الواحدي: يقول لا أنطق فيك بالهجر وهو القبيح من القول بعد علمي أنك خير الناس
العكبري: الْإِعْرَاب أأنطق اسْتِفْهَام كَالْأولِ وحرف الْجَرّ الأول مُتَعَلق بِهِ والثانى بِالْمَصْدَرِ الْغَرِيب الهجر الْقَبِيح من الْكَلَام وَالْفُحْش وهجر إِذا هذى وَهُوَ مَا يفر لَهُ المحموم عِنْد الْحمى وَمِنْه قَول عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ مرض رَسُول الله إِن الرجل ليهجر على عَادَة الْعَرَب الْمَعْنى كَيفَ أَقُول فِيك قبيحا وَأَنت عندى خير من تَحت السَّمَاء وَهَذَا مُبَالغَة يُرِيد خير النَّاس فِي زَمَانه
٣
وَأَكرَهُ مِن ذُبابِ السَيفِ طَعماً
وَأَمضى في الأُمورِ مِنَ القَضاءِ
الواحدي: وأكره طعما على العدو من طرف السيف وأنفذ فيما تريد من الأمور من القضاء وهذا من مبالغة الشعراء يقصدون بمثل هذا المبالغة لا التحقيق
العكبري: الْإِعْرَاب وأكره وأمضى معطوفان على خبر إِن فِي الْبَيْت الذى قبله وَهَذَا يُسمى تضمينا وطعما نصب على التَّمْيِيز وحروف الْجَرّ مُتَعَلقَة بأكره وأمضى الْمَعْنى إِنَّك أكره طعما على الْعَدو من طرف السَّيْف وأنفذ فِيمَا تُرِيدُ من الْأُمُور من الْقَضَاء وَهَذَا مُبَالغَة يقصدون بِهِ الْمُبَالغَة لَا التَّحْقِيق واستعار لَهُ الطّعْم
٤
وَما أَربَت عَلى العِشرينَ سِنّي
فَكَيفَ مَلِلتُ مِن طولِ البَقاءِ
الواحدي: أي ما زادت سنو عمري على العشرين فكيف أملّ طول البقاء بالتعرض لهجائك
العكبري: الْإِعْرَاب مَا حرف نفى وحرفا الْجَرّ متعلقان بالفعلين وَكَيف وَقع فى مَوضِع التَّعَجُّب الْغَرِيب أربت زَادَت ومللت سئمت الْمَعْنى كَيفَ أهجوك وَأَنا أعلم بأسك وقدرتك على الْأَعْدَاء وَكَيف أتعرض لهجائك وَأَنا شَاب مَا زَاد سنى على عشْرين فَكيف مللت طول الْبَقَاء وَهَذَا من أعجب العجاب أَنى أتعرض لهجائك حَتَّى أعرض نفسى للهلاك وَهَذَا من أحسن الْمعَانى
٥
وَما اِستَغرَقتُ وَصفَكَ في مَديحي
فَأَنقُصَ مِنهُ شَيئاً بِالهِجاءِ
الواحدي: يقول لم أستوف أوصاف مدحك وأنا باستتمامها أولى مني بالأخذ في هجائك
٦
تُطيعُ الحاسِدينَ وَأَنتَ مَرءٌ
جُعِلتُ فِداءَهُ وَهُمُ فِدائي
الواحدي: قوله جعلت فداءه في موضع الدعاء وجعله وصفا للنكرة والوصف إذا كان جملة يجب أن يكون خبرا يحتمل الصدق والكذب من بين سائر أقسام الكلام فلا يجوز الوصف به ولكنه حمله على المعنى كأنه قال وأنت امرء مستحق لأن أقول له هذا كما قال الراجز، مازلت أسعى معهم وأختبط، حتى إذا جاء الظلام المختلط، جاءوا بضيح هل رأيت الذيب قط، فجعل الاستفهام وصفا كأنه أراد جاءوا بضيح يقول رآه هل رأيت الذيب قط ومعنى البيت أنه ينكر عليه طاعته لحساده بعد أنه يدعو الله بان يجعله فداءه ويجعل الحساد فداء المتنبي
العكبري: الْإِعْرَاب جعلت فداءه فى مَوضِع الدُّعَاء وَلَيْسَ هُوَ صفة لمرء وَإِنَّمَا يحسن أَن يكون صفة إِذا كَانَ خَبرا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب وَإِنَّمَا هُوَ مَحْمُول على الْمَعْنى كَأَنَّهُ قَالَ وَأَنت مرء مُسْتَحقّ لِأَن أسأَل الله أَن يَجْعَلنِي فداءه كَقَوْل الراجز (مَا زِلْتُ أسْعَى مَعَهُمُ وأخْتَبِطْ ... حَتَّى إذَا جاءَ الظَّلَامُ المُخْتَلِط) (جاءُوا بِمَذْقٍ هَلْ رأيْتَ الذّئْبَ قَطّ ... ) كَأَنَّهُ قَالَ بضيح يَقُول من رَآهُ هَل رَأَيْت الذِّئْب قطّ وهم فدائى ابْتِدَاء وَخبر وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال وَيجوز أَن تكون لَا مَوضِع لَهَا وَقَالَ قوم وهم عطف على التَّاء من جعلت وَلم يُؤَكد الضَّمِير لطول الْكَلَام وأنشدوا (بُنَيَّتِى رَيْحانَةٌ أَشَمُّها ... فَدَيْتُ بِنْتِى وَفدَتْنِى أُمُّها) الْغَرِيب قَوْله مرء يُرِيد امْرُؤ وهى لُغَة مَعْرُوفَة الْمَعْنى أَنه يُنكر عَلَيْهِ أَنه أطَاع الحاسدين ودعا لَهُ أَن يكون المتنبى فداءه وهم فدَاء المتنبى
٧
وَهاجي نَفسِهِ مَن لَم يُمَيِّز
كَلامي مِن كَلامِهِمِ الهُراءِ
الواحدي: الهراء الساقط من الكلام الذي لا خير فيه يقول ترك تمييز كلامي من كلامهم هجاء منك لنفسك
الواحدي: يقول تنكر موت حسادي وأنا الطالع عليهم بموتهم والعرب تزعم أن سهيلا إذا طلع وقع الوباء في الأرض وكثر الموت يقول فأنا سهيل على أولاد الزني خاصة أي أنهم يموتون حسدا لي
المتنبي يقول: «أنا شابٌّ في أوائل العشرينيات وأحبُّ الحياة، فكيف أسعى لموت نفسي أو أملُّ العيش من أجل هجائك؟!» البيت ليس شكوى حقيقية من طول العمر، بل هو تعجبٌ يوضح من خلاله أنه أصغر من أن يُهلك نفسه بالتعرض لسطوة ممدوحه.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.