تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

خطبة الباب (٢٢)

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المطلوب ثوابه، المرهوب عذابه، الذي لا يفوت طلابه، ولا يؤمن عقابه، قرن الوعد بالوعيد ترغيبا وتحذيرا، وخوّف من النار موئلا ومصيرا، وبعث إلينا رسوله مبشّرا ونذيرا، فدعا إلى معالم الإيمان، وهدم دعائم الشرك والطغيان، وأمر بطاعة الرحمن، ونهى عن متابعة الشيطان، وقمع عبدة الطاغوت والأوثان، وأوجب به الحجة على الجاحدين، وأيقظ بدعوته قلوب الغافلين، حتى استقام عمود الإسلام وارتفع، ووضحت سبل الهدى واستبانت لمن اتبع. وصلّى الله عليه وعلى آله ما نجم نجم وطلع، وأضاء بارق ولمع.

(الباب السادس والعشرون ما جاء في الوعيد والتحذير) في كتاب الله تعالى من آيات الوعيد والتحذير الكثير الجم، ومخرجها الوعظ والزجر، ونقتصر هنا على ما يحصل معه الوفاء بقاعدة هذا المجموع: قال الله ﷿: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ

(آل عمران:،) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ

(ق:) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ

(الطور:) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ

(الطور:) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ. وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ

(هود:) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً. وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً

(المزمل:).

- قال الأصمعي في قول الشاعر:

أحسنت ظنّك بالأيّام إذ حسنتولم تخف سوء ما يأتي به القدر
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «تاه الأعيرج واستعلى به الخطر»
وسالمتك الليالي فاغتررت بهاوعند صفو الليالي يحدث الكدر
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «تاه الأعيرج واستعلى به الخطر»

كأنه مأخوذ من قول الله ﷿: حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً

(الأنعام:).

- خطب عتبة بن أبي سفيان بمصر فقال: يا حاملي ألأم آناف ركّبت بين عرانين، إنّما قلّمت أظفاري عنكم ليلين مسّي إياكم، وسألتكم صلاح أمركم إذ كان فساده راجعا عليكم، فإن أبيتم إلّا الطّعن على الولاة والتعرّض للسيف فو الله لأقطعنّ على ظهوركم بطون السّياط، فإن حسمت داءكم وإلّا فالسيف من ورائكم. فكم من موعظة منّا لكم مجّتها قلوبكم، وزجرة صمّت عنها آذانكم، ولست أبخل عليكم بالعقوبة إذا جدتم لنا بالمعصية، ولا أويسكم من مراجعة الحقّ إن صرتم إلى التي هي أبرّ وأتقى.

- قال أعرابي لرجل: ويحك إنّ فلانا وإن ضحك إليك فإنّ قلبه يضحك منك، وإن أظهر الشفقة عليك فإنّ عقاربه لتسري إليك. فإن لم تتخذه عدوّا في علانيتك، فلا تجعله صديقا في سريرتك.

- وحذر آخر رجلا فقال: احذر فلانا فإنه كثير المسألة، حسن البحث، لطيف الاستدراج، يحفظ أول كلامك على آخره، وباثّه مباثّة الآمن، وتحفّظ منه تحفّظ الخائف. واعلم أنّ من يقظة المرء إظهار الغفلة مع الحذر.

- قطع ناس من بني مخزوم الطريق فكتب إليهم الحجاج: أما بعد فقد استخفتكم الفتنة، فلا عن حقّ تقاتلون، ولا عن منكر تنتهون.

- بلغ قتيبة بن مسلم أنّ سليمان بن عبد الملك يريد عزله واستعمال يزيد بن المهلّب، فكتب إليه ثلاث صحائف وقال للرسول: ادفع كتابي الأول إلى سليمان، فإن دفعه إلى يزيد بن المهلب فادفع إليه الثاني، فإن شتمني عند الثاني فادفع إليه الثالث. فدفع إليه الكتاب الأوّل فإذا فيه: إنّ بلائي في طاعة أبيك وأخيك كذا. قال: فرمى بالكتاب إلى يزيد، فأعطاه الثاني فإذا فيه: كيف تأمن يزيد على أسرارك وكان أبوه لا يأمنه على أمهات أولاده؟! قال: فشتمه فدفع إليه الكتاب الثالث، فإذا فيه: من قتيبة بن مسلم إلى سليمان بن عبد الملك، سلام على من اتّبع الهدى، أما بعد: فلأوثقنّ لك آخيّة لا ينزعها المهر الأرن. فقال سليمان: ما أرانا إلّا قد عجلنا على قتيبة. يا غلام، جدّد له عهده على خراسان.

- كتب إبراهيم بن العباس إلى أهل حمص: أما بعد فإنّ أمير المؤمنين يرى من حقّ الله ﷾ عليه استعمال ثلاث يقدّم بعضهنّ على بعض:

الأولى تقديم تنبيه وتوقيف، ثم ما يستظهر به من تحذير وتخويف، ثم التي لا ينفع لحسم الداء غيرها:

أناة فإن لم تغن أعقب بعدهاوعيدا فإن لم يجد أغنت عزائمه
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

ويقال: إن هذا أول كتاب صدر عن خليفة من بني العباس وفيه شعر. وقيل إنّ ابراهيم لم يعتمد أن يقول شعرا، ولكنه لما رآه موزونا تركه.

ولإبراهيم:

يا أيها السادر في بغيهلم تخف الله وإرصاده
إنّي من الله على موعدفيك ولن يخلف ميعاده

- وقال أيضا:

إيها أبا جعفر فللدهر كررات وعما يريب متّسع
بعثت ليثا على فرائسهوأنت منها فانظر متى تقع
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
لمّظته قوته وفيك لهلو قد تقضّت أقواته شبع
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

- وقال:

أبا جعفر خف نبوة بعد دولةوعرّج قليلا عن مدى غلوائكا
فإن يك هذا اليوم يوما حويتهفإنّ رجائي في غد كرجائكا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

- النجاشي الحارثي:

أبلغ شهابا أخا خولان مألكةأنّ الكتائب لا يهزمن بالكتب
تهدي الوعيد برأس السرو متكئافإن أردت مصاع القوم فاقترب
وإن تغب في جمادى عن وقائعنافسوف نلقاك في شعبان أو رجب
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

- وفد الحتات المجاشعيّ عمّ الفرزدق على معاوية في وفد قومه، فخرجت جوائزهم، فانصرفوا، ومرض الحتات فأقام عند معاوية حتى مات، وأمر معاوية بماله فأدخل في بيت المال، فخرج الفرزدق إلى معاوية وهو غلام،

فلما أذن للناس مثل ما بين السّماطين فقال:

أبوك وعمّي يا معاوي أورثاتراثا ويحتاز التراث أقاربه
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أتأكل ميراث الحتات ظلامة»
فما بال ميراث الحتات أكلتهوميراث حرب جامد لك ذائبه
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أبوك وعمي يا معاوي أورثا»
فلو كان هذا الأمر في جاهليّةعلمت من المولى القليل حلائبه
ولو كان هذا الأمر في ملك غيركملأدّيته أو غصّ بالماء شاربه
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «أبوك وعمي يا معاوي أورثا»

فقال له معاوية: من أنت؟ قال: أنا الفرزدق بن غالب، قال: ادفعوا إليه ميراث عمّه الحتات، وكان ألف دينار، فدفع إليه.

قبيصة بن ذؤيب يقوله لامرىء القيس:

لعلّك أن تستوخم الورد أن غدتكتائبنا في مأزق الموت تمطر

لما قتل عبد الملك بن مروان مصعبا دخل الكوفة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي ﷺ، ثم قال: أيها الناس إنّ الحرب صعبة مرّة، وإنّ السلم أمن ومسرّة، وقد زبنتنا الحرب وزبنّاها، فعرفناها وألفناها، فنحن بنوها وهي أمنا. أيها الناس فاستقيموا على سبل الهدى، ودعوا الأهواء المردية، وتجنّبوا فراق جماعة المسلمين، ولا تكلّفونا أعمال المهاجرين الأولين وأنتم لا تعملون أعمالهم، ولا أظنكم تزدادون بعد الموعظة إلّا شرّا، ولن نزداد بعد الإعذار إليكم والحجة عليكم إلا عقوبة، فمن شاء منكم أن يعود بعد لمثلها فليعد، فإنما مثلي ومثلكم كما قال قيس بن رفاعة:

من يصل ناري بلا ذنب ولا ترةيصل بنار كريم غير غدّار
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة

وهي أبيات مختارة قد وردت في باب الفخر.

لقي أبو عليّ البصير عليّ بن الجهم في بعض ما جرى بينهما، فقال له أبو علي: يا أبا الحسن لا تزد في أعدائك، فلعله أن يقع عليك مطبوع من الشعراء يسهل عليه من حوك القريض ما يعسر على غيره. واعلم أنّ مع الملوك ملالة، فلا تأتهم من حيث لا يحبّون فينبو بك منهم المطمئن، فقال ابن الجهم:

نصيحة، وإن كان مخرج الكلام مخرج تهدّد.

- نازع عبد الله بن الزبير مروان بن الحكم عند معاوية، فقال ابن الزبير: يا معاوية لا تدع مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه، ويضرب صفاتهم بمعوله، فإنه لولا مكانك لكان أخفّ على رقابنا من فراشة وريشة نعامة، وأقلّ في نفوسنا من خشاشة؛ ولئن ملك أعنّة خيل تنقاد له ليركبنّ منك طبقا تخافه. فقال له معاوية: إن يطلب هذا الأمر فقد طمع فيه من هو دونه، وإن تركه تركه لمن هو فوقه؛ وما أراكم منتهين حتى يبعث الله عليكم من لا يعطف عليكم بقرابة، ولا يذكر كم عند ملمّة، ويسومكم خسفا، ويوردكم حتفا. قال ابن الزبير: إذن والله نطلق عقال الحرب بكتائب تمور كرجل الجراد حافتاه الأسل، لها دويّ كدويّ الريح، تتبع غطريفا من قريش لم تكن أمّه براعية ثلّة.

فقال معاوية: أنا ابن هند أطلقت عقال الحرب، فأكلت ذروة السنام، وشربت عنفوان المكرع، وليس للآكل إلّا الفلذة، ولا للشارب إلّا الرّنق.

من كلام ابن نصر الكاتب في التحذير: فكن- حرسك الله- لابسا

جنّة التوقي والاحتراس، راصدا فرصة الوثبة والافتراس، غير مهوّن الأمر وإن دقّ خطبه، ولا مسترسل فيه وإن تضاءل خطره؛ فان الهفوات تهتدي جهة القارّ الغافل، وتسري في محجّة الغارّ الذاهل، فتتنكّب طريق العالم المستبصر، وتتجنّب سبيل الحازم المستظهر.

- المتنبي:

توهّم القوم أنّ العجز قرّبناوفي التقرّب ما يدعو إلى التّهم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعةبين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»
من اقتضى بسوى الهنديّ حاجتهأجاب كلّ سؤال عن هل بلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»
هوّن على بصر ما شقّ منظرهفإنما يقظات العين كالحلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»
ولا تشكّ إلى خلق فتشمتهشكوى الجريح إلى الغربان والرّخم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»
وكن على حذر للناس تسترهولا يغرّك منهم ثغر مبتسم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حتام نحن نساري النجم في الظلم»

- أنشد الجاحظ:

القوم أمثال السّباع فانشمرفمنهم الذئب ومنهم النّمر

والضبع الغثراء والليث الهمر

آخر:

فدع الوعيد فما وعيدك ضائريأطنين أجنحة الذباب يضير

- أوس بن حجر:

رأيت بريدا يدّريني بعينهتشاوس رويدا إنني من تأمّل

- كتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ إلى أهل البصرة: فإن خطت بكم الأهواء المردية والآراء الجائرة إلى منابذتي وخلافي فها أناذا قد قرّبت جيادي، ورحلت ركابي؛ ولئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلّا كلعقة لاعق، مع أني عارف لذي الطاعة منكم فضله، ولذي النّصيحة حقّه، غير متجاوز متّهما إلى بريّ، ولا ناكثا إلى وفيّ.

- قطع على قوم بالبادية فكتب الحجاج إلى عمرو بن حنظلة: أما بعد فإنكم أقوام قد استخفتكم هذه الفتنة فلا على حقّ تقيمون، ولا عن باطل تمسكون، وإني أقسم بالله لتأتينكم مني خيل تدع أبناءكم يتامى، ونساءكم أيامى، ألا وأيما رفقة مرّت بأهل ماء فأهل الماء ضامنون لها حتى تأتي الماء الآخر. فكانت الرفقة إذا وردت أهل الماء أخذوها حتى يوردوها الماء الآخر.

- بلغ داود بن علي أنّ أهل المدينة ينقمون عليه قتله من قتل من بني

أمية، وبسط ألسنتهم بما يكره من ذكره، فنادى في أهله: الصلاة جامعة.

فاجتمعوا وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي ﷺ ثم قال: يا أيها الناس النوّام، حتى متى يهتف بكم صريخكم؟ أما آن لراقدكم أن يهبّ من رقدته؟ بل هم كما قال الله ﷿: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ

(المطففين:). أغرّكم الإمهال حتى خلتموه الإهمال، أيهات منكم وكيف بكم والسوط لفا والسيف مشيم؟ لا والله لا تنفرون من سنتكم حتى يجوس أولياب الله بسيوفهم خلال دياركم:

حتى تبيد قبيلة وقبيلةويعضّ كلّ مذكّر بالهام
يخرجن ربّات الخدور حواسرايمسحن عرض ذوائب الأيتام

معاشر السبابة، فاقبلوا العافية قبل نزول البلايا بسيوف المنايا. ثم نزل.

معاذ بن كليب الخويلدي:

فلا تحسبنّ الدّين يا غلب منسياولا الثائر الحران ينسى التقاضيا

- الأخطل:

حتى استكانوا وهم مني على مضضوالقول ينفذ ما لا تنفذ الإبر
للشاعر الأخطل، من قصيدة «خف القطين فراحوا منك أو بكروا»

مالك بن الرّيب:

فشأنكم بي يا آل مروان فاطلبواسقاطي فما فيه لباغيه مطمع
وما أنا كالعير المقيم لأهلهعلى القيد في بحبوحة الضيم يرتع
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
فلولا رسول الله إذ كان منكمتبيّن من بالنّصف يرضى ويقنع

- بعض العلوية:

أرى نارا تشبّ بكلّ وادلها في كلّ ناحية شعاع
وقد رقدت بنو العبّاس عنهاوباتت وهي آمنة رتاع
كما رقدت أميّة ثم هبّتلتدفع حين ليس بها دفاع

تسابّ بدويّان فقال أحدهما لصاحبه: أراك والله تعطس عن أنف طالما جدع على الهوان، فقال صاحبه: والله لئن لم تكفّ عني شرّ لسانك، ولم تستر دوني عورة سبّك، لأصدعن صفاتك بمعول لا ينبو عن مضربه، ولأحصدنّ رأسك بمنجل لا ينثني عن مأخذه. فقال له الأول: لا تسعّر نارنا، ولا تطلب عوارنا، فإنّ سفه الجاهل بلسانه، وسفه النّسيب في يده، وكأني بك وقد وعيت منّي كلاما يمنعك الشراب البارد، ويشمت بك الصادر والوارد، وقلّ من تمرّد على العافية إلّا تمرد عليه البلاء. فانقلب عنه مغيظا يهمهم.

سوّار بن مضرّب:

أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتيوقومي تميم والفلاة ورائيا

أبو نهشل ابن حميد الطائي:

أما والراقصات بذات عرقوربّ الركن والبيت العتيق
لقد أطلعت لي تهما أراهاستحملني على مضض العقوق

سويد بن منجوف:

فأبلغ مصعبا عني رسولاوهل يلفى النصيح بكلّ واد
تعلّم أنّ أكثر من تناجيوإن ضحكوا إليك هم الأعادي

وقع الطاعون بالكوفة فخرج في من خرج صديق لشريح فكتب إليه: أما بعد فإنك والمكان الذي أنت به بعين من لا يعجزه هرب، ولا يفوته طلب، وإنّ المكان الذي خلّفته لا يعجل أحدا إلى حمامه، ولا يظلمه شيئا من أيامه. وأنا وإياكم لعلى بساط واحد، وإنّ النجف من ذي قدرة لقريب.

ابن ميمون الأنباري الكاتب:

يا وزراء الملك لا تفرحواأيامكم أقصر أيّام
وزارة مختصر عمرهاأطولها يقصر عن عام

نظر الفضل بن مروان في رقاع الناس فإذا رقعة فيها:

تعزّزت يا فضل بن مروان فاعتبرفقبلك مات الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهمأبادتهم الأقياد والحبس والقتل
وإنك قد أصبحت للناس ظالماستودي كما أودى الثلاثة من قبل

يعني الفضل بن يحيى والفضل بن الربيع والفضل بن سهل.

أعرابي يقوله لوال: ما أطول سكر كأس شربها، ولما يخاف من عاقبتها أشدّ سكرا، ولئن كانت الدنيا مشغولة به ليوشك أن تكون فارغة منه حيث لا ترجى له أوبة، ولا تقبل منه توبة.

- ابن نباتة:

فلا تحقرنّ عدوّا رماكوإن كان في ساعديه قصر
فإنّ السيوف تجذّ الرقابوتعجز عما تنال الإبر

آخر:

لا تحقرنّي فربما نفذتفي ردم يأجوج حيلة الجرذ

- الرضيّ:

حذار فإنّ الليث قد فرّ نابهوقد أوتر الرامي المصيب فأنبضا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «حذار فإن الليث قد فر نابه»

- وقال:

وصلعاء من مظلمات الخطوب عمياء ليس لها مطلع
يكاد وجيب قلوب الرجال من خوف مكروهها يسمع
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «وضلعاء من مظلمات الخطوب»

- وقال:

هيهات لا يرجو لها رقعةأثأى عليك الخرق يا راقع

- وقال:

حذار بني العنقاء من متطاولإلى الحرب لا يخشى جناية جان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «زمان الهوى ما أنت لي بزمان»
فهذا وعيد سطوتي من ورائهوعنوان ناري أن يبين دخاني
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «زمان الهوى ما أنت لي بزمان»
فلا تحسب الأعداء كيدي غنيمةولا أنني في الشرّ غير معان
فإني بحمد الله أقوى على الأذىوأنمي على البغضاء والشنآن
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «زمان الهوى ما أنت لي بزمان»

- وقال أيضا:

لا تدنينّ مواربين دعوتهميوم الطعان فسوّفوك إلى الغد
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «هل ريع قلبك للخليط المنجد»
تركوا القنا تهفو إليك صدورهوالقوم بين مهلّل ومعرّد
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «هل ريع قلبك للخليط المنجد»
حتى اتّقّوا بك ثمّ فاغرة الردىفنجوا وأنت على طريق المزرد
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «هل ريع قلبك للخليط المنجد»
قذفوك في غمّائها وتباعدواعنها وقالوا قم لنفسك واقعد
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «هل ريع قلبك للخليط المنجد»
قطع الزمان قبال نعلك فانتعلأخرى تقيك من العثار وجدّد
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «هل ريع قلبك للخليط المنجد»

- وقال:

ربّ قول نمى إليّ وعزميغافل والهموم عنّي نيام
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يعلم الجد أنني لا أضام»
وتعرّفت قائليه ولكنآه لو كان في يميني حسام
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يعلم الجد أنني لا أضام»

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.