من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الفاء (١٢)
تَمَّت القَصيْدَةُ وَعِدَّتُهُا سَبْعَةٌ وَثَلاثونَ بَيْتًا.
عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
فَنَفْسَكَ فَاحْفَظْهَا مِنَ الغَيِّ وَالرَّدَىمَتَى تَغْوِهَا يَغْوَ الَّذِي بِكَ يِهْتَدِي
بَعْدَهُ:
عَنِ المَرْءِ لا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِيْنِهِفَإنَّ القَرِيْنَ بِالمُقَارِنِ مُقْتَدِي
وَإِنْ كَانَتِ النَّعْمَاءُ عِنْدَكَ لامْرِئفمثلًا بها فَاجْزِ المُطَالِبَ أو زِدِ
إِذَا أنْتَ طَالَبْتَ الرِّجَالَ ثَوَابَهُمفَعِفَّ وَلَا تَطْلُب بِجَهْدٍ فَتَنْكَدِ
وَلَا تُقْصِرَنْ عَنْ سَعْي مَنْ قَدْ وَرِثتهُوَمَا اسْطَعْتَ مِنْ خَيْرٍ لِنَفْسِكَ فَازْدَدِ
عَسَى سَائِلٌ ذُو حَاجَةٍ إِنْ مَنَعْتَهُمِنَ اليَومِ سُؤلًا أنْ يُيَسَّرَ فِي غَدِ
إِذَا مَا رَأيْتَ الشَّرَّ يَبْعَثُ أهْلَهُوَقَامَ جُنَاةُ الشَّرِّ بِالشَّرِّ فَاقْعُدِ
فَنَفْسَكِ وَلِّي اللَّومَ عَاذِلَ وَانْطَحِيبِرَأسِكِ أرْكَانَ الحَصَى وَذرِيْنِي
أَبُو الغُولِ الطَّهَوِيُّ:
فَنَكَّبَ عَنْهُمُ دَرْءَ الأعَادِيوَدَاوَوا بالجنُونِ مِنَ الجنُونِ
فَنِي الصَّبْرُ لاصَبْرَ لِي عَنْكُمُتَهَتَكتُ فِي حُبِّكمْ وَالسَّلامُ
عبد اللَّه بن المُعتَزِّ:
فَنِيْتُ سِوَى حُشَاشَاتٍ تَرَقَّىوَخَلَّفَت الحَيَاةَ عَلَى أُنَاسِ
بَعْدَهُ:
وَأدْنَى مَجْلِسَ العُوَّادِ مِنِّيسَقَامٌ ظَلَّ يُخْبِرُهُم بِيَاسِي
الرَّبِيْعُ بن ضَبُعٍ:
فَنِيْتُ وَمَا يَفْنَى صَنِيْعِي وَمَنْطِقِيوَكُلُّ امْرِئٍ إِلَّا أحَادِيْثَه فَانِي
قَولُهُ: فَنِيْتُ وَمَا يَفْنَى صَنِيْعِي. البَيْتُ هَذَا هُوَ الاسْتِثْنَاءُ فِي عِلْمِ البَيَانِ وأوَّلُ مَنْ ابْتَدَأ بِهِ النَّابِغَةُ بِقَوْلِهِ:
وَلَا عَيْبَ فِيْهِم غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمبِهِنَّ فُلولٌ مِنْ قرَاعِ الكَتَائِبِ
فَأَحْسَنَ وَتَبِعَهُ النَّاسُ.
فَوَا أسَفَا حَتَّامَ أسْألُ مَانِعًاوَآمَنُ خَوَّانًا وَأُعْتِبُ مُذْنِبَا
القَاسَم بن القَاسَم الوَاسِطِيّ:
فَوَا أسَفَا مَاتَ الكِرَامُ وَعُطِّلَتْشَرَايِعُ سُنَّتْ للعُلا وَمَكَارِمُ
بَعْدَهُ:
وَلَمْ يَبْقَ مِنْ رَسْمِ النَّدَى وَطُلُولهِسِوَى ذِكَرٍ مِن عَهْدِهِ المُتَقَادِمِ
سَأنْدُبُهُ مَا عِشْتُ جُهْدِي فَإنْ أمُتْأقَمْتُ بأشِعَارِي صنُوفَ المَآتِمِ
الوَزِيْرُ المَغْرِبِيُّ:
فَوَا أسَفَا مَنْ ذَا ألُومُ عَلَى النَّوَىوَمنْ قِبلِي كَانَ الفِرَاقُ وَمن عِنْدِي
فَوَا أسَفَا مِنْ صَبْوَةٍ ضَاعَ شُكْرُهَامَضَتْ هَدَرًا مِنْ غَيْرِ أجْرٍ وَلَا حَمْدِ
عِمْرَانُ بنُ نَاحِيَةَ:
فَوَاحِدُهُم كَالألْفِ بَأسًا وَنَجْدَةًوَألْفهُمُ لِلْعُرْبِ والعُجْمِ قَاهِرُ
فَوَاحِدةٌ مِنْهُمَا لِلكَنِيْفِوَأُخْرَى لِمَقْصُورَةِ الجَامِعِ
فَوَاحَرْبَا كَمْ مَكْرُمَاتٍ تَمُرُّ بِيفَيَنْهَضُ بِي عَزْمِي وَيَقْعُدُ بِي مَالِي
المَقسَم بن صُمادِحٍ المَغْرِبِيُّ:
فُؤَادُكَ عَنْ وُدِّي إلَيْكَ مُبَلِّغٌوَقَلْبُكَ عَنْ قَلْبِي إلَيْكَ مُتَرْجِمُ
أَبُو الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي:
فُؤَادٌ مَا تُسَلِّيْهِ المُدَامُوَعُمْر مِثْلُ مَا يَهَبُ اللِّئَامُ
أبَيَاتُ المُتَنَبِّيّ مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بها أبَا الحُسَيْن بن بِشر بن المُغِيْثِ العَجْلِيَّ أوَّلُهَا:
فُؤَادٌ مَا تُسَلِّيْهِ المُدَامُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَدَهْرٌ نَاسُهُ نَاسٌ صغَارٌ وَإِنْكَانَتْ لَهُمْ جُثَثٌ ضِخَامُ
وَمَا أَنَا مِنْهُمُ وَالعَيْشُ فِيْهِمْوَلَكِنْ مَعْدَنُ الذَّهَبِ الرُّغَامُ
أرَانِبُ غَيْرَ أنَّهُمُ مُلُوكٌمُفتَّحَةٌ عُيُونُهُمُ نِيَامُ
وَلَو حِيْزَ الحفَاظُ بِغَيْرِ عَقْلٍتَجَنَّبَ عُنْقَ صيْقَلِهِ الحُسَامُ
وَشِبْهُ الشَّيْءِ مُنْجَذِبٌ إلَيْهِوَأشْبَهُنَا بِدُنْيَانَا الطَّغَامُ
وَلَو لَمْ يَعْلُ إِلَّا ذُو مَحَلٍتَعَالَى الجَّيْشُ وَانْحَطَّ القَتَامُ
خَلِيْلكَ أنْتَ لا مَنْ قُلْتَ خِلَّيوَإِنْ كَثُرَ التَّجَمُّلُ وَالكَلامُ
وَلَو لَمْ يَرع إِلَّا مُسْتَحِقٌّلِرُتْبَتِهِ أسَامَهُمُ المُسَامُ
وَمَا كُلٌّ بِمَعْذُورٍ بِبخْلٍوَلَا كُلٌّ عَلَى بُخْلٍ يُلامُ
وَلَمْ أرَ مِثْلَ جِيْرَانِي وَمِثْلِيلِمِثْلِي عِنْدَ مِثْلِهِمُ مَقَامُ
بِأرْضٍ مَا اشْتَهَيْتَ رَأيْتَ فِيْهَافَلَيْسَ يَفُوتُهَا إِلَّا الكِرَامُ
فَهَلَّا كَانَ نَقْصُ الأهْلِ فِيْهَاوَكَانَ لأهْلِهَا مِنْهَا التَّمَامُ
إِذَا أدَّاكَ مَالُكَ فَامْتَهِنْهُلِجَادِيْهِ وَإِنْ قَرِعَ المَرَامُ
هَذَا البَيْتُ سَلَخَهُ المُتَنَبِّيّ مِنْ قَولِ عُرْوَةَ بن الوَرْدِ فدَاكَ يَقُولُ: وَإِنْ قَرَعَ المُرَاحُ. والمُتَنَبِّيّ قَالَ: وَإِنْ قَرَع المُرَامُ فَمَا غَيَّرَ فِيْهِ غَيْرَ لَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ فِي آخِرِهِ يَقُولُ مِنْهَا فِي المَدْحِ:
تَلَذُّ لَهُ المُرُوءَةُ وَهِيَ تُؤذِيوَمَنْ يَعْشَق يَلذُّ لَهُ الغَرَامُ
وَفَيْضُ نَوَالِهِ شَرَفٌ وَعِزٌّوَفَيْضُ نَوَالِ بَعضِ القَومِ ذَامُ
أقَامَتْ فِي الرِّقَابِ لَهُ إيَادٍهِيَ الأطْوَاقُ وَالنَّاسُ الحَمامُ
لَقَدْ حَسُنَتْ بِكَ الأيَّامُ حَتَّىكَأنَّكَ فِي فَمِ الزَّمَنِ ابْتِسَامُ
وَأعْطَيْتَ الَّذِي لَمْ يُعْطَ خَلْقٌعَلَيْكَ صَلاةُ رَبِّكَ وَالسَّلامُ
الرِّضَى المَوْسَوِيُّ:
فُؤَادِي بِنَجْدٍ وَالفَتَى حَيْثُ قَلْبُهُأسِيْرٌ وَمَا نَجْدٌ إلَيَّ حَبِيْبُ
بَعْدَهُ:
وَمَا لِي فِيْهِ صَبْوَةٌ غَيْرَ أنَّنِيخَلَعْتُ شَبَابِي فِيْهِ وَهُوَ رَطِيْبُ
بَلَى إِنَّ قَلْبًا رُبَّمَا الْتَاحَ لَوحَةًفَهَلْ مَاؤُهُ لِلْوَارِدِيْنَ قَرِيْبُ
أَلا هَلْ تَرُدُّ الرِّيْحُ يَا جَوَّ ضَارِجٍنَسِيْمَكِ يَحْلَو لِي لنا وَيَطِيْبُ
وَهَلْ تَنْظُرُ العَيْنُ الطَّلِيْحَةُ نَظْرَةًإلَيْكِ وَمَا فِي المُوْقِئَينِ غُرُوبُ
فَمَا لِي طَوالَ الدَّهْرِ أمْسِي كَأنَّنِيلِفَضْلِي فِي هَذَا الأنَامِ غَرِيْبُ
ظَافِرٌ الحَدَّادُ:
فُؤَادِي فِي غَيْرِ مَا أنْتَ فِيْهِفَخُذْ فِي مَلَامَتِهِ أو دَعِ
قَبْلَهُ:
عَتَبْتَ وَلَكِنَّنِي لَمْ أعِوَأيْنَ مَلامُكَ مِن مَسْمَعِي
فُؤَادِي فِي غَيْر مَا أنْتَ فِيْهِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
مَضَى لِيُوَدِّعَ سُكَّانَهُغَدَاةَ الفِرَاقِ فَلَمْ يَرْجِعِ
وَمِنْ بَابِ (قَوَل) قَوْلُ مَنْصُورِ الفَقِيْهِ المِصْرِيِّ:
فِي أَنَّ العَاقِلِ لا يَفْرَحُ فِي الدُّنْيَا وَلَا يُسَرُّ فِيْهَا.
فَوَاصِلْ ذَوِي الأحْزَانِ وَاسْلُكْ سَبيْلَهُمُ وَصَرِّحْ بِهِجْرَانِ السُّرُورِ وَلَا تُكْنِي
فَمَا أبْصَرَتْ عَيْنَايَ قَطُّ مُهَذَّبًامِنَ النَّاسِ إِلَّا دَايِبَ الفِكْرِ وَالحُزْنِ
الفَرَزْدَق:
فَوَاعَجَبَا حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّنِيكَأَنَّ أبَاهَا نَهْشَلٌ أو مُجَاشِعُ
وَمِنْ بَابِ (فَوَاعَجَبَا) قَوْلُ أَبِي نُوَّاسٍ:
فَوَاعَجَبَا كَيْفَ يُعْصَى الإلَهُأم كَيْفَ يَجْحَدُهُ الجاحِدُ؟
وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌتَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ
قَالَ العُقَلاءُ: الدَّلِيْلُ عَلَى إثْبَاتِ اللَّهِ ﷿ غَيْرُ مُحْصيٍّ وَلَا مُتَنَاهٍ فِي أفْهَامِ الخَلائِقِ لأَنَّهُ بِعَدَدِ أجْزَاءِ أعْيَانِ المَوْجُودَاتِ مِنَ الحَيَوانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا خَفِيَ عَنِ الأبْصَارِ لأَنَّهُ مَا مِنْ شَيْءٍ وَإِنْ صَغُرَ جِسْمُهُ وَلَطُفَ شَخْصُهُ وَخَفِيَ عِنْ إدْرَاكِ البَصَرِ تَصوُّرُهُ إِلَّا وَفِيْهِ عِدَّةُ دَلائِلٍ تَنْطُقُ بِوِجُودِ رُبُوبِيَّتِهِ وَتُعَبِّرُ عِنْ إثْبَاتِ إلاهِيَّتِهِ وَتَشْهَدُ بِتَصْرِيْحِ الحَقِّ الجلِيِّ عَن ثُبُوتِهِ وَوُجُدِهِ وَقُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ تَصْرِيْحًا تَنتفِي مَع أدْنَاهُ الشُّبْهَةُ وَتَنْزَاحُ العِلَّةُ وَإلَى هَذَا المَعْنَى أشَارَ أَبُو نُوَّاسٍ حَيْثُ قَالَ:
فَوَاعَجَبَا كَيْفَ يُعْصَى الإلَهُ. البَيْتَانِ.
كُثَيِّرُ عَزَّة:
فَوَاعَجَبَا لِلْقَلْبِ كيْفَ اعْتِرَافُهُوَللنَّفْسِ لَمَّا وُطّنتْ كيْفَ ذَلَّتِ
كُثَيِّرٌ أَيْضًا:
فَوَاللَّهِ ثَمَّ اللَّهِ مَا حَلَّ قَبْلَهَاوَلَا بَعْدَهَا مِنْ خُلَّةٍ حَيْثُ حَلَّتِ
جَارِيَةٌ:
فَوَاللَّهِ رَبِّ النَّاسِ لا خُنتُكَ الهَوَىوَلَا زِلْتَ مَخْصُوصَ المَحَبَّةِ مِن قَلْبِي
بشِرُ بنُ عُقْبَةَ العَدَوِيّ:
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أأنْتِ كَمَا أرَىأم العَيْنُ مَزْهُوٌّ إلَيْهَا حَبِيْبُهَا
قَبْلَهُ:
رَأيْتُكِ فَوْقَ النَّاسِ يَا أُمَّ مَالِكٍبِجُمْلَةِ حُسْنٍ أخَرَسَتْ مَنْ يَعِيْبُهَا
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أأنْتِ كَمَا أرَى. البَيْتُ
بَشَّارٌ:
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أبِالصَّبْرِ أبْتَغِيدِفَاعَ الهَوَى أم بِالدُّمُوعِ الهَوَامِلِ
قَبْلَهُ وَأخَذَهُ مِنْ ذِي الرُّمَّة:
وَأصْبَحْتُ مِمَّا أحْدَثَ الدَّهْرُ أشْتَكِيفُؤَادِي وَلَا أُبْدِي جَوَابًا لِسَائِلِ
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أبِالصبْرِ أبْتَغِي. البَيْتُ
ذُو الرُّمَّةِ:
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أجَوْلانُ عَبْرَةٍتَجُودُ بها العَيْنَانِ أَحْرَى أمِ الصَّبْرُ
بَعْدَهُ:
وَفِي هَمَلانِ الدَّمْعِ مِنْ غُصَّةِ الهَوَىرَوَاحُ وَفِي الصَّبْرِ الحَلاوَةُ وَالأجْرُ
عُمَر بن أَبِي رَبِيْعَةَ:
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أحُسْنٌ رُزِقْتِهِأم الحُبُّ أعْمَى كَالَّذِي قِيْلَ فِي الحُبِّ
قَبْلَهُ:
خَرَجْتُ غَدَاةَ النَّفْرِ أعْتَرِضُ الدُّمَىفَلَمْ أرَ أَحْلَى مِنْكِ فِي العَيْنِ وَالقَلْبِ
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أحُسْنٌ رُزِقْتِهِ. البَيْتُ
العَوَّامُ بنُ عَقَبَةَ بن كَعَب بن زهير بن أبي سُلمى:
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي إِذَا أَنَا جِئْتُهَاأأُبْرِئُهَا مِنْ دَائِهَا أمْ أَزِيْدُهَا
قَبْلَهُ:
وَخُبِّرْتُ لَيْلَى فِي العِرَاقِ مَرِيْضَةٌفَأقْبَلْتُ مِن أهْلِي بِمِصْرٍ أعُودُهَا
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي إِذَا أَنَا نَاجَيْتُهَا. البَيْتُ
الحَكِيْمُ بن قَنْبَر المَازِنِيّ ويروى لابن ميّادة:
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أزِيْدَتْ مَلاحَةًعَلَى سَائِرِ النّسْوَانِ أم لَيْسَ لِي عَقْلُ
قَبْلَهُ:
تَسَاهَمَ ثَوْبَاهَا فَفِي الدّرعِ رَادَةٌوَفِي المِرْطِ لَفَّا وَإنْ رِدْفهُما عَبُلُ
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أزِيْدَتْ مَلاحَةً. البَيْتُ.
قَالُوا فِي قَوْلِهِ: أمْ لَيْسَ لِي عَقْلُ: هَذِهِ عِبَارَةٌ جَافِيَةٌ لا تُنَاسِبُ بَاقِي ألْفَاظ البَيْتَيْنِ.
كُثّيِّرُ عزَّة:
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أطَائِفُ جنَّةٍتَأوَّبَنِي أمْ لَمْ يَجْد أحَدٌ وَجْدِي
أبَيَاتُ كُثَيِّرٍ أوَّلُهَا:
تَقَطَّعَ أخوَانُ الصَّفَاءِ عَلَى وَكْدِفَلَسْتُ عَلَى حَالٍ وَلَسْنَ عَلَى عَهْدِي
وَكُنْتُ آمِرًا بِالغَورِ مِنِّي زَمَانَهُوَبِالجلسِ أُخْرَى مَا تُعِيْدُ وَلَا تُبْدِي
فَعَينٌ تَكْرَهُ الطَّرْفَ نَحْوَ تُهَامَةٍوَعَيْن تَكْرَهُ الطَّرْفَ كَرًّا إِلَى نَجْدِ
فَأُبْكِي عَلَى هِنْدٍ إِذَا هِيَ فَارَقَتْوَأبْكِي إِذَا فَارَقَتْ دَعْدًا إِلَى هِنْدِ
فَلا تَلْحَيَانِي إِنْ جَزِعْتُ فَمَا أرَىعَلَى زَفَرَاتِ الحُبِّ مِنْ أحَدٍ جَلدِ
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أطَائِفُ جِنَّةٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَمَا بِالَّذِي ألْقَى مِنَ الوَجْدِ وَالبُكَاإِلَى أُمِّ عَمْرٍ ومِنْ ثَوَابٍ وَلَا حَمْدِ
وَمَا ذَاكَ مِنْهَا عَنْ نَوالٍ أنَالُهُوَلَا إنّني مِنْهَا مَقِيْتٌ عَلَى وُدِّ
عَشِيَّةَ لا أُعْدِي بَدَا بِيَ صَاحِبِيوَلَمْ أرَ دَاءً مِثْل دَائِي لا يُعْدِي
وَكَانَ الهَوَى خِدْنَ الشَّبَابِ فَأصْبَحَاوَقَدْ تَرَكَانِي فِي مَغَانِيْهِمَا وَحْدِي
ألا يَا لَقَوْمٍ للشَّبَابِ وَللصِّبَىأجِدُّهُمَا يُبلَيَا كَبِلَىِ البُرْدِ
فَلا تَعْقَبَانِي مِنْكُمَا الشَّيْبَ وَالجَلاوَلَا تَبْعِدَا مِنْ صَاحِبَيْنِ ذوِي فَقْدِ
خَلِيْلانِ مِنَّا مَانِعٌ لِنِوَالِهِ وَمِنَّاخَلِيْلٌ لا بَخِيْلُ وَلَا مُكْدِي
وَلَمْ أقْضِ مِنْ نَعْتِ الكَوَاعِبِ حَاجَتِيوَشدِّي بِالبَادِ المُسَرَّمَةِ الجُرْدِ
عَبْدُ اللَّهِ بن الدُّمَيْنَةِ:
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أكُلُّ ذَوِي الهَوَىعَلَى مَا بِنَا أمْ نَحْنُ مُبْتَلِيَانِ
قَبْلَهُ:
مِنَ النَّاسِ إنْسَانَانِ دَيْنِي عَلَيْهُمَامَلِيَّانِ لو شَاءَا لَقَدْ قَضيَانِي
خَلِيْلَيَّ أَمَّا أم عَمْرُو فَمنهُمَاوَأَمَّا عَنِ الأُخْرَى فَلا تَسَلانِي
تُحَدِّثُ طَرْفَانَا بما فِي ضَمِيْرِنَاإِذَا اسْتَعْجَمتْ بِالمَنْطِقِ الشَّفتَانِ
أعَيْنَيَّ يَا عَيْنَيَّ حَتَّامَ أنْتُمَابِهِجْرَانِ أُمِّ الغَمْرِ تَحْتَلِجَانِ
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أكُلُّ ذَوِي الهَوَى. البَيْتُ
ابْنُ مَيَّادَةَ:
فَوَاللَّهِ مَا أدْرِي أيَغْلِبُنِي الهَوَىإِذَا جَدَّ جِدُّ البَيْنِ أمْ أَنَا غَالِبُه
بَعْدَهُ:
فَإنْ أسْتَطِعْ أغْلِبْ وَإِنْ يَغْلِبِ الهَوَىفَمِثْلُ الَّذِي لاقَيْتُ يُغْلَبُ صَاحِبُه
وَمِنْ بَابِ (فَواللَّهِ) قَوْلُ آخَرُ فِي الشُّكْرِ:
عَمَمْتُ وَخَصَّتْنِي أيَادِيْكَ مُنْعِمًافَكُلُّ مَقَالٍ قُلْتُهُ فيك يَقْصُرُ
فَواللَّهِ مَا أدْرِي وَإنِّي لَشَاعِرٌلِكُثْرَةِ مَا أوْلَيْتَنِي كَيْفَ أشْكُرُ
وَقَولُ آخَرُ فِي طُولِ اللَّيْلِ:
ألا هَلْ عَلَى اللَّيْلِ الطَّوِيْلِ مُعِيْنُإِذَا نَزَحَتْ دَارٌ وَشَطَّ قَرِيْنُ
أُكَابِدُ هَذَا اللَّيْلَ حَتَّى كأنَّمَاعَلَى نَجْمِهِ أنْ لا يَغُورَ يَمِيْنُ
فَواللَّهِ مَا فَارَقتكُمْ قَالِبًا لَكُمُوَلَكِنَّ مَا يُقْضَى فَسَوفَ يَكُونُ
وَقَولُ مَجْنُونِ بَنِي عَامِرٍ:
فَواللَّهِ مَا فِي القُرْبِ لِي منك رَاحَةٌوَلَا البُعْدُ يُسْلِيْنِي وَلَا أَنَا صابِرُ
وَوَاللَّهِ مَا أدْرِي بِأيَّةِ حِيْلَةٍوَأيِّ مَرَامٍ أو خِطَارِ أخَاطِرُ
فَوَاللَّهِ مَا أذْنَبْتُ ذَنْبًا عَلِمْتُهُإلَيْكَ سِوَى الإفْرَاطِ فِي شِدَّةِ الحُبِّ
العَبَّاسُ بنُ الأحْنَفِ:
فَوَاللَّهِ مَا تَشْفِي الغَلِيْلَ رِسَالَةٌوَلَا يَشْتكِي شَكْوَى المُحِبِّ رَسُولُ
البُحْتُرِيُّ:
فَوَاللَّهِ مَا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِمُنْعِمٍسِوَاكَ وَلَا أطْعَمْتُهَا فِي اتِّبَاعِهِ
بَعْدَهُ:
وَلَو بِعْتُ يَومًا مِنْكَ بِالدَّهْرِ كُلِّهِلَعَاوَدْتُ يَوْمًا ثَانِيًا بِارْتِجَاعِهِ
أَبُو خَرِاشٍ:
فَوَاللَّهِ لا أنْسَى قَتِيْلًا رُزِئْتُهُبِجَانِبِ قوسي مَا مَشَيْتُ عَلَى الأرْضِ
فَوَاللَّهِ لا فَارَقْتُ عُقْدَةَ وُدِّهِوَلَا حُلْتُ مَا عُمِّرْتُ عَنْ حِفْظِ عَهْدِهِ
بَعْدَهُ:
وَلَا بُدَّ أَنَّ الدَّهْرَ كَاشِفُ أهْلِهِفَتَظْهَرُ للمَولَى مُوَالاةُ عَبْدِهِ
أحْمَدُ بن يَزِيْدَ:
فَوَائِدُ العِلْمِ مِنْ دُنِيَايَ تُقْتِعُنِيإِذَا تَمَنَّى سِوَايَ المَالَ وَالنَّشَبَا
المُتَنَبِّي:
فَوْتُ العَدُوِّ الَّذِي يَمَّمْتُهُ ظَفَرٌفِي طَيِّهِ أسَفٌ فِي طَيِّهِ نِعَمُ
فَوَحُرْمَةِ العَلْيَاءِ مَا غُرَرُ العُلاإِلَّا لِمَنْ رَكِبَ الخَطَارَ وَغَرَّرَا
بَعْدَهُ:
سِرْ طَالِبًا غَايَاتِهَا إمَّا تُرَىفَوْقَ الثُّرَيَّا أو تُرَى تَحْتَ الثَّرَى
المُتَنَبِّي:
فَوقَ السَّمَاءِ وَفَوْقَ مَا طَلَبُوافَإِذَا أرَادُوا غَايَةً نَزَلُوا
البُحْتُرِيُّ يَصِفُ غُلامًا:
فَوْقَ ضُعْفِ الصَّغِيْرِ إِنْ وَكِلَ الأمــر إلَيْهِ دُونَ كَيْدِ الكِبَارِ
أبَيَاتُ البُحْتُرِيُّ يَشْكُو مِنَ الغُلامِ الأجِيْرِ وَيَسْألُ مِنْ بَعْضِ أُمَرَاءِ الثُّغُورِ الرُّومِيَّةِ أنْ يَهِبَ لَهُ غُلامًا، يَصِفُ الغُلامَ المَطْلُوب وَيَتَبَرَّمُ بِالغُلامِ الأجِيْرِ يَقُولُ:
قَدْ مَلِلْنَاكَ يَا غُلامُ فَغَادٍبسَلامٍ أو رَايِحٌ أو لسَارِي
سِرْ وَأَنَا عَنِّي خُصُوصًا فَهَلَّامِنْ عَدُوٍّ أو صَاحِبٍ أو جَارِ
أَنَا مِنْ يَاسِرٍ وَسَعْدٍ وَفتحٍلَسْتُ مِنْ عَامِرٍ ولا عَمَّارِ
لا أُحِبُّ النَّظِيْرَ يُخْرِجُهُ الشَّتْمُإِلَى الاحْتِجَاجِ وَالافْتِخَارِ
وَإِذَا رُعْتُهُ بِنَاحِيَةِ السَّوْطِعَلَى الذَّنْبِ رَاعَنِي بِالفَرَارِ
مَا بِأرْضِ العِرَاقِ يَا قَومُ حُرٌّيَشْتَرِيْنِي مِنْ خِدْمَةِ الأحْرَارِ
هَلْ جَوَادٌ بِأبْيَضٍ مِنْ بَنِي الأصْفَرِمَحْضِ الجُّدُدِ مَحْضِ النَّجَارِ
لَمْ يَرِمْ قَومُهُ السَّرَايَاوَلَمْ يَغْزُهُم غَيْرُ جَحْفَلٍ جَرَّارِ
فَحَوَتْهُ الرِّمَاحُ أحْوَرَ مَجْدُولًاقَصِيْرَ الزِنَّارِ وافِي الإزَارِ
فَوْقَ ضعْفِ الصِّغَارِ إِنْ وَكَلُّ الأَمْرُ إلَيْهِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
لَكَ مِنْ ثَغْرِهِ وَخَدَّيْهِمَا شِئْتَ مِنَ الأقْحَوَانِ وَالجلْنَارِ
وَكَأنَّ الذَّكَاءَ يَبْعَثُ مِنْهُفِي سَوَادِ الأُمُورِ شُعْلَةَ نَارِ
يَا أبَا جَعْفَرٍ وَمَا أنْتَبِالمَدْعُوِّ إِلَّا لِكُلِّ أمْرٍ كُبَارِ
وَلَعُمْرِي للجودُ للنَّاسِبِالنَّاسِ سِوَاهُ بِالثَّوْبِ وَالدِّيْنَارِ
وَعَزْيِزٌ إِلَّا لَدَيْكَ بِهَذَاالفِجَّ أخْذُ الغُلامِ بِالأشْعَارِ
وَمِن بَابِ (فَوْقَ) قَوْلُ عَلِيّ بن الجَّهَم يَصِفُ فَرَسًا:
فَوْقَ طَرْفٍ كَالطَّرْفِ فِي سُرْعَةِ الشَّــدِّ وَكَالقَلْبِ قَلْبُهُ فِي الذَّكَاءِ
مَا تَرَاهُ العُيُونُ إِلَّا خَيالًاوَهُوَ مِثْلُ الخَيَالِ فِي الانْطِوَاءِ
أَبُو تَمَّامٍ فِي مُنْهَزِمٍ:
فَوَلَّى وَمَا أبْقَى الرَّدَى مِنْ حُمَاتِهِلَهُ غَيْرَ إسْآرِ الرِّمَاحِ الذَّوَابِلِ
عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ البَسَّامِيُّ:
فَوِّض إِلَى الرَّحْمَانِ وَاصِبْرْ لِمَاتَأتِي بِهِ أحْكَامُهُ وَاقْنَعِ
أَبُو نَصْرِ بن نباتَةَ:
فَوِّقْ سِهَامَكَ وَارْمِ النَّاسَ عَنْ عُرُضٍوَارْكَبْ منَ الأمْرِ أدْنَاهُ مِنَ الألَمِ
بَعْدَهُ:
لا تُبْقِ مِنْهُمْ عَلَى شَخْصٍ ظَفِرْتَ بِهِإِنْ كَانَ رَأيُكَ سَلَّ السَّيْفِ فِي الأمَمِ
فَهَا أنا أسْتَرْضِيْكَ لا مِنْ جِنَايَةٍجَنَيْتُ وَلَكِنْ مِنْ تَجَنِّيْكَ فَاغْفِرِ
الطَّبُرَخَزْمِيُّ:
فَهَا أَنَا تَحْتَ الدَّهْرِ أخْلَقُ مِنْ قِفَاوَمنْ أُمِّ أرْوَى دِمْنَةٌ لَمْ تَكَلَّمِ
ابْنُ شَمسِ الخِلافَةِ:
فَهَا أَنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ وَأهْلِهِسِوَاكَ لَعَمْرِي مِثْلُ حَقٍّ مُضَيَّعِ
العَتَّابِيُّ:
فَهَا أَنَا مُغْضٍ فِي هَوَاكَ وَصَابِرٌعَلَى حَدِّ مَصْقُولِ الغِرَارَيْنِ قَاضِبِ
قَبْلَهُ:
لَقَد سُمْتَنِي الهِجْرَانَ حَتَّى أذَقْتَنِيعُقُوبَاتِ زَلَّاتِي وَسُوءَ مَنَاقِبِي
فَهَا أَنَا سَاعٍ فِي هَوَاكَ وَصابِرٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَمُدَّرِعٌ عَمَّا كَرِهْتَ وَجَاعِلٌرِضَاكَ مِثَالًا بَيْنَ عَيْنِي وَحَاجِبِي
وَيُرْوَى: وَمُنْصَرِفٌ عَمَّا كَرِهْتَ. يَقُولُ ذَلِكَ وَقَدْ عَتَبَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بن هِشَامِ بن
بَسْطَامٍ التَّغْلَبِيُّ فِي شيءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى هَذِهِ الأبْيَاتِ رَضِيَ عَنْهُ وَوَصَلَهُ بِصلَةٍ سَنِيَةٍ.
فَهَبْكَ احْتَجَبْتَ عَنِ النَّاظِرِيْنَفَهَلَّا احْتَجَبْتَ عَنْ الألْسُنِ
فَهَبْكَ أخُو الآدَابِ أيُّ فَضِيْلَةٍتَكُونُ لِذِي عِلْمٍ وَلَيْسَ لَهُ عَقْلُ
الوَزِيْرُ بن مُقْلَة:
فَهَبْكَ عَدُوِّي لا صَدِيْقِي فَرَبُّمَارَأيْتَ الأعَادِي يَرْحَمُونَ الأعَادِيَا
فَهَبْكَ مَلَكْتَ هَذَا الخَلْق طُرًّاوَدَان لَكَ العِبَادُ فَكَانَ مَاذَا
بَعْدَهُ:
ألَسْتَ تَصيْرُ فِي لَحْدٍ وَيَحْوِيتُرَاثَكَ عَنْكَ هَذَا ثُمَّ هَذَا
تمَثَّلَ بِهِمَا المَأمُونُ بن الرَّشِيْدِ عِنْدَ مَوْتِهِ.
أَبُو مُحَمَّد الخَازِنُ:
فَهَبْ لِي ذَنْبِي فَأنْتَ الشَّفِيْــعُ لا غَيْرُ وَالمَرْءُ مَعْ مَنْ أَحَبَّ
بَعْدَهُ:
وَلَا ذَنْبَ فَإنْ كَانَ لِيفَذَنْبٌ حَقِيْرٌ قَصِيْرُ الذَّنَبُ
فَهَبْنِي قُلْتُ هَذَا اللَّيْلُ صُبْحٌأيَعْمَى العَالَمُونَ عَنِ الظَّلامِ
هَذَا سَلخُ بَيْتِ المُتَنَبِّي حَيْثُ يَقُولُ:
وَهَبْنِي قُلْتُ هَذَا الصُّبْحُ لَيْلٌأيَعْمَى العَالَمُونَ عَنِ الضيَاءِ
وَهُوَ مَعْكُوسُ مَعْنَاهُ.
إبْرَاهِيْم الصُّوليُّ فِي ابنِ الزَّيَّاتِ:
فَهَبْنِي مُسِيْئًا كالَّذِي قُلْتَ ظَالِمًافَعَفْوًا جَمِيْلًا كَيْ يَكُونَ لَكَ الفَضْلُ
بَعْدَهُ:
فَإنْ لَمْ أكُنْ للعَفْوِ مِنْكَ بِسُوءِ مَاجَنَيْتُ بِهِ أهْلًا فَأنْتَ لَهُ أهْلُ
قَالَ ابْنُ المُعْتَزِّ: كَتَبَ إلَيَّ بَعْضِ أهْلِي مِنَ النِّسَاءِ بِهَذِيْنِ البَيْتَيْنِ فَأجَبْتُهَا:
غَفَرْتُ وَلَو كَانَتْ ذُنُوبكِ كَالحَصىعِنْدِي إِذَا جَرَّبْتِنِي خُلُقٌ سَهْلُ
وَفِي القَلْبِ مِنِّي شَافِعٌ مِنْ هَوَاكُمْوَجِيْهٌ فَلا قَولٌ يُعَابُ وَلَا فِعْلُ
وَمِنْ بَابِ (فَهَبْهَا) قَوْلُ آخَرُ:
فَهَبْهَا رَحًى يُجْرِي لَهَا اليَمّ مَاءَهُوَلَيْسَ لَهَا قُطْبٌ بِمَاذَا أُدِيْرُهَا
وَقَدْ يُنْهِضُ العُصْفُورُ كَثْرَةُ رِيْشِهِوَتَسْقُط إِذْ لا رِيْشَ فِيْهَا نُسُورُهَا
الحُطَيْئَةُ:
فَهَذَا بَدِيْهٌ لا كتَحَيّرِ قَائِلٍإِذَا مَا أرَادَ القَوْلَ زَوَّرَهُ شَهْرَا
فَهَذَا بُكَايَ وَهُم جِيْرَةٌفَكَيْفَ احْتِيَالِي إِذَا وَدَّعُوا
الإمَامُ الشَّافِعِيُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
فَهَذَا زَاهِدٌ فِي قُرْبِ هَذَاوَهَذَا فِيْهِ أزْهَدُ مِنْهُ فِيْهِ
الرِّضي المَوْسَوِيُّ:
فَهَذَا وَعِيْدٌ سَطْوَتِي مِنْ وَرَائِهِوَعُنْوَانُ نَارِي أنْ يَبِيْنَ دُخَانِي
إنشَادُ الأصْمَعِي:
فَهَذَا وَلَمَّا يَمْضِي للبَيْنِ لَيْلَةٌفَكَيْفَ إِذَا مَرَّتْ عَلَيْكَ شُهُورُ
حَكَى الأصْمَعِيُّ قَال: كُنْتُ بِالبَادِيَةِ فَأصَابَنِي وَعْكٌ وَأرَقْتُ لَهُ فَإِذَا مُنْشِدٌ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِصَوتٍ حَزِيْنٍ يَقُولُ:
لَعُمْرَكَ أنِّي يَومَ بَانُوا فَلَمْ أمُتْخُفَاتًا عَلَى آثَارِهِم لَصَبُورُ
غَدَاةَ المُنَقَّى إِذَا رُمِيْتُ بِنَظْرَةٍوَنَحْنُ عَلَى مَتْنِ الطَّرِيْقِ نَسِيْرُ
فَغَاضَتْ دُمُوعُ العَيْنِ حَتَّى كَأَنَّهَالِنَاظِرِهَا غُصْنٌ بُرَاحُ مَطِيْرُ
فَقُلْتُ لِقَلْبِي حِيْنَ خَفَّ بِهِ الهَوَىوَكَادَ مِنَ الوَجْهِ المسِرِّ يَطِيْرُ
أَهَذَا وَلَمَّا يَمْضِ للبَيْنِ لَيْلَةٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَأصْبَحَ أعْلامُ الأحِبَّةِ دُونَهَامِنَ الأرْضِ غُولٌ نَازحٌ وَمَسِيْرُ
وَأصْبَحْتُ نَجْدِيَّ الهَوَى مُتَّهِمَالنَّوَى أئِنُّ اشْتِيَاقًا أنْ نَحِنَّ بَعِيْرُ
عَسَى اللَّهُ بَعْدَ النَّأْي أنْ تُسْعِفَ النَّوَىوَيُجْمَعُ شَمْلٌ بِعْدَهَا وَسُرُورُ
قَالَ الأصْمَعِيُّ: وَكُنْتُ مَحْمُومًا فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذِهِ الأبْيَات سَكَنَتْ عَنِّي الحُمَّى حَتَّى مَا أُحِسُّ بِهَا وَاسْتَرَحْتُ لِذَلِكَ.
ابْنُ زِبَادَةَ:
فَهَذِهِ الشَّمْسُ يَعْتَنُّ الكُسُوفُ لَهَاعَلَى جَلالَتِهَا بِالرَّأسِ وَالذَّنَبِ
هُوَ قَوَامُ الدِّيْنِ أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بن سَعِيْدِ بنِ هِبَةِ اللَّهِ بنِ عَلِيّ بنِ عَلِي بنِ زِبادَةَ البَغْدَادِيُّ الوَاسِطِيُّ.
فَهَذِي سُيُوفٌ يَا صُدِيَّ بنَ مَالِكٍحِدَادٌ وَلَكِنْ أيْنَ بِالسَّيْفِ ضَارِبُ
جَمِيْلٌ:
فَهَذِي شُهُورُ الصَّيْفِ عَنَّا قَدْ انْقَضَتْفَمَا للنَّوَى تَرْمِي بِلَيْلِي المَرَامِيَا
فَهَكَذَا مَذْهَبُ أهْلِ الهَوَىتَرَاهُمُ فِي الحُبِّ طَوْعَ الحَبِيْبِ
فَهَكَذَا يَذْهَبُ الزَّمَانُ وَيَفْــنَى العِلْمُ فِيْهِ وَيُدْرَسُ الأثَرُ
فَهَكَذَا يَذْهَبُ الأنَامُ وَيَفْــنَى الخَلقُ طُرًّا وَيُدْرَسُ الخَبَر
وَمِنْ بَابِ (فَهَلْ):
فَهَلْ أَنَا إِلَّا قَطْرَةٌ مِنْ سَحَابَةٍوَلَو أنَّنِي ألَّفْتُ ألْفَ كِتَابِ
البُحْتُرِيُّ:
فَهَلِ الحَادِثَاتُ يَابْنَ عُوَيْفٍتَارِكاتِي وَلُبْسَ هَذَا السَّوَادِ
ابْنُ المُعْتَزّ:
فَهَلْ رَأيْتَ جَدِيْدًا لَمْ يَعُدْ خَلَقًاوَهَلْ سِمِعْتَ بِصَفْوٍ لَمْ يَعُدْ كَدرَا
الفَرَزْدَق:
فَهَلْ ضَرْبةُ الرُّوميِّ جَاعِلَةٌ لَكُمْأبًا عَنْ كُلَيْبٍ أو أبًا مِثْلَ دَارِمِ
وَمِنْ بَابِ (فَهَلْ):
فَهَلْ أَنَا إِلَّا قَطْرَةٌ مِنْ سَحَابَةٍوَلَو أنَّنِي ألَّفْتُ ألفَ كِتَابِ
عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ:
فَهَلْ مِنْ خَالِدٍ إمَّا هَلَكْنَاوَهَلْ بِالمَوتِ يَا للنَّاسِ عَارُ
قيل: دَخَل عَمْرُو بن سَعِيْدٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي مَرضَتِهِ الَّتي مَاتَ فِيْهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ لَقَدْ انْخَرَطَ أنْفُكَ وَذَبُلَتْ شَفَتَاكَ وَتَغيَّرَ لَوْنُكَ وَمَا رَأيْتُ أحَدًا مِنْ أهْلِ بَيْتِكَ فِي مِثْلِ حَالِكَ إِلَّا مَاتَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةَ مُتَمَثِّلًا:
فَإنَّ المَرْءَ لَمْ يُخْلَقْ حَدِيْدًاوَلَا جَبَلًا تَوَقَّلُهُ الوَبَارُ
وَلَكِنْ كَالشِّهَابِ بَدَا وَيَخْبُووَهَذَا المَوْتُ عَنْهُ مَا يُحَارُ
فَهَلْ مِنْ خَالِدٍ إمَّا هَلَكْنَا. البَيْتُ
الأَرَّجَانِيُّ:
فَهَلْ نَظْرَةٌ فِي الخَلْقِ تَصْقُلُ نَاظِرِيفَكَمْ فِيْهِمْ للعَيْنِ مِنْ نَظَرٍ يُصْدِي
محَمَّد بن هَانِئٍ:
فَهَلْ هَذِهِ الأيَّامُ إِلَّا كَمَا خَلاوَهَلْ نَحْنُ إِلَّا كَالقُرُونِ الأوَائِلِ
وَيُرْوَى:
وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا كَالزَّمَانِ الَّذِي مَضَىوَمَا نَحْنُ إِلَّا كَالقُرُونِ الأوَائِلِ
فَهَلْ هِيَ إِلَّا لَيْلَة غَابَ نَحْسُهَاأُصلِّي لِرَبِّي بَعْدَهَا وَأتُوبُ
قَبْلَهُ:
أتَانَا بِهَا صَفْرَاءَ يَزْعُمُ أَنَّهَازَبِيْبٌ فَصَدَّقْنَاهُ وَهُوَ كَذُوبُ
فَهَلْ هِيَ إِلَّا لَيْلَة غَابَ نَحْسُهَا. البَيْتُ
البُحْتُرِيُّ:
فَهَلْ لأنْسٍ بَانَ مِنْ رَجْعَةٍوَهَلْ لِحَالٍ فَسَدَتْ مِنْ صَلاحْ
حُمِيْدُ بن ثَورٍ فِي ذِئْبٍ:
فَهَمَّ بِأمْرٍ ثُمَّ أزْمَعَ غَيْرَهُوَإِنْ ضَاقَ رِزْق مَرَةً فَهْوَ وَاسِعُ
قَبْلَهُ يَصِفُ ذِئْبًا:
إِذَا مَا غَدَا يَوْمًا رَأيْتَ غَيَايَةًمِنَ الطَّيْرِ يَنْظُرْنَ الَّذِي هُو صَانِعُ
فَهَمَّ بِأمْرٍ ثُمَّ أزْمَعَ غيْرَهُ. البَيْتُ
القُطَّامِيُّ:
فَهُنَّ يَنْبِذْنَ مِنْ قَولٍ يُصِبْنَ بِهِمَوَاقعَ المَاءِ مِنْ ذِي الغُلَّةِ الصَّادِي
قَال شَبِيْبُ بنُ البَرْصَاءِ:
تُجْرَى أحَادِيْث تُلْهِنَا وَتُعْجِمُنَايُشْفَى بِهَا حَيْثُ تَلْغَى غُلَّةُ الصادِي
أخَذَهُ القُطَامِيُّ فَقَالَ: فَهُنَ يَنْبِذْنَ مِنْ قَوْلٍ. البَيْتُ
أخَذَهُ فَأَحْسَنَ أخْذَهُ وَسَارَ مَسِيْرَ الشَّمْسِ وَهَذَا مِنْ بَابِ المَحْدُوْدِ وَالمَجْدُوْدِ وَهُوَ اشْتِهَارُ الآخِذِ بِالمَعْنَى دُونَ المَأخُوذِ مِنْهُ يَقُولُ القُطَامِيُّ فِي قَصِيْدَتِهِ هَذِهِ:
وَفِي الحُدُورِ غُمَامَاتٌ بَرَقْنَ لناحَتَّى تَصَيَّدَتْنَا مِنْ كُلِّ مُصْطَادِ
يَقْتُلْنَنَا بِحَدِيْثٍ لَيْسَ نَعْرِفهُمِنْ يَتَّقيْنَ وَلامَكْنُونُهُ بَادِي
فَهُنَّ يَنْبذْنَ مِنْ قَولٍ يَصِبْنَ بِهِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَإنْ قَدرت عَلَى يَومٍ جَزيْتُ بِهِوَاللَّهُ يَجْعَلُ أقْوَامًا بِمِرْصَادِ
المُتَنَبِّي:
فَهُوَ أمْضَى فِي الرَّوْعِ مِنْ مَلِكِ المَوْتِ وَأسْرَى فِي ظُلْمَةٍ مِنْ خَيَالِ
وَمِنْ بَابِ (فَهُوَ) قَوْل آخَرُ:
فَهُوَ بَحْرٌ وَذَا الكِتَابُ لآلوَعَجِيْبٌ أتَخَافُ بَحْرٍ بِدُرِّ
وَقَولُ أبْزُونَ العُمَانِيِّ:
فَهَوَى التَّصَرُّفِ وَالتَّصرُّفُ فِي الهَوَىدَفَنَا شَبَابِي فِي عِذَارِي الشَّائِبِ
فَتَألَّمِي مِنْ نَاظِرٍ أو نَاظِرٍوَتَظَّلُمِي مِنْ حَاجِبٍ أو حَاجِبِ
فَهُوَ كَالخَمْرِ رِقَّةً وَصَفَاءًوَكَمَا التَذَّ عَيْشَهُ النَّشْوَانُ
كَشَاجِمِ:
فَهْوَ كَالدِّيْنَارِ لا يُكْــرِمُ إِلَّا مَنْ أذَلَّه
أَبُو نصر بنُ نُبَاتَةَ:
فَهُوَ كَالشَّمْسِ بُعْدُهَا يَمْلأُ البَدْرَ وَفِي قُرْبَهَا مُحَاقُ الهِلالِ
زِيَادُ بنُ زَيْدٍ:
فَهَوْنَكَ فِي حُبٍّ وَبُغْضٍ فَرُبَّمَابَدَا جَانِبٌ مِنْ صَاحِبٍ بَعْدَ جَانِبِ
فَهَوِّنْ وَلَا تَحْفِلْ إسَاءَةَ حَادِثٍوَلَا فَرْحَةً سَرَّتْ فَكِلتَاهُمَا تَمْضِي
ابْنُ المُعْتَزِّ:
فَهَلَّا كَانَ إمْسَاكٌإِذَا لَمْ يَكُ إحْسَانُ
المُتَنَبِّي:
فَهَلَّا كَانَ نَقْصُ الأهْلِ فِيْهَاوَكَانَ لأهْلِهَا مِنْهَا التَّمَامُ
فَلا أُصَافحُ أُنْسِي بَعْدَ فُرْقَتِكُمْحَتى يُصَافِحَ كَفُّ اللَّامِسِ القَمَرَا
بَعْدَهُ:
وَلَا أمَلُّ مَدَى الايّامِ ذِكْرَكُمُحَتَّى يَمَلَّ نَسِيْمُ الرَّوْضةِ السَّحَرَا
وَقَالَ الحَسَنُ بن مُحَمَّدٍ الشَّهْوَانِيُّ:
وَعُلُوّ قَدْرِكَ وَهُوَ أبْعَدُ غَايَةٍفِي كُلِّ حَالٍ مِنْ عُلُوِّ الكَوْكَبِ
لأُسَيِّرَنَّ مَدِيْحَكَ الحَسَنَ الَّذِيألبَسْتهُ حُلَلَ الثَّنَاءِ الطَّيِّبِ
وَلأَشكُرَنْ لَكَ فَضلَ مَا أوْلَيْتَنِيوَأبُثُنهُ بِلِسَانِ صِدْقٍ مُعْرِبِ
حَتَّى يُحَدِّثَ مَنْ بِأرْضِ المَشْرِقِ الأقْصَىبِمَدْحِكَ مَن بِأهْلِ المَغْرِبِ
الحُسَيْنُ بن مُطَيْرٍ الأسَدِيُّ:
فَلا أَصْرِمُ الإخْوَانَ حَثَّى يُصَارِمُواوَحَتَّى يَسِيْرُوا سِيْرَةً لا أسِيْرُهَا
فَلا الجوْدُ بُفْنِي المَالَ وَالجَدُّ مُقْبِلٌوَلَا البُخْلُ يُبْقِي المَالَ وَالجَدُّ مُدْبِرُ
فَلا الجوْدُ يُفْنِيْهَا إِذَا هِيَ أقْبَلَتْوَلَا البُخْلُ يُبْقِيْهَا إِذَا هِيَ تُدْبِرُ
قَبْلَهُ:
فَانْفِقْ عَلَى مَاخَيَّلْت غَيْرَ مُقْتِرٍوَانْفِقْ عَلَى مَاخَيَّلتْ حِيْنَ تُعْسِرُ
فَلا الجودُ يُفْنِيْهَا إِذَا هِيَ أقْبَلَتْ. البَيْتُ
ذُو الرُّمَّةِ يَمْدَحُ:
فَلا الفُحْشَ مِنْهُ يَرْهَبُونَ وَلَا الخَنَاعَلَيْهِم وَلَكِنْ هَيْبَة هِيَ مَا هَبَا
يَزِيْدُ بنُ الطَّثْرِيّةِ:
فَلا الكَيْسُ يُدْنِي مِنْ تَأَجُّلِ وَقْتِهِوَلَا العَجْزُ عَنْ نَيْلِ المَطَالِبِ حَابِسُ
فَلا اليَّأْسُ بُسْلِبُنِي وَلَا القُرْبُ نَافِعِيوَهَلْ بَعْدَ هَذَا للمُحِبِّيْنَ مَطْلَبُ
فَلا أمَلٌ إِلَّا إلَيْكَ طَرِيْقُهُإِذَا النَّفْسُ نَاجَاهَا بِنُجْحٍ ضَمِيْرُهَا
فَلا أَنَا بِالعِرْفَانِ بِاليَأسِ قَانعٌوَلَا النَّفْسُ عمَّا لا تَنَالُ تَطِيْبُ
فَلا أَنَا مِمَّنْ يَرْفَعُ الشِّعْرُ قَدْرَهُوَلَا الشِّعْرُ مِمَّا يَرْفَعُ القَدْرَ أو يُعْلِي
فَلا أنْتَ فِي الأيْقَاظِ يَقْظَانُ حَازِمٌوَلَا أنْتَ فِي الأمْوَاتِ نَاجٍ فَسَالِمُ
كَانَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الأبْيَاتِ كَثِيْرًا وَيُرَدِّدُهَا فِي خُلوَاتِهِ وَهِىَ:
نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌوَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لازِمُ
وَتُشْغَلُ فِيْمَا سَوفَ تَكْرَهُ غِبَّهُكَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيْشُ البَهَائِمُ
فَلا أنْتَ فِي الأحْيَاءِ يَقْظَانُ حَازِمٌ. البَيْتُ
فَلا الإقَامَةُ تُدْنِي النَّفْسَ مِنْ تَلَفٍوَلَا الفِرَارُ مِنَ الأحْدَاثِ يُنْجِيْهَا
الحُسَيْنُ بنُ الضَّحَّاك:
فَلا بَاتَ لَيْلُ الشَّامِتِيْنَ بِغبْطَةٍوَلَا بَلَغَتْ آمَالَهَا مَا تَمَنَّتِ
أبَيَاتُ ابْنُ الضَّحَّاكِ فِي قتلِ الأمِيْنِ وَسَلْبُ زَبَيْدَةَ يَقُولُ مِنْهَا:
وَمِمَّا شَجَا قَلْبِي وَكفْكَفَ عبْرَتِيمَحَارِمُ مِنْ آلِ النَّبِيِّ اسْتُحِلَّتِ
وَمَهْتُوكَةُ بِالخُلْدِ عَنْهَا سُجُوفُهَاكَعَاب كَقَرْنِ الشَّمْسِ حِيْنَ تَبَدَّتِ
إِذَا حَفَزَتْهَا رَوْعَةٌ مِنْ مُنَازعٍلَهَا المِرْط عَاذَتْ بِالجُشُوعِ وَرَنَّتِ
أرُدُّ يَدًا مِنِّي إِذَا مَا ذَكَرْتُهَاعَلَى كَبْدٍ حَرَّى وَقَلْبٍ مُفتَتِ
فَلا بَاتَ لَيْلُ الشَّامِتِيْنَ بِغِبْطَةٍ. البَيْتُ
فَلا بُدَّ للضِّيْقِ مِنْ فَارِجٍوَلَا بُدَ للهَمِّ مِنْ كَاشِفِ
فَلأبْكِيَنَّ عَلَيْهِ حَتَّى لا أرَىمُبْكًى لِسَيْفٍ قَاطِع وَسِنَانِ
يَاقُوتُ الحَمْوِيُّ:
فَلا تَأتيْنَ هَجْرَ الصَّدِيْقِ تَعَمُّدًافَفِي صَرْفِ هَذَا الدَّهْرِ مَا شِئْتَ مِنْ هَجْرِ
قَبْلَهُ:
نَكِرْتُ الوَرَى حَتَّى نَكِرْتُ أبَا نَصرِوَأيُّ أخٍ مَا غَيَّرَتهُ يَدُ الدَّهْرِ
لَئِنْ غَيَّرَتْهُ الحَادِثَاتُ فَطَالَمَاغَنِيْتُ وَإيَّاهُ لَكَالمَاءِ وَالخَمْرِ
وَإِنْ قَصَّرَتْ أيَّامُ صَفْوِ وِدَادِنَافَمَا فِي لِيَالِي حَادِثِ الدَّهْرِ مِنْ قَصْرِ
فَلا تأتِيَنْ هَجْرَ الصَّدِيْقِ تَعَمُّدًا. البَيْتُ
فَلا تَأمَنِ الضِّغْنَ القَدِيْمَ فَإِنَّهُيَعُودُ غُلامًا بَعْدَ مَا كَادَ يَهْرَمُ
الفَرَزْدَقُ:
فَلا تَأمَنَنَّ الحَرْبَ إِنَّ اسْتِعَارَهَاكَضَبَّةَ إِذْ قَالَ: الحَدِيْثُ شُجُونُ
قَوْلُ الفَرَزْدَق: فَلا تآمُنَنَّ الحَرْبَ. البَيْتُ
هُوَ المَثَلُ يُضْرَبُ فِي الرَّجُلِ يَسْتَذْكِرُ بِهِ حَدِيْثًا غَيْرَهُ وَمِثْلُهُ قَولُهُم: ذَكَّرَتْنِي الطَّعْنَ كُنْتُ نَاسيا. قَالَ أبو عُبَيْدٍ أصلُهُ أَنَّ رَجُلًا حَمَل عَلَى رَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ وَكَانَ فِي يَدِ المَحْمُولِ عَلَيْهِ رِمْحٌ فَأنْسَاهُ الدَّهْشُ وَالجَزَعُ مَا فِي يَدِهِ فَقَالَ لَهُ الحَامِلُ: ألْقِ الرُّمْحَ. فَقَالَ الآخَرُ: إِنَّ مَعِي رِمْحًا وأنَا لا أشْعرُ ذَكَّرْتَنِي الطَّعْنَ وَكُنْتُ نَاسِيًا ثُمَّ كَرَّ عَلَى صَاحِبِهِ فَطَعَنَهُ وَيُقَالُ قَتَلَهُ أو هَزَمَهُ.
الدَّهْشُ: ذِهَابُ العَقْلِ مِنَ الوَالِهِ وَالفِعْلُ مِنْهُ دَهِشَ وَيُقَالُ أَنَّ الحَامِلُ صَخْر بنُ مُعَاوِيَةَ السَلمِيُّ وَالمَحْمُولُ عَلَيْهِ يَزِيْدُ بن الصعْقِ الجَّشْمِيُّ. وَفِي الحَدِيْثِ: الحَرْبُ خُدْعَةٌ. وَهُوَ المَثَلُ وَيُرْوَى بِفَتْح الخَاءِ وَضمِّهَا وَاخْتَارَ ثَعْلَبٌ الفَتْحَةَ وَقَالَ: ذُكِرَ لَنَا أنَها لُغَةُ النَّبِيّ ﷺ وَهِيَ فَعُلَة مِنَ الخَدْع يَعْنِي أَنَّ المُحَارِبَ إِذَا خَدَعَ مَنْ يُحَارِبُهُ مَرَّةً وَاحَدَةً وَانْخَدَعَ لَهُ ظَفَرَ بِهِ وَهَزَمَهُ. وَالخُدْعَةُ بِالضَّمِّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخْدَعُ فيها القِرُنُ. وَرَوَى الكَسَائِيُّ: خُدْعَةٌ بِضَمِّ الخَاءِ وَفَتْحُ الدَّالِ جَعَلَهُ نَعْتًا للحَرْبِ، أي إنَّهَا تَخْدَعُ الرِّجَالَ وَمِثْلُهُ هَمَزَةٌ لُمَزَةٌ للَّذِي يَهْمزُ وَهَذَا قِيَاسٌ.
فَلا تَأمَنَنَّ الدَّهْرَ حُرًّا وَتَرْتَهُوَلَا تَحْسَبَنَّ لَيْلَهُ عَنْكَ نَائِمَا
قِيْلَ: أوْصَى يَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ وَلَدَهُ بِوَصيَّةٍ وَتَمَثَّلَ فِيْهَا فَقَالَ:
فَلا تأمَنَنَّ الدَّهْرَ حُرًّا وَتَرْتَهُ. البَيْتُ.
وَقَالَ آخَرُ:
فَلا تَأمَنَنَّ الدَّهْرَ حُرًّا ظَلَمْتَهُفَمَا لَيْلُ مَظْلُومٍ كِرِيْمٍ بِنَائِمِ
القَاضِي الهَرَوِيُّ:
فَلا تَأمَنَنَّ النَّاسَ أنَّى بَلَوْتَهُمْفَلَمْ يَبْدُ لِي مِنْهُمْ سِوى الشَّرِّ فَاعْلَمِ
بَعْدَهُ:
فَإنْ تَلْقَ ذِئْبًا فَاطْلُبِ الخَيْرَ عِنْدَهُوَأنْ تَلْقَ إنْسَانًا فَقُلْ رَبِّ سَلِّمِ
يَزِيْدُ بنُ جَدْعَاءَ:
فَلا تَأمَنَنَّ النَّاسَ إِلَّا أقَلَّهُمْعَلَيْكَ فَفِيْهِم غِيْبَةٌ وَنَمِيْمُ
أَبُو الفَتْحُ البُسْتِيُّ:
فَلا تَبْتَئِسْ بِصُرُوفِ الزَّمَانِوَدَعْنِي فَإنَّ يَقِيْنِي يَقِيْنِي
أحْمَدُ بنُ فَارِسٍ:
فَلا تَبْعَثْ رَسُوْلَكَ فِي مُهِمٍّفَمَا للنَّفْسِ نَاصِحَةٌ سِوَاهَا
كُثّيِّرُ يَرْثِي:
فَلا تَبْعَدْ فَكُلُّ فَتًى سَيَأتِيعَلَيْهِ المَوْتُ يَطْرُقُ أو يُغَادِي
بَعْدَهُ:
وَكُلُّ ذَخِيْرَةٍ لا بُدَّ يَوْمًاوَلَو بَقِيَتْ تَصِيْرُ إِلَى نَفَادِ
فَلَو فُودِيْتَ مِنْ حَدَثِ المَنَايَاوَقَيْتُكَ بِالطَرِيْفِ وَبِالتِّلادِ
قَيْسُ بنُ ذَرِيْحٍ:
فَلا تَبْكِيَنَّ فِي إثْرِ شَيْءٍ نَدَامَةًإذَا نَزَعَتْهُ مِنْ يَدَيْكَ النَّوَازعُ
ابْنُ شُبْرُمَةَ:
فَلا تَبْهِجْ بِعُرْفٍ تَشْتَرِيْهِبِشُكْرِكَ إنَّهُ بِالشُّكْرِ غَالِي
البُحْتُرِيُّ:
فَلا تُتْبعِ المَاضِي سُؤَالَكَ لِمْ مَضَىوَعَرِّجْ عَلَى البَاقِي فَسَائِلْهُ لِمْ بَقِي
ابْنُ حَيُّوسٍ:
فَلا تَتَّخِذُوهُ بِذَنْبٍ فَإنْ تَكُنإسَاءَتَهُ سَهْوًا فَإحْسَانُهُ عَمْدا
ابْنُ الرُّومِيُّ:
فَلا تَتَّكِلْ إِلَّا عَلَى مَا فَعَلْتَهُوَلَا تَحْسَبَنَّ المَجْدَ يُورَثُ بِالنَّسَبْ
بَعْدَهُ:
فَلَيْسَ يَسُودُ المَرْءُ إِلَّا بِنَفْسِهِوَإِنْ عَدَّ آبَاءً كِرَامًا ذَوِي حَسَبِ
إِذَا الغُصْنُ لَمْ يُثْمِرْ وَإِنْ كَانَ شُعْبَةًمِنَ الثَّمَرَاتِ اعْتَدَّهُ النَّاسُ فِي الحَطَبِ
أَبُو هِلالٍ العَسْكَرِيُّ:
فَلا تَجْزَعْ لَهَا وَاصْبِرْ عَلَيْهَافَإنَّ الصَّبْرَ عُقْبَاهُ النَّجَاحُ
القَاضِي أَبُو الحَسَنِ:
فَلا تَجْزَعَنْ تِلْكَ السَّمَاءُ تَغَيَّمَتْوَعَمَّا قَلِيْلٍ تَبْتَدِي فَتصُوبُ
خَالِدُ بن زَهَيْرُ بن الحَارَثِ:
فَلا تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أنْتَ سِرْتَهَافَأوَّلُ رَاضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيْرُهَا
قَالَ مَسْرُورٌ الكَبِيْرُ: لَمَّا أمَرَنِي الرَّشِيْدُ بِقَتْلِ جَعْفَرَ بنِ يَحْيَى دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ أَبُو زَكَّارٍ الطُّنْبُورِيُّ وَهُوَ يُغَنِّيْهِ وَيَقُولُ: فَلا تَبْعَدْ فَكُلُّ فَتًى سَيَأتِي. البَيْتُ
فَقُلْتُ فِي هَذَا واللَّهِ أتَيْتُكَ ثُمَّ أخَذْتُ بِيَدِهِ وَأمَرْتُ بِضَرْبِ رَقْبَتِهِ، فَقَالَ أَبُو زُكَّارٍ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ إِلَّا ألْحَقْتَنِي بِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ قَالَ أغْنَانِي عَمَّنْ سِوَاهُ بِإحْسَانِهِ فَمَا أُحِبُّ أنْ أبْقَى بَعْدَهُ فَقُلْتُ أسْتَأمِرُ أمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ في ذَلِكَ فَمَا أتَيْتُ الرَّشِيْدَ بِرَأسِ جَعْفَرٍ أخْبَرْتُهُ بِقِصَّةِ أَبِي زُكَّارٍ فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ فِيْهِ مُصْطَنَعٌ فَاضْمُمْهُ إلَيْكَ وَانْظُر مَا كَانَ جَعْفَرُ يُجْرِيْهِ عَلَيْهِ فَأقِمْهُ لَهُ.
كَانَ الوَزِيْرُ مُحَمَّد بن عَبْدِ المَلِكِ الزَّيَّاتُ يَقُولُ: الرَّحْمَةُ لا تَكُونُ إِلَّا مِنْ خَوَرٍ فِي الطَّبيْعَةِ، وَكَانَ قَدْ اتَّخَذَ تَنُّورًا مِنْ حَدِيْدٍ يُحْمَى عَلَيْهِ بِالنَّارِ وَيُعَذَّبُ بِهِ العُمَّالُ فَلَمَّا أمَرَ الوَاَثِقُ مُعَذِّبِيْهِ بِحَبْسِهِ فِي ذَلِكَ التَّنُور الَّذِي اسْتَحْدَثَهُ لِعَذَابِ العُمَّالِ وَإطْبَاقِ طَبُقِهِ عَلَيْهِ جَعَلَ يَقُولُ لِمُعَذِّبِهِ: ارحَمْنِي فَرُفِعَ الخَبَرُ إِلَى الوَاثِقِ فَقَالَ: أيْنَ قَولُهُ لا تَكُونُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ خَوَرٍ فِي الطَّبيْعَةِ ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَولِ خَالِدِ بن زَهَيْر بن الحَارَثِ: فَلا تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أنْتَ سِرْتَهَا. البَيْتُ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع