من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الفاء (١٥)
أَبُو نَصْر بن نُبَاتَةَ:
فِي كُلِّ يَوُمٍ لَنْا يا دَهْرُ مَعْرَكةٌهَامُ الحَوَادِثِ فِي أرْجَائِهَا فِلَقُ
بَعْدَهُ:
حَظِّي مِنَ العَيْشِ أكْلٌ كُلُّهُ غُصَصٌمِنَ المَذَاقِ وَشُرْبٌ كُلُّهُ شَرَقُ
وَمِنْ بَابِ (فِي) كُلِّ يَوْمٍ: قَوْلُ الصَّارِمِ يَهْجُو شِحْنةَ الأهْوَازِ:
فِي كُلِّ يَومٍ مُقِبِلٍ لَكَ غَارَةٌأبَدًا تُشَنُّ عَلَى ضَعِيْفٍ مُدْبِرِ
وَإِذَا رَكِبْتَ رَكِبْتَ غَيْرَ مُسَدِّدٍوَإِذَا نَزَلْتَ نَزَلْتَ غَيْرَ مُوَقَّرِ
وَإِذَا طَعَنْتَ طَعَنْتَ صَدْرَ دجَاجَةٍوَإِذَا ضَرَبْتَ ضَرَبْتَ رَأسَ القُبَّرِ
مَنْصُورُ الفَقِيْهُ:
فِي كُلِّ يَوُمٍ نُعَزَّىبِمَنْ يَعِزّ عَلَيْنَا
قَبْلَهُ:
مَاذَا أرَتْنَا اللَّيَالِيماذا أَتَيْنَ إِلَيْنَا
فِي كُلِّ يَومٍ نُعَزَّى. البَيْتُ
ابن حَيُّوسِ:
فِي كُلِّ يَوُمٍ يُريْنَا مِنْ مَوَاهِبهِبِرًّا غَرِيْبًا وَفَضُلًا غيَرَ مُعتَادِ
مِثْلُهُ لأبِي تَمَّامٍ:
كُلَّ يَوْمٍ تُزَخْرِفُونَ فِنَائِيبِحَبَاءٍ فَرْدٍ وَبَرٍّ غَرِيْبِ
مُرَّة بن مَحْكَانَ السَّعْدِيّ:
فِي لَيْلَةٍ من جمَادَى ذَاتِ أَندِيَةٍلَا يُبصِرُ الكَلبُ منْ ظلمائِها الطُنُبَا
بَعْدَهُ:
لا يَنْبَحُ الكَلْبُ فِيْهَا غَيْرَ وَاحِدِةٍحَتَّى يَلُفَّ عَلَى خَيْشُوْمِهِ الذَّنَبَا
هَذَا مَأخُوذٌ مِنْ قَوْل هُبَيْرَةَ بنِ أَبِي وَهَبٍ المَخْزُومِيُّ:
وَلَيْلَةٍ يَصْطَلَي بَالفَرْثَ جَازِرُهَايَخْتَصُّ بِالنَّقَرَى المُثْرِيْنَ دَاعِيْهَا
لا يَنْبَحُ الكَلْبُ فِيْهَا غَيْرَ وَاحِدِةٍذَاتَ العَشَاءِ وَلَا تَسْرِي أفَاعِيْهَا
فَسَارَ قَوْلُ مُرَّةَ خِلافَ قَوْلِ هُبَيْرَةَ. وَهَذَا يُسَمَّى المَجْدُودُ وَالمَجْدُودُ فِي عِلْمِ البَيَانِ وَهُوَ اشْتِهَارُ قَوْلِ الآخِذِ عَلَى قَول المَأخُوذِ مِنْهُ.
وَمِنْ بَابِ (فِي) قَوْلُ السَّرِيِّ الرَّفَاء:
فِي مَعْرِكٍ طَافَ الرَّدَى بِكُمَاتِهِعِنْدَ اخْتِلافِ الطَّعْنِ أيَّ مَطَافِ
فَإِذَا السَّنَابِكُ أنْشَأَتْ لَيْلًا بهِبَعَثَ الصبَاحَ لَهُ سَنَا الأسْيَافِ
وَمَحَلِّ عِزٍّ شَامِخٍ مَا احْتَلَّهُبَاغٍ كَسَاهُ البَغْيُ ثَوْبَ خِلافِ
ألا رَأى الرَّايَاتُ يَخْفِقُ حَوْلَهُوَرَأى الوَشِيْحَ مُخَضَّبَ الأطْرَافِ
أَبُو تَمَّام:
فِيْمَ الشمَاتَةُ إعلانًا بِأُسْدِ وَغًىأَفنَاهُمُ الصَّبرُ إِذْ أَفْنَاكُمُ الجَزعُ
فِيمَنْ خَلَا قَبلنَا كَانَتْ لنَا عِبَرٌوَللَّذِينَ سَبقْنَا عِبْرَةٌ فِيْنَا
البُحْتُرِيُّ:
فِي نِظامٍ مِنَ البَلاغَةِ مَا شَكَّأمْرُؤٌ أَنَّهُ نِظَامُ فَرِيْد
بَعْدَهُ:
وَمَعَانٍ لَو فَصَّلتهَا القَوَافِيهَجَّنَتْ شِعْرَ جَرولٍ وَلَبْيِدِ
حُزْنَ مُسْتَعْملِ الكَلامِ اخْتِيَارًاوَتَجَنَبْنَ ظُلْمَةَ التَّعْقِيْدِ
وَرَكِبْنَ اللَّغْطَ القَرِيْبَ فَأدْرَكْــنَ بِهِ غَايَةَ المُرَادِ البَعِيْدِ
هَذَا مِنْ مَحَاسِنِ مَا وُصِفَتْ بِهِ البَلاغَةُ. يَقُوْلُ مِنْهَا:
فِي نَهَارٍ مِنَ السُّيُوفِ مُضِيْءٍتَحْتَ لَيْلِ مِنْ مُسْتَثَارِ الصَّعِيْدِ
ابن الرُّوميُّ:
فِي وَجهِهِ رَوْضَةٌ للحُسْنِ مُونِقَةٌمَا رَادَ فِي مِثْلِهَا طَرفٌ ولَا سَرحَا
بَعْدَهُ:
طَلُّ الحَيَاءِ عَلَيْهَا وَاقِفٌ أبَدًاكَاللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ لَو رَقْرَقتَهُ سَفَحَا
وَجْهٌ إِذَا مَا بَدَتْ للنَّاسِ سُنَّتُهُكَانَتْ مَحَاسِنُهُ حَولًا لَهُم سُبَحَا
أي: كُلّ مَنْ يَرَاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى لِمَا يَرَى مِنْ حُسْنِهِ.
الحَكِيْمُ بنُ قَنْبَر المَازِنِيُّ:
فِي وجهِهِ شَافعٌ يَمْحُو إِسْاءَتَهُإلىَ القلُوبِ وَجِيْهٌ حَيثُما شفِعَا
وَتَبِعَهُ ابْنُ المُعْتَزِّ فَقَالَ:
لَهُ شَافِع فِي القَلْبِ مِنْ كُلِّ زَلَّةٍفَلَيْسَ بِمُحْتَاجِ الذُّنُوبِ إِلَى عُذْرِ
أخْبَرَ الصُّوليُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بن عَلِيُّ المُنَجِّمُ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيِ المُعْتَضِدِ بِاللَّهِ وَهُوَ مُقْطِبٌ فَأقْبَلَ بَدْو الخَادِمُ فَلَمَّا رَآهُ مِنْ بُعْدٍ ضَحِكَ وَقَالَ لِي: يا يَحْيَى مَنْ الَّذِي يَقُوْلُ: فِي وَجْهِهِ شَافِع. البَيْتُ. قُلْتُ: يَقُولُهُ الحَكِيْمُ بنُ قَنْبَرٍ المازِنِيُّ. فَقَالَ: للَّهِ دَرُّهُ فَأنْشَدَنِي شِعْرَهُ، فَأنْشَدْتُهُ:
لَهَفِي عَلَى مَنْ أطَارَ النَّوْمَ فَامْتَنَعَاوَزَادَ قَلْبِي عَلَى أوْجَاعِهِ وَجَعَا
ظَبْي أغَرُّ تَرَى فِي وَجْهِهِ سُرُجًاتَغْشَى العُيُونَ إِذَا مَا وَجْهُهُ لَمَعَا
كَأَنَّمَا الشَّمْسُ فِي أثْوَابِهِ بَزَغَتْيَومًا أو البدْرُ مِنْ أزْوَارِهِ طَلَعَا
مُسْتَقْبِل بِالَّذِي يَهْوَى وَإِنْ كَثُرَتْمِنْهُ الإسَاءَةُ مَعْذُور بِمَا صنَعَا
فِي وَجْهِهِ شَافِعٌ يَمْحُو إسَاءَتَهُ. البَيْتُ
وَقَدْ رَوِيَ هَذَانِ البَيْتَانِ الأخِيْرَانِ للوَجِيهِيَّ وَالأصَحُّ أَنَّ الجَّمِيع للحَكِيْمِ بنِ قَنبَرٍ وَهَذَا مِمَّا وُجِدَ للعَرَبِ مِنَ الغَزَلِ فِي المُذَكَّرِ وَهُوَ قَلِيْلُ الوُجُودِ فِي أشْعَارِهِم.
عُمْرُو بنُ مَعْدِ يْكَرِبَ:
فيَومًا تَرانَا فِي الثَّريْدِ نَدُوسُهُوَيومًا تَرَانَا نَأكُلُ الخُبْزَ يَابِسَا
لَهُ مِنْهَا أَيْضًا:
فيومًا تَرانَا فِي الحزُوزِ نَجِرُّهَاويومًا تَرانَا فِي الحَدِيْدِ عَوَابِسَا
النَّمْرِ بن تَوْلَبٍ العِكْلِيُّ:
فيَومٌ عَلَيْنَا وَيَومٌ لَنَاوَيَوْمٌ نُسْاءُ وَيَومٌ نُسَرّ
قَبْلَهُ:
ألا يا لِذَا النَّاسِ لَو يَعْلَمُونَللخَيرِ خَيْر وَللشَّرِّ شرّ
فَيَومٌ عَلَيْنَا وَيَوم لنَا. البَيْتُ. يَقُوْلُ: لِكُلِّ صنْفٍ مِنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ صِنْفٌ مِثْلُهُ. وَرَوَى أَبُو عَبْدُ اللَّهِ:
فَلا وَأبِي النَّاسِ لَو يَعْلَمُونَ لاالخَيْرُ خَيْر وَلَا الشَّرُّ شَرّ
يَقُوْلُ: النَّاسُ يُفَضِّلُونَ الغَنِيَ الجاهِلَ عَلَى الفَقِيْرِ الفَاضلِ وليس كَذَلِكَ. وَرَوَى أَيْضًا: للخَيْرُ خَيْرٌ وَللشَّرُّ شَرُّ. أي: لا يَسْتَوِيَانِ فَالخَيْرُ خَيْر وَالشَّرُّ شَرٌّ وَاللَّامُ خَبَرٌ.
قَالَ: وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ فِي البَيْتِ الثَّانِي يَرْفَعُ الأيَّامَ كُلَّهَا عَلَى الابْتِدَاءِ وَغَيرَهُ يَرْفَعُ
الأوَّلَيْنِ وَيَنْصِبُ الآخَرِيْنِ وَهُوَ أشْبَهُ الوَجْهَيْنِ؛ لأنَّ الأوَّلَيْنِ اسْمَانِ وَالآخَرَيْنِ ظَرْفَانِ. وَقَالَ أَبُو إسْحَقَ الزَّجَاجُ: قَوْلُ الأصْمَعِيُّ أجْوَدُ وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ الأيَّامَ فَقَالَ: مِنْهَا يَومٌ كَذَا، وَمِنْهَا يَومٌ كَذَا، فَرَفَعَ عَلَى تَفْسِيْرِ أحْوَالِهَا وليس للنَّصْبِ مَعْنًى لأَنَّهُ إِذَا أرَادَ نُسَاءُ فِيْهِ فليس هَذَا مِنْ ذكْرِ الأيَّامِ فِي شَيْءٍ. قَالَ: يُونسُ قَالَ رُؤْبَةُ: المَطَرُ شَهْرٌ ثَرَى، وَشَهْرٌ يُرَى، وَشَهْرٌ مَرْعَى، وَشَهْرٌ اسْتَوَى. يُرِيْدُ مِنْهُ شَهْرٌ كَذَا وَشَهْرٌ كَذَا.
الحَاجِرِيُّ الإرْبِلِيُّ:
فيَومٌ مِنْ جَفَاكَ كَأَلفِ شَهرٍوَشهر لَوْ عَلِمْتَ كأَلفِ عَامِ
فيَومُ نِزَالٍ مُشمِسٌ مِنْ سُيُوفِهِوَيَومُ نَوَالٍ مُمْطر منْ عَطائِهِ
المُتَنَبِّي يَرْثِي:
فِيْهِ السَّمَاحَةُ وَالفَصَاحَةُ وَالتُّقَىوالبَأسُ أجمَعُ والحِجَا وَالخِيرُ
فِيْهَا مِنَ الحُسْنِ مَا فِي النَّاسِ كُلِّهِمُوَلَيْسَ فِي النَّاسِ شَيءٌ مِنْ مَعَانِيَهَا
ابن الرُّومِيِّ:
فِي هُدنَةِ الدّهرِ كَافٍ منْ وَقَائِعِهِوالعُمْرُ أَفَدحُ مُبَراةً مِنَ الوَصَبِ
ابْنُ زُرَيْقٍ:
فِي هَذِه الدَّارِ فِي هَذَا الرِّوَاقِ عَلَىهَذَا السَّرِيرِ رأيتُ المُلْكَ وَانْقَرَضَا
قَبْلَهُ:
إنَّا رَأيْنَا حِجَابًا مِنْكَ أجْرَضنَافَلا يَكُنْ ذُلّنا فِي ذَلِكَ الغَرَضَا
فِي هَذِهِ الدَّارِ فِي هَذَا الرِّوَاق. البَيْتُ
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ بِالكُوفَةِ وَرَأسُ مُصعَبٍ بنِ الزُّبَيْرِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي طَشْتٍ، قَالَ: فَتَبَسَّمْتُ. فَقَال: مَا يُضْحِكُكَ؟
قُلْتُ: عَجَبًا رَأيْتُ.
قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟
قُلْتُ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ زِيَادٍ فَرَأيْتُ رَأسَ الحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ ﵉ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي هَذَا الإيْوَانِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى هَذَا السَّرِيْرِ.
ثُمَّ دَخَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ على المُخْتَارِ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى هَذَا السَّرِيْرِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَأسُ عُبِيْدِ اللَّهِ ابنِ زيَادٍ.
ثُمَّ دَخَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُصْعَبٍ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى هَذَا السَّرِيْرِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَأسُ المُخْتَارِ.
وَأَنَا السَّاعَةَ أرَى رَأسَ مُصْعَبٍ بَيْنَ يَدَي أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، فَقَامَ مِنْ سَاعَتِهِ وَأمَرَ بِنَقْضِ ذَلِكَ الإيْوَانِ وَإحْرَاقِ ذلكَ السَّرِيْرَ خَشْيَةً أنْ يَصِيْرَ رَأسُهُ فِيْهِ بَيْنَ يَدَي آخَرَ.
أَبُو هِلالٍ العسْكَرِيُّ:
فِي هَذَهِ الآمَالِ مَا أَعْجَبَهَاعِمَارَةُ الدُّنْيَا وَآفَاتُ الوَرَى
وَمِنْ بَابِ (ف ي ي) قَوْلُ مُحَمَّد بنُ كُنَّاسَةَ:
فِيَّ انْقِبَاضٌ وَحِشْمَةٌ فَإِذَاصَادَفْتُ أهْلَ الوَفَاءِ وَالكَرَمِ
أرْسَلْتُ نَفْسِي عَلَى سَجِيَّتِهَاوَقُلْتُ مَا قُلْتُ غَيْرَ مُحْتَشِمِ
الاحْتِشَامُ الاسْتِحْيَاءُ وَالحِشْمَةُ الغَضبُ وَأرَادَ بِهِ هَاهُنَا الحَيَاءَ. هُوَ أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ كُنَّاسَةَ وَاسْمُ كُنَّاسَةَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ الأعْلَى بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن خَلِيْفَةَ بن
زُهَيْر بن نَضْلَةَ بن أُنِيْفِ بنِ مَازَنِ بنِ صَهْبَانَ وَاسْمُ صَهْبَانَ كَعْبُ بنُ ذُؤَيْبَةَ ابنِ أُسَامَةَ بنِ نَصْرِ بنِ قُعَيْن بنِ الحَارَثِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ دَوْدَانَ بنِ أسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ.
وَمَحَمَّدٌ هُوَ شَاعِر مِنْ شُعَرَاءِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، كُوْفِيُّ المَوْلدِ وَالمَنْشَأِ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ شَيْءٌ مِنَ الحَدِيْثِ.
وَكَانَ إبْرَاهِيْمُ بنُ أدْهَمَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ خَالُهُ وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا رَجُلًا صَالِحًا لا يَتَصَدَّى لِمَدْحٍ وَلَا هِجَاءٍ وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ أدِيْبَةٌ شَاعِرَةٌ مُغَنِّيَة يُقَاتلُ لَهَا دَنَانِيْرُ وَكَانَ أهْلُ المُرُوءَةِ وَذوُو الأدَبِ وَالفَضْلِ يَقْصِدُونَهُ للمُذَاكَرَةِ وَالمُحَاوَرَةِ وَالمُسَاجَلَةِ فِي الشِّعْرِ. قَالَ أَبُو الفَرَجْ الأصفَهَانِيُّ فِي كِتَابِ الأغَانِي الكَبيْرِ وَمِمَّنْ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كُنَاسَةَ سُلَيْمَانُ بنُ مَهْرَانَ الأعْمَشُ وَإسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَاَلِدٍ وَهِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ وَمِسْعَرُ بنُ كَدَّامٍ وَعَبْدُ العَزِيْزِ بن أَبِي دَوَّادٍ وَعَمْرُو بنُ ذَرٍّ الهَمَذَانِيُّ وَجَعْفَرُ بنُ برقَانَ وَمُحَمَّدُ بنُ سَفْيَانَ الثَّوْرِيُّ وَقَطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ وَأمْثَالِهِمْ.
أَبُو بَكْر بن اللَّبَانَةِ:
فِئَةٌ لَمْ تَلِد سِوَاهَا المَعَاليوَالمَعَالِي قَليِلَةُ الأَوْلَادِ
الحَادِرَةُ:
فِيئي إِلَيكِ فَإِنَّنِي رَجُلٌلَمْ يُخْزنِي حَسَبِي ولَا أَصْلِي
تَمَّ حَرْفُ الفَاءِ، وَالحَمدُ لوَلِي الحَمْدِ وَمُسْتَحقِّهِ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَرَسُوْلهِ وعَبْدهِ مُحمدٍ وَآلِهِ وَصَحبهِ وَسَلَامُهُ. تَكَمَّلَتْ عِدَّةُ هَذَا الحَرْفِ وَهُوَ حَرْفُ الفَاءِ ألف وَسِتَّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ بَيْتًا عَدا مَا بِالحَوَاشِي مِنَ القَصَائِدِ وَالمُقَطَّعَاتِ وَغَيْرِهَا. هَذِهِ الوَجْهَةُ آخِرُهَا.
وَالحَمْدُ للَّهِ وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالسَّلامُ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع