من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
وصف البغال والحمير
- قال البحتري يذكر بغلا:
وأقبّ نهد للصواهل شطرهيوم الفخار وشطره للشحّج
خرق يتيه على أبيه ويدّعيعصبيّة لبني الضّبيب وأعوج
مثل المذرّع جاء بين عمومةفي غافق وخؤولة في الخزرج
- وقال الحطيئة في حمار:
رباع أبوه أخدريّ وأمّهمن الحقب فحّاش على العرس باسل
- عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي المغربي يصف حمار الوحش:
وأخرج صلصال لأخدر ينتميأمين الفصوص لم يدمّث له ظهر
كأنّ العيون النّجل صيغت بجلدهرأت رقباء فهي مشطورة خزر
تولّع منها الجلد حتى كأنماصباح وليل فيه حطّهما قدر
تعاطى لباس الخيل فاختال راكضاله حلّة لا تدّعي لبسها الحمر
كأنّ الحجار الصلّبيّة قدّرتفجاءت لها وفقا حوافره الحفر
إذا اختال واستولى به رديانهتوالى صفير منه ترجيعه نبر
- وقال بعضهم: إذا اشتريت بغلة فاشترها طويلة العنق- تجده
في نجائها، مشرفة الهادي- تجده في طاعتها، مجفرة الجوف- تجده في صبرها.
- كان خالد بن صفوان والفضل بن عيسى الرقاشي يختاران ركوب الحمار ويجعلان أبا سيّارة الذي يضرب المثل بحماره فيقال: أصحّ من عير أبي سيارة قدوة لهما وحجة.
وقيل للفضل لم تركبه؟ فقال: لأنه أقلّ الدوابّ مؤونة، وأكثرها معونة، وأسلمها جماحا، وأخفضها مهوى، وأقربها مرتقى، يزهى راكبه وقد تواضع بركوبه، ويدعى مقتصدا وقد أسرف في ثمنه، ولو شاء أبو سيارة لركب جملا مهريّا أو فرسا عربيّا ولكنه امتطى عيرا أربعين سنة.
وقال خالد بن صفوان: عير من نسل الكداد، أصحر السّربال، محملج القوائم، مفتول الأجلاد، ويحمل الرحلة، ويبلّغ العقبة، ويقلّ داؤه، ويخفّ دواؤه، ويمنعني أن أكون جبارا عنيدا، ولولا ما في الحمار من المنافع ما امتطاه أبو سيارة أربعين سنة.
فعارضهما أعرابي فقال: الحمار إن ركبته أدلى، وإن تركته ولّى، كثير الروث، قليل الغوث، سريع إلى الغرارة، بطيء في الغارة، لا ترقأ به الدماء، ولا تمهر به النساء، ولا يحلب في الإناء.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع