أَجِدَّكَ إن نُعمٌ نَأَت أَنتَ جازِذعُ
الشاعر: قَيسِ بنِ الحَدّادِيَّة · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر قَيسِ بنِ الحَدّادِيَّة، من قبل الإسلام، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَجِدَّكَ إن نُعمٌ نَأَت أَنتَ جازِذعُ ... قَدِ اِقتَرَبَت لَو أَنَّ ذَلِكَ نافِعُ
قَدِ اِقتَرَبَت لَو أَنَّ في قُربِ دارِها ... نَوالاً وَلَكِن كَلُّ مَن ضَنَّ مانِعُ
وَقَد جاوَرَتنا في شُهورٍ كَثيرَةٍ ... فَــــما نَوَّلَت وَاللَهُ راءٍ وَسامِعُ
فَإِن تَلقَيَن نُعمى هُديتَ فَحَيِّها ... وَسَل كَيفَ تُرعى بِالمَغيبِ الوَدائِعُ
وَظَنّي بِها حِفظٌ لِغَيبي وَرِعيَةٌ ... لِما اِستُرعِيَت وَالظَنُّ بِالغَيبِ واسِعُ
وَقُلتُ لَها في السِرِّ بَيني وَبَينَها ... عَلى عَجَلٍ أَيّانَ مَن سارَ راجِعُ
فَقالَت لِقاءٌ بَعدَ حَولٍ وَحِجَّةٍ ... وَشَحطُ النَوى إِلّا لِذي العَهدِ قاطِعُ
وَقَد يَلتَقي بَعدَ الشَتاتِ أُولو النَوى ... وَيَستَرجِعُ الحَيَّ السَحابُ اللَوامِعُ
وَما إِن خَذولٌ نازَعَت حَبلَ حابِلٍ ... لِتَنجُوَ إِلّا اِستَسلَمَت وَهيَ ظالِعُ
بِأَحسَنَ مِنها ذاتَ يَومٍ لَقيتُها ... لَها نَظَرٌ نَحوي كَذي البَثِّ خاشِعُ
رَأَيتُ لَها ناراً تُشَبُّ وَدونَها ... طَويلُ القَرا مِن رَأسِ ذَروَةَ فارِعُ
فَقُلتُ لِأَصحابي اِصطَلوا النارَ إِنَّها ... قَريبٌ فَقالوا بَل مَكانُكَ نافِعُ
فَيا لَكَ مِن حادٍ حَبَوت مُقَيَّداً ... وَأَنحى عَلى عِرنَين أَنفِكَ جادِعُ
أَغَيظاً أَرادَت أَن تُخِبَّ جِمالُها ... لِتَفجَعَ بِالأَضعانِ مَن أَنتَ فاجِعُ
فَما نُطفَةٌ بِالطَودِ أَو بِضَرِيَّةٍ ... بَقِيَّةُ سَيلٍ أَحرَزَتها الوَقائِعُ
يُطيفُ بِها حَرّانُ صادٍ وَلا يَرى ... إِلَيها سَبيلاً غَيرَ أَن سَيُطالِعُ
بِأَطيَبَ مَن فيها إِذا جِئتَ طارِقاً ... مِنَ اللَيلِ وَاِخضَلَّت عَلَيكَ المَضاجِعُ
وَحَسبُكَ مِن نَأيٍ ثَلاثَةُ أَشهُرٍ ... وَمِــــن حَزَنٍ أَن زادَ شَوقَكَ رابِعُ
سَعى بَينَهُم واشٍ بِأَفلاقِ بِرمَةٍ ... لِيَفجَعَ بِالأَظغانِ مَن هُوَ جازِعُ
بَكَت مِن حَديثٍ بَثَّهُ وَأَشاعَهُ ... وَرَصَّفـــــَهُ واشٍ مِـــــنَ القَــــومِ راصِــــعُ
بَكَت عَينُ مَن أَبكاكَ لا يَعرِفُ البُكا ... وَلا تَتَخالَجكِ الأُمورُ النَوازِعُ
فَلا يَسمَعَن سِرّي وَسِرَّكِ ثالِثٌ ... أَلّا كُلُّ سِرٍّ جاوَزَ اِثنَينِ شائِعُ
وَكَيفَ يَشيعُ السِرُّ مِنّي وَدونَهُ ... حِجابٌ وَمِن دونِ الحِجابِ الأَضالِعُ
وَحُبٌّ لِهَذا الرَبعِ يَمضي أَمامَهُ ... قَليلُ القِلى مِنهُ جَليلٌ وَرادِعُ
لَهوتُ بِهِ حَتّى إِذا خِفتُ أَهلَهُ ... وَبَيَّنَ مِنهُ لِلحَبيبِ المُخادِعُ
نَــــزَعــــتُ فَما سِرّي لِأَوّلِ سائِلٍ ... وَذو السِرِ ما لَم يَحفَظِ السِرَّ ماذِعُ
وَقَد يَحمَدُ اللَهُ العَزاءَ مِنَ الفَتى ... وَقَد يَجمَعُ الأَمرَ الشَتيتَ الجَوامِعُ
أَلا قَد يُسلّى ذو الهَوى عَن حَبيبِهِ ... فَيَسلى وَقَد تُردي المَطِيَّ المَطامِعُ
كَما قَد يُسلّى بِالعِقالِ وَبِالعَصا ... وَبِالقَيدِ ضِغنُ الفَحلِ إِذ هُوَ نازِعُ
وَما رَاعَني إِلّا المُنادي أَلا اِظعَنوا ... وَإِلّا الرَواغي غُدوَةً وَالقَعاقِعُ
فَجِئتُ كَأَنّي مُستَضيفٌ وَسائِلٌ ... لِأُخبِرَها كُلَّ الَّذي أَنا صانِعُ
فَقالَت تُزَحزِح ما بِنا كُبرُ حاجَةٍ ... إِلَيكَ وَلا مِنّا لِفَقرِكَ راقِعُ
فَمازِلتُ تَحتَ السَترِ حَتّى كَأَنَّني ... مِنَ الحَرِّ ذو طِمرَينِ في البَحرِ كارِعُ
فَهَزَّت إِلَيَّ الرَأسَ مِنّي تَعَجُّباً ... وَعُضِّضَ مِما قَد فَعَلتُ الأَصابِعُ
فَأَيُّهُما ما أَتبَعَنَّ فَإِنَّني ... حَزينٌ عَلى إِثرِ الَّذي أَنا وادِعُ
بَكى مِن فِراقِ الحَيِّ قَيسُ بنُ مُنقِذٍ ... وَإِذراءُ عَينَي مِثلِهِ الدَمعُ شائِعُ
بِأَربَعَةٍ تَنهَلُّ لَمّا تَقَدَّمَت ... بِهِــــم طُرقٌ شَتّى وَهُنَّ جَوامِعُ
وَما خِلتُ بَينَ الحَيِّ حَتّى رَأّيتُهم ... بِبَينونَةَ السُفلى وَهَبَّتـ سَوافِعُ
وَإِنّي لَأَنهى النَفسَ عَنها تَجَمُّلاً ... وَقَلبي إِلَيها الدَهرَ عَطشانُ جائِعُ
كَأَنَّ فُؤادي بَينَ شِقَّينِ مِن عَصاً ... حِذارَ وُقوعِ البَينِ وَالبَينُ واقِعُ
يَحُثُّ بِهِم حادٍ سَريعٌ نَجاؤُهُ ... وَمُعرىً عَنِ الساقَينِ وَالثَوبُ واسِعُ
فَقُلتُ لَها يا نُعمَ حُلّي مَحَلَّنا ... فَإِنَّ الهَوى يا نُعمَ وَالعَيشُ جامِعُ
فَقالَت وَعَيناها تَفيضانِ عَبرَةً ... بِأَهلِيَ بَيِّنــ لي مَتى أَنتَ راجِعُ
فَقُلتُ لَها تَاللَهِ يَدري مُسافِرٌ ... إِذا أَضمَرَتهُ الأَرضُ ما اللَهُ صانِعُ
فَشَدَّت عَلى فيها اللِثامَ وَأَعرَضَت ... وَأَمعَنَ بِالكُحلِ السَحيقِ المَدامِعُ
وَإِنّــــــي لِعَهـــــدِ الوُدِّ راعٍ وَإِنَّنـــــي ... بِوَصلِكَ ما لَم يَطوِني المَوتُ طامِعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- استرعيت: رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً. والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها. والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل. ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَ … (لسان العرب)
- بالغيب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
- بالمغيب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
- تلقين: لقن: اللَّقْنُ: مَصْدَرُ لَقِنَ الشيءَ يَلْقَنُه لَقْناً، وَكَذَلِكَ الكلامَ، وتَلَقَّنه: فَهِمه. ولَقَّنَه إِياه: فَهَّمه. وتَلَقَّنته: أَخذته لَقانِيَةً. وَقَدْ لَقَّنَني فلانٌ كَلَامًا تَلْقِيناً أَي فهَّمَني مِنْهُ م … (لسان العرب)
- جاورتنا: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ … (لسان العرب)
- دارها: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)