تجاوز إلى المحتوى

من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)

ومنهم فتى أسدي

أحب ابنة عمه وكان اسمها سعدى فمنعه أبوه أن يتزوج إلا بأرفع منها، وأبى الغلام إلا هي، فلما أيس أبوها زوجها من رجل، فاشتد وجد الغلام وأنه لقيها يوماً فأنشد:

لعمري يا سعدى لطال تأيميومعصيتي شيخي فيك كلاهما
وتركي للحيين لم أبلغ منهماسواك ولم يربع هواي عليهما

فقالت الجارية:

حبيبي لا تعجل لتفهم حجتيكفاني ما بي من بلاء ومن جهد
للشاعر سعدى الأسدية، اقرأ القصيدة
ومن عبرات تعتريني وزفرةتكاد لها نفسي تسيل من الوجد
للشاعر سعدى الأسدية، اقرأ القصيدة
غلبت على نفسي جهاراً ولم أطقخلافاً على أهلي بهزل ولا جد
للشاعر سعدى الأسدية، اقرأ القصيدة
ولن يمنعوني أن أموت بزعمهمغدا خوف هذا العار في جدث وحدي
فلا تنس أن تأتي هناك فتلتمسمكاني فتشكو ما تحملت من جهد
للشاعر سعدى الأسدية، اقرأ القصيدة

فقد أوضحت له أنها هالكة من الغد بعشقه. فلما كان الموعد جاء فوجدها ميتة فاحتملها إلى شعب بذرى جبل يقال له عرفات بفتح المهملة، وضمها ملتزماً لها، فمات واختفى أمرهما حولاً حتى مر شخص من العرب فسمع هاتفاً على الجبل يقول:

إنا الكريمان ذو التصافيالذاهبان بالوفاء الصافي
والله ما لقيت في تطوافيأبعد من غدر ومن اخلاف

من مبتين في ذرى اعراف فصعد الناس فوجدوهما على تلك الحالة فواروهما.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الثاني في أحوال عشاق الجواري والكواعب وذكر ما صدر لهم من العجائب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.