع وَذَلِكَ أَنه جبل عَظِيم فى الْقُوَّة حَلِيم وَهَذَا مَنْقُول من قَول ابْن الرومى (من لم يُعاينْ سيرَ نعْشِ محمدٍ ... لم يدرِ كيفَ تُسَيَّرُ الأجبالُ) وَمن قَول ابْن المعتز (قد انْقَضَى العَدْلُ وزَالَ الكَمالْ ... وصَاحَ صَرْفُ الدَّهرِ أيْن الرّجالُ) (هَذا أَبُو القاسِمِ فى نَعْشِهِ ... قُومُوا انظُرُوا كيفَ تَسِيرُ الجِبالُ)

  6. ٦

    خرجوا به ولكل باكٍ خلفه

    صعقات موسى يوم دك الطور

    العكبري: الْغَرِيب الدك أَصله الْكسر والدق ودككت الشئ أدكه إِذا دَفَنته وسويته بِالْأَرْضِ وَأَرْض دك وَالْجمع دكوك وَقيل فى قَوْله تَعَالَى ﴿جعله دكا﴾ قيل هُوَ مصدر أى ذادك وَقَرَأَ بِالْمدِّ هُنَا حَمْزَة والكسائى وَوَافَقَهُمَا فى الْكَهْف عَاصِم وَمَعْنَاهُ جعه دكاء فَحذف لِأَن الْجَبَل مُذَكّر وَقَالَ أَبُو زيد دك الرجل فَهُوَ مدكوك إِذا دكته الْحمى ودككت الرَّكية إِذا دفنتها بِالتُّرَابِ الْمَعْنى يَقُول كَأَن الباكين خلف نعشه يصعقون كصعقات مُوسَى يَوْم الطّور وَهُوَ جبل كلمة الله عَلَيْهِ وَقيل الطّور جبل بالسُّرْيَانيَّة فَأَرَادَ أَن الباكين خلف نعشه كثير وَلَهُم غشيان وصعقات وَقَالَ خَلفه لِأَن المشى عندنَا خلف الْجِنَازَة أفضل وَقَالَ الشافعى رضى الله عَنهُ هم كالشفعاء والشفعاء إِنَّمَا يكونُونَ بَين يدى الْمَشْفُوع لَهُ

  7. ٧

    والشمس في كبد السماء مريضةٌ

    والأرض واجفةٌ تكاد تمور

    العكبري: الْغَرِيب الواجفة كالراجفة وهى المطربة تمور تذْهب وتجئ الْمَعْنى يَقُول إِن الشَّمْس لما ضعف نورها بِمَوْت هَذَا الرجل فَكَأَنَّهَا مَرِيضَة وَالْأَرْض مضطربة لمَوْته فهى تذْهب وتجئ وَهَذَا كُله تَعْظِيم لحاله وَفِيه نظر إِلَى قَول جرير فى عمر بن عبد الْعَزِيز يرثيه (الشَّمْسُ طالِعَةٌ ليسَتْ بكاسِفَةٍ ... تَبكى عليكَ نُجومَ اللَّيلِ والقَمَرَا) وَمثله لِابْنِ الرومى (عَجِبْتُ للأرْضِ لم تَرْجُفْ جَوانِبُها ... وللْجِبالِ الرَّوَاسِى كَيْفَ لمْ تَمِدِ) (عجِبْتُ للشَّمس لم تَكْسَفْ لِمَهْلِكِهِ ... وَهْوَ الضِّياءُ الَّذِى لَوْلاهُ لمْ تَقِدِ)

  8. ٨

    وحفيف أجنحة الملائك حوله

    وعيون أهل اللاذقية صور

    العكبري: الْغَرِيب الحفيف صَوت الأجنحة وحسها والملائك جمع ملك على غير قِيَاس قَالَ كثير (كَمَا قَد عَمَمْتَ المُؤمِنين بنائِلٍ ... أَبَا خَالِد صَلًّت عليكَ الملائكُ) وصور جمع أصور وَهُوَ المائل وصاره يصوره إِذا أماله وصور يصور إِذا صَار مائلا وَمِنْه قَول الآخر (اللهُ يعلَمُ أنَّا فى تَلَفُّتِنا ... يَوْم الوَداع إِلَى أحْبابِنا صُوْرُ) الْمَعْنى يَقُول إِن الْمَلَائِكَة أحاطت بنعشه حَتَّى قد سمع لأجنحتها حفيف وَأهل بَلَده وَهُوَ اللاذقية بلد بساحل الشَّام عيونهم مائلة إِلَى نعشه لحبهم لَهُ فَلَا يصرفون بصرهم عَنهُ شوقا إِلَيْهِ وحزنا عَلَيْهِ أَو لأَنهم يسمعُونَ حس الْمَلَائِكَة فيميلون إِلَى ذَلِك الْحس الذى يسمعونه وَقَوله اللاذقية وصور هما بلدان وهما على السَّاحِل وَفِيه تورية

  9. ٩

    حتى أتوا جدثاً كأن ضريحه

    في قلب كل موحدٍ محفور

    العكبري: الْإِعْرَاب حَتَّى غَايَة لخرجوا بِهِ تَقْدِيره خَرجُوا بِهِ حَتَّى أَتَوا الْقَبْر الْغَرِيب الجدث الْقَبْر وَالْجمع أجداث والضريح الشق فى وسط الْقَبْر واللحد فى جَانِبه الْمَعْنى يَقُول هَذَا الضريح كَأَنَّهُ قد حفر فى قلب كل مُسلم لحزنهم عَلَيْهِ ومحبتهم لَهُ وَهُوَ من قَول مُحَمَّد بن الزيات (يَقُول لى الخلان لَو زرت قبرها ... فَقلت وَهل غير الْفُؤَاد لَهَا قبر) وَمن قَول الآخر (فإنْ كانَ لَمْ يَحْتَلَّ قَبراً بَرقدةَ ... فإنّ لَهُ فى قلبِ كلّ امرِئ قَبرا)

  10. ١٠

    بمزودٍ كفن البلى من ملكه

    مغفٍ وإثمد عينه الكافور

    العكبري: الْإِعْرَاب الْبَاء مُتَعَلقَة بقوله حَتَّى أَتَوا أى أَتَوا بمزود وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بمزود الْغَرِيب المغفى النَّائِم غفا يغفو إِذا نَام والإثمد الْكحل الْأسود الْمَعْنى يَقُول لم يزود من ملكه على الرِّوَايَتَيْنِ ١ إِلَّا كفنا يبْلى وَهُوَ مغف كالنائم لإطباق جفْنه وَقد كحل بكافور لَا بإثمد والإثمد كحل الحى والكافور للْمَيت

  11. ١١

    فيه السماحة والفصاحة والتقى

    والبأس أجمع والحجا والخير

    العكبري: الْإِعْرَاب الضَّمِير فِيهِ للكفن وَأجْمع تَأْكِيد للبأس الْغَرِيب الحجا الْعقل وَالْخَيْر بِالْكَسْرِ الْكَرم الْمَعْنى يَقُول فى هَذَا الْكَرِيم هَذِه الْخِصَال المحمودة وَهَذِه الْأَخْلَاق الشَّرِيفَة الَّتِى جمعت فِيهِ وَلم تجمع فى غَيره فَكَأَنَّهَا مَاتَت بِمَوْتِهِ وَهُوَ من قَول عبد الصَّمد بن المعذل (فَضْلٌ وَحَزْمٌ وجود ضمه جَدَثٌ ... ومَكْرُماتٌ طَوَاها التُّرْبُ والمطرُ)

  12. ١٢

    كفل الثناء له برد حياته

    لما انطوى فكأنه منشور

    الواحدي: يقال أنشر الله الميت ومنه قوله تعالى ثم إذا شاء أنشره ويقال أيضا نشره يقول ثناء الناس عليه وذكرهم أياه بعده كفيل برد حياته لأن من بقي ذكره فكأنه لم يمت وهذا من قول الحادرة، فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم، بإحساننا إن الثناء هو الخلد، وقال التيمي أيضا، ردت صنائعه إليه حياته، فكأنه من نشرها منشور، وقال أيضا الطاءين سلفوا يرون الذكر عيشاً ثانياً، ومضوا يعدون الثناء خلودا،

  13. ١٣

    ردت صنائعه إليه حياته

    فكأنه من نشرها منشور

    العكبري: الْغَرِيب نشر الله الْمَوْتَى وأنشرهم أَيْضا وَمِنْه قَوْله جلّ وَعلا ﴿ثمَّ إِذا شَاءَ أنشره﴾ قَرَأَهُ بتَخْفِيف الهمزتين ابْن عَامر والكوفيون الْمَعْنى يَقُول ثَنَاء النَّاس عَلَيْهِ وَذكرهمْ إِيَّاه بعده كَفِيل لَهُ برد الْحَيَاة فَإِن من بقى ذكره فى النَّاس كمن هُوَ مَوْجُود فيهم وَهَذَا من قَول الحادرة (فأثْنُوا عَلَيْنا لَا أَبَا لأبِيكُمُ ... بأحْسابِنا إنَّ الثَّناءَ هُوَ الخُلْدُ) وَهَذَا الْبَيْت مَنْقُول بأسره من قَول مَنْصُور النمرى وَهُوَ من أَبْيَات الحماسة (رَدَّتْ صَنائِعُهُ عَلَيْهِ حَياتَهُ ... فكأنَّهُ مِنْ نَشْرِها مَنْشُورُ ١) وَقَالَ حبيب الطائى (سَلَفوا يَرَوْنَ الذّكْرَ عَيْشا ثَانِيًا ... وَمَضَوْا يَعُدُّونَ الثَّناءَ خُلُودَا) وَلما قَالَ انطوى وَذكر الطى قَالَ منثور وَهُوَ أَضْعَف اللغتين ٢

  14. ١٤

    فكأنما عيسى بن مريم ذكره

    وكأن عازر شخصه المقبور

    الواحدي: أي ذكره أبدا يحييه كما أحيى عيسى عليه السلام عازر بعد ما مات واستزاده بنو عم الميت فقال ارتجالا

هذه القصيدة بشرح الواحدي، والعكبري

أبيات مشهورة منها(٦)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.