تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

وصف الخيل

- قال رسول الله ﷺ: الخيل معقود في نواصيها الخير. وخصّ الناصية من بين سائر الأعضاء لأنّ العرب تقول: فلان مغضور الناصية أي مباركها.

- وقال ﷺ، وذكر الخيل: بطونها كنز وظهورها حرز.

- وروي عن مكحول قال: سبق رسول الله ﷺ على فرس فجثا على ركبتيه وقال: إنه لبحر. فقال عمر، ﵁: كذب الحطيئة حيث يقول:

وإنّ جياد الخيل لا تستفزناولا جاعلات الرّيط فوق المعاصم
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «وإن جياد الخيل لا تستفزنا»

وقد أمر الله ﷿ بإعدادها إرهابا لأعدائه. وكانت العرب تفتخر بارتباطها وتراه من أسرى مآثرها وتجيع لها العيال. والأخبار في ذلك تجيء في أماكنها. وهذا موضع إثبات ما جاء في أوصافها من معنى بديع ولفظ بليغ.

- والمقدم في ذلك قول امرىء القيس، وليس إخلاقه بتداول الألسن بمانعه من هذه الرتبة:

وقد أغتدي والطير في وكناتهابمنجرد قيد الأوابد هيكل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معاكجلمود صخر حطّه السيل من عل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «ولما رأينا المغربي بخدمة المؤيد»
له أبطلا ظبي وساقا نعامةوإرخاء سرحان وتقريب تتفل

- وقال بشر بن أبي خازم الأسديّ يصف جملة خيل:

متى ما أدع في أسد تجبنيعلى خيل مسوّمة صيام
تراها نحو داعيها سراعاكما انسلّ الفريد من النظام

- وقال الأسعر بن أبي حمران الجعفيّ:

باعوا جوادهم لتسمن أمهمولكي يعود على فراشهم فتى
لكن قعيدة بيتنا مجفوّةباد جناجن صدرها ولها غنى
للشاعر الأسعر الجعفي، من قصيدة «هل بان قلبك من سليمى فاشتفى»
تقفى بغيبة أهلها وثابةأو جرشع عبل المحازم والشّوى
ولقد علمت على تجشّمي الرّدىأنّ الحصون الخيل لا مدر القرى
راحوا بصائرهم على أكتافهموبصيرتي يعدو بها عتد وأى
للشاعر الأسعر الجعفي، من قصيدة «هل بان قلبك من سليمى فاشتفى»
نهد المراكل مدمج أرساغهعبل المعاقم لا يبالي ما أتى
إني وجدت الخيل عزّا ظاهراتنجي من الغمّى ويكشفن الدجى
للشاعر الأسعر الجعفي، من قصيدة «هل بان قلبك من سليمى فاشتفى»
ويبتن بالثغر المخوف طليعةويبتن للصعلوك جمّة ذي الغنى
يخرجن من خلل الغبار عوابساكأصابع المقرور أقعى فاصطلى
للشاعر الأسعر الجعفي، من قصيدة «هل بان قلبك من سليمى فاشتفى»

- وقال مزرّد بن ضرار أخو الشمّاخ:

وعندي إذا الحرب العوان تلقّحتوأبدت هواديها الخطوب الزلازل
للشاعر المزرد الغطفاني، اقرأ القصيدة
أجشّ صريحيّ كأنّ صهيلهمزامير شرب جاوبتها جلاجل
للشاعر المزرد الغطفاني، اقرأ القصيدة
متى ير مركوبا تقل باز قانصوفي مشيه عند القياد تساتل
تقول إذا أبصرته وهو صائمخباء على نشز أو السّيد ماثل
خروج أضاميم وأحصن معقلإذا لم يكن إلا الجياد معاقل
للشاعر المزرد الغطفاني، اقرأ القصيدة
يرى طامح العينين يرنو كأنهمؤانس ذعر فهو بالأنس خاتل
للشاعر المزرد الغطفاني، اقرأ القصيدة
وصمّ الحوامي ما يبالي إذا عداأوعث نقا عنّت له أم جنادل

- وقال جرير يصف حالا منها:

وطوى الطراد مع القياد بطونهاطيّ التّجار بحضرموت برودا
للشاعر جرير، من قصيدة «أهوى أراك برامتين وقودا»

- وقيل لأعرابي: كيف عدو فرسك؟ فقال: يعدو ما وجد أرضا.

- وقال زهير بن أبي سلمى:

صبحت بمشتدّ النواشر سابحممرّ أسيل الخدّ نهد مراكله
أمين شظاه لم يخرّق صفاقهبمنقبة ولم تقطّع أباجله
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله»
إذا ما غدونا نبتغي الصيد مرّةمتى نره فإننا لا نخاتله
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله»
فبتنا عراة عند رأس جوادنايزاولنا عن نفسه ونزاوله
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله»
فنضربه حتى اطمأنّ قذالهولم يطمئنّ قلبه وخصائله
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «صَحا القَلبُ عن سلمى وأقصرَ باطِلُهْ»

النواشر: عروق الذراع، واحدها ناشرة، والنهد: الضخم، والممر:

المفتول، والشظا: عظم ملصق بالذراع، وبعضهم يقول: الشظا: انشقاق العصب. والصفاق: الجلدة السفلى تحت الجلد الذي عليه الشعر. المنقب:

حيث ينقب البيطار من البطن، والمنقبة حديدة ينقب بها البيطار، وتقال منقبة بكسر الميم، والخصائل جمع خصيلة وكلّ لحمة في عصبة خصيلة.

- وقال زهير أيضا:

ولقد غدوت على القنيص بسابحمثل الوذيلة جرشع لأم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أخبرت أن أبا الحويرث قد»
قيد الأوابد ما يغيّبهاكالسّيد لا ضرع ولا قحم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أخبرت أن أبا الحويرث قد»
صعل كسافلة القناة من المرّان ينفي الخيل بالعذم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أخبرت أن أبا الحويرث قد»

الوذيلة: الفضة شبّه بريقه وصفاءه بها، والجرشع: الضخم الجنبين [واللأم: الملتئم الشديد] والسيد: الذئب، والضّرع: الصغير السنّ.

القحم: الكبير. والصّعل: الدقيق العنق الصغير الرأس. والمران: شجر تتّخذ منه الرماح. والعذم: العض.

- وقال آخر:

جاء كلمع البرق جاش ماطرهتسبح أولاه ويطفو آخره

فما يمسّ الأرض منه حافره

- وصف عبد الحميد فرسا ركبها فقال: همّها أمامها، وسوطها عنانها، وما ضربت قطّ إلّا ظلما.

- وصف ابن القرّيّة فرسا أهداه الحجاج إلى عبد الملك بن مروان فقال: قد وجّهت إليك بفرس أسيل الخدّ، حسن القدّ، يسبق الطّرف، ويستغرق الوصف.

- وقال عبد العزيز الحمصي [في] وصف فرس: كأنه إذا علا دعاء، وإذا هبط قضاء.

- وقال النجاشي الحارثي:

ونجّى ابن حرب سابح ذو علالةأجشّ هزيم والرماح دواني
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة
من الأعوجيّات الطوال كأنّهعلى شرف التقريب شاة إران
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة
شديد على فأس اللجام شكيمهيفرّج عنه الرّبو بالعسلان
كأنّ عقابا كاسرا تحت سرجهيحاول قرب الوكر بالطّيران
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة
إذا قلت أطراف العوالي ينلنهمرته به السّاقان والقدمان
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة
إذا ابتلّ بالماء الحميم رأيتهكقادمة الشّؤبوب ذي النفيان
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة
كأنّ جنابي سرجه ولجامهمن الماء ثوبا ماتح خضلان
جزاه بنعمى كان قدّمها لهبما كان قبل الحرب غير مهان

- وقال أبو تمام في وصف فرس أصفر:

يكاد يجري الجاديّ من ماء عطفيهـ ويجنى من متنه الورس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «هل أثر من ديارهم دعس»
هذّب في جنسه ونال المدىبنفسه فهو وحده جنس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «هل أثر من ديارهم دعس»
ضمّخ من لونه فجاء كأنقد كشّفت في أديمه الشمس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «هل أثر من ديارهم دعس»

- وقال البحتريّ في مثله:

شية تخدع العيون ترى أنن عليه منها سحالة تبر
للشاعر البحتري، من قصيدة «شد ما أغرمت ظلوم بهجري»
صبغة الأفق بين آخر ليلمنقض شأنه وأول فجر

- وقال أبو تمام:

ترى رزان القوم قد أسمحتعيونهم في حسنه فهي شوس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جرت له أسماء حبل الشموس»
كأنما لاح لهم بارقفي المحل أو زفّت إليهم عروس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جرت له أسماء حبل الشموس»
سام إذا استعرضته زانهأعلى رطيب وقرار يبيس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جرت له أسماء حبل الشموس»
كأنما خامره أولقأو غازلت هامته الخندريس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جرت له أسماء حبل الشموس»
عوّذه الحاسد بخلا بهورفرفت خوفا عليه النفوس
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «جرت له أسماء حبل الشموس»

- وقال البحتري وكان وصّافا للخيل:

أمّا الجواد فقد بلونا يومهوكفى بيوم مخبرا عن عامه
للشاعر البحتري، من قصيدة «طفقت تلوم ولات حين ملامه»
جارى الجياد فطار عن أوهامهاسبقا وكاد يطير عن أوهامه
للشاعر البحتري، من قصيدة «طفقت تلوم ولات حين ملامه»
جذلان تلطمه جوانب غرّةجاءت مجيء البدر عند تمامه
للشاعر البحتري، من قصيدة «طفقت تلوم ولات حين ملامه»
واسودّ ثم صفت لعيني ناظرجنباته فأضاء في إظلامه
للشاعر البحتري، من قصيدة «طفقت تلوم ولات حين ملامه»
مالت نواحي عرفه فكأنّهاعذبات أثل مال تحت حمامه
وكأنّ فارسه وراء قذالهردف فلست تراه من قدّامه
للشاعر البحتري، من قصيدة «طفقت تلوم ولات حين ملامه»
لانت معاطفه فخيّل أنهللخيزران مناسب بعظامه
للشاعر البحتري، من قصيدة «طَفِقَتْ تَلومُ وَلاتَ حينَ مَلامِهِ»
في شعلة كالشيب مرّ بمفرقيغزل لها عن شيبه بغرامه
وكأنّ صهلته إذا استعلى بهارعد يقعقع في ازدحام غمامه
للشاعر البحتري، من قصيدة «طفقت تلوم ولات حين ملامه»
مثل الغراب مشى يباري صحبهبسواد صبغته وحسن قوامه
والطّرف أجلب زائر لمؤونةما لم تزره بسرجه ولجامه
للشاعر البحتري، من قصيدة «طَفِقَتْ تَلومُ وَلاتَ حينَ مَلامِهِ»

- وقال يستهدي ابن حميد فرسا:

فأعن على غزو العدوّ بمنطوأحشاؤه طيّ الكتاب المدرج
للشاعر البحتري، من قصيدة «لم يبق في تلك الرسوم بمنعج»
إما بأشقر ساطع أغشى الوغىمنه بمثل الكوكب المتأجّج
للشاعر البحتري، من قصيدة «لم يبق في تلك الرسوم بمنعج»
متسربل شية طلت أعطافهبدم فما يلقاك غير مضرّج
للشاعر البحتري، من قصيدة «لم يبق في تلك الرسوم بمنعج»
أو أدهم صافي السواد كأنهتحت الكميّ مظهّر بيرندج
للشاعر البحتري، من قصيدة «لم يبق في تلك الرسوم بمنعج»
ضرم يهيج السّوط من شؤبوبههيج الجنائب من حريق العرفج
للشاعر البحتري، من قصيدة «لم يبق في تلك الرسوم بمنعج»
خفّت مواقع وطئه فلو آنهيجري برملة عالج لم يرهج
للشاعر البحتري، من قصيدة «لم يبق في تلك الرسوم بمنعج»
أو أشهب يقق يضيء وراءهمتن كمتن اللجة المترجرج
للشاعر البحتري، من قصيدة «لم يبق في تلك الرسوم بمنعج»
يخفي الحجول ولو بلغن لبانهفي أبلق متألق كالدّملج
أوفى بعرف أسود متغرّبفيما يليه وحافر فيروزجي
للشاعر البحتري، من قصيدة «لم يبق في تلك الرسوم بمنعج»
أو أبلق يلقى العيون إذا بدامن كلّ لون معجب بنموذج
للشاعر البحتري، من قصيدة «لم يبق في تلك الرسوم بمنعج»
أرمي به شوك القنا وأردّهكالسّمع أثّر فيه شوك العوسج
للشاعر البحتري، من قصيدة «لم يبق في تلك الرسوم بمنعج»

- وقال:

وأغرّ في الزمن القديم محجّلقد رحت منه على أغرّ محجل
كالهيكل المبنيّ إلّا أنّهللحسن جاء كصورة في هيكل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
ذنب كما سحب الرداء فذبّ عنعرف وعرف كالقناع المسبل
تتوهّم الجوزاء في أرساغهوالبدر غرّة وجهه المتهلّل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
صافي الأديم كأنما عنيت بهلصفاء نقبته مداوس صيقل
وكأنما نفضت عليه صبغهاصهباء للبردان أو قطربّل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
وتخاله كسي الخدود نواعمامهما تواصلها بلحظ تخجل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
ملك العيون فإن بدا أعطيتهنظر المحبّ إلى الحبيب المقبل
هزج الصهيل كأنّ في نغماتهنبرات معبد في الثقيل الأوّل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»

- وقال ابن المعتز:

أسرع من ماء إلى تصويبومن وقوع لحظة المريب

ومن نفوذ الفكر في القلوب

- وقال:

قد ضحكت غرّتهفي موضع التقطيب

- وقال أبو الفرج الببغا:

إن لاح قلت أدمية أم هيكلأو عنّ قلت أسابح أم أجدل
للشاعر الببغاء، من قصيدة «إن لاح قلت أدمية أم هيكل»
تتخاذل الألحاظ في إدراكهويحار فيه الناظر المتأمّل
للشاعر الببغاء، من قصيدة «إن لاح قلت أدمية أم هيكل»
فكأنه في اللطف فهم ثاقبوكأنه في الحسن حظّ مقبل
للشاعر الببغاء، من قصيدة «إن لاح قلت أدمية أم هيكل»

- وقال محمد بن هانىء وأغرق في المبالغة:

عرفت بساحة سبقها لا أنهاعلقت بها يوم الرهان عيون
فأجلّ علم البرق فيها أنهامرّت بجانحتيه وهي ظنون

- ويستحبّ العرب في الخيل أن يطول بطنه، ويقصر ظهره، ويشرف منسجه، وتعرض أوظفة رجليه، وتحدب أوظفة يديه، ويدقّ زوره وهو الصدر، وتعظم بركته، والبركة عظم الصدر وما عليه من اللحم، فإذا أسقطوا الهاء فتحوا الباء فقالوا بركا، وكان يقال لزياد أشعر بركا، وكان كثير شعر الصدر، وأن يرهل منكباه، ويتسع جلده، ويرق أديمه، وتقصر شعرته، ويطول عنقه، ويعرض منخره، ويدق مذبحه، ويلهز ماضغه، أي يغلظ فيكثر عصبه؛ وأن يعرض خدّاه، ويرقّ مستطعمه أي جحافله، ويتسع منخره، ويرحب شدقاه، ويجشع حجاجه، ويحد كعبه وطرفه وعرقوبه، وتؤلّل أذنه، وتتسع ضلوعه، وتقصر طفطفته، ويعرض كتفه ووركه وجبهته، ويلحب متنه فيقلّ لحمه وتظمأ فصوصه، وتتمحص قوائمه، وتمكن أرساغه،

ويشتد صهيله، ويضحى عجانه، أي يظهر؛ وتحبط قصيراه، وهي آخر الأضلاع أي ينتفج جنباه، ويشرف عنقه، والتحنيب في الرجلين شبه الرّوح، وهو أن يكون فيهما ميل إلى وحشيّهما. ويستحب طول الوظيفين في الرجلين، وقصر الوظيفين في اليدين. ويكره في الخيل الهضم وهو اضطمار الجنبين، والقنا وهو احديداب الأنف، وعظم الزور، وقصر العصبة، وغلظ العنق، واضطراب الأذن، وطول الشعر، وكثرة لحم المتن، وقصر الضلع، وطول العسيب، وضيق الجلد على الكتف، وضيقه على العضد، وغلظ الذّفرى والجحفلة، وكثرة لحم الوجه، واستدارة القوائم، واصطراب الحوافر ورححها، واستواء مقدّمه ومؤخره، وظهور النسور، وقلة الدماع، وضعف الضرس، واصطرار المتن، ودنوّ الصدر من الأرض، ونكس الجاعرة، وطمأنينة القطاة، وضيق الشدق، وانمساخ الحماة، أي اضطمارها؛ وموج الرّبلة، وطول النّسا، والفحج الفاحش، والبدد في اليدين، وهو تباعد ما بين الركبتين والاقعاد في الرجلين، وهو أن تفرش جدا فلا ينتصب، ويقال مفروش الرجلين، والعزل وهو ميل في الذنب في أحد الشقّين. وهذا القدر كاف ليعرف المحمود منها فتصفه والمذموم فتجتنبه، ولا نتعداه إلى ذكر أنساب الخيل، وأسماء المشهورة منها، وأنواع مشيها وجريها، والعيوب في كل عضو من أعضائها، وأصناف ألوانها وشياتها وأسنانها، فنخرج عن فنّ الكتاب ومقصده.

ونعود إلى ما قيل في وصفها:

- قال ابن نباتة السعدي:

يا أيها الملك الذي أخلاقهمن خلقه ورواؤه من رائه
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
قد جاءنا الطّرف الذي أهديتههاديه يعقد أرضه بسمائه
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
أولاية أوليتنا فبعثتهرمحا سبيب العرف عقد لوائه
تختال منه على أغرّ محجّلماء الدياجي قطرة من مائه
وكأنما لطم الصباح جبينهفاقتصّ منه وخاض في أحشائه
متهللا متمهلا والبرق من أسمائهمتبرقعا والحسن من أكفائه
ما كانت النيران يكمن حرّهالو كان للنيران بعض ذكائه
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
لا تعلق الألحاظ في أعطافهإلا إذا كفكفت من غلوائه
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
فهناك تنتهب العيون كأنماوقف الوجيه عليه من آبائه
لا يكمل الطّرف المحاسن كلّهاحتى يكون الطّرف من أسرائه
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

اشترى شاب من العرب فرسا فجاء إلى أمه وقد كفّ بصرها فقال: يا أماه، قد ابتعت فرسا. قالت: صفه لي، قال: إذا استقبل فظبي ناصب، وإذا استدبر فهقل خاضب، وإذا استعرض فسيّد قارب، مؤلّل المسمعين، طامح الناظرين، مذعلق الصّبيين. قالت: أجودت إن كنت أعربت، قال: إنه مشرف التليل، سبط الخصيل، وهواه الصّهيل، قالت:

أكرمت فارتبط.

الهقل: الذكر من النعام، والأنثى هقلة. والخاضب: الذي أكل الربيع فاحمرت ظنبوباه وأطراف ريشه. والسيد: الذئب، ومؤلل: محدّد، وطامح:

مشرف، والذعلوق: نبت يشبه الكراث يلتوي وهو طيب للأكل. والصبيان:

مجتمع لحييه من مقدميهما. قال أبو عبيدة: الصبيان العظمان المنحنيان من حرفي وسط اللحيين من ظاهرهما عليهما لحم، والحصيل: كلّ ما انماز من لحم الفخذ بعضه من بعض، والوهوهة: صوت تقطعه.

- وقال شاعر:

فوق طرف كالطّرف في سرعة الشّدد وكالقلب قلبه في الذكاء
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
ما تراه العيون إلا خيالاوهو مثل الخيال في الإنطواء
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

- وقال عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي المغربي:

بيوم تسامى فيه ورد مسوّموأشقر يعبوب وسابحة حجر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
ودهم كأنّ الليل ألقى رداءهعليها فمرفوع النواحي ومنجرّ
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
وقبّلها ضوء الصباح كرامةفهنّ إلى التحجيل مرثومة غرّ
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
وبلق تقاسمن الدجنّة والضّحىفمن هذه شطر ومن هذه شطر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
ولاحقة الأقراب لو جازت الصّباكبت خلفها واعتاق ريح الصّبا حسر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
كرائم مكتوم أبوها ومذهبيلوح عليهنّ المشابه والنجر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
مجزّعة غرّ كأنّ جلودهاتجزّع فيها اللؤلؤ الرطب والشذر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
وصفر كأنّ الزعفران خضابهاوإلا فمن ماء العقيق لها قشر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
وشهب من اللجّ استعيرت متونهاومن طرر الأقمار أوجهها القمر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
إذا هزّها مشي العرضنة عارضتقدود العذارى هزّ أعطافها السكر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
سوابق بشّرن الربيع منوّراعليك يباهيه ربيعك والنشر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة

- وقال ابن ميخائيل المغربي:

ولقد ذعرت الوحش وهي كوانسبوثيق أوظفة اليدين إذا ارتمى
للشاعر ابن ميخائيل القيرواني، اقرأ القصيدة
من نسل أعوج هجته فكأنماحاولت برقا لاح أو غيثا همى
للشاعر ابن ميخائيل القيرواني، اقرأ القصيدة
ذي غرّة محفوفة بسوادهكالنجم أشرق في ظلام أدهما
للشاعر ابن ميخائيل القيرواني، اقرأ القصيدة
يجري لغاية ما أريد كأنهعلم المراد فما يريد معلّما
للشاعر ابن ميخائيل القيرواني، اقرأ القصيدة

وقال غيلان بن الحريث:

قد أغتدي والليل داج سترهوالصبح قد كادت تضيء طرره
بأعوجيّ حسن معذّرةمرتفع الحارك وحف عذره
يكاد مما يزدهيه أشرهيطير لولا أننا نوقّره

- جاءت فرس لهشام سابقة، فأمر الشعراء أن يقولوا فيها، فاستمهلوا، فقال أبو النجم: هل لك في من ينقدك إذا استنسأوك؟ قال: هات، فقال:

أشاع للغرّاء فينا ذكرهاقوائم عوج أطعن أمرها
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة
ملبوّة شدّ المليك أسرهاأسفلها وبطنها وظهرها

يكاد هاديها يكون شطرها

- وقال محمد بن هانىء:

إن شيم أقبل عارضا متهللاأو ريع أقبل خاضبا إجفيلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
صلتان يعنف بالبروق لوامعاولقد يكون لأمّهنّ سليلا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أتظن راحا في الشمال شمولا»
يستغرق الشأو البعيد معنّقاويجيء سابق حلبة مشكولا

ونتبع هذا الفصل ما جاء في:

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.