هل ريع قلبك للخليط المنجد

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«هل ريع قلبك للخليط المنجد» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَل رَيعَ قَلبُكَ لِلخَليطِ المُنجِدِ ... بِلَوى البُراقِ تَزايَلوا عَن مَوعِدي

قالوا غَداً يَومُ النَوى فَتَسَلَّفوا ... عَضّاً لِأَطرافِ البَنانِ عَلى غَدِ

رَفَعوا القِبابَ وَبَينَهُنَّ لُبانَةٌ ... لَم تَقضِها عِدَةُ الغَزالِ الأَغيَدِ

وَغَدوا غُدوَّ الرَوضِ أَلبَسَهُ الحَيا ... نَسجَينِ بَينَ مُسَرَّدٍ وَمُعَضَّدِ

وَوَراهُمُ قَلبٌ يُشاقُ وَمُهجَةٌ ... بَرَدَت رَدىً وَغَليلُها لَم يَبرُدِ

لا ثوا خُدودَهُمُ عَلى عَينِ النَقا ... وَدُمى النَمارِقِ وَالغُصونِ المُيَّدِ

وَأَهِلَّةٍ بِتنا نَضَلُّ بِضَوئِها ... وَلَقَد تَرانا بِالأَهِلَّةِ نَهتَدي

فَسَقى ثَرى تِلكَ الغُصونِ نَباتِهِ ... ماشاءَ مِن سَبَلِ الغَمامِ المُزبِدِ

وَلَقَد مَرَرتُ عَلى الدِيارِ فَعَزَّني ... جَلَدي وَكانَ أَعَزَّ مِنهُ تَجَلُّدي

لَولا مُكاثَرَةُ الدُموعِ عَشِيَّةً ... لَعَرَفتُ رَسمَ المَنزِلِ المُتَأَبِّدِ

لَهفي لِأَيّامِ الشَبابِ عَلى نَدى ... أَطرافِهِنَّ وَظِلِّهِنَّ الأَبرَدِ

أَيّامَ أَنفُضُ لِلمِراحِ ذَوائِبي ... وَأَروحُ بَينَ مُعَذِّلٍ وَمُفَنِّدِ

وَمُرَجِّلينَ مِنَ الحِمامِ غَرانِقٍ ... مِثلِ الغُصونِ ثِيابُها الوَرَقُ النَدي

مُتَمَلِّيينَ مِنَ الشَبابِ كَأَنَّهُم ... أَقمارُ غاشِيَةِ الظَلامِ الأَربَدِ

صُقِلَت نُصولُ خُدودِهِم بيدِ الصِبا ... مُردُ العَوارِضِ في زَمانٍ أَمرَدِ

تَستَنبِطُ الأَلحاظُ ماءَ وُجوهِهِم ... فَيَكادُ يَنقَعُ مِن غَضارَتِها الصَدي

لا تَنفُرُ الحَسناءُ مِن مَسّي وَلا ... تُثنى إِذا مُدَّت إِلى أَرَبٍ يَدي

وَبَياضُ ما بَيني وَبَينَ أَحِبَّتي ... يَومَ اللِقاءِ مِنَ الغُرابِ الأَسوَدِ

فَالآنَ إِذ قَرَعَ النَوائِبُ مَروَتي ... وَأَلَنَّ مَعجِمَ عودِيَ المُتَشَدِّدِ

وَقَصَرنَ خَطوي عَن مُراهَنَةِ الصِبا ... فَخَطَوتُ لِلَّذاتِ خَطوَ مُقَيَّدِ

أَلبَسنَني بُردَ الوَقارِ ضَرورَةً ... وَأَرَينَني جَدَدَ الطَريقِ الأَقصَدِ

فَاليَومَ أَسلَسُ في القِيادِ وَطالَما ... مَنَعَت فُضولُ عَزامَتي مِن مِقوَدي

ما لي أَذِلُّ وَصارِمي لَم يَنثَلِم ... بِطُلى العِدى وَقَنايَ لَم يَتَقَصَّدِ

قَد طالَ في ثَوبِ الهُمومِ تَزَمُّلي ... فَلَآخُذَنَّ لِنَهضَتي مِن مَقعَدي

وَلَأَظعَنَنَّ دُجى الظَلامِ بِحَسرَةٍ ... هَوجاءَ تَسأَلُ مَورِداً عَن مَورِدِ

في غِلمَةٍ هَدَموا ذُرى عَبدِيَّةٍ ... أَنضاءِ خَمسٍ لِلنَجاءِ عَمَرَّدِ

تَصِلُ الدُؤوبَ كَأَنَّ طالي أَنيُقٍ ... نَضَحَ الذَفارى بِالكُحَيلِ المُعقَدِ

مَشَقَ الهَجيرُ لُحومَها وَتَناضَلَت ... أَخفافُها بِالأَمعَزِ المُتَوَقِّدِ

وَإِذا المَوامي غُلنَ آخِرَ جُهدِها ... صاحَت بِها الأَعراقُ دونَكَ فَاِزدَدِ

حَتّى إِذا رَكِبوا الرُؤوسَ مِنَ الكَرى ... وَتَصَوَّبَ العَيّوقُ بَعدَ تَصَعُّدِ

جَعَلوا الخُدودَ عَلى أَزِمَّةِ ضُمَّرٍ ... فَتَلَ الكَلالُ قُيودَهُنَّ بِلا يَدِ

مِثلُ الصَوارِمِ وَالدُجى أَغمادُها ... حَتّى تُسَلَّ إِلى المَغارِ الأَبعَدِ

أَنا في الضُحى سَرجُ الحِصانِ وَفي الدُجى ... كورٌ عَلى ظَهرِ الأَمونِ الجَلعَدِ

بِيَدي مِنَ الهِندِيِّ فَضلُ عِمامَةٍ ... لا بُدَّ أَعصِبُها بِرَأسِ مُسَوَّدِ

إِنّي لَأَغلَطُ آنِفاً بِمَواسي ... وَأُقيمُ مِن عُنُقِ الأَبِيِّ الأَصيَدِ

قُل لِلعِدى إِن بِتُّ أوقِدُ نارَها ... ما بَينَنا أَبَداً إِذا لَم تَخمَدِ

فَدَعوا مُصاوَلَةَ الضَراغِمِ وَاِنبِحوا ... نَبحَ الكِلابِ عَلى نُجومِ الأَسعَدِ

لا يَغرُرَنَّكُمُ تَناوُمُ ضَيغَمٍ ... وَتَناذَروا وَثَباتِ أَغلَبَ مُلبِدِ

الصارِمُ المَشهورُ يُنذِرُ نَفسَهُ ... فَخُذوا الحِذارَ مِنَ الحُسامِ المُغمَدِ

وَأَقارِبٌ جَعَلوا العُقوقَ سَجِيَّةً ... يَتَوارَثونَ سَفاهَةً عَن قُعدُدِ

لَبِسوا لَنا زَرَدَ النِفاقِ فَأَصبَحوا ... في ذِمَّةِ الخُلُقِ اللَئيمِ الأَوغَدِ

وَكَأَنَّما تِلكَ الضُلوعُ قَساوَةً ... تُثنى عَلى قِطَعِ الصَفاءِ الجَلمَدِ

قالوا الصَفاحُ فَقُلتُ إِنَّ أَلِيَةً ... أَن لا أَمُدُّ يَدي بِغَيرِ مُهَنَّدِ

مِن كُلِّ مَنخوبِ الجَنانِ كَأَنَّهُ ... في الرَوعِ مَطرودٌ وَإِن لَم يُطرَدِ

إِن عايَنَ النَقعَينِ أَنكَرَ قَلبَهُ ... وَنَجا بِناصِيَةِ الطِمِرَّ الأَجرَدِ

لَو عيدَ مِن داءِ الفَهاهَةِ واحِدٌ ... عادوهُ مِن عَيِّ إِذا حَضَرَ النَدي

مُتَقَدِّمٌ في لُؤمِهِ ميلادُهُ ... وَمِنَ الخُمولِ كَأَنَّهُ لَم يولَدِ

قُل لِلَّذي بِالغَيِّ سَوّى بَينَنا ... أَينَ الغُبارُ مِنَ الجِبالِ الرُكَّدِ

لا تُدنِيَنَّ مُوارِبينَ دَعَوتَهُم ... يَومَ الطِعانِ فَسَوَّفوكَ إِلى الغَدِ

تَرَكوا القَنا تَهفو إِلَيكَ صُدورُهُ ... وَالقَومُ بَينَ مُهَلِّلٍ وَمُغَرَّدِ

حَتّى اِتَّقَوا بِكَ ثَمَّ فاغِرَةَ الرَدى ... فَنَجَوا وَأَنتَ عَلى طَريقِ المَزرَدِ

قَذَفوكَ في غَمّائِها وَتَباعَدوا ... عَنها وَقالوا قُم لِنَفسِكَ وَاِقعُدِ

قَطَعَ الزَمانُ قِبالَ نَعلِكَ فَاِنتَعِل ... أُخرى تَقيكَ مِنَ العِثارِ وَجَدِّدِ

يَصِلُ الذَليلُ إِلى العَزيزِ بِكَيدِهِ ... وَالشَمسُ تُظلِمُ مِن دُخانِ المَوقِدِ

وَاِشدُد يَدَيكَ إِلى الوَغى بِمُغامِرٍ ... نَدبٍ لِعاداتِ الطِعانِ مُعَوَّدِ

لَم يَنتَقِش شَوكَ القَنا مِن جِلدِهِ ... في الرَوعِ إِلّا بِالقَنا المُتَقَصِّدِ

مِن كُلِّ مُربَدَةِ النَجيعِ إِذا عَلَت ... نَغَراتُها قَطَعَت حُضورَ العُوَّدِ

إِن سَوَّموهُ إِلى الرِهانِ فَإِنَّما ... مَسَحوا جَبينَ مُقَلَّدٍ لِمُقَلِّدِ

ما عُذرُ مَن ضَرَبَت بِهِ أَعراقُهُ ... حَتّى بَلَغنَ إِلى النَبِيِّ مُحَمَّدِ

أَن لا يَمُدَّ إِلى المَكارِمِ باعَهُ ... وَيَنالَ مُنقَطِعَ العُلى وَالسُؤدُدِ

مُتَحَلِّقاً حَتّى تَكونَ ذُيولُهُ ... أَبَدَ الزَمانِ عَمائِماً لِلفَرقَدِ

أَعِنِ المَقادِرَ لا تَكُن هَبّابَةً ... وَتَأَزَّرِ اليَومَ العَصَبصَبَ وَاِرتَدِ

لا تَغبِطَنَّ عَلى البَقاءِ مُعَمَّراً ... فَلَقُربُ يَومِ مَنِيَّةٍ مِن مَولِدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البراق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
  • القباب: قبب: قَبَّ القومُ يَقِبُّون قَبّاً: صَخِبُوا فِي خُصومة أَو تَمَارٍ. وقَبَّ الأَسَدُ والفَحْلُ يَقِبُّ قَبّاً وقَبِيباً إِذا سَمِعْتَ قَعْقَعةَ أَنْيابه. وقَبَّ نابُ الْفَحْلِ والأَسَد قَبّاً وقَبِيباً كَذَلِكَ يُضيفُونه … (لسان العرب)
  • المنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • الميد: ميد: مَادَ الشَّيْءُ يَميد: زَاغَ وَزَكَا؛ ومِدْتُه وأَمَدْتُه: أَعْطَيْتُه. وامْتَادَه: طَلَبَ أَن يَمِيدَه. ومادَ أَهْلَه إِذَا غارَهم ومارَهم. ومادَ إِذا تَجِرَ، ومادَ: أَفْضَلَ. والمائِدةُ: الطَّعَامُ نَفْسُه وإِن لَ … (لسان العرب)
  • النمارق: نمرق: النُّمْرُقُ والنُّمْرُقة والنِّمْرِقة، بِالْكَسْرِ: الْوِسَادَةُ، وَقِيلَ: وِسَادَةٌ صَغِيرَةٌ، وَرُبَّمَا سَمُّوا الطِّنْفِسَةَ الَّتِي فَوْقَ الرَّحْل نُمْرُقة؛ عَنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَالْجَمْعُ نَمارق؛ قَالَ مُحَ … (لسان العرب)
  • بتنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
  • بردت: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ … (لسان العرب)
  • بضوئها: (ضَوِيَ) الضَّادُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى هُزَالٍ. يُقَالُ: غُلَامٌ ضَاوِيٌّ: مَهْزُولٌ ؛ وَزْنُهُ فَاعُولٌ. وَجَارِيَةٌ ضَاوِيَّةٌ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: إِذَا تَقَارَبَ نَسَبُ الْأَبَو … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم