من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
خطبة الباب (٢١)
بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد لله الواهب سجحا بلا تعقيب، والعفوّ صفحا فلا تثريب، مسبل ستر التجاوز عن المسيء فلا تقريع، ومسيم المحسن في مرعى من سعة رحمته مريع، باسط الرزق لعباده ما بسطوا، ومنزل الغيث من بعد ما قنطوا. أحمده حمدا يكون للمقصّر بلاغا وللمشمر زادا، ومن المكاره حمى وللنجاة عتادا، وأعود على نفسي بالتوبيخ والتعنيف، لما اطمأنت إليه من التعليل والتسويف، وأسأله توفيقا للتنبّه من سنة الغفلة، والتيقّظ لاغتنام أيام المهلة. والصلاة على رسوله الكريم المسامح، وعلى آله البهاليل الجحاجح.
(الباب الخامس والعشرون في ما جاء في التقريع والتوبيخ) في الكتاب العزيز مواضع تتضمّن التوبيخ على سوء الفعل، فمن ذلك قوله ﷿ حكاية عن أهل الجنة إذ يقولون لأهل النار: وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
(الأعراف:) وقوله ﷿: وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
(الأعراف:) وقوله: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
(آل عمران:) وقوله تعالى:
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
(غافر:).
»
- ولما قتل أهل بدر وقف رسول الله ﷺ على أهل القليب فقال: يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقّا فإني وجدت ما وعدني ربي
حقّا. فقال له أصحابه: يا رسول الله أتكلّم قوما موتى؟ فقال: لقد علموا أنّ ما وعدتهم حق.
قالت عائشة رحمها الله: والناس يقولون: لقد سمعوا ما قلت لهم، وإنما قال ﷺ لقد علموا. قالوا: معناه إنهم الآن ليعلمون أنّ الذي كنت أقول لهم هو الحق.
- وقال ﷺ يومئذ: يا أهل القليب، بئس عشيرة النبي كنتم لنبيّكم، كذبتموني وصدّقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس.
قال سميع لأهل اليمامة بعد إيقاع خالد بهم: يا بني حنيفة، بعدا كما بعدت عاد وثمود، قد والله أنبأتكم بالأمر قبل وقوعه وكأني أسمع جرسه وأبصر غبّه، ولكنكم أبيتم النصيحة فاجتنيتم الندامة، وإنني لما رأيتكم تتّهمون النصيح، وتسفّهون الحليم، استشعرت منكم اليأس وخفت عليكم البلاء. والله ما منعكم الله التوبة ولا أخذكم على غرّة، ولقد أمهلكم حتّى ملّ الواعظ وهزىء الموعوظ به. وكنتم كأنّما يعنى بما أنتم فيه غيركم، فأصبحتم وفي أيديكم من تكذيبي التصديق، ومن نصيحتي الندامة، وأصبح في يدي من هلاككم البكاء، ومن ذلّكم الجزع، وأصبح ما مضى غير مردود، وما بقي غير مأمون.
- ومن كلام عليّ ﵇ يوبّخ أهل العراق على تخاذلهم عن حرب أهل الشام: أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصمّ الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء. تقولون في المجالس:
كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد. ما عزّت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل، دفاع ذي الدين المطول، لا يمنع الضيم الذليل، ولا يدرك الحقّ إلّا بالجد. أيّ دار بعد داركم تمنعون؟ ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون؟ المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب، ومن رمى منكم فقد رمى بأفوق ناصل. أصبحت والله لا أصدّق قولكم، ولا أطمع في نصركم، ولا أوعد العدوّ بكم. ما بالكم؟ ما دواؤكم؟ ما طبكم؟ القوم رجال أمثالكم. أقولا بغير علم، وغفلة من غير ورع، وطمعا في غير حق؟
- خطب الحجاج بعد دير الجماجم فقال: يا أهل العراق، إنّ الشيطان قد استبطنكم فخالط اللحم والدم والعصب والمسامع والأطراف والشغاف، ثم أفضى إلى الأمخاخ والأصماخ، ثم ارتفع فعشّش، ثم باض وفرّخ، ثم دب ودرج، فحشاكم نفاقا وشقاقا، وأشعركم خلافا، فاتخذتموه دليلا تتبعونه، وقائدا تطيعونه، ومؤامرا تشاورونه. فكيف تنفعكم تجربة، وتعظكم نصيحة، أو يحجزكم إسلام أو ينفعكم بيان؟ ألستم أصحابي بالأهواز حيث رمتم المكر، وسعيتم بالغدر، وأجمعتم على الكفر، وظننتم أنّ الله يخذل دينه وخلافته، وأنا أرمقكم بطرفي: تتسللون لواذا، وتنهزمون سراعا. ثم يوم الزاوية وما يوم الزاوية، بها كان فشلكم وتنازعكم وتخاذلكم، وبراءة الله منكم، ونكوص وليّكم عنكم، إذ ولّيتم كالإبل الشوارد إلى أوطانها، النوازع
إلى أعطانها، لا يسأل المرء عن أخيه، ولا يلوي الشيخ على بنيه، حين عضكم السلاح، وقصمكم الرماح. ثم يوم دير الجماجم وما يوم دير الجماجم؟ بها كانت المعارك والملاحم، بضرب يزيل الهام عن مقيله، ويذهل الخليل عن خليله. يا أهل العراق، الكفرات بعد الفجرات، والغدرات بعد الخترات، والنزوة بعد النزوات. إن بعثتم إلى ثغوركم غللتم وخنتم، وإن أمنتم أرجفتم، وإن خفتم نافقتم. لا تتذكرون نعمة، ولا تشكرون معروفا. هل استخفكم ناكث، أو استغواكم غاو، أو استنفركم عاص، أو استنصركم ظالم، أو استعضدكم خالع إلّا لبّيتم دعوته، وأجبتم صيحته، ونفرتم إليه خفافا وفرسانا ورجلانا. يا أهل العراق هل شغب شاغب، أو نعب ناعب، أو زفر زافر، إلّا كنتم أتباعه وأنصاره؟ يا أهل العراق ألم تنهكم المواعظ، ألم تزجركم الوقائع، ألم يشدد الله عليكم وطأته، ويذيقكم حرّ سيفه وأليم بأسه ومثلاته.
لما استكفّ الناس بالحسين بن علي ﵇ استنصت الناس وحمد الله ﵎، وصلّى على النبي ﷺ ثم قال: تبّا لكم أيها الجماعة وترحا، أحين استصرختمونا ولهين فأصرخناكم موجفين، سللتم علينا سيفا كان بأيماننا وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوّكم وعدوّنا، فأصبحتم إلبا على أوليائكم، ويدا عليهم مع أعدائكم، لغير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، ومن غير حدث كان فينا، ولا رأي تفيّل منا؟ فهلّا لكم الويلات أذكيتموها وتركتموها والسيف مشيم، والجأش طامن، والرأي لم يستحصف؟ ولكن استسرعتم إليها كطيرة الذّباب، وتداعيتم عليها كتداعي الفراش؛ فشجا وبهلة لطواغيت الأمة، وشذّاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب، ونفثة الشيطان، وعصبة الآثام، ومحرّفي الكلم، ومطفئي السنن، وملحقي العهر بالنسب، واسف المؤمنين، ومراجي المستهزئين، الذين جعلوا القرآن
عضين. لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. أفهؤلاء تعضدون، وعنّا تتخاذلون؟ أجل والله. خذل فيكم معروف وشجت عليه عروقكم، وتأزّرت عليه أصولكم فأفرعتم، فكنتم أخبث ثمر: شجى للناظر، وأكلة للغاصب. ألا فلعنة الله على الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها وقد جعلوا الله عليهم كفيلا. ألا وإنّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين: بين الشدة والذلة، وهيهات منا الدنية، يأبى الله ورسوله ذلك والمؤمنون، وحجور طابت، وحجز طهرت، وأنوف حميّة، ونفوس أبيّة، أن تؤثر مقام اللئام على مصارع الكرام. ألا وإني زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد وخذلة الناصر:
فإن نهزم فهزّامون قدماوإن نهزم فغير مهزمينا
وما إن طبّنا جبن ولكنمنايانا ودولة آخرينا
ألا ثمّ لا تلبثون بعدها إلّا كريث ما يركب الفرس حتى تدور بكم دور الرحى وتقلق بكم قلق المحور. عهد عهده إليّ أبي عليّ، فأجمعوا أمركم وشركاء كم ثم لا يكن أمركم عليكم غمّة ثم أفضوا إليّ ولا تنظرون.
- علقمة بن عبدة:
ومولى كمولى الزبرقان دملتهكما دملت ساق تهاض بها وقر
إذا ما أحالت والجبائر فوقهاإلى الحول لا يرؤ جميل ولا كسر
نراه كأنّ الله يجدع أنفهوأذنيه إن مولاه ثاب له وفر
ترى الشرّ قد أفنى دوائر وجههكضبّ الكدى أفنى براثنه الحفر
- ابن نباتة:
ولكنّما سامرت أحلام باطلوحاورت وسنانا ينام وأسهر
تفكر لما جئت مستصرخا بهولا يصرخ المحروب من يتفكّر
رأى المجد بين الجحفلين غنيمةتكون لمن يغشى الطعان ويصبر
فلم يركب التغرير في طلب العلاتسربل ثوب الذلّ من لا يغرر
لحا الله ملآن الفؤاد من المنىإذا أمكنته فرصة لا يشمّر
يلاحظها حتى يفوت طلابهاويصبح في أدبارها يتدبّر
دعوتكم للخيل وهي تلفّنيفكنتم إماء للقوابل تزجر
ومن حذر البلوى فررت إليكمفلاقيت منكم فوق ما كنت أحذر
ولم أدر أنّ الذلّ يوم لقيتكمتخيّرته في بعض ما أتخيّر
وقلت لكم ردّوا وسيقة جاركمفلم تقدروا أنتم على الذلّ أقدر
- مسلم بن الوليد يوبّخ نفسه:
وإني لأستحيي القنوع ومذهبيعريض وآبى الشحّ إلّا على عرضي
وما كان مثلي يعتريك رجاؤهولكن أساءت شيمة من فتى محض
وإني وإشرافي عليك بهمّتيلكالمبتغي زبدا من الماء بالمخض
- خطب عتبة بن أبي سفيان أهل مصر فقال: يا أهل مصر قد طالت معاتبتنا إياكم بأطراف الرماح وظبا السيوف؛ أفحين استرخت عقد الباطل عنكم حلّا واشتدّت عقد الحقّ عليكم عقدا، أرجفتم بالخليفة، وأردتم توهين الخلافة، وخضتم الحقّ إلى الباطل، وأبعد عهدكم به قريب؟! فاربحوا أنفسكم إذ
خسرتم دينكم، فهذا كتاب أمير المؤمنين بالخبر السارّ عنه والعهد القريب منه.
قال شبيب بن شيبة: كثر قطع بني تميم الطريق بين مكة والبصرة، فبعثني المنصور أقوم في المناهل، وأتكلّم فأذمّ أهل البادية وأوبّخهم بما يردعهم، فلم أرد ماء إلّا تكلمت بما حضرني فما أحد ينطق، حتى قمت على ماء لبني تميم، فلما انقضى كلامي قام رجل منهم دميم فقال: الحمد لله أفضل ما حمدته وحمده الحامدون قبلك وبعدك، وصلّى الله على محمد نبيّه ونجيّه أفضل صلاة وأتمّها، وأخصّها وأعمّها. ثم إني قد سمعت ما تقول في مدح الحضارة وأهلها، وذمّ البداوة وأهلها، ومهما كان منا أهل البادية من شرّ فليس فينا نقب الدور، ولا شهادة الزور، ولا نبش القبور، ولا نيك الذكور. قال: فأفحمني، فتمنيت أني لم أخرج لذلك الوجه.
- عتب عبد الله بن طاهر على كاتب له فنحّاه فرفع إليه رقعة يعتذر فيها، فوقّع عبد الله بين سطورها: قلة نظرك لنفسك حرمك سنيّ المنزلة، وغفلتك عن حظّك حطّتك عن أعلى الدرجة، وجهلك موضع النعمة، أحلّ بك الغير والنّقمة، وعماك عن سبيل الدّعة، أسلكك طريق المشقة، حتى صرت من قوة الأمل معتاضا شدّة الوجل، ومن رخاء العيش معتقبا يأس الأبد، وحتى ركبت مطية المخافة بعد مجلس الأمن والكرامة، وصرت موضعا للرحمة بعد أن كنت موضع الغبطة. على أني أرى أملك أمريك بك أدعاهما إلى المكروه إليك، وأوسع حاليك لديك أضعفهما متنفّسا عليك، كقول القائل:
إذا ما بدأت امرءا جاهلاببرّ فقصّر عن حمله
ولم تلقه قابلا للجميلولا عرف العزّ من ذلّه
فسمه الهوان فإنّ الهواندواء لذي الجهل من جهله
نفيع بن صفّار الكوفيّ يقوله للأخطل:
أبا مالك لا يدرك الوتر بالخناولكن بأطراف المثقّفة السمر
قتلتم عميرا لا تعدّون غيرهوكم قد قتلنا من عمير ومن عمرو
- القاسم بن طوق بن مالك التغلبي يقوله شامتا بموت الفضل بن مروان، وهي في معنى التقريع:
أبا العباس صبرا واعترافابما يلقى من الظّلم الظّلوم
رزقت سلامة فبطرت فيهاوكنت تخالها أبدا تدوم
لقد ولّت بدولتك اللياليوأنت ملعّن فيها ذميم
وزالت لم يعش فيها كريمولا استغنى بثروتها عديم
فبعدا لا انقضاء له وسحقافغير مصابك الحدث العظيم
- يقال إنّ النعامة إذا انكسرت إحدى رجليها بقيت جاثمة لا تمشي خلاف كلّ ذي رجلين، وكان لبعض الأعراب أخ اسمه دحية، وكانت امرأته تطرده فقال:
أدحية عنّي تطردين تبدّدتبلحمك طير طرن كلّ مطير
فإني وإياه كرجلي نعامةعلى كلّ حال من غنى وفقير
لما قبض المعتصم على الفضل بن مروان قعد للعامة فوجد قصة فيها:
يا فضل لا تجزعن ممّا بليت بهمن خاصم الدهر جاثاه على الركب
خنت الإمام وهذا الناس قاطبةوجرت حتى أتى المقدار في الكتب
جمعت شتى وقد أدّيتها جملالأنت أخسر من حمّالة الحطب
دخل أبو العيناء إلى أحمد بن أبي دواد لما فلج فقال له: ما جئتك مسلّيا ولا معزّيا، ولكن جئت لأحمد الله فيك إذ حبسك في جلدك، وأبقى لك عينا تنظر بها إلى زوال النعمة عنك.
- إبراهيم بن العباس:
تخذتكم درعا وترسا لتدفعوانبال العدى عنّي فكنتم نصالها
- ابن الزيات:
خلتكم عدّة لصرف زمانيفإذا أنتم صروف الزّمان
قال حفص بن غياث: مررت بعليّان فسمعته يقول: من أراد سرور الدنيا وخزي الآخرة فليتمنّ ما هذا فيه. قال: فو الله لتمنيت أني متّ قبل أن ألي القضاء.
- قال الرضيّ:
للذلّ بين الأقربين مضاضةوالذلّ ما بين الأباعد أروح
وإذا رمتك من الرجال قوارصفسهام ذي القربى القريبة أجرح
البس نسيج الذلّ إن ألبستهمتململا وإناء قلبك يطفح
ما دمت تنتظر العواقب لابدالا تغتدي لعلا ولا تتروّح
وضجيعك العضب الذي لا ينتضىوخليطك الزّور الذي لا يبرح
واعلم بأنّ البيت إن أوطنتهسجن وطول الهمّ غلّ يجرح
أأخيّ لا تك مضغة مزؤودةتنساغ ليّنة القياد وتسرح
ألّا أبيت وأنت من جمراتهاومن العجائب جمرة لا تلفح
كن شوكة يعيي انتفاش شباتهاأو حمضة يشجى بها المتملّح
وانفض يديك من الثراء فكم مضىمن دون ثروته البخيل المصلح
يبقى لوارثه كرائم مالهولقد يرقّع عيشه ويرقّح
قد ينتج المرء العشار بجدّهوسواه يعتام الفحول ويلقح
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع