في كل يوم لأحبة مطرح
الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة قصيرة
«في كل يوم لأحبة مطرح» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة قصيرة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في كُلِّ يَومٍ لِأَحِبَّةِ مَطرَحُ — وَعَلى المَنازِلِ لِلمَدامِعِ مَسفَحُ
شَوقٌ عَلى نَأيِ الدِيارِ مُغالِبٌ — وَجَوىً عَلى طولِ المَطالِ مُبَرِّحُ
نَفَرَت بَناتُ الصَبرِ مِنكَ وَطالَما — قُصِرَت نَوازِعُ عَن ضَميرِكَ تَطمَحُ
ياهَل يُمانِعُ بَعدَ طولِ قِيادِهِ — قَلبٌ يُطاوِعُ في القِيادِ وَيَسمَحُ
وَعَلى المَطِيِّ ظِباءُ وَجرَةَ كُلَّما — غَفَلَ المُراقِبُ تَشرَئِبُّ وَتَسنَحُ
خالَسنَنا النَظَرَ المُريبَ كَما رَنَت — بَقَرُ الجَواءِ إِلى وَميضٍ يَلمَحُ
يَبسِمنَ عَن بَردِ الغَمامِ وَبَردُهُ — رَيّانُ يُغبَقُ بِالمُدامِ وَيُصبَحُ
كَلَّفتَ عَينَكَ نَظرَةً مَزؤودَةً — مَنَعَتكَ لَذَّتَها مَدامِعُ تَسفَحُ
أَمسوا كَأَنَّ لَطائِماً دارِيَّةً — باتَت تَضوعُ مِنَ القِبابِ وَتَنفَحُ
مَلَكوا وَلَمّا يُحسِنوا وَوَلوا وَلَم — ما يَعدِلوا وَغَنوا وَلَمّا يَسمَحوا
قُل لِلَّيالي قَد مَلَكتِ فَأَسجِحي — وَلِغَيرِكِ الخُلُقُ الكَريمُ الأَسجَحُ
مِن أَيِّ خَطبٍ مِن خُطوبِكِ أَشتَكي — وَعَنَ اَيِّ ذَنبٍ مِن ذُنوبِكِ أَصفَحُ
إِن أَشكُ فِعلَكِ مِن فِراقِ أَحِبَّتي — فَلَسوءُ فِعلِكِ في عِذاري أَقبَحُ
ضَوءٌ تَشَعشَعَ في سَوادِ ذَوائِبي — لا أَستَضيءُ بِهِ وَلا أَستَصبِحُ
بِعتُ الشَبابَ بِهِ عَلى مِقَةٍ لَهُ — بَيعَ العَليمِ بِأَنَّهُ لا يَربَحُ
لا تُنكِرَنَّ مِنَ الزَمانِ غَريبَةً — إِنَّ الخُطوبَ قَلِيبُها لا يَنزَحُ
لِلذُلِّ بَينَ الأَقرَبينَ مَضاضَةٌ — وَالذُلُّ ما بَينَ الأَباعِدِ أَروَحُ
وَإِذا رَمَتكَ مِنَ الرِجالِ قَوارِصٌ — فَسِهامُ ذي القُربى القَريبَةِ أَجرَحُ
اِلبَس نَسيجَ الذُلِّ إِن أُلبِستَهُ — مُتَمَلمِلاً وَإِناءُ قَلبِكَ يَطفَحُ
ما دُمتَ تَنتَظِرُ العَواقِبَ لا بِداً — لا تَغتَدي لِعُلىً وَلا تَتَرَوَّحُ
وَضَجيعُكَ العَضبُ الَّذي لا يُنتَضى — وَخَليطُكَ الزورُ الَّذي لا يَبرَحُ
وَاِعلَم بِأَنَّ البَيتَ إِن أوطِنتَهُ — سِجنٌ وَطولُ الهَمِّ غُلٌّ يَجرَحُ
أَأُخَيَّ لاتَكُ مُضغَةً مَزرودَةً — تَنساغُ لَيِّنَةَ القِيادِ وَتَسرَحُ
أَلّا أَبَيتَ وَأَنتَ مِن جَمراتِها — وَمِنَ العَجائِبِ جَمرَةٌ لا تَلفَحُ
كُن شَوكَةً يُعيي اِنتِقاصُ شَباتِها — أَو حَمضَةً يَشجى بِها المُتَمَلِّحُ
وَاِنفُض يَدَيكَ مِنَ الثَراءِ فَكَم مَضى — مِن دونِ ثَروَتِهِ البَخيلُ المُصلِحُ
يَبقى لِوارِثِهِ كَرائِمُ مالِهِ — وَلَقَد يُرَقِّعُ عَيشَهُ وَيَرَقِّحُ
قَد يُنتِجُ المَرءُ العِشارَ بِجِدِّهِ — وَسِواهُ يَعتامُ الفُحولَ وَيُلقِحُ
لا عُذرَ إِلّا أَن أَرى سُرباتِها — سَومَ الجَرادِ يَثورُ مِنها الأَبطَحُ
وَالهامُ تَعتَصِبُ العَجاجَ كَأَنَّهُ — في الجَوِّ شُؤبوبُ الغَمامِ الأَملَحُ
قَومي الأُولى ضَمِنَت لَهُم أَحسابُهُم — أَنَّ الزَمانَ بِمِثلِهِم لا يَسمَحُ
عَرَكوا أَديمَ الأَرضِ قَبلَ نَباتِها — وَاِستَفسَحوا أَعطانَها وَتَفَيَّحوا
فَتَقوا بِشَزرِ الطَعنِ أَكمامَ العُلى — وَهُمُ جِذاعُ قَبائِلٍ لَم يَقرَحوا
إِن أُحرِجوا لَم يَجهَلوا وَإِذا قَضَوا — لَم يَقسِطوا وَإِذا عَلَوا لَم يَبجَحوا
ذَنبي إِلى البُهمِ الكَواذِبِ أَنَّني ال — طُرفُ المُطَهَّمُ وَالأَغَرُّ الأَقرَحُ
يولونَني خُزرَ العُيونِ لِأَنَّني — غَلسَتُ في طَلَبِ العُلى وَتَصَبَّحوا
وَجَذَبتُ بِالطولِ الَّذي لَم يَجذِبوا — وَمَتَحتُ بِالغَربِ الَّذي لَم يَمتَحوا
مِن كُلِّ حامِلِ إِحنَةٍ لا تَنجَلي — غَطشى دُجُنَّتُها وَلا تَتَوَضَّحُ
ضَبٌّ يُداهِنُني وَيُشكِلُ غَيبُهُ — مِمّا يُرَغّي قَولَهُ وَيُصَرَّحُ
يَغدو وَمَرجَلُ ضِغنِهِ مُتَهَزِّمٌ — أَبَداً عَلَيَّ وَجُرحُهُ مُتقَرِّحُ
مُسِحَت جِباهُ الوانِياتِ وَلُطِّمَت — مِن دونِ غايَتِها العِتاقُ القُرحُ
لَو لَم يَكُن لي في القُلوبِ مَهابَةٌ — لَم يَطعَنِ الأَعداءُ فِيَّ وَيَقدَحوا
مَن خيفَ خَوفَ اللَيثِ خُطَّ لَهُ الرُبى — وَعَوَت لِتُشهِرَهُ الكِلابُ النُبَّحُ
نَظَروا بِعَينِ عَداوَةٍ لَو أَنَّها — عَينُ الرِضى لَاِستَحسَنوا ما اِستَقبَحوا
ما كانَ مِن شُعثٍ فَإِنّي مِنهُمُ — لَهُمُ أَوَدُّ عَلى البِعادِ وَأَسمَحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجواء: جوأ:[[. قوله جوأ هذه المادة لم يذكرها في المهموز أحد من اللغويين إلا واقتصر على يَجُوءُ لُغَةٌ فِي يَجِيءُ وجميع ما أورده المؤلف هنا إنما ذكروه في معتل الواو كما يعلم ذلك بالاطلاع، والجاءة التي صدّر بها هي الجأي كما يعلم …
- القياد: القِيَادُ [ قود]: حبلٌ يُقَاد به؛ هو سهلُ القِياد، أي يطيع مَنْ يأمره؛ إنَّه شعبٌ سهلُ القياد/ سلَّم قيادَه لشريكه، أي سلّمه توجيهه وإدارةَ أموره وأذعن له.
- المراقب: [ر ق ب]. (مفعول مِنْ رَاقَبَ). "عَمَلٌ مُرَاقَبٌ": أَيْ خَاضِعٌ لِلْمُرَاقَبَةِ ، لِلْحِرَاسَةِ.
- المريب: [ر ي ب]. "عَمَلٌ مُرِيبٌ" : مُشْتَبَهٌ فِيهِ، مَشْكُوكٌ فِيهِ.
- المطال: المَطَّالُ : المسوِّفُ؛ لا تُقْرِضْ مَطَّالاً فإنِّه مُتعِبٌ.-: صانع الحديد الَّذي يُطيلُهُ ويُمَطِّطه ليصنع منه السيوف وغيرها.
- بالمدام: المُدَامُ [دوم]: المطر الدَّائم. - والمُدامَةُ: الخمر؛ ضَلَّ مَنْ قال إنَّ في المُدامِ خيْرًا.
- بقر: بقر: البَقَرُ: اسْمُ جِنْسٍ. ابْنُ سِيدَهْ: البَقَرَةُ مِنَ الأَهلي وَالْوَحْشِيِّ يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى؛ قَالَ غَيْرُهُ: وإِنما دَخَلَتْهُ الْهَاءُ عَلَى أَنه وَاحِدٌ مِ …