من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)
توبة بن حمير بن أسيد الخفاجي
وكان شجاعاً مبرزاً في قومه، فصيحاً مشهوراً بمكارم الأخلاق ومحاسنها، وخفاجة على ما ذكر في النزهة فخذ من قحطان، وكانت تنزل ببني الأخيل كعب بن معاوية ويغزون معهم ويتحدثون في المسرح. وكان رئيس بني الأخيل حذيفة بن شداد بن كعب. وكان له ابنة قد شاع في العرب ذكرها بالحسن، والفصاحة من توبة التفاتة وقد برزت النساء بالبشر والاسفار للقاء القادمين من الغزو.
فرأى ليلى فافتتن بها فجعل يعاودها فيتحادث معها إلى أن أخذت قلبه، وأطارت لبه، فشكا لها يوماً ما نزل به منها فأعلمته أن بها منه أضعاف ذلك فأقاما على التزاور إلى أن حجبها زوجها، فقلق توبة لذلك حتى خامره الجزع، فكان يذهب بعقله أحياناً فأشاروا عليه بتعاطي الأسفار والخوض في المحادثات فعزم على الشام فمر بجميل فأنزله وأحسن خدمته، ثم تداعيا الصراع وكانا في موقف تشرف منه بثينة عليهما، فصرعه جميل، ثم نضله ثم قهره على ظهر الفرس ولم يكن له كفؤاً.
فقال له توبة كأنك تسحب ذلك منك ولم تدر أنه بربح هذه الجالسة، وأشار إلى بثينة ثم دعاه إلى واد يخفى عنها وتصارعا فيه، فصرعه توبة ثم مضى في طريقه، فمر سحراً بأشجار في وادي الغيل وعليها حمائم تغرد فعاودته الأشجان فأنشد:
نأتك بليلى دارها لا تزورهاوشطت نواها واستمر مريرها
وخفت نواها من جنوب عفيرةكما خف من نيل المرامي جفيرها
يقول رجال لا يضرك نأيهابلى كل ما شق النفوس يضيرها
أليس يضر العين أن تكثر البكى ويمنع منها نومها وسرورها
لكل لقاء نلتقيه بشاشةوإن كان حولاً كل يوم نزورها
خليليّ روحا راشدين فقد أبتضرية من دون الحبيب ونيرها
يقرّ بعيني أن أرى العيس تعتليبنا نحو ليلى وهي تجري صقورها
وما لحقت حتى تقلقل عرضهاوسامح من بعد المرام صقورها
وأشرف بالأرض اليفاع لعلتيأرى نار ليلى أو يراني بصيرها
فناديت ليلى والحمول كأنهامواقير نخل زعزعتها دبورها
فقالت أرى أن لا تفيدك صحبتيلهيبة أعداء تلظى صدورها
فمدت لي الأسباب حتى بلغتهابرفقي وقد كاد ارتفاقي يضيرها
فلما دخلت الخدر أطت نسوعهوأطراف عيدان شديد سيورها
فأرخت لنضاخ الذفاري منصةوذي سيرة قد كان قدماً يسيرها
وإني ليشفيني من الشوق أن أرىعلى الشرف النائي المخوف أزورها
وإن أترك العيش الحسير بأرضهايطيف بها عقبانها ونسورها
حمامة بطن الواديين ترنميسقاك من الغر الغوادي مطيرها
أبيني لنا لا زال ريشك ناعمةولا زلت في خضراء دان بريرها
وقد تذهب الحاجات يسترها الفتىفتخفي وتهوى النفس ما لا يضيرها
وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعتفقد رابني منها الغداة سفورها
وقد رابني منها صدود رأيتهواعراضها عن حاجتي وقصورها
أرتك حياض الموت ليلى وراقناعيون نقيات الحواشي تديرها
ألا يا صفي النفس كيف بقولهالو أن طريداً خائفاً يستجيرها
تجير وإن شطت بها غربة النوىستنعم ليلى أو يفادى أسيرها
وقالت أراك اليوم أسود شاحباًوإني بياض الوجه جر جرورها
وغيرني إن كنت لما تغيرتهواجر لا أكتنها وأسيرها
إذا كان يوم ذو سموم أسيرهوتقصر من دون السموم ستورها
وقد زعمت ليلى بأني فاجرلنفسي تقاها أو عليها فجورها
فقل لعقيل ما حديث عصابةتكنفها الأعداء ناء نصيرها
فإن لا تناهوا يركب اللهو نحوهاوخفت برجل أو جناح يطيرها
لعلك يا قيساً ترى في مريرةمعذب ليلى إن رآني أزورها
وادماء من حر الهجان كأنهامهاة صوار غير ما مس كورها
من الناعبات المشي نعباً كأنمايناط بجذع من أراك جريرها
من العر كنانيات حرف كأنهامريرة ليف شد شداً مغيرها
قطعت بها موماة أرض مخوفةردأها حين يستن مورها
ترى الضعفاء القوم فيها كأنهمدعاميص ماء نس عنها غديرها
وقسورة الليل التي بين نصفهوبين العشا قد ريب منها أسيرها
أبت كثرة الأعداء أن يتجنبواكلابي حتى يستشار عقورها
وما يشتكي جهلي ولكنّ عزتيتراها بأعدائي لبيثاً طرورها
أمخترمي ريب المنون ولم أزرجواري من همدان بيضاً نحورها
تنوء بإعجاز ثقال واسوقجدال واقدام لطاف شعورها
أظن بها خيراً وأعلم أنهاستنفك يوماً أو يفك أسيرها
أرى اليوم يأتي دون ليلى كأنماأتت حجة من دونها وشهورها
عليّ دماء البدن إن كان بعلهايرى لي ذنباً غير أني أزورها
وإني إذا ما زرتها قلت يا اسلميويا بأبي قول اسلمي ما يضيرها
وهذه القصيدة قال صاحب النزهة أنشدها كلها حين سجع الحمائم وقيل أنشدها متقطعة بحسب الوقائع وإنما جمعتها الشعراء وها أنا أورد ذكر غريبها وما وقع لبعض أبياتها من الحكايات قيل لما وقفت ليلى على قوله ولما دخلت الخدر غضبت غضباً شديداً ثم أمسكت عن كلامه برهة فتوسل إليها وعرض عليها أنه يريد أن يسقي نفسه السم إن لم تكلمه، فجمعت ثلاثة من أهلها بحيث يخفون عليه واستحضرته فلما آنسته قالت أي خدر دخلت معي حتى تقول ما تقول؟ فقال هذا استرسال الشعراء ثم ذكر لها أمثال ذلك وتنصل ففرحت بسماع أهلها ذلك. وقوله منصة يريد بها الستر وقوله حمامة بطن الوديين ترنمي هو أول بيت تفوه به من القصيدة إلى قوله وكنت إذا ما زرت ليلى ثم ضم الباقي.
وأما قوله وكنت إذا ما زرت ليلى فالحقه بعد اكمالها وسبب انشاده أنه كان يزورها على خيفة وخفية، فلما اشتد التحريج عليه جعلت بينها وبينه أمارة فقالت إذا مررت فوجدتني مبرقعة فاجلس مطمئناً فلا حرج حينئذ، فلما قوي حرصهم وتوعدهم لها وأجمعوا أن يفتكوا به إذا رآها خرجت يوم ميعاد سافرة على كثيب بحيث يراها على البعد، فلما أقبل ورآها سافرة مضى في طريقه منتكباً وهو يقول: وكنت إذا ما زرت ليلى الأبيات. ثم دخل الشام فأقام بها يسيراً فلم يأخذه قرار وتاقت نفسه إلى العرب فكان يخرج إلى الربوة ليسلي نفسه فلم يكن له دأب إلا البكاء فأقام أياماً لا يلذ له حال ولا ينعم له بال فخرج يريد البادية فمر حين قابل حيها بصغير يلعب فقال له هل أنت عارف بليلى؟ قال نعم. قال امض إليها وأنشد: وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت وعد إلي فسأحسن منقلبك.
فمضى الغلام فأنشد البيت لليلى فعلمت أن توبة قد ورد الحي فقالت للغلام قل له أنها الآن مبرقعة فمضى الغلام إليه وأعمله بذلك فأعطاه دينارين وأقبل فجدد زيارتها ثم قال لها مكنيني من تقبيل يدك، وفي الروض النضير أنه سألها قبلة فأنشدت:
وذي حاجة قلنا له لا تبح بهافليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونهوأنت لأخرى صاحب وخليل
ففطن أنها استرابت منه فحلف أنه لم يرد سوءاً وأن نفسه قد حدثته بأن يجربها فاستشاطت شوقاً ثم ودعها على استحياء ومضى، فما استقر به المنزل حتى عزمت خفاجة على غزو الهذليين، فخرج فقتل في الوقعة، ولما وقع به رمق أدركه ابن عمه فقال له هل لك حاجة؟ قال نعم تبلغ ليلى هذه الأبيات وأنشد:
ألا هل فؤادي من صبا اليوم طافحوهل ماوأت ليلى به لك ناجح
وهل في غد إن كان في اليوم علةسراح لما تلوى النفوس الشحائح
ولو أن ليلى الأخيلية سلمتعلي ودوني جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أوزقاإليها صدى من جانب القبر صائح
ولو أن ليلى في السماء لأصعدتبطرفي إلى ليلى العيون الكواشح
ولو أرسلت وحياً إلي عرفتهمع الريح في موارها المتناوح
أأغبط من ليلى بما لا أنالهإلا كل ما قرت به العين صالح
سقتني بشرب المستضاف فصرتكما صرد اللوح النطاف الصحاصح
وهل تبكين ليلى إذا مت قبلهاوقام على قبري النساء النوائح
كما لو أصاب الموت ليلى بكيتهاوجاد لها جار من الدمع سافح
وفتيان صدق قد وصلت جناحهمعلى ظهر مغبر التنوفة نازح
بمائرة الضبعين معقورة النساأمين القرى مجترة غير جانح
وما ذكرتي ليلى نأى دارهابنجران إلا الترهات الصحاصح
قوله ولو أن ليلى البيتين قد سبق الكلام عليهما في قصة المجنون وزقا بالزاي وقوله: وهل تبكين ليلى، يعني وهل هي باكية إذا مت فليلى في البيت فاعل حذراً مما توهم هنا، وفي النزهة وما ذكر تنبيه على بعد دارها وقيل أن هذه القصيدة أنشدها حين خرج قبل ورود الوقعة، وإنما أنشد عند موته قوله:
عفا الله عنها هل أبيتن ليلةمن الدهر لا يسري إلى خيالها
وإن ابن عمه حين جاء أنشدها الأبيات أو هذا البيت فأجابته:
وعنه عفا ربي وأحسن حالهفعزت علينا حاجة لا ينالها
وقيل مات عشقاً وكيف كان لما بلغ نعيه ليلى خلعت الزينة وأقامت على الحزن حتى ماتت بعده لكن بعده بسنين كثيرة فقد قيل أن وفاة توبة كانت سنة سبعين وقيل إحدى وسبعين ووفاة ليلى كانت إحدى ومائة.
قيل مرت بقبر توبة فقال زوجها هذا قبر توبة الكذاب فقالت لم يكن والله كذاباً فقال لها أليس يقول ولو أن ليلى الأخيلية البيتين، سلمي عليه لننظر فامتنعت فأقسم عليها أن تفعل فلما سلمت خرج من طاقة القبر بومة فأجفلت الناقة فوقعت ليلى ميتة فدفنت إلى جانبه.
وقيل طير كانت العرب تزعم أنه يقيم في هامة المقتول حتى يؤخذ بثاره وحكى أنها هي التي قصدت ذلك وهذه القصة رواها في النزهة عن متفرقين ووثقها وأما هنا فقد حكى ما قررناه إلا السبب عن ليلى نفسها وأنها حكت ذلك للحجاج حين قدمت عليه تجتديه من جدب الزمان فوهب لها مائة من الإبل برعاتها وذلك فيما أخرجه المدائني عن مولى عنبسة قال كنت مع استاذي عند الحجاج إذ قال له الحاجب أن بالباب امرأة فقال أدخلها فلما رآها الحجاج طأطأ رأسه إلى الأرض واستجلسها ثم استنسبها فانتسبت فقال ما جاء بك قالت اخلاف النجوم وقلة الغيوم وكلب البرد وشدة الجهد وكنت لنا بعد الله الرفد فقال لها صفي لنا الفجاج فقالت الفجاج مغبرة والأرض مقشعرة والبرك معقل وذي العيال مجشل والهالك المقل والناس مسنتون رحمة من الله يرجون وأصابتنا سنون مجحفة مبطلة لم تدع لنا هبعاء ولا ربعاء ولا عافطة ولا نافطة أذهبت الأموال وفرقت الرجال وأهلكت العيال فانظر إلى هذه الفصاحة والبلاغة ولذلك انقاد لها مع تجبره فقولها خلاف النجوم تريد به الأنواء فإن العرب يعرفون بمساقط النجوم لانواء يستدلون بها على صحة السنة وخصبها وكثرة الأمطار فكأنها تعد بذلك فإذا لم تأت بذلك فقد أخلفت وقلة الغيوم تريديه لازمها الغالب وهو المطر وفيه عطف الأخف على الأعم وكلب البرد شدته والعرب تطلق هذا الاسم على أيام مخصوصة من تاسع كانون أعني كيهك إلى ثامن عشر شباط أعني امشير والفجاج هنا الأرض وغبرتها كناية عن عدم نداوة الأرض فإن ذلك يثير الغبار واقشعرار الأرض عدم نباتها والبرك الايل وعقلها كناية عن عدم ما تحمله والأجشال اليبس والاملاق والهبعاء الحسنة والربعة السيئة وعن الأصمعي الهبعاء ما يزرع في سوى الربيع والربعاء ما يزرع فيه أو هما مطران أو الابل والغنم ضعيف وفي تهذيب الاصلاح للتبريزي هما كلمتان يراد بهما الاخبار عن نفاد ما في اليد مثل ما عنده سبد ولا لبد والعافطة العنز والنافطة النعجة.
ويقال أيضاً الاثا غية ولا راغية أي لا غنم ولا ابل ثم مدحته حتى استعفى وقال لم يصب وصفي منذ دخلت العراق غيرها ثم قال لخازنه اقطع لسانها فأراد ذلك فقالت ويحك إنما أراد بالعطاء فراجعه فغضب وأمر بعودها ثم قال لجلسائه هذه ليلى التي مات توبة من حبها. ثم قال أنشدينا ما قال فيك، فأنشدت حمامة بطن الواديين، فقال وما قلت أنت فيه فقالت كثيراً أيها الأمير فقال هات فأنشدت:
نظرت ومن دوني عماية منكبوبطن الركايا نظرته النواظر
أونس إن لم يقصر الطرف دونهمفلم تقصر الأخبار والطرف قاصر
وهي قصيدة ترثيه فيها بكلام حسن غير أن فيها طولاً ومن محاسنها في توبة:
أتته المنايا بين زعف حصينةواسمر خطى وجرداء ضامر
على كل جرداء السراة وسابحدوان بشباك الحديد زوافر
عوابس تغدو التغلبية ضمرافهن سراح بالشكيم الشواجر
فلا يبعدنك الله يا توب إنمالقاك المنايا دارعاً مثل حاسر
فإن لم يكن بالقتل برّ فإنكمستثقون يوماً ورده غير صادر
فتى لا تخطاه الرفاق ولا برىلقدر عيالاً دون جار مجرور
ولا تأخذ الابل المهاري رماحهالتوبة من صرف السري في الصنابر
إذا ما رأته قائماً بسلاحهنفته الخفاف بالثقال البهاذر
إذا لم يجز منها برسل فقصرهذرى المرهفات والقلاص التواجر
قرى سيفه منها مشاشاً وضيفهسنام المهاري السباط المشافر
وتوبة أحيى من فتاة حييةوأجرأ من ليث بخفان خادر
ونعم الفتى إن كان توبة فاجراًوفوق الفلى إن كان ليس بفاجر
فتى ينهل الحاجات ثم يعلهافتطلعه عنها ثنايا المصادر
كأن فتى الفتيان توبة لم ينخقلائص يفحصن الحصى بالكراكر
ولم يثن ابراداً عتاقاً لفتيةكرام ورحل قيل في الهواجر
ولم ينجل الضيفان عنه وبطنهخميص كطي السبت ليس بخادر
فتى كان للمولى سناء ورفعةوللطارق الساري قرى غير فاتر
ومنها:
فأقسمت أبكي بعد توبة هالكاًوأحفل ما نالت صروف المقادر
على مثل همام وكابن مطرفتبكي البواكي أو كبشر بن عامر
غلامان كانا استوردا كل سورةمن المجد ثم استوثقا في المصادر
ربيعي حياً كانا يفيض نداهماعلى كل مغمور نداء وغامر
كان سنا ناريهما كل شتوةسنا البرق يبدو للعيون النواظر
ومن مراثيها فيه أيضاً:
أيا عين بكى توبة بن حميربسح كفيض الجدول المتفجر
لتبكي عليه من خفاجة نسوةبماء شؤن العبرة المتحدر
سمعن بهيجا أضلعت فذكرنهوما يبعث الأحزان مثل التذكر
كان فتى الفتيان توبة لم يسربنجد ولم يطلع مع المتغوّر
ولم يرد الماء السدام إذا بدىسنا الصبح في بادي الحواشي منوّر
ولم يغل بالجود الجياد يقودهاأسرته يوم المشان فاقسر
ولم يغلب الخصم الصحاح ويملأ الجفان سديفاً يوم نكباء صرصر
وصحراء موماة يحاربها القطاقطعت على هول الجبان بمنسر
يقودون قبا كالسراحين لاحهاسراهم وسير الراكب المتهجر
فلما بدت أولى العدوّ سقيتهابصياب مسكوب المزاد المقير
ولما أهابوا بالنهاب حويتهمبخاطي البضيع كره غير أعسر
بمرّ ككرّ الأندري مثابرإذا ما ونينا مخصف الشد محضر
وألوت بأعناق طوال وراعهاصلاصل بيض سابغ ومسوّر
ألم تر أن العبد يقتل ربهفيظهر جدّ العبد من غير مظهر
قتلتم فتى لا يسقط الروع رمحهإذا الخيل جالت في القنا المتكسر
فيا توب للهيجا ويا توب للندىويا توب للمستنج المتنوّر
ويا رب مكروب أجبت ونائلبذلت ومعروف لديك ومنكر
وأنشدته غير ذلك مما لا حاجة لنا إلى ذكره، إذ ليس على شريعتنا فانعم عليها فوق ما سألت، ثم قال لها هل بقي لك حاجة. قالت نعم تدفع إلي النابغة أحكم فيها بما أرى، وكان يتهاجى هو وإياها.
فلما سمع بذلك هرب إلى الشام فتبعته، ثم استأذنت عبد الملك فيه فأذن لها وأظنه الذي سألها عن توبة أكان كما يقول الناس. فقالت يا أمير المؤمنين كان والله سبط البنان حديد السنان عفيف المئزر جميل المنظر لا معاوية كما قيل هنا ثم أنها لم تزل في طلب النابغة حتى توفيت بقومس بلدة من أعمال بغداد على جانب الفرات، وقيل بحلوان والمدى بينهما قريب، وهذا يعارض ما سبق من موتها عند قبر توبة وظاهر تطار الروايات صحة الأول.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع