من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
نوادر من الباب
تزوج عبد الملك بن مروان لبابة بنت عبد الله بن جعفر فقالت له يوما: لو استكت فقال: أمّا منك فأستاك، وطلقها فتزوجها علي بن عبد الله بن عباس وكان أقرع لا تفارقه قلنسوته، فبعث إليه عبد الملك جارية وهو جالس مع لبابة، فكشفت رأسه على غفلة لتري ما به، فقالت للجارية: قولي له: هاشميّ أصلع أحبّ إلينا من أمويّ أبخر.
- كان أعشى همدان شديد التحريض على الحجاج في حرب ابن الأشعث، فجال أهل العراق جولة ثم عادوا، فنزل عن سرجه ونزعه عن فرسه، ونزع درعه فوضعها فوق السرج ثم جلس عليها وأحدث والناس يرونه ثم قال:
لعلّكم أنكرتم ما صنعت. قالوا: أو ليس هذا بمنكر؟ قال: لا، كلكم قد سلح في سرجه ودرعه خوفا وفرقا، ولكنكم سترتموه وأظهرته، فحمي القوم وقاتلوا أشدّ قتال يومهم إلى الليل، وشاع فيهم الجراح والقتلى، وانهزم أهل الشام يومئذ ثم عاودوهم من غد وقد نكأتهم الحرب، وجاء مدد من الشام، فباكروهم القتال وهم مستريحون فهرب ابن الأشعث.
ومما حرضهم به أبو جلدة في ذلك اليوم أبيات منها:
وناديننا أين الفرار وكنتمتغارون أن تبدو البرى والوشائح
أأسلمتمونا للعدوّ وطرتمشلالا وقد طاحت بهنّ الطوائح
فما غار منهم غائر لحليلةولا عزب عزّت عليه المناكح
- أبو نواس في معلّم بعض أولاد الأكابر:
قل للأمير جزاك الله صالحةلا تجمع الدهر بين السّخل والذيب
السخل يعلم أنّ الذئب آكلهوالذئب يعلم ما في السّخل من طيب
البسّامي:
ألا يا دولة السّفلأطلت المكث فانتقلي
ويا هذا الزمان أفقنقضت الشّرط في الدول
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع