تجاوز إلى المحتوى

من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)

ابن الحدادية

كان يهو نعمى الخزاعية وكانت كنانة وخزاعية يتقاربون في المنزل لأن بينهم نسباً لم ترم فيه العصا فكان قيس يجلس إلى نعمى فيتحادث معها فدخل بينهم الهوى وقيل أنها رأته وقد ركب يوماً في ملعب وزينة ففخر على أكثر من حضر بالشجاعة فدعته للمحادثة وقد نزلت مع أتراب لها على منتزه فنزل وتحادثت معه ساعة فأقبل داع يسوق غنماً فاشترى قيس منه عنزة وذبحها للنساء فلما أكلن وقمن ترك الفاضل منها على الأرض ثم تمثل بهذا البيت ويقال أنه لحاتم الطائي:

إذا لم يكن للطير في زاد عزوةنصيب فليسوا في الورى بكرام

وفي النزهة إذا لم يكن للوحش والمعنى قريب فانتشأ الود بينهما ولم يزالا على ذلك برهة إلى أن أجدبت سنونهم فارتحلوا منتجعين وافترقت القبيلتان فلما كان يوم من الأيام نظت كنانة إلى موضع ديارها فوجدوا البروق ملية والسحب فضية فعلموا أن الغيث عما فارتحلوا إلى أن نزلوا بها فنظر قيس في مواضع خزاعة فتذكر اجتماعهم فتنفس الصعداء وأنشد:

إذا ما نأت نعمى فهل أنت جازعقد اقتربت لو أن ذلك نافع
قد اقتربت لو أن في قرب دارهانوالاً ولكن كل ما صين مانع
للشاعر قَيسِ بنِ الحَدّادِيَّة، اقرأ القصيدة
فإن تلق لي نعمى هديت فحيهاوسل كيف ترعى بالمغيب الودائع
وظني بها حفظ لغيبي ورعيةلما استرعيت والظن بالغيب واسع
للشاعر قَيسِ بنِ الحَدّادِيَّة، اقرأ القصيدة
وقد يلتقي بعد الشتات أولو النوىويسترجع الحي السحاب اللوامع
للشاعر قَيسِ بنِ الحَدّادِيَّة، اقرأ القصيدة
وما ذات جيد نازعت حبل حابللتنجو ثم استسلمت وهي طائع
بأحسن منها ذات يوم لقيتهالها نظر نحوي كذى البث خاشع
للشاعر قَيسِ بنِ الحَدّادِيَّة، اقرأ القصيدة
كأن فؤادي بين شقين من عصاحذار وقوع البين والبين واقع
للشاعر قَيسِ بنِ الحَدّادِيَّة، اقرأ القصيدة
فقلت لها يا نعم خلي محلنافإن الهوى والشمل يا نعم جامع
فقالت وعيناها يفيضان عبرةبأهلي بين لي متى أنت راجع
فقلت لها تالله يدري مسافرإذا أضمرته الأرض ما الله صانع
للشاعر قَيسِ بنِ الحَدّادِيَّة، اقرأ القصيدة
وإني لعهد الود راع وإننيلوصلك ما لم يطوني الموت طامع
للشاعر قَيسِ بنِ الحَدّادِيَّة، اقرأ القصيدة

ثم لم يزلا متعللاً بالأماني يعتوره الخيال أياماً إلى أن بلغه خزاعة بجبل بالشم من اليمن فارتحل حتى وقع بهم فقيل أنه عند رؤيتها سقط ميتاً.

وقال في النزهة أقام عندهم إلى أن أغارت عليهم بنو فزارة فقتل يومئذ.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في أحوال عشاق الجواري والكواعب وذكر ما صدر لهم من العجائب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.