زمان الهوى ما أنت لي بزمان

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«زمان الهوى ما أنت لي بزمان» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زَمانَ الهَوى ما أَنتَ لي بِزَمانِ ... وَلا لَكَ مِن قَلبي أَعَزُّ مَكانِ

أَبَعدَ القِبابِ اللاءِ زُلنَ عَنِ الحِمى ... أُراعي الهَوى في أَربُعٍ وَمَغانِ

وَسَيري أَمامَ الحَيِّ وَاللَيلُ حابِسٌ ... عَلى الظَعنِ مِن جُدلٍ لَنا وَمَثاني

وَمُلتَبِسٍ بِالرَكبِ بادَرتُ خَلفَهُ ... أُلَوِّحُ بِالأَردانِ وَهُوَ يَراني

وَآخَرُ هَزَّتني إِلَيهِ اِرتِياحَةٌ ... وَمِن دونِهِ ذو صَفصَفٍ وَرِعانِ

تَحَمَّلتُ سَهماً أَوَّلاً مِن فِراقِهِ ... فَلَمّا رَآني لا أَخورُ رَماني

أَقولُ لَهُ وَالدَمعُ يَأخُذُ ناظِري ... بِأَبيَضَ مِن ماءِ الشُؤونِ وَقاني

أَتَرضى عَنِ الدُنيا وَمَولاكَ ساخِطٌ ... وَتَمضي طَليقاً وَاِبنُ عَمِّكَ عاني

وَفي ذَلِكَ الوادي الَّذي أَنبَتَ الهَوى ... جَنابانِ مِن نُوّارِهِ أَرِجانِ

وَماءٌ تَشيهِ الريحُ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... كَما رَقَمَ البُردَ الصَبيغَ يَماني

مَرَرتُ بِغِزلانٍ عَلى جَنَباتِهِ ... فَأَطلَقنَ دَمعي وَاِختَبَلنَ جَناني

وَعاجَلَني يَومُ الرَفيقَينِ في الهَوى ... عَشِيَّةَ ما لي بِالفِراقِ يَدانِ

يَقولانِ أَحياناً بِقَلبِكَ نَشوَةٌ ... وَما عَلِما أَنَّ الغَرامَ سَقاني

وَكَم غادَرَ البَينُ المُفَرِّقُ مِن فَتىً ... يُمَسِّحُ قَلباً دائِمَ الخَفَقانِ

وَمُنتَزِعٍ مِن بَينِ جَنبَيهِ زَفرَةً ... تُخَلّي دُموعَ العَينِ في الهَمَلانِ

وَما الحُبَّ إِلّا فُرقَةٌ بَعدَ أُلفَةٍ ... وَإِلّا حِذارٌ بَعدَ طولِ أَمانِ

هُوَ الشُغُلُ اِستَولى عَلى كُلُّ مُهجَةٍ ... وَأَلقى ذِراعَيهِ بِكُلِّ جَنانِ

سَلَوتُ الهَوى وَالشَوقُ إِلّا ذُؤابَةٌ ... تُراجِعُ قَلبي مِن نَوىً وَتَداني

وَصِرتُ أَرى أَنَّ الشُجونَ عَلاقَةٌ ... تَليقُ بِقَلبِ العاجِزِ المُتَواني

فَها أَنا ذا لا أُمتِعُ العَينَ بِالكَرى ... وَتَأمُلُ قَودَ النَومِ بَعدَ حِرانِ

تَقَلَّصُ عَن مَسِّ النُعاسِ جُفونُها ... كَما قُلِّصَت لِلبارِدِ الشَفَتانِ

تُجَمجِمُ لِلأَطماعِ في كُلِّ لَيلَةٍ ... وَتُقلِعُ عَن قَلبي بِغَيرِ بَيانِ

غَرِضتُ مِنَ العَلياءِ وَهيَ تَطولُ بي ... كَما غَرِضَ المَقصوصُ بِالطَيَرانِ

وَلَو شِئتُ جَلّى بي إِلى غايَةِ العُلى ... جَوادي وَلَكِنّي أَرُدُّ عِناني

وَمَولىً دَعا غَيري إِلى ما يُريدُهُ ... وَلَو أَنَّني مِمَّن يُجيبُ دَعاني

وَحاوَلَ أَمراً يَعصِبُ الريقُ دونَه ... بِناجِدِ مَزؤودِ الفُؤادِ جَبانِ

يُناثِعُنِ الشَحناءَ أَنّى لَقيتُهُ ... وَلَو أَنَّني يَوماً حَذِرتُ رَقاني

وَعَوراءَ لَم أُنصِت إِلَيها وَلَم أُرِد ... جَواباً لَها وَالقَولُ لَيسَ بِوانِ

وَلَكِنَّني أَغضَيتُ عَنها كَأَنَّما ... أَقولُ بِسَمعي أَو أَعي بِلِساني

أَرى السَرحَ أَولى بي مِنَ الكورِ في الوَغى ... وَما ناقَتي إِلّا فِداءُ حِصاني

وَلَمّا تَعاطَينا النِزالَ اِنبَرى لَنا ... مَلَبٌّ عَلى أَعوادِهِ بِلُبانِ

فَسَدَّدَ رُمحاً لَم يَكُن بِمُثَقَّفٍ ... وَجَرَّدَ عَضباً لَم يَكُن بِيَماني

حَذارِ بَني العَنقاءِ مِن مُتَطاوِلٍ ... إِلى الحَربِ لا يَخشى جِنايَةَ جانِ

وَداهِيَةٍ تُصمي القُلوبَ كَأَنَّما ... تَمَطَّرُ عَن قَوسٍ مِنَ الشَرَيانِ

فَهَذا وَعيدٌ سَطوَتي مِن وَرائِهِ ... وَعُنوانُ ناري أَن يَبينَ دُخاني

فَلا يَحسَبِ الأَعداءُ كَيدي غَنيمَةً ... وَلا أَنَّني في الشَرِّ غَيرُ مُعانِ

فَإِنّي بِحَمدِ اللَهِ أَقوى عَلى الأَذى ... وَأَنمى عَلى البَغضاءِ وَالشَنَآنِ

وَأَبيَضَ مِن عَليا مَعَدٍّ كَأَنَّما ... تَلاقى عَلى عِرنينِهِ القَمَرانِ

إِذا رُمتُ طَعناً بِالقَريضِ حَمَيتُهُ ... وَإِن رُمتُ طَعناً بِالرِماحِ حَماني

يَجودُ إِذا ضَنَّ الجَبانُ بِنَفسِهِ ... وَيَمضي إِذا مازَلَّتِ القَدَمانِ

بَصيرٌ بِتَصريفِ الأَعِنَّةِ إِن سَرى ... لِيَومِ نِزالٍ أَو لِبَومِ رِهانِ

تَرامى بِهِ الأَيّامُ وَهوَ مُصَمِّمٌ ... كَما يَرتَمي بِالماتِحِ الرَجَوانِ

إِذا ما اِحتَبى يَومَ الخِصامِ كَأَنَّما ... يُحَدِّثُنا عَن يَذبُلٍ وَأَبانِ

أَبا أَحمَدٍ أَنتَ الشُجاعُ وَإِنَّما ... تَجُرُّ العَوالي عُرضَةً لِطِعانِ

وَلَمّا غَوى الغاوُونَ فيكَ وَفُرِّجَت ... ضُلوعٌ عَلى الغِلِّ القَديمِ حَواني

نَجَوتَ عَنِ الغُمّاءِ وَهيَ قَريبَةٌ ... نَجاءَ الثُرَيّا مِن يَدِ الدَبَرانِ

وَغَيرُكَ غَضَّ الذُلُّ مِن نَجَواتِهِ ... وَطامَنَ لِلأَيّامِ شَخصَ مُهانِ

وَحالَ الأَذى بَينَ المُرادِ وَبَينَهُ ... كَما حيلَ بَينَ العيرِ وَالنَزَوانِ

وَكانَ كَفَحلِ البَيتِ يَطمَحُ رَأسَه ... فَأَلقى عَلى حُكمِ الرَدى بِجِرانِ

وَآخَرُ راخى مِن قُواكَ بِبِدعَةٍ ... سَتَشرُدُ في الدُنيا بِغَيرِ عِنانِ

فَأَشهَدُ أَن ما عَرَّقَت فيهِ هاشِمٌ ... وَلا عُلَّ يَوماً مِن لَبانِ حَصانِ

إِذا المَرءُ لَم يَحفَظ ذِماماً لِقَومِهِ ... فَأَحجِ بِهِ أَن لا يَفي بِضَمانِ

وَنازَعَكَ العَلياءَ مِن آلِ غالِبٍ ... شُعوبٌ وَمِن أَدٍّ وَمِن غَطَفانِ

فَوارِسُ يَلقَونَ الرَدى بِنُفوسِهِم ... سِراعاً وَلا يَدعَونَ يالَ فُلانِ

وَلَو شِئتَ لَمّا طالَعَتكَ رِماحُهُم ... وَأَطرافُها عوجٌ إِلَيكَ دَواني

هَرَقتَ دِماءً ما لَها الدَهرَ طالِبٌ ... كَما هَرَقَت خَرقاءُ قَعبَ لِبانِ

وَحَيٍّ بَثَثتَ الخَيلَ بَينَ بُيوتِهِم ... وَكانوا عَلى أَمنٍ مِنَ الحَدَثانِ

أَقَمتَهُمُ مِن رَوعَةٍ عَن شِوائِهِم ... يَمُشّونَ بِالأَعرافِ كُلَّ بَنانِ

أَأُغضي عَلى ضَيمٍ وَعِزُّكَ ناصِري ... وَباعي طَويلٌ مِن وَراءِ سِناني

إِذا فَعَداني الضَيفُ في كُلِّ لَيلَةٍ ... وَكُبَّت بِأَعجازِ البُيوتِ جِفاني

وَما اِرتاعَ مَطلوبٌ يَكونُ وَراءَهُ ... بِأَغلَبَ مِن آلِ النَبِيِّ هِجانِ

لَكَ الخَيرُ لا أَرضى بِغَيرِكَ حاكِماً ... عَلَيَّ وَلا أُعطي القِيادَ زَماني

وَإِن أَطلُبِ الضَخمَ اللَغاديدِ غايَتي ... فَرُبَّ جَمادٍ عُدَّ في الحَيَوانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الشؤون: شون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: التَّوَشُّن قِلَّةُ الْمَاءِ، والتَّشَوُّن خِفَّةُ الْعَقْلِ، قَالَ: والشَّوْنة المرأَة الحمقاء[[. قوله [والشونة المرأَة الحمقاء] وأَيضاً مخزن الغلة والمركب المعد للجهاد في الحرب كما ف … (لسان العرب)
  • الظعن: ظعن: ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بِالتَّحْرِيكِ، وظُعوناً: ذَهَبَ وَسَارَ. وَقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وظَعَنِكم. وأَظْعَنه هُوَ: سَيَّرَه؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: الظاعِنُونَ ولمَّا يُظْعِنُوا أَحدا … (لسان العرب)
  • القباب: قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً: صَخِبُوا فِي خُصومة أَو تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه. وقَبَّ نابُ الْفَحْلِ والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كَذَلِكَ يُضيفُونه … (لسان العرب)
  • اللاء: : اللَّيْثُ: لَا حَرْفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَد بِهِ، وَقَدْ تَجِيءُ زَائِدَةً مَعَ الْيَمِينِ كَقَوْلِكَ لَا أُقْسِمُ بالله. قَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ، وأَشْكالِه … (لسان العرب)
  • بادرت: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ … (لسان العرب)
  • بالركب: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
  • بزمان: بزم: البَزْمُ: شدَّةُ العَضّ بالثَّنايا والرَّباعِيَات، وَقِيلَ: هُوَ العَضُّ بمقدَّمِ الفَمِ، وَهُوَ أَخف العَضِّ؛ وأَنشد: وَلَا أَظُنُّكَ، إِن عَضَّتْكَ بازِمَةٌ ... مِنَ البَوازِمِ، إلَّا سَوْفَ تَدْعوني بَزَمَ عَلَيْ … (لسان العرب)
  • تحملت: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم