خطوب لا يقاومها البقاء
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«خطوب لا يقاومها البقاء» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خُطوبٌ لا يُقاوِمُها البَقاءُ ... وَأَحوالٌ يَدِبُّ لَها الضَراءُ
وَدَهرٌ لا يَصُحُّ بِهِ سَقيمُ ... وَكَيفَ يَصُحُّ وَالأَيّامُ داءُ
وَأَملاكٌ يَرَونَ القَتلَ غُنماً ... وَفي الأَموالِ لَو قَنِعوا فِداءُ
هُمُ اِستَولَوا عَلى النُجَباءِ مِنّا ... كَما اِستَولى عَلى العودِ اللِحاءُ
مُقامٌ لا يُجاذِبُهُ رَحيلٌ ... وَلَيلٌ لا يُجاوِرُهُ ضِياءُ
سَيَقطَعُكَ المُثَقَّفُ ما تَمَنّى ... وَيُعطيكَ المُهَنَّدُ ما تَشاءُ
بَلَونا ما تَجيءُ بِهِ اللَيالي ... فَلا صُبحٌ يَدومُ وَلا مَساءُ
وَأَنضَينا المَدى طَرَباً وَهَمّاً ... فَما بَقِيَ النَعيمُ وَلا الشَقاءُ
إِذا كانَ الأَسى داءً مُقيماً ... فَفي حُسنِ العَزاءِ لَنا شِفاءُ
وَما يُنجي مِنَ الأَيّامِ فَوتٌ ... وَلا كَدٌّ يَطولُ وَلا عَناءُ
تَنالُ جَميعَ ما تَسعى إِلَيهِ ... فَسِيّانِ السَوابِقُ وَالبِطاءُ
وَما يُنجي مِنَ الغَمَراتِ إِلّا ... ضِرابٌ أَو طِعانٌ أَو رِماءُ
وَرُمحٌ تَستَطيلُ بِهِ المَنايا ... وَصَمصامٌ تُشافِهُهُ الدِماءُ
وَإِنّي لا أَميلُ إِلى خَليلٍ ... سَفيهِ الرَأيِ شيمَتُهُ الرِياءُ
يُسَوَّمُني الخِصامَ وَلَيسَ طَبعي ... وَما مِن عادَةِ الخَيلِ الرُغاءُ
أَقولُ لِفِتيَةٍ زَجَروا المَطايا ... وَخَفَّ بِهِم عَلى الإِبلِ النَجاءُ
عَلى غَوراءَ تَشتَجِرُ الأَداوى ... بِعَرصَتِها وَتَزدَحِمُ الدِلاءُ
رِدوا وَاِستَفضِلوا نُطَفاً فَحَسبي ... مِنَ الغُدرانِ ما وَسِعَ الإِناءُ
وَبَعدَكُمُ أَناخَ إِلى مَحَلٍّ ... يُطَلِّقُ عِندَهُ الدَلوَ الرِشاءُ
تَقَلَّصُ عَن سَوائِمِهِ المَراعي ... وَتَخرُزُ دِرَّةَ الضَرعِ الرُعاءُ
إِذا ما الحُرُّ أَجدَبَ في زَمانٍ ... فَعِفَّتُهُ لَهُ زادٌ وَماءُ
أَرى خَلقاً سَواسِيَةً وَلَكِن ... لِغَيرِ العَقلِ ما تَلِدُ النِساءُ
يُشَبَّهُ بِالفَصيلِ الطِفلُ مِنهُم ... فَسيّانِ العَقيقَةُ وَالعَفاءُ
تَصونُهُمُ الوِهادُ وَأَيُّ بَيتٍ ... حَمى اليَربوعَ لَولا النافِقاءُ
هُمُ يَومَ النَدى غَيمٌ جَهامٌ ... وَفي اللَأواءِ ريحٌ جِربِياءُ
قِرىً لا يَستَجيرُ بِهِ خَميصٌ ... وَنارٌ لا يُحَسُّ بِها الصِلاءُ
وَضَيفٌ لا يُخاطِبُهُ أَديبٌ ... وَجارٌ لا يَلَذُّ لَهُ الثَواءُ
هَوى بَدرُ التَمامِ وَكُلُّ بَدرٍ ... سَتَقذِفُهُ إِلى الأَرضِ السَماءُ
وَعِلمي أَنَّهُ يَزدادُ نوراً ... وَيَجذِبُهُ عَنِ الظُلمِ الضِياءُ
أَمُرُّ بِدارِهِ فَأُطيلُ شَوقاً ... وَيَمنَعُني مِنَ النَذَرِ البُكاءُ
تَعَرَّضُ لي فَتُنكِرُها لِحاظي ... مُعَطَّلَةً كَما نُقِضَ الخِباءُ
كَأَنّي قائِفٌ طَلَبَ المَطايا ... عَلى جَدَدٍ تُبَعثِرُهُ الظِباءُ
دِيارٌ يَنبُتُ الإِحسانُ فيها ... وَنَبتُ الأَرضِ تَنّومٌ وَآءُ
وَقَد كانَ الزَمانُ يَروقُ فيها ... وَيَخرَبُ حُسنَها الحَدَقُ الظَماءُ
وَدارٌ لا يَلَذُّ بِها مُقيمٌ ... وَلا يُغشى لِساكِنِها فِناءُ
تُخَيَّبُ في جَوانِبِها المَساعي ... وَيُنقَصُ في مَواطِنِها الإِباءُ
وَما حَبَسَتكَ مَنقَصَةٌ وَلَكِن ... كَريمُ الزادِ يُحرِزُهُ الوِعاءُ
فَلا تَحزَن عَلى الأَيّامِ فينا ... إِذا غَدَرَت وَشيمَتُنا الوَفاءُ
فَإِنَّ السَيفَ يَحبِسُهُ نِجادٌ ... وَيُطلِقُهُ عَلى القِمَمِ المَضاءُ
لَئِن قَطَعَ اللِقاءَ غَرامُ دَهرٍ ... لَما اِنقَطَعَ التَوَدُّدُ وَالإِخاءُ
وَما بَعَثَ الزَمانُ عَلَيكَ إِلّا ... وُفورُ العِرضِ وَالنَفسُ العِصاءُ
وَلَو جاهَرتَهُ بِالبَأسِ يَوماً ... لَأَبرَأَ ذَلِكَ الجَرَبَ الهِناءُ
وَكُنتَ إِذَ وَعَدتَ عَلى اللَيالي ... تَمَطَّرَ في مَواعِدِكَ الرَجاءُ
وَأَعجَلَكَ الصَريخُ إِلى المَعالي ... كَما يَستَعجِلُ الإِبلَ الحُداءُ
وَأَيُّ فَتىً أَصابَ الدَهرُ مِنّا ... تُصابُ بِهِ المُروءَةُ وَالوَفاءُ
صَقيلُ الطَبعِ رَقراقُ الحَواشي ... كَما اِصطَفَقَت عَلى الرَوضِ الأَضاءُ
يَنالُ المَجدَ وَضّاحُ المُحَيّا ... طَويلُ الباعِ عِمَّتُهُ لِواءُ
كَلامٌ تَستَجيبُ لَهُ المَعالي ... وَوَجهٌ يَستَبِدُّ بِهِ الحَياءُ
فَلا زالَت هُمومُكَ آمِراتٍ ... عَلى الأَيّامِ يَخدُمُها القَضاءُ
تَجولُ عَلى ذَوابِلِكَ المَنايا ... وَيَخطِرُ في مَنازِلِكَ العَلاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- استولوا: ستل: السِّتْلُ مِنْ قَوْلِكَ: تَسَاتَل عَلَيْنَا الناسُ أَي خَرَجُوا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ تِباعاً مُتَسايلين. وتَسَاتَلَ القومُ: جَاءَ بعضُهم فِي أَثر بَعْضٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ سَتْلًا. ابْنُ سِيدَهْ: سَتَ … (لسان العرب)
- الضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ … (لسان العرب)
- اللحاء: لحا: لَحا الشجرةَ يَلْحُوها لَحواً: قَشَرها؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: واعْوَجَّ عُودُكَ مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدَمٍ، ... لَا يَنْعَمُ الغُصْنُ حَتَّى يَنْعَمَ الورَقُ[[. قوله [من لحي] كذا في الأصل بالياء ولا يطابق ما قبله، والذي … (لسان العرب)
- المثقف: ثقف: ثَقِفَ الشيءَ ثَقْفاً وثِقافاً وثُقُوفةً: حَذَقَه. وَرَجُلٌ ثَقْفٌ[[. قوله [رجل ثقف] كضخم كما في الصحاح، وضبط في القاموس بالكسر كحبر.]] وثَقِفٌ وثَقُفٌ: حاذِقٌ فَهِم، وأَتبعوه فَقَالُوا ثَقْفٌ لَقْفٌ. وَقَالَ أَبو ز … (لسان العرب)
- المهند: هند: هِنْدٌ وهُنَيدةٌ: اسْمٌ لِلْمِائَةِ مِنَ الإِبل خَاصَّةً؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثَمانِيةٌ، ... مَا فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مِائ … (لسان العرب)
- النجباء: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ … (لسان العرب)
- بلونا: لنا: ابْنُ بَرِّيٍّ: اللُّنَةُ جُمادى الْآخِرَةِ؛ قَالَ: مِنْ لُنَةٍ حَتَّى تُوافيها لُنَهْ (لسان العرب)
- رحيل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)