تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

وصف الفيل

- قال عبد الصمد بن بابك:

وممسّك البردين فيشبه النّقا شية وقدّا
للشاعر ابن بابك، اقرأ القصيدة
فكأنما نسجت عليهـ يد السحاب الجون جلدا
وإذا لوتك صفاتهأعطتك متن الدرع نقدا
فكأنّ معصم غادةفي ماضغيه إذا تصدّى
للشاعر ابن بابك، اقرأ القصيدة
وكأنّ عودا عاطلافي صفحتيه إذا تبدّى
للشاعر ابن بابك، اقرأ القصيدة
جأب المطوّق قد تفررد بالكرامة واستبدّا
فإذا تجلّل هضبةفكأنّ جنح الليل مدّا
وإذا هوى فكأنّ ركنا من عماية قد تردّى
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة
وإذا استقل رأيت فيأعطافه هزلا وجدّا
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

- أبو محمد الخازن:

من كلّ جهم خلتهيوم الوغى غولا تصدى
وعليه طارونيّةيزهى بها حرّا وبردا
وكأنما خرطومهراووق خمر مدّ مدّا
وكأنما انقلبت عصاموسى غداة بها تحدّى
يكسى الحداد وتارةيكسى نسيج الدرع سردا
كفل تموّج كالكثيب يميله صوبا وصعدا
وكأنّه يوم الوغىيكسى من الخيلاء بردا

- وما وجدت للعرب شعرا في صفة الفيل إلا ما لا طائل فيه مثل قول رؤبة:

أجرد كالحصن طويل النابينمشرّف اللّحي صغير الفقمين

عليه أذنان كفضل البردين

وكقول أبي الحلال الهدادي:

وما كنت يوم الفيل فوق مطيّةولكن على وطفاء جون ربابها
للشاعر أبو الحلال الهَدادي، اقرأ القصيدة

وقد واقعه قوم منهم في الإسلام، وذكروا شجاعتهم في قتاله، لكنهم لم يصفوه؛ وهاتان القطعتان من الشعر فيه سببهما أنّ الصاحب أبا القاسم ابن عباد حصل على الفيل في وقعة كانت بجرجان، فأمر الشعراء أن يصفوه، وكان أبو القاسم عبد الصمد بن بابك عنده وهو يتهمه بالانتحال، وقد انتدب له عدوّ

ينسبه إلى انتحال شعر ابن نباتة، فأمره الصاحب أن يصف الفيل في شعر على وزن قول عمرو بن معد يكرب:

أعددت للحدثان سابغة وعدّاء علندا
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ليس الجمال بمئزر»

فقال، وقالت الشعراء، فكانت قصيدته مفضّلة على غيرها، فحينئذ عرف الصاحب موضعه من الفضل، وزالت الشبهة في حقّه. فقال عدوّه: أيها الصاحب هذا معه ستون قصيدة لابن نباتة في نعت الفيل على هذا الوزن.

- وقال عبد الكريم النهشلي المغربي:

وأضخم هنديّ النّجار تعدّهملوك بني ساسان إن رابها دهر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
من الرّوق لا من ضربة الورق يرتعيأضاخ ولا من ورده الخمس والعشر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
يجيء كطود جائل فوق أربعمضبّرة لمّت كما لمّت الصّخر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
له فخذان كالكثيبين لبّداوصدر كما أوفى من الهضبة الصدر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
ووجه به أنف كراووق خمرةينال به ما تدرك الأنمل العشر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
وجنبان لا يروي القليب صداهماولو أنه بالقاع منهرت جفر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
وأذن كنصف البرد تسمعه النّداخفيّا وطرف ينفض الغيب مزورّ
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
ونابان شقّا لا يريد سواهماقناتين سمراوين طعنهما نتر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة
له لون ما بين الصباح وليلهإذا نطق العصفور أو غرّد الصقر
للشاعر عبد الكريم النهشلي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.