من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الفاء (١٤)
الخَارِكِيُّ:
فَلا كمَدِي يَبْلَى وَلَا لَكِ رَحْمَةٌوَلَا عَنْكِ إقْصَارٌ وَلَا فِيْكِ مَطْمَعُ
المُتَنَبِّي:
فَلا مَجْدَ فِي الدُّنْيَا لِمَن قَلَّ مَالُهُوَلَا مَالَ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ قَلَّ مَجْدُهُ
قَبْلَهُ:
فَلا يَنْحَلِكْ فِي المَجْدِ مَالُكَ كُلُّهُفَيَنْحَلَّ مَجْدٌ كَانَ بِالمَالِ عَقْدُهُ
وَدَبِّرْهُ تَدْبِيْرَ الَّذِي المَجْدُ كَفُّهُإِذَا حَارَبَ الأعْدَاءَ وَالمَالَ زَنْدُهُ
فَلا مَجْدَ فِي الدُّنْيَا لِمَن قَلَّ مَالهُ. البَيْتُ
أخَذَهُ المُتَنَبِّي مِنْ قَوْلِ أرِسْطَالِيْسَ: أعظَم النَّاسِ مِحْنَةً مَنْ قَلَّ مَالهُ، وَعَظُمَ مَجْدُهُ، وَلَا مَالَ لِمَن كَثُرَ مَالهُ، وَقَلَّ مَجْدُهُ.
وَمِنْ بَابِ (فَلا مَرْحَبًا) قَوْلُ الرِّضيّ المَوْسَوِيُّ:
فَلا مَرْحَبًا بِالبَيْتِ مَا فِيْهِ مَفْزَعلِلاجٍ وَلا لِلمُسْتَجِنِّ عِمَادُ
فَلا مَرْحَبًا بِالدَّارِ لا تَسْكُنُونَهَاوَلَو أَنَّهَا الفِرْدَوْسُ أو جَنَّةُ الخُلْدِ
فَلا مَرْحَبًا بِالرَّبْعِ لَسْتُمْ حُلُولَهُوَلَو كَانَ مُخْضَرَّ الجوَانِبِ مُمْرِعا
بَعْدَهُ:
وَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي نَعِيْمِهَاإِذَا لَمْ يَكُنْ شَمْلِي وَشَمْلُكُمَا مَعًا
فَلا مُنْكَرٌ قَدْ يَزِلُّ الجوَادُوَيَنْبُو عَنِ الضَّرْبَةِ الصَّارِمِ
السَّرِي الرَّفَاءُ:
فَلا نَوْمَ حَتَّى تُسْتَطَارَ سَوَاعِدٌوَتَفْسدَ أيْدٍ فِي اللِّقَاءِ وَهَامُ
بَعْدَهُ:
فَحِيْنَئِذٍ يَصْفُو السَّمَاعُ لِسَامِعٍوَيَنْسَاغُ للشَّرْبِ العِطَاشِ شَرَابُ
المَعَرِّيُّ:
فَلا وَأبِيْكَ ما أخْشَى انْتِقَاصًاوَلَا وَأبِيْكَ مَا أرْجُو ازْدِيَادَا
فَلا وَأبِيْكَ مَا نُسِبَ المُعَلَّىإِلَى كرَمٍ وَفِي الدُّنْيَا كَرِيْمِ
بَعْدَهُ:
وَلَكِنَّ البِلادَ إِذَا اقْشَعَرَّتْوَصَوَّحَ نَبْتُهَا رُعِيَ الهَشِيْمِ
أَبُو فِرَاسٍ:
فَلا وَأبِي مَا سَاعِدَانِ كَسَاعِدٍوَلَا وَأبِي مَا سَيِّدَانِ كَسَيِّدِ
عَبْدُ اللَّهِ بن أبي طَالِبٍ:
فَلَا وَاللَّهِ مَا أَحبَبتُ مَالًالشَيءٍ قَطُّ إِلَّا للِنَّوَالِ
قَبْلَهُ:
فَلَسْتُ مُنَافِسًا فِي المَالِ خَلْقًاوَلَكِنِّي أُنَافِسُ فِي المَعَالِي
أُحِبُّ بِأنْ يَكُونَ المَالُ دُونِيطَوَالَ الدَّهْرِ فِي كَرَمِ الفَعَالِ
فَلا وَاللَّهِ مَا أحْبَبْتُ مَالًا. البَيْتُ وبَعْدَهُ:
أُفِيْدُ فَيَسْتَفِيْدُ النَّاسُ مِنَّيوَمَا يَبْقَى يَصيْرُ إِلَى زَوَالِ
فَلا وَاللَّهِ مَا فِي العَيْشِ خَيْرٌوَلَا الدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ الحَيَاءُ
بَعْدَهُ:
يَعِيْشُ المَرْءُ مَا اسْتَحْيَا بِخَيْرٍوَيَبْقَى العُودُ مَا بَقِيَ الحَيَاءُ
عَلِيُّ بن مُسْهِرٍ الكَاتِبُ:
فَلا وَجْدَ إِلَّا مِنْ هَوَى زَمَنِ الحِمَىوَلَا فَقْدَ إِلَّا مِنْ نَوَى أُمِّ مَعْبِدِ
أمُّ جَرِيْرٍ تَرْثِيْهِ:
فَلا وَضَعَتْ أنْثَى وَلَا أبَ وَاحِدٌوَلَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ بَعْدَ جَرِيْرِ
كُثَيِّرٌ فِي عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْزِ:
فَلا هَاجِرَاتُ القَوْلِ يُؤثَرْنَ عِنْدَهُوَلَا كَلِمَاتُ النُّصْحِ مُلْقًى مُشِيْرُهَا
فَلا هَدَى اللَّهُ قَيْسًا مِنْ ضَلالَتِهَاوَلَا لَعًا لِبَنِي شَيْبَانَ إِنْ عَثَرُوا
جَرِيْرٌ فِي عَبْدِ العَزِيْزِ:
فَلا هُوَ فِي الدُّنْيَا مُضِيْعٌ نَصِيْبَهُوَلَا عَرَضُ الدُّنْيَا عَنِ الدِّيْنِ شَاغِلُه
قَبْلَهُ:
فَيَوْمَانِ مِنْ عَبْدِ العَزِيْزِ تَفَاضَلافَفِي أيِّ يَوْمَيْهِ تَلُومُ عَوَاذِلُه
فَيَومٌ تَحُوطُ المُسْلِمِيْنَ جِيَادُهُوَيَومُ عَطِاءٍ مَا تُغِبُّ نَوَافِلُهُ
فَلا هُوَ فِي الدُّنْيَا مُضِيع نَصيْبَهُ. البَيْتُ
أَبُو نَصْر بن نُبَاتَةَ:
فَلا هُوَ للشَّرِّ المُقَدَّرِ خَائِفٌوَلَا هُوَ بِالخَيْرِ المُيَسَّرِ يَفْرَحُ
حَمِيْدُ بن ثَورٍ الهِلالِيُّ:
فَلا يُبْعِدِ اللَّهُ الشَّبَابَ وَقَوْلَنَاإِذَا مَا صَبَوْنَا صَبْوَةً سَنَؤوب
قَبْلَهُ يَقُوْلُ مِنْهَا:
لَيَالِيَ أبْصَارُ الغَوَانِي وَسَمْعُهَاإلَيَّ وَإذْ رِيْحِي لَهُنَ جَنُوبُ
وَإذْ شَعَرِي ضَافٍ وَلَونِي مُذْهَبٌوَإذْ لِيَ فِي ألْبَابِهِنَّ نَصيْبُ
فَلا يُبْعِدُ اللَّهَ الشَّبَابَ وَقَولنَا. البَيْتُ
قِيْلَ هَذَا أشْرَدُ مَثَلٍ سَائِرٍ فِي التَّفَجُّعِ عَلَى الشَّبَابِ وَفَقْدِهِ وَقَوْلُهُ: إِذْ رِيْحِي لهنَّ جَنُوبُ. يَقُوْلُ كَمَا أَنَّ رِيْحَ الجَنُوبِ تَجْمَعُ السَّحَابَ وَتُؤلِّفَهُ، قَدْ كَنَّ يَجْتَمِعْنَ إلَيَّ، وَيَتَألَّفْنَ عَلَيَّ.
فَلا يَحْسَبِ الحُسَّادُ صَرْفَكَ مُغْنَمًافَإنَّ إِلَى الإصْدَارِ مَا غَايَة الوِرْدِ
كُثَيِّرُ عزَّةَ:
فَلا يَحْسَبِ الوَاشُونَ أَنَّ صَبَابَتِيبِعَزَّةَ كَانَتْ غُمْرَةً فَتَجَلَّتِ
أعْرَابِيَّةٌ:
فَلا يَحْسَبَ الأعْدَاءُ أَنَّ قَنَاتَنَاتَلِيْنُ وَلَا أنَّا مِنَ المَوْتِ نَجْزَعُ
أُحَيْحَةُ بنُ الجُلَاجِ:
فَلا يَدْرِي الفَقِيْرُ مَتَى غِنَاهُوَلَا يَدْرِي الغَنِيُّ مَتَى يُعِيْلُ
بَعْدَهُ:
وَلَا تَدْرِي إِذَا يَمَّمْتَ أرْضًابِأيَّ الأرْضِ يُدْرِكُكَ المَقِيْل
فَلا يَرْضَ بِالدَّعَةِ الوَادِعُونفَكَمْ فِي اطِّرَاحِ الأذَى مِنْ أذَى
يَزِيْدُ بن الحَكَم بن العاص:
فَلا يَسْمَعْنْ سِرِّي وَسِرَّكِ ثَالِثٌألا كُلُّ سِرٍّ جَاوَزَ اثْنَيْنِ شَائعُ
هَذَا البَيْتُ غَيْرُ قَوْلِ ابن الدُّمَيْنَةِ حَيْثُ يَقُوْلُ:
فَلا تَجْعَلِي بَيْنِي وَبَيْنَكِ ثَالِثًافَكُل حَدِيْثٍ جَاوَزَ اثْنَيْنِ ذَائِعُ
وَيُرْوَى قَولُ ابن الدُّمَيْنَةِ لابنِ الحَدَّادِيَّةِ.
يَقُوْلُ يَزِيْدُ بن الحَكَم بن العَاصِ قَبْلَهُ:
وَكُلُّ أمَانِيّ امْرِئ لا يَنَالُهَاكَأضغَاثِ أحْلامٍ رَآهُنَّ هَاجِعُ
فَلا يَسْمَعَنْ سِرِّي وَسِرِّكِ ثَالِثٌ. البَيْتُ
وَكَيْفَ يُشِيْعُ القَلْبُ سِرًّا وَدُونَهُحِجَابٌ وَمِنْ دُونِ الحِجَابِ الأضَالِعُ
قَيْسُ بنُ الخَطِيْمِ:
فَلا يُعْطَى الحَرِيْصُ غِنًى لحِرْصٍوَقَدْ يَنْمِي عَلَى الجودِ الثَّرَاءُ
فَلا يَغْرُرْكَ طُولُ الحِلْمِ مِنِّيفَمَا أبَدًا تُصَادِفُنِي حَلِيْمَا
فَلا يَغْرُرْكَ كَثْرَةُ مَنْ تُؤَاخِيفَمَا لَكَ عِنْدَ نَائِبَةٍ خَلِيْلُ
مُحَمَّد بن فَتُوحٍ، مَغرِبِيّ:
فَلا يَغْرُرْكَ مَنْ يُدْعَى صَدِيْقًافَمَا فِي الأرْضِ أعْوَزُ مِنْ صَدِيْقِ
بَعْدَهُ:
سَألْنَا عَنْ حَقِيْقَتِهِ قَدِيْمًافَقِيْلَ سَألْتَ عَن بِيْضِ الأنُوقِ
هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد فتُوح بن عَبْدِ اللَّهِ بن فتُوح بن حَمِيْد بن يَصِلَ الحَمِيْدِيُّ اللَّخْمِيُّ المَيْرَقِيُّ مِنْ بِلادِ الأنْدَلُسِ. وَفَاتُهُ بِبَغْدَادَ سَنَةَ. المَثَلُ: أعَزُّ مِنْ بِيْضِ الأنُوقِ. وَهُوَ ذَكَرُ الرَّخَم وَالذَّكَرُ لا يَبِيْضُ. يَضرَبُ فِيْمَا يُتَعَذَّرُ حُصُولهُ.
كَعْبُ بن زَهَيْرٍ:
فَلا يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْإِنَّ الأمَانِيَّ وَالأحْلامَ تَضْلِيْلُ
عَلْقَمَةَ:
فَلا يَغُرَّنْكَ مِنِّي الثُّوبُ أسْحَبُهإنِّي امْرُؤٌ فِيَّ عِنْدَ الجِدِّ تَشْمِيْر
وَمِثْلُهُ قَوْلُ بِشْرِ بن عَبْدِ المَلِكِ:
أجُرُّ رِدَائِي فِي الرِّخَاءِ ومَيزَرِيوَأرفَعُ عِنْدَ الجِدِّ فَضْلَ رِدَائِيَا
ظَبْيَةُ الحَضَرِيَّةُ:
فَلا يَفْرَحِ الوَاشُونَ بِالهَجْرِ رُبَّمَاأطَالَ الحَبِيْبُ الهَجْرَ وَالحِبُّ نَاصِحُ
بَعْدَهُ:
وَتَغْدُو النَّوَى بَيْنَ المُحِبِّيْنَ وَالهَوَىمَعَ القَلْبِ مَطْوِيٌّ عَلَيْهِ الجوَانِحُ
أُسَامَةُ بن زَيْدٍ:
فَلا يَمْنَعَنْكَ مِنْ طَرِيْقٍ مَخَافَةٌوَلَا حَصَرٌ وَانْفُدْ فَهُنَّ المَقَادِرُ
بَعْدَهُ:
وَلَا تَدِعَ الأسْفَارَ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدَىفَكَم قَدْ رَأيْنَا مِنْ رَدٍ لا يُسَافِرُ
وَلَو كَانَ يَبْدُو شَاهِدُ الأمْرِ للفَتَىكَأعْجَازِهِ ألْفَيْتَهُ لا يُشَاوِرُ
الأعْشَى:
فَلا يَنْبَسِطُ مِنْ بَيْنَ عَيْنيْكَ مَا انْزَوَىوَلَا تَلْقَنِي إِلَّا وَأنْفُكِ رَاغِمُ
يَقُوْلُ الأعْشَى فِي يَزِيْدَ بنِ مَسْهَرٍ الشَّيْبَانِيِّ:
يَزِيْدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ عَنّي كَأَنَّمَازَوَى بَيْنَ عَيْنِيْهِ عَلَيَّ المَحَاجِمُ
فَلا يَنْبَسِطْ مِنْ بَيْنَ عَيْنِيْكَ مَا انْزَوَى. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَأُقْسِمْ إن جَدَّ التَّقَاطُعَ بَيْنَنَالتَصْطَفِقَنْ يَوْمًا عليك المَآتِمُ
وَتَلْقَى حُصَانٌ يَتَّصِفُ ابنةَ عَمِّهَاكَمَا كَانَ تَلْقَى النَّاصِفَاتِ الجَّوَازَمُ
إِذَا اتَّصَلَتْ قَالَتْ أبَكْر بن وَائِلٍوَبَكْرُ سَبْتُهَا وَالأُنُوفُ رَوَاغِمُ
المُتَنَبِّي:
فَلا يَنْحَلِلْ فِي المَجْدِ مَالُكَ كُلُّهُفَيْنْحَلَّ مَالٌ كَانَ بِالمَالِ عَقْدُهُ
إبْرَاهِيْمُ الصُّولِيُّ:
فَلا يَوْمَ إقْبَالٍ عَدَدْتُكَ طَائِلًاوَلَا يَومَ إدْبَارٍ عَدَدْتُكَ مِنْ أمْرِي
فَيَا أُمَّ عَمْرٍو كَيْفَ يُهْزَلُ بَعْضُنَاوَيَسْمَنُ بَعْضٌ كُلُّنَا مِنْ عِيَالِكِ
فَيَا أهْلَ لَيْلَى أكْثَرَ اللَّهُ فِيْكُمُكَأمْثَالِهَا حَتَّى تَجُودُوا بِهَا لِيَا
أَبُو عَبْدُ اللَّهِ ابن الحَجَّاج:
فَيَا أيُّهَا اللَّبْثُ اتَّقِ الكَلْبَ إن عَوَىفَإِنَّكَ إن أهْمَلْتَهُ كَلِبَ الكَلْبُ
ابن بَامَنْصُور الدَّيْلَمِيُّ:
فِي ابْتِدَاءِ الشَّبَابِ عَاجَلَنِي الشَّــبْبُ فَهَذَا مِنْ أوَّلِ الدَّنِّ دُرْدِي
هُوَ دَيْلَمِيُّ الأصْلِ، عِرَاقِيُّ المَنْشَأِ، شَامِيُّ الوَطَنِ، شَاعِرٌ، بَارِعٌ، أدِيْبٌ.
أَبُو ذُؤَيْبٍ:
فَيَا بُعْدَ دَارِيَ مِنْ دَارِكُمْكَبُعْدِ سُهَيْلٍ مِنَ الفَرْقَدِ
أَبُو فِرَاسٍ يَصِفُ نَاقَةً:
فَيَا بُعْدَ مَا بَيْنَ الكَلالِ وَبَيْنَهَاوَيَا قُرْبَ مَا يَرْجُو عَلَيْهَا المُسَافِرُ
فَيَا جَامِعًا أمْسِكْ عِنَانَكَ مُقْصِرًافَإنَّ مَطَايَا الدَّهْرِ تَكْبُو وَتَعْثَرُ
أعْرَابِيٌّ:
فَيَا جُودَ مَعْنٍ نَاجِ مَعْنًا بحَاجَتِيفَمَا لِي إِلى مَعْنٍ سِوَاكَ شَفِيْعُ
فَيَا حَبَّذَا عَيْشُ الخُمُولِ وَحَبَّذَامَقِيْلِيَ فِي أطْلَالِهِ وَرُقَادِي
بَعْدَهُ:
خُمُولٌ وَيَأسٌ طَابَ مَثْوَايَ فِيْهِمَاوَقَدْ جَهِلَ الحُسَّادُ لِيْنَ مِهَادِي
أَبُو صَخْرٍ الهذّلِيُّ:
فَيَا حُبَّهَا زِدْنِي جَوًى كُلَّ لَيْلَةٍوَيَا سَلْوَةَ الأيَّامِ مَوْعِدُكِ الحَشْرُ
فِي اخْتِلافِ الوُجُوه مِنْ آلِ عِجْلٍلَدَلِيْل عَلَى فَسَادِ النِّسَاءِ
حَدَّثَ الرَّاغِبُ قَالَ: كَانَ بِأصبِهَانَ مَجْنُون يُعْرَفُ بِابْنِ المُسْتَهَامُ، فَقِيْلَ لأحْمَد بن عَبْدُ العَزِيْزِ حَاكِمِ أصبِهَانَ: إنَّهُ مَطْبُوعٌ وَلَهُ نَوَادِرُ فَاسْتَحْضرَهُ فَلَمَّا حَضَرَ ابن المُسْتَهَام المَجْنُون وَتَأمَّلَهُ لأحْمَدَ وَقَالَ:
في اخْتِلافِ الوُجُوهِ مِنْ آلِ عُجْلٍ. البَيْتُ
فَأرَادَ أنْ يَبْطُشَ بهِ لِمَا تَدَاخَلَهُ مِنَ الغَضَب، ثُمَّ كَفَّ عَنْهُ خَشْيَةَ أنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِقَوْلِهِ فَيَكْثُر.
المَعَرِّيُّ:
فَيَا دَارَهَا بِالحَزْنِ إنَّ مَزَارَهَاقَرِيْبٌ وَلَكِنْ دُوْنَ ذَلِكَ أهْوَالُ
قال بَعْضُ أهْلِ الأدَبِ: خَرَجْتُ مُتَفَرِّجًا بِبَغْدَادَ فَجَلَسْتُ عَلَى الجُسْرِ فَأقْبَلَتْ امْرَأةٌ مِنَ الجَّانِبِ الشَّرْقِيّ تُرِيْدُ الجَّانِبَ الغَرْبِيّ فَاستقْبَلَهَا شَابٌ فَقَالَ لَهَا: رَحَمَ اللَّهُ عَلِيّ بنُ الجَهْمُ. فَقَالَتْ المَرْأَةُ فِي الحَالِ: رَحَمَ اللَّهُ أبَا العَلاءِ المَعَرِّيَّ وَلَمْ يَقِفَا وَمَرَّا مُشْرِقًا وَمُغْرِبَةً فَتَبِعْتُ المَرْأةَ وَقُلْتُ لَهَا اخْبرِيْني عَافَاكِ اللَّهُ عَمَّا قال لَكِ وَعَمَّا أجَبْتِهِ فَقَالَتْ نَعَمْ قال لِي رَحَمَ اللَّهُ عَلِيّ بنُ الجَهْمُ، أَرَادَ بِذَلِكَ قَولَهُ:
عَيُونُ المَهَا بَيْنَ الرُّصَافَةِ فَالجسْرِجَلَبْنَ الهَوَى مِنْ حَيْثُ أدْرِي وَلَا أدْرِي
وَأرَدْتُ بِتَرَحُّمِي عَلَى المَعَرِّيّ قَوْلَهُ:
فَيَا دَارَهَا بِالحزْنِ إِنَّ مَزَارها قَرِيْبٌ. البَيْتُ
قال فَقَضِيْتُ العَجَبَ مِنْ فَطَانَتِهِمَا
كُثَيِّرٌ:
فَيَا رَبِّ أنْتَ المُسْتَعَانُ عَلَى النَّوَىفَعزّةُ قَدْ أوْدَى بِقَلْبِي حِذَارُهَا
بَعْدَهُ:
أُسَائِلُ عَنْهَا أهْل مَكَّةَ كُلَّهُمْإِذَا مَا التقَتْ حُجَّاجُهَا وَتِجَارُهَا
عَسَى خَبَرًا منها يُصَادِفُ رِفْقَةًمُحَلِّقَةً أو حَيْثُ تُرْمَى جِمَارُهَا
فَيَا رَبِّ حَيِّ الزَّائِرَيْنِ كِلاهُمَاوَحَيِّ دَلِيْلًا فِي الفَلاةِ هَدَاهُمَا
بَعْدَهُ:
فَليتَهُمَا ضَيفان في كُلِّ لَيلةٍمِنَ الدَهرِ مَحتومٌ عَليَّ قراهمَا
فَيَا رَبِّ لا تَجْعَلْ حَيَاتِي دَنِيَّةٍوَلَا مِيْتَتِي يَا رَبِّ بَيْنَ النَّوَايِحِ
بَعْدَهُ:
وَلَكِنْ صرِيْعًا بَيْنَ أرْمَاحِ فِتْيَةٍطِوَالِ القَنَا مِنْ فَوْقَ أدْهَمَ قَارِحِ
يَحْيَى بن نَوْفَلٍ:
فَيَا عَجَبًا حَتَّى سَعِيْدُ بنُ خَالِدٍلَهُ حَاجِبٌ بِالبَابِ مِنْ دُونِ حَاجِبِ
أَبُو العَتَاهِيَةِ:
فَيَا عَجَبًا مِنَّا وَمنْ طُولِ سَعْيِنَاوَتَصْرِيْفِنَا فِي كلِّ مَا لَيْسَ يَنْفَعُ
فَيَا قَلْبُ صَبْرًا فَلا تَأسَفَنَّفَلا نَفْعَ فِي أَسَفِ الآسِفِ
بَعْدَهُ:
فلا بُدَّ للضِّيْقِ مِنْ فَارِجٍوَلَا بُدَّ للهَمِّ مِنْ كَاشِفِ
قَيْسُ بن ذَرِيْحٍ:
فَيَا قَلْبُ صَبْرًا وَاعْتِرَافًا لِمَا تَرَىوَيَا حُبَّهَا قَعْ بِالَّذِي أنْتَ وَاقِعُ
خَالِدُ بن عُبَيْدٍ أحد بَنِي عُلَيْمٍ:
فَيَا قَوْمَنَا مَهْلًا وَلَمْ يَكُ بَيْنَنَامِنَ الشَّرِّ يَومٌ ظَاهِرُ النَّجْمِ عَارِمُ
بَعْدَهُ:
وَلَمَّا بَرَى الأقْوَامُ مِنَّا وَمِنْكُمُطَعَامًا تَهَادَاهُ النُّسُورُ القَشَاعِمُ
القَاضِي أَبُو عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّد بنُ النُّعْمَانِ:
فِي الثَّمَرِ المُرِّ دَلِيْلٌ عَلَىرَدَاءَةِ الأصْلِ لِمُسْتَطْعِم
فِي الخَلْوة الرَّاحَةُ العُظْمَى فَأَحْي بِهَاقَلْبًا وَفِي الجمْعِ بَيْنَ النَّاسِ إشْكَالُ
بَعْدَهُ:
إِنَّ الطَّبَائِعَ لَمَّا ألِّفَتْ جَمَعَتشَرًّا تَوَلَّدَ مِنْهُ القِيْلُ وَالقَالُ
أَبُو تَمَّامٍ:
فِي الرَّوْض نَمَّامٌ وَفِي سَيْلِ الزُّبَىكَدَرٌ وَفِي بَعْضِ الغُيُوثِ صَوَاعِقُ
قَبْلَهُ:
إيْهٍ أبَا زَيْدٍ فَذَرْعُكَ وَاسِعٌوَنَدَاكَ فَيَّاح وَمَجْدُكَ بَاسِقُ
قَدْ لانَ أكْثَرُ مَا نُرِيْدُ وَبَعْضهُخَشِن وَإِنِّي بِالنَّجَاحِ لَوَاثِقُ
فِي الرَّوْضِ نَمَّامٌ. البَيْتُ
وَمِنَ الرَّزِيَّةِ أَنَّ شُكْرِي صَامِتٌعَمَّا فَعَلْتَ وَأنَّ بِرَّكَ نَاطِقُ
وَأحَقُّ مَا جَشَمَ امْرُؤٌ وَسَعَى لَهُيَوْمًا لِذِي النُّعْمَى الثَّنَاءُ الصَّادِقُ
أأرَى الصَّنِيْعَةَ مِنْك ثُمَّ أسُرُّهَاإنِّي إذًا لِيَدِ الكَرِيْمِ لَسَارِقُ
عُمَر بن الحبَاب:
فِي السِّلْمِ تَلْقَاهُمْ أُسُودَ خَفِيَّةٍوَلَدَى الحُرُوبِ كخُرَّدٍ أتْرَابِ
المُرَقَّش يَصِفُ الثُّرَيَّا:
فِي الشَّرْقِ كَأسٌ وَفِي الغَرْبِ عُنْــقُودٌ وَفِي وَسَطِ السَّمَا قَدَمُ
أَبُو عَلِيّ مِسْكَوِيْهِ:
فِي العُودِ مَا يُقْرَنُ المِسْكُ الذَّكيُّ بِهِطِيْبًا وَفِيْهِ لَقًى مُلْقًى مَع الحَطَبِ
أَبُو الغَمْرِ:
فِي الفَوتِ مَنْجًى مِنْ كُلِّ مَهْلَكَةٍوَفِي الثَّبَاتِ الهَلاكُ وَالعَطَبُ
مُحَمَّد بنُ بَشِيْرٍ:
فِي القَصْفِ وَالعَزْفِ وَاللَّذَاذَةِ وَالأفْرَاحِ وَاللَّهْوِ عَنْكَ لِي شُغُلُ
قَبْلَهُ:
شَتَّانَ مَا مَجْلِسٌ لَهُ زَجَلٌتَكَادُ فيه الخُصُومُ تَقْتَتِلُ
تَجَمَّعُوا فيه للمِرَاءِ وَلَمْتَجْمَعْهمُ خِيْفَة وَلَا وَجَلُ
وَمَجْلِسٌ سَالِمٌ مِنَ القِيْلِ وَالقَالِبِهِ فِي سُكُونِهِ المَثَلُ
أَبُو رُضْوَانَ كَاتِبُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ طَاهِرٍ:
فِي القَلْبِ بَثٌّ وَلَكِنْ لَسْتُ أذْكرُهُخَوْفًا عَلَى الحُبِّ مِنْ وَاشٍ يُكَدِّرُهُ
بَعْدَهُ:
إنِّي لأُعْذِرُ مَنْ ضاقَتْ مَذَاهِبُهُإِلَّا فُؤَادِي فَإنِّي لَسْتُ أعْذِرُهُ
يَسُومُنِي هَجْرَهُ وَالقَلْبُ فِي يَدِهِوَكَيْفَ أهْوَى حَبِيْبًا ثُمَّ أهْجُرُهُ
كَتَبَ الصَّابِئُ إِلَى بَعْضِ الرُّؤَسَاءِ وَقَدْ مَرِضَ: عَرفْتُ أَنَّ سَيِّدَنَا الأُسْتَاذَ الجلِيْلَ أطَالَ اللَّهُ فِي العِزِّ بَقَاءَهُ تَشَكَّى التِيَاثا: فَلَو اسْتَطَعْتُ أخَذْتُ عِلَّةَ جسمِهِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَجَعَلْتُ صحَّتِي الَّتي لَمْ تَصْفُلِي صَفْوًا لَهُ مَعَ صحَّةِ الإقْبَالِ
فَتَكُونُ عِنْدِي العِلّتَانِ كِلاهُمَاوَالصِّحَّتَانِ لَهُ بِغَيْرِ زوالِ
مَنْقولٌ مِنْ خَطِّهِ.
جَرِيْرٌ:
فَيَا لَكَ يَومٌ خَيْرُهُ قَبْلَ شَرِّهِتَغَيَّبَ وَاشِيْهِ وَأقْصَرَ عَاذِلُه
الزَّوزَنِيُّ:
فِي المَالِ زَيْنٌ وَفَخْرٌ إن ظَفِرْتَ بِهِوَالنَّحْسُ وَالبُؤْسُ وَالإِدْبَارُ فِي الأدَبِ
قَبْلَهُ:
قَالَ القَاضِي أَبُو جَعْفَرُ مُحَمَّد بن إسْحَق بن عَلِيّ بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَامِدٍ النَّجَاسِيّ الزُوْزَنِيُّ فِي مَدْحِ المَالِ وَذَمِّ الأَدَبِ:
إنِّي أقُولُ وَخَيْرُ القَوْلِ أصْدَقُهُوَالصِّدْق يُحْمَلُ أحْيَانًا عَلَى الكَذِبِ
لا تَجْمَعَنَّ أبَدًا عِلْمًا وَلَا أدَبًاوَجِدَّ فِي طَلَبِ الأمْوَالِ وَاغْتَرِبِ
فِي المَالِ زَيْنٌ وَفَخْر. البَيْتُ
وَمِثْله لِمُحَمَّد بن حَارمٍ البَاهِلِيّ:
فِي حرِ أمِّ العُقُولِ وَالآدَابِوَالأصُولِ الجيَادِ وَالأحْسَابِ
وَالبَلاغَاتِ وَالرِّوَايَةِ وَالشِّعْرِوَعَقْدِ الحِسَابِ وَالحُسَّابِ
كُلُّ هَذَا سِوَى الدَّرَاهِمِ زُوْرٌوَهَبَاءٌ تَرَاهُ مِثْلَ السَّرَابِ
أحْمَد بن أَبِي بَكْرٍ الكَاتِب:
فِي المَوْتِ ألْفُ فَضِيْلَةٍ لَو أَنَّهَاعُرِفَتْ لَكَانَ سَبِيْلَهُ أنْ يُعْشَقَا
أَبُو نَصْرُ بن نَبَاتَةَ:
فِي المَوْتِ مِنْ أَلَمِ المَذَلَّةِ رَاحَةٌإِنَّ الشَّقِيَّ حَيَاتُهُ تَعْذِيْبُ
أبْيَاتُ أَبِي نَصْرُ بنُ نُبَاتَةَ السَّعْدِيِّ يَقُولُ مِنْهَا:
لَمْ يَبْقَ بَيْنَ الخَافِقَيْنِ أدِيْبُإِلَّا لَهُ بَأوابِدَي تَهْذِيْبُ
أخْفَيْتُ عَنْ فَطِن العُقُولِ فَضِيْلَةًنَمَّتْ عَلَيَّ كَمَا يَنُمُّ الطِيْبُ
يَعْدُو عَلَيْهَا السَّارِقُونَ كَأَنَّهَاشَرْخُ الشَّبَابِ عَدَا عَلَيْهِ مَشِيْبُ
وَالدَّهْرُ فِيْهِ عِبْرَة لِمُجَرِّبٍلَو كَانَ يَنْفَعُ عِنْدَهُ التَّجْرِيْبُ
بَاتَتْ تَلُومُ عَلَى النَّزَاهَةِ وَالغِنَىعَنْ كُلِّ جِنْسٍ مَالَهُ مَحْسُوبُ
إن كَانَ مُعْطِي النِّيْلِ مَمْدُوْحًا بِهِفَالمُسْتَنِيْلُ بِأخْذِهِ مَسْبُوبُ
فِي المَوْتِ مِنْ ألَمِ المَذَلَّةِ رَاحَةٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
إِنَّ العِرَاق وَلَا أغُشَّكَ ثِلَّةٌقَدْ نَامَ رَاعِيْهَا فَأيْنَ الذِّيْبُ
يَنْتَابُهَا نَهْبُ الخَرَابِ وَأهْلُهَاسَوْطُ العَذَابِ عَلَيْهُمُ مَصْبُوبُ
مَلَكُوا وسَامَهُمُ الدَّنِيَّةَ مَعْشَرلا العَقْلُ رَاضَهُمُ ولا التَّأدِيْبُ
كُلُّ الفَضَائِل عِنْدَهُمْ مَرْذُولَةوَالحُر فِيْهِمْ كَالسَّمَاحِ غَرِيْبُ
أفَلا فَتًى يَسْمُو إِلَى حَاجَاتِهِصُعُدًا كَمَا يَتَرَقعُ الأُلْهُوبُ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
لَمْ يَبْقَ غَيْرُكَ فِي الزَّمَانِ مُؤَمَّلٌيُدْعَا لِكَشْفِ مُلِمَّةٍ فَيُجِيْبُ
لا يَبْلغُ الغَايَاتِ إِلَّا نَافِذٌمَاضٍ كَمَالِيَةِ القَنَاةِ نَجِيْبُ
مَلآنُ مِنْ بُغْضِ الحَيَاةِ وَحُبِّهَايُثْنَي عَلَيْهِ الطَّبْعُ وَالتَّرْكِيْبُ
فِي المَهْدِ يَنْطِقُ عَنْ سَعَادَةِ جَدِّهِأثَرُ النَّجَابَةِ سَاطِعُ البُرْهَانِ
بَعْدَهُ:
إِنَّ الهِلالَ إِذَا رَأيْتَ نُمُوَّهُأبْقَيْتَ بَدْرًا مِنْهُ فِي اللَّمْعَانِ
أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ آخَر:
إِنَّ الهِلالَ إِذَا رَأيْتَ نُمُوَّهُأيقَنْتَ أنْ سَيَصيْرُ بَدْرًا كَامِلا
أَبُو فِرَاسٍ:
فِي النَّاسِ إن فَتَّشْتَهُمْمَنْ لا يَغُرُّكَ أو تُذِلُّه
بَعْدَهُ:
فَاتْرُكْ مُدَارَةَ اللَّئِيْمِفَإنَّ فِيْهَا العَارُ كُلُّه
فِي النَّاسِ خَيْرٌ كثِيْرٌوَالشَّرُّ فِي النَّاسِ أكْثَرْ
بَعْدَهُ:
وَقَدْ نَصَحْتكَ جُهْدِيفَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَاحْذَرْ
ابْنُ القَصَبَانِيُّ النَّحَوِيُّ:
فِي النَّاسِ مَنْ لا يُرْتَجَى خَيْرُهُإِلَّا إِذَا مُسَّ بِإضْرَارِ
بَعْدَهُ:
كَالعُودِ لا يُطْمَعُ فِي رِيْحِهِإِلَّا إِذَا أُحْرِقَ بِالنَّارِ
هُوَ أَبُو القاسَم الفَضْلُ بنُ مُحَمَّد بن عَلِيّ بنُ الفَضْلِ القَصبَانِيُّ النَّحَوِيُّ البَصرِيُّ وَفَاتَهُ سَنَةَ.
المُجِيْدُ:
فِي النَّاسِ مَنْ يَبْنِي العَلاءَ بِنَفْسِهِلا أصْلِهِ وَأبُو النُّضَارِ تُرَابُ
قَوْلُ المَجِيْدُ: فِي النَّاسِ مَنْ يَبْنِي العَلاءَ بِنَفْسِهِ. البَيْتُ
مِنْ بَابِ التَّلْفِيْقِ وَالتَّألِيْفِ وَهُوَ أنْ يَأخُذَ الشَّاعِرُ أكْثَرَ كَلِمَاتِ بَيْتِ لِشَاعِرٍ آخَرَ وَيُضِيْفُهَا إِلَى بَيْتٍ آخَرَ لِشَاعِرٍ آخَرًا وَالمِصْرَاعُ بِعَيْنِهِ. فَقَوْلَهُ فِي النَّاسِ مَنْ يَبْنِي العِلَّاتِ
بِنَفْسِهِ. مَأخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
نَفْسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عِصَامَاوَعَلَّمَتْهُ الكَرَّ وَالإِقْدَامَا
وَالمِصْرَاعُ الأخِيْرُ مِنْ قَوْلِ المُتَنَبِّيِّ: وَلَكِنْ مَعْدَنَ الذَّهَبِ الرُّغَامُ.
فِي الهَجْرِ وَالوَصْلِ مَا تَذُوقُ كَرًىعَيْنِي فَمَا يَنْقَضِي تَسَهُّدُهَا
بَعْدَهُ:
فَلَيْلَةُ الهَجْر لا رُقَادَ بِهَاوَلَيْلَةُ الوَصْلِ كَيْفَ أرْقدُهَا
أَبُو العَتَاهِيَةِ:
فَيَا لَيْتَ الشَّبَابُ يَعُودُ يَوْمًافَأخْبِرُهُ بِمَا فَعَل المَشِيْبُ
قَبْلَهُ:
فَيَا أسَفًا أسِفْتُ عَلَى شَبَابٍبَغَاهُ الشَّيْب وَالرَّأس الخَضِيْبُ
عَرِيْتُ مِنَ الشَّبَابِ وَكَانَ زَيْنًاكَمَا يَعْرَى مِنَ الوَرَق القَضِيْبُ
فَيَا لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَوْمًا. البَيْتُ
فَيَا لَيْتَ أيَّامِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَىيَعُدْنَ كَمَا قَدْ كُنَّ وَالشَّمْلُ جَامِعُ
بَعْدَهُ:
وَلَيْتَ النَّوَى لَمْ تُقْضَ يَوْمًا وَلَيْتَنِيعَلِمْتُ مَتَّى العَيْشُ الَّذِي فَاتَ رَاجِعُ
فَيَا لَيْتَ حَظِّي مِنْ غَدَانَةَ أَنَّهَاتَكُونُ كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلَا لِيَا
المُتَنَبِّيُّ:
فَيَا لَيْتَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أحِبَّتِيالبُعْدِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ المَصَائِبِ
الأسوَانِيُّ فِي الدُّنْيَا:
فَيَا لَيْتَنَا لَمَّا حُرِمْنَا سُرُورَهَاوُقِيْنَا إذًا آفَاتِهَا وَشُرُورَهَا
أَبُو فِرَاسِ بن حَمْدَانَ:
فَيَا مُلْبِسِي النُّعْمَى التَّي جَلَّ قَدْرُهَالَقَدْ أخْلَقَتْ تِلْكَ الثِّيَابُ فَجَدِّدِ
قَبْلَهُ:
يَنْدُبُ سَيْفَ الدَّوْلَةِ إِلَى تَخْلِيْصِهِ مِنَ الأسْرِ يَقُوْلُ مِنْهَا:
وَمِثْلُكَ مَنْ يُدْعَى لِكُلِّ مُلِمَّةٍوَمِثْلِيَ مَنْ يُفْدَى بِكُلِّ مُسَوَّدِ
وَأَنْتَ الَّذِي بَلَغْتَنِي كُلَّ غَايَةٍصَعِدْتُ إلَيْهَا فَوْقَ أعْنَاقِ حُسَّدِي
فَيَا مُلْبِسِي النُّعْمَى التي جَلَّ قَدْرُهَا. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
ألَمْ تَرَ أنِّي فِيْكَ صَافَحْتُ حَدَّهَاوَفِيْكَ شَرِبْتُ المَوْتَ غَيْرُ مُصَرَّدِ
يَقُولُونَ جَنِّبْ عَادَةً مَا عَرِفْتُهَاعَزْيِزٌ عَلَى الإنْسَانِ مَا لَمْ يُعَوَّدِ
وَلَكِنْ سَألقَاهَا فَإمَّا مَنِيَّةٌهِيَ الظُنُّ أَو بُنْيَانُ عِزٍّ مُؤَبَّدِ
فَيَا مَنْ دَهْرُهُ غَضَبٌ وَسُخْطٌأمَا أحْسَنْتَ يَومًا فِي حَيَاتِي
الكُمِيْتُ بنُ زَيْدٍ:
فَيَا مُوقِدًا نَارًا لِغَيْرِكَ ضَوْؤُهَاوَيَا حَاطِبًا فِي حَبْلِ غَيْرِكَ تَحْطِبِ
أَبُو فِرَاسٍ:
فَيَا نَفْس صَبْرًا إِنَّمَا شَرَفُ الفَتَىإِذَا عَفَّ عَنْ لَذَّاتِهِ وَهُوَ قَادِرُ
يَقُوْلُ أَبُو فِرَاسٍ مِنْهَا:
فَلَمَّا تَحَالَيْنَا رَأى اللَّهُ أنَّنِيكَفَفْتُ وَعَفَّتْ خُلْوَةٌ وَسَرَائِرُ
وَللنَّفْسِ مِنْ فَرْطِ الصَّبَابَةِ آمِرٌلَدَيْهَا وَمِنْ حُسْنِ التَّصَوُّنِ زَاخِرُ
وَبُتْنَا يَظُنُّ النَّاسَ فِيْنَا ظُنُونَهُمْوَثَوبِي مِمَّا رَجَّمَ النَّاسُ طَاهِرُ
فَيَا نَفْسُ صَبْرًا إِنَّمَا شَرَفُ الفَتَى. البَيْتُ
يَقُوْلُ مِنْهَا:
وما الأسَدُ الضِّرْغَامُ إِلَّا فَرِيْسَةًإِذَا لَمْ تَطُلْ أنْيَابُهُ وَالأظَافِرُ
وَهَلْ يَنْفَعُ الخَطِّيُّ غَيْرَ مُثَقَّفٍوَتَظْهَرُ إِلَّا بِالصِّقَالِ الجوَاهِرُ
وَكَيْفَ يَنَالُ المَجْدُ وَالجِسْمُ وَادِعٌوَكَيْفَ يُحَازُ الحَمْدُ وَالوُفْرُ وَافِرُ
وَهَلْ تُجْحَدُ الشَّمْسُ المُنِيْرَةُ ضَوْءهَاوَيُسْتَرُ نُورُ البَدْرِ وَالبَدْرُ بَاهِرُ
وَمِثْلُ قَوْلِهِ: فَيَا نَفْسُ صَبْرًا. البَيْتُ
قَولُ ابْنُ هِنْدٍ قَاضي حِمْصَ:
أخْلُو بِهِ فَأعْفٌ عَنْهُ كَأنَّنِيحَذِرَ الدَّنِيَّةِ لَسْتُ مِن عُشَّاقِهِ
كَالمَاءِ فِي يَدِ صَائِمٍ يَلتذُّهُحَمْلًا وَيَصْدِفُ عَنْ لَذِيْذِ مَذَاقِهِ
يَزِيْدُ بنُ الحَكَمِ الثَّقْفِيُّ:
فَيا نَفْس صَبْرًا لَسْتِ وَاللَّهِ فَاعْلَمِيبَأوَّلِ نَفْسرٍ غَابَ عَنْهَا حَبِيْبُهَا
أَبُو تَمَّامٍ:
فَيَا وَحْشَةَ الدُّنْيَا وَكَانَتْ أنِيْسَةًوَوَحْشَةً مَنْ فِيْهَا لِمصْرَعِ وَاحِدِ
المَعَرِّيُّ:
فَيَا وَطَنِي إن فَاتَنِي فِيْكَ سَابِقٌمن الدَّهْرِ فَلْيَنْعَمْ لِسَاكِنِكَ البَالُ
بَعْدَهُ:
فَإنْ أسْتَطِعْ فِي الحَشْرِ آتِكَ زَايِرًاوَهَيْهَاتَ لِي يَومَ القِيَامَةِ أشْغَالُ
ابْنُ الرُّوْمِيُّ:
فَيَا هَارِبًا مِنْ سُخْطِنَا مُتَنَصِّلًاهَرَبْتَ إِلَى أنْجَى مَفَرٍّ وَمَهْرَبِ
بَعْدَهُ:
فَعُذْرُكَ مَبْسُوطٌ لَدَيَّ مُقَدَّمٌوَوُدُّكَ مَقْبُولٌ بِأهْلٍ وَمَرْحَبِ
وَلَو بَلَّغَتْنِي عَنْكَ أُذْنِي أقَمْتُهَالَدَيَّ مَقَامَ الكَاشِحِ المُتَكَذِّبِ
عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّد بن عُيينة المُهَلَّبِيُّ:
فِي الأرْضِ مُنْفَسَحٌ وَرِزْقٌ وَاسِعٌلِي عَنْكَ فِي غَوْرٍ وَفِي أنْجَادِ
ابن طَبَاطَبَا العَلَوِيُّ:
فَيَا لائِمِي دَعْنِي أُغَالِي بِقِيْمَتِيفَقِيْمَةُ كلِّ النَّاسِ مَا يُحْسِنُونَهُ
عَابدَةُ المُهَلَّبِيَّةُ:
فَيَا يَوْمًا أُذِيْلَ المَوْتُ فِيْهِوَقَالَ السَّيْفُ للشُّعَرَاءِ قُولُوا
فِي بُكَاءٍ عَلَى الأحِبَّةِ شُغْلٌلأخِي الوَجْدِ عَن بُكَاءِ الطُّلُولِ
قَبْلَهُ:
لا تَقِفْنِي عَلَى الدَّيَارِ فَإنِّيلَسْتُ مِنْ أرْبُعٍ وَرَسْمٍ مَحِيْلِ
فِي بكَاءٍ عَلَى الأحِبَّةِ شُغْل. البَيْتُ
فَيَبْكِي إِنْ نَأُوا شَوْقًا إلَيْهِمْوَيَبْكِي إِنْ دَنُوا خَوْفَ الفِرَاقِ
فِي بُلَغِ العَيْشِ لِي كفَافٌفَمَا التَّفَانِي إِلَى الفضُولِ
البَبَّغَاءُ فِي كثْرَةِ الجيْشِ:
فِي جَحْفَلٍ كَالسَّيْلِ أو كَاللَّيْلِ أوكالقَطْرِ صَافَحَ مَوْجَ بَحْرٍ مُزْبِدِ
قَدْ قَالَ الشُّعَرَاءُ فِي كَثْرَةِ الجيْشِ قَالَ دَعْبِلٌ:
وَكَاللَّيْلِ أو كَالسَّيْلِ أو عَدَدِ الحصَارِجَالٌ وَفِرْسَان وَخَيْل تُصْبِحُ
وَقَالَ أَبُو دُلُفٍ فِيْهِ:
كَالسَّيلِ جِنْحَ اللَّيْلِ أو كَالبَحْرِ ذِيالأمْوَاجِ أو كَاللَّيْلِ ذِي الإظْلامِ
وَقَالَ البَبَّغَاءُ فِيْهِ:
كَاللَّيْلِ إِلَّا أَنَّ ثَوْبَ ظَلامِهِمِنْ عَثِيْرٍ وَنُجُومُهُ مِنْ لامِ
وَقَالَ إبْرَاهِيْمُ بن المُهدِيِّ فِيْهِ:
بِجَيْشٍ هُوَ اللَّيْلُ يَغْشَى البِلادَفَيَعْلُو السُّهُولَ وَيَعْلُو الجَلَدْ
أو اليَمِّ قَدْ عَارَضَتْهُ الجَنُوبُ تَرْمِي سَوَاحِلُهُ بِالزَّبَدْ
وَقَالَ مُسْلِم بنُ الوَليْدِ فِيْهِ:
فِي عَسْكَرٍ تَشْرِقُ الأرْضُ الفَضَاءُكَاللَّيْلِ أنْجُمُهُ القِضْبَانُ وَالأَسَلُ
لا يُمْكِنُ الأرْضَ مِنْهُ أنْ تُحِيْطَ بِهِمَا يَأخُذُ السَّهْلُ عَنْ عَرْضَيْهِ وَالجبَلُ
السَّريُّ الرَّفَاء:
فِي حَامل الكَأسِ مِنْ بَدْرِ الدُّجَى خَلَفٌوَفِي المُدَامَةِ عَنْ شَمْسِ الضُّحَى عِوَضُ
المُتَنَبِّيُّ:
فِي خطِّهِ مِنْ كُلِّ قَلْبٍ شَهْوَةٌحَتَّى كأنَّ مِدَادَهُ الأهْوَاءُ
بَعْدَهُ:
وَلِكُلِّ عَيْنٍ قُرَّةٌ مِنْ قُرْبِهِحَتَّى كَأَنَّ مَغِيْبَهُ الأقْذَاءُ
فِي دَعَةِ اللَّهِ وَفِي ضَمَانِهِحَيْثُ اتَّجَهْتَ حَاضِرًا وَغَائِبَا
أَبُو تَمَّام:
فِي دَهْرِيَ الأوَّلِ المَذْمُومِ أعْرِفُهُمْفَالآنَ أُنْكِرُهُمْ فِي دَهْرِيَ الثَّانِي
الجعْفِيّ فِي عَلِيٍّ الحَاجِبِ:
فِي رُتْبةٍ حَجَبَ الوَرَى عَنْ نَيلِهَاوَعَلا فَسَمُّوْهُ عَلِيَّ الحَاجِبَا
في زُخْرُفِ القَوْلِ تَحْسِيْنٌ لِبَاطِلِهِوَالحَقُّ قَدْ يَعْتَرِيْهِ سُوءُ تَعْبِيْرِ
بَعْدَهُ:
تَقُولُ: هَذَا مُجَاجُ النَّحْلِ تَمْدَحُهُوَإِنْ ذَمَمْتَ تَقُلْ: قَيْءُ الزَّنَانِيْرِ
هَجْوٌ وَمَدْحٌ وما جَاوَزْتَ حَدَّهُمَاسِحْرُ الكَلامِ يُرِي الظَّلْمَاءَ كَالنُّوْرِ
أَبُو العَتَاهِيَةِ:
فِي سَبِيْلِ اللَّهِ أنْفُسُنَاكُلُّنَا بِالمَوْتِ مُرْتَهَنُ
المُتَنَبِّي:
فِي سَعَةِ الخَافِقَيْنِ مُضْطَربٌوَفِي بِلادٍ عَنْ أُخْتِهَا بَدَلُ
فِي سَعَةِ الدُّنْيَا وَفِي أهْلِهَامُسْتَبْدَلٌ بِالخِلِّ وَالجَّارِ
بَعْدَهُ:
فَمَنْ دَنَا مِنْكَ فَأهْلًا بِهِوَمَنْ تَوَلَّى فَإلَى النَّارِ
قَالُوا: أسْمَاءُ النِّيْرَانِ سَبْعَةٌ أعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا وَهِيَ:
جَهَنَّمُ، وَلَظًى، وَالحُطَمَةُ، وَالسَّعِيْرُ، وَالجَحِيْمُ، وَالهَاوِيَةُ، وَسقَرٌ.
المُفَجَّعُ البَصْرِيُّ:
فِي سُهَادِي لِطُولِ أُنْسِي بِذِكْرَاكاعْتِيَاض مِنَ الكَرَى وَالرُّقَادِ
ابن لَنْكَكَ:
فِي شَجَرِ السَّرْوِ مِنْهُمْ مَثَلٌلَهُ رَوَاءُ وَمَا لَهُ ثَمَرُ
قَبْلَهُ:
لا تَخْدَعَنْكَ اللحَى وَلَا الصُّوَرُتِسْعَةُ أعْشَارِ مَنْ تَرَى بَقَرُ
تَرَاهُم كَالسَّحَابِ مُنْتَشِرًاوليس فِيْهِ لِشَائِمٍ مَطَرُ
فِي شَجَرِ السَّرْوِ مِنْهُمُ مَثَلٌ. البَيْتُ
يُقَالُ فِي الأمْثَالِ: بَدَنٌ وَافِرٌ وَقَلْبٌ كَافِرٌ.
السَّرِيُّ الرَّفَاء:
فِي شَمِّكَ المِسْكَ شُغْلٌ عَنْ مَذَاقَتِهِوَفِي سَنَى الشَّمْسِ مَا يُغْنِي عَنِ القَمَرِ
أبْيَاتُ السَّرِيُّ الرَّفَاء يَقُوْلُ مِنْهَا:
لا شَيْءَ أعْجَبَ عِنْدِي فِي تَبَايُنِهِإِذَا تَأمَّلْتُهُ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرُ
أرَى ثِيَابًا وَفِي أثْنَائِهَا بَقَرٌبِلا قُرُونٍ وَذَا عَيْبٌ عَلَى البَقَرِ
قَالَتْ رَقَدْتَ فَقُلْتُ الهَمُّ أرْقَدَنِيوَالهَمُّ يَمْنَعُ أحْيَانًا مِنَ السَّهَرِ
كَمْ قَدْ وَقَعْتُ وَقُوعَ الطَّيْرِ فِي شَرِكٍفَضَعْضَعَتْ قوَّتِي مِنْهُ قِوَى المدرِ
أصفُو وَأكْدَرُ أحْيَانًا لِمُخْتَبرٍوليس مُسْتَحْسَنًا صَفْوٌ بِلا كَدَرِ
إنِّي لأسِيْرُ فِي الآفَاقِ مِنْ مَثلٍفَرْدٍ وَإمْلاءُ للآفَاقِ مِنْ قَمَرِ
وَكَيْفَ يَفْرَحُ إنْسَان بِمُقْلَتِهِإِذَا نَضَاهَا فَلَمْ تَصْدُقْهُ فِي النَّظَرِ
وَرُبَّمَا ابْتَهَجَ الأعْمَى بِحَالَتِهِلأَنَّهُ قَدْ نَجَا مِنْ طَيْرَةِ العَوَرِ
وَلَسْتُ أبْكِي لِشَيْبٍ قَدْ بُلِيْتُ بِهِيَبْكِي عَلَى الشَّيْبِ مَنْ نَاسَى عَلَى العُمُرِ
مَا أطْمَئِّنُّ إِلَى خَلْقٍ فَأُخْبِرُهُإِلَّا تَكَشَّفَ لِي عن سُوْءِ مُخْتَبَرِ
وَمَا شَكَرْتُ زَمَانِي وَهُوَ يَصْعَدُنِيفَكَيْفَ أشْكُرُهُ فِي حَالِ مُنْحَدِرِي
لا عَارَ يَلْحقُنِي أنِّي بِلا نَشَبٍوَأيُّ عَارٍ عَلَى عَيْنٍ بِلا حَوَرِ
فَإنْ بَلَغْتُ الَّذِي أهْوَى فَعَنْ قَدَرٍوَإِنْ حُرِمْتُ الَّذِي أهْوَى فَعَنْ عُذرِ
فِي طَرِيقِ المَلالِ سَافَرْتَ وَالقَادِمُ مِنْ سَفْرَةِ المَلالِ بَطِيْءُ
وَمِنْ بَابِ (فِي) قَوْلُ آخَرُ يَهْجُو:
فِي عِدَادِ المَوْتَى وَمِنْ سَاكِنِيالدُّنْيَا أَبُو عَاصِمٍ أخِي وَخَلِيْلِي
لَمْ يَمُتْ مِيْتَةَ الوَفَاةَ وَلَكِنْمَاتَ عَنْ كُلِّ صالِحٍ وَجَمِيْلِ
أخَذَهُ مِنْ قَولِ عَدَيٍّ بن الرّقَاع:
وَالمَرْءُ يُوْرِثُ مَجْدَهُ أبْنَاءَهُوَيَمُوتُ آخَرُ وَهُوَ فِي الأحْيَاءِ
مُسْلِمُ بنُ الوَلِيْدِ:
فِي عَسْكَرٍ تَشْرَقُ الأرْض فالفَضَاءُ بِهِكَاللَّيْلِ أنْجُمُهُ القِضْبَانُ وَالأَسَلُ
بَعْدَهُ:
لا يُمْكِنُ الأرْضَ مِنْهُ أنْ تُحِيْطَ بِهِمَا يَأخُذُ السَّهْلَ مِنْ عَرْضَيْهِ وَالجبَلُ
وَمِنْ بَاب (فِي) قَوْلُ أَبُو القَاسِم الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ حَبِيْبٍ الوَاعِظِ النَّيْسَابُورِيّ:
فِي عِلْمِ عَلَّامِ الغُيُوبِ عَجَائِبفَاصْبُرْ فَلِلصَّبْرِ الجمِيْلِ عَوَاقِبُ
وَمَصَايِبُ الأيَّامِ إن عَادَيْتهَا بِالصَّبْرِرُدَّتْ عَنْكَ وَهِيَ مَوَاهِبُ
لَمْ يُدْجَ لَيْلُ الغَمِّ قَطُّ بِغُمَّةٍإِلَّا بَدَا للسَّيْرِ فِيْهِ كَوَاكِبُ
فِي فُرْقَةِ الأحْبَابِ شُغْلٌ شَاغِلٌوَالثُّكْلُ حَقًّا فُرْقَةٌ الأخْوَانِ
فِي فَمِي مَاءٌ وَهَلْ يَنْــطِقُ مَنْ فِي فِيْهِ مَاءُ
قَبْلَهُ:
قَالَتِ الضِّفْدِعُ قَولًافَهِمَتْهُ الحُكَمَاءُ
فِي فَمِي مَاءٌ. البَيْتُ
المُتَنَبِّي:
فِي فَيْلَقٍ من حَديْدٍ لَو قَذَفْتَ بِهِصَرْفَ الزمَّانِ لَمَا دَارَتْ دَوَائِرهُ
أَبُو نَصْر بنُ نُبَاتَةَ:
فِي كَفِّهِ السَّيْفُ الذَّي يُحيي بِهِوَيُميْتُ فَهْوَ السُّمُّ وَالدِّريَاقُ
مُحَمَّد بن عَلِي الحِمَانِيّ:
فِي كَفِّهِ صَارِمٌ لَانَتْ مَضَارِبُهُيَسُوسُنَا رَغبًا إِنْ شاءَ أَوْ رهَبَا
بَعْدَهُ:
السَّيْفُ وَالرِّمْحُ خُدَّامٌ لَهُ أبَدًالا يُبْلِغَانِ لَهُ جِدًّا وَلَا لَعِبَا
يَرْضَى فَيُرْضِيْهِمَا عَنْ كُلِّ مُجْتَرَمٍوَيَغْضَبَانِ عَلَى ذِي النُّصْحِ إن غَضبَا
تَجْرِي دِمَاءُ الأعَادِي بَيْنَ أسْطُرِهِوَلَا يُحَسُّ لَهُ صَوْتٌ إِذَا ضربَا
فَمَا رَأيْنَا مِدَادًا قَبْلَ ذَاكَ دَمًاوَلَا رَأيْنَا حُسَامًا قَبْلَ ذَا قصبَا
ابْنُ الرُّومِيُّ:
فِي كَفِّهِ قَلَم نَاهِيْكَ مِنْ قَلَمٍنبلًا ونَاهيكَ منْ كفِ به اتَّشَحا
بَعْدَهُ:
يَمْحُوُ وَيَكْتِبُ أرْزَاقَ العِبَادِ بِهِفَمَا المَقَادِيْرُ إِلَّا مَحَا وَرَحَى
أَبُو العَتَاهِيَةِ:
فِي كُلِّ أَرض تَرَى منْ مَنْطِقِي مثلًابيْنَ المَشاهِدِ أَو يَبْكي بِهِ وَتَرُ
بَعْدَهُ يَصِفُ سَيْرُوْرَةَ شِعْرِهِ:
مَا ذَرَّتِ الشَّمْسُ إِلَّا جَاءَ يَقْدُمُهَاوَفِي المَغَارِبِ مِنْهَا خَلْفَهَا أثَرُ
مُحَمَّد بن وَهَبٍ:
فِي كُلِّ أُنْملَةٍ لرَاحَتِهِنَوْءٌ يَسُحُّ وَعَارِضق حَشِدُ
فِي كُلِّ بَلْوَى تُصيْبُ المْرء عَافبَةٌإِلَّا البلاءُ الَّذِي يُفْضي إلى النّارِ
بَعْدَهُ:
ذَاكَ البَلاءُ الَّذِي مَا فِيهِ عَافِيَةٌطُوْلَ الحَيَاةِ وَلَا سِتْرٌ مِنَ العَارِ
قِيْلَ: وُجِدَ هَذَانِ البَيْتَانِ مَكْتُوْبَانِ عَلَى بَعْضِ زَوَايَا الفُقَرَاءِ العُبَّادِ مِنَ الصُّوفِيَّةِ.
فِي كُلِّ خَلقٍ خَصْلَةٌ مَذْمُومَةٌووراءَ كُلِّ مُحبَّبٍ مَكْروُهُ
الرِّضي المَوْسَوِيُّ:
فِي كُلِّ دَارٍ تَغدُو المَنُونُ وَفِيكُلِّ الثَّنَايَا مَطَالِعُ النُّوَبِ
عَبْدُ اللَّهِ بن عَبْدُ اللَّهِ بن طَاهِرٍ:
فِي كُلِّ شيءٍ سَرَفٌيُكُرَهُ حَتَّى فِي الكَرمْ
بَعْدَهُ:
وَرُبَّمَا ألْفَي لاأفْضَلُ مِنْ ألْفِ نَعَم
أنَسْ بن زَنِيْم:
فِي كُلِّ مَجْمع غَايةٍ أَخزاهُمُجَذَعٌ أبرَّ عَلَى المذَاكي القُرَّحِ
قَالَهُ أنسُ بنُ زَرنيْمُ فِي أمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ ﵇ يَومُ أُحُدٍ وَهُوَ شَابٌّ وَقَدْ عَايَنَ شَجَاعَتَهُ وَبَطْشَهُ ﵇.
أَبُو الفَضْلُ السُّكَّرِيُّ:
فِي كُلِّ مُسْتَحسَنٍ عَيْبٌ بلَا سَبَبٍمَا يسلَمُ الذهَبُ الأبريزُ من عَيْبِ
أحْمَدْ بن وَاثِقٍ الأنْبَارِيُّ:
فِي كُلِّ مُضْطَرَبٍ للمرْءِ مُكْتَسَبٌوَللمَطالِبِ بَابٌ غَيْرُ مَرْدُوْد
بَعْدَهُ:
جَاوَرْتُهُ فَازْدَرَيْتُ اللَّيْثَ مُمْتَنِعًابِبَأسِهِ وَذَمَمْتُ الغَيْثَ فِي الجوْدِ
خَلائِقٌ مِنْهُ مَا تَنْفَكُّ طَيِّبَةًإِنَّ الخَلائِقَ عُنْوَانَ المَوَالِيْدِ
هُوَ أَبُو سَعِيْدٍ أحْمَدُ بنُ وَاثِقِ بنِ أحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ العَنْبَرِيُّ الأنْبَارِيُّ.
فِي كلِّ مَوْضِعِ لذَّةٍ حَزَنٌيَغْتَالهُا منْ حَيْثُ لَا تَدْرِي
أَبُو دُلَفٍ العجلِيُّ:
فِي كُلِّ يَوُمٍ أَرَى بَيضَاءَ قَد طَلَعتْكأنَّها نَبَتَتْ فِي باطِن البَصَرِ
قَوْلُ أَبِي دُلَفٍ: فِي كُلِّ يَومٍ أرَى بَيْضَاءَ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
لَئِنْ قَصَصْتُكَ بِالمقْرَاضِ عَنْ بَصَرِيلَمَا قَصَصْتُكَ عَنْ وَهْمِي وَعَنْ فِكْرِي
لَهَفِي عَلَى الحَالِكَاتِ السُّودِ قَدْ طَلِعَتْبيْضًا فَدَلَّتْ بَوَادِيْهَا عَلَى الكِبَرِ
إِذَا تَزَيَّدَ فِيْهِنَّ البيَاضُ مَعًاأَدنَى تَزيدهَا نَقْصًا مِنَ العُمْرِ
وَقَالَ أَبُو دُلَفٍ أَيْضًا فِي الشَّيْبِ:
تَأوَّبَنِي هَمٌّ لِبَيْضَاءَ نَابِتَةٌلَهَا بغضَةٌ فِي مُضْمَرِ القَلْبِ ثَابِتَه
وَمِنْ عَجَبِي أنِّي إِذَا زُمْتُ قَصُّهَاقَصصْتُ سِوَاهَا وَهِيَ تَضحَكُ شَامِتَه
وَقَالَ آخَرُ:
أعْيَانِيَ الشَّيْبُ فَخَلَّيْتُهُوَكُلَّ مِقْرَاضِي فَأعْفَيْتُهُ
إِذَا أَنَا اسْتَقْصيْتُ قَصِّي لَهُوَقُلْتُ فِي نَفْسِيَ أخْفَيتُهُ
طَالَعَنِي مِنْ طُرَّتِي طَالِعٌكَأنَّنِي بِالأمْسِ رَبَّيْتُهُ
أَبُو فِرَاسٍ:
فِي كُلِّ يَوُمٍ أَستَفِيْدُمن العَلاءِ وَأَسْتَزيْدُ
قَبْلَهُ:
هَلْ لِلفَصَاحَةِ وَالسَّمَاحَةِ وَالعُلا عَنِّي مَحِيْدُ
فِي كُلِّ يَومٍ أسْتَفِيْدُ. البَيْتُ
أَبُو تَمَّام:
فِي كُلِّ يَوُمٍ أَظَافيْرِي مُفَلَّلةٌتَستَنْبُطُ الصُّفْرَ لِي منْ مَعْدِنِ الذهَبِ
البُحْتُرِيُّ يَمْدَحُ:
فِي كُلِّ يَوُمٍ رُتبَة تَردَادُهَاوَمُشَارِفُ النُقصَانِ مَنْ لَمْ يَزْدَدِ
قَبْلَهُ:
بَلَغَ السِّيَادَةَ فِي أوَانِ شَبَابِهِإِنَّ الشَّبَابَ مَظِنَّةٌ للسُّؤْدَدِ
فِي كُلِّ يَومٍ رُتْبَة يَزْدَادُهَا. البَيْتُ
أخَذَهُ البُحْتُرِيُّ مِنْ قَوْلِ مُسْلِمِ بنِ الوَليْدِ، فَأَحْسَنَ فِي أخْذِهِ حَيْثُ يَقُوْلُ:
مَا قَصَّرَتْ بِكَ غَايَةٌ عَنْ غَايَةٍاليَومَ مَجْدُكَ مِثْلُ مَجْدِكَ فِي غَدِ
فِي كُلِّ يَوُمٍ لَنْا عُذرٌ إِلَيْهِ بلَاذَنْبٍ وَقَلبٌ لَدْيهِ وَهْوَ مُرْتَاعُ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع