تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

ومن الشرف والرياسة حفظ الجوار وحمي الذمار

وكانت العرب ترى ذلك دينا تدعو إليه، وحقا واجبا تحافظ عليه.

- كان أبو سفيان بن حرب إذا نزل بن جار قال: يا هذا إنك اخترتني جارا، واخترت داري دارا، فجناية يدك عليّ دونك، وإن جنت عليك يد فاحتكم حكم الصبيّ على أهله.

- وذكر أبو عبيدة أن رجلا من السواقط من بني أبي بكر بن كلاب- والسواقط من قدم اليمامة ووردها من غير أهلها- قدم اليمامة ومعه أخ له، فكتب له عمير بن سلميّ أنه جار له، وكان أخو هذا الكلابي جميلا، فقال له قرين أخو عمير: لا تردنّ أبياتنا هذه بأخيك هذا؛ فرآه بعد بين أبياتهم فقتله، قال أبو عبيدة: وأما المولى فذكر أن قرينا أخا عمير كان يتحدّث إلى امرأة أخي الكلابيّ، فغيّر ذلك عليه زوجها فخافه قرين فقتله، وكان عمير غائبا، فأتى الكلابيّ قبر سلميّ أبي عمير وقرين فاستجار به وقال:

وإذا استجرت من اليمامة فاستجرزيد بن يربوع وآل مجمّع
وأتيت سلميّا فعذت بقبرهوأخو الزمانة عائذ بالأمنع
أقرين إنّك لو رأيت فوارسيبعمايتين إلى جوانب ضلفع
حدّثت نفسك بالوفاء ولم تكنللغدر خائنة مغلّ الإصبع

(الإصبع موضعها ها هنا موضع اليد، يقال: لفلان عليك يد، وله عليك إصبع، والمراد النعمة، والعرب تقول: هو مغلّ الإصبع من أغل إذا خان وهو الذي يخدّ بإصبعه حتى يستسيل الودك).

فلجأ قرين إلى قتادة بن مسلمة بن عبيد بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة، فحمل قتادة إلى الكلابيّ ديات مضاعفة، وفعلت وجوه بني حنيفة مثل ذلك، فأبى الكلابيّ أن يقبل؛ فلما قدم عمير قالت له أمه، وهي أم قرين: لا تقتل أخاك، وسق إلى الكلابيّ جميع ماله، فأبى الكلابيّ أن يقبل وقد لجأ قرين إلى خاله السمين بن عبد الله، فلم يمنع عميرا منه، فأخذه عمير فمضى به حتى قطع الوادي فربطه إلى نخلة وقال للكلابيّ: أما إذ أبيت إلا قتله فأمهل حتى أقطع الوادي، وارتحل عن جواري فلا خير لك فيه، فقتله الكلابيّ، ففي ذلك يقول عمير:

قتلنا أخانا بالوفاء لجارناوكان أبونا قد تجير مقابره

وقالت أم عمير:

تعدّ معاذرا لا عذر فيهاومن يقتل أخاه فقد ألاما

- جاور عروة بن مرّة أخو أبي خراش الهذلي ثمالة من الأزد، فجلس يوما بفناء بيته آمنا لا يخاف شيئا، فاستقبله رجل منهم بسهم فقصم صلبه، ففي ذلك يقول أبو خراش:

لعن الإله وجوه قوم رضّعغدروا بعروة من بني بلّال

وأسر خراش بن أبي خراش، أسرته ثمالة، فكان فيهم مقيما، فدعا آسره رجلا منهم يوما للمنادمة، فرأى ابن ابي خراش موثقا في القدّ، فأمهل حتى قام الآسر لحاجة، فقال المدعوّ لابن أبي خراش: من أنت؟ فقال:

ابن أبي خراش فقال: كيف دلّيلاك؟ فقال: قطاة، قال: فقم فاجلس

ورائي، وألقى عليه رداءه، ورجع صاحبه، فلما رأى ذلك أصلت له بالسيف وقال له: أسيري، فنثل المجير كنانته وقال: والله لأرمينّك إن رميته، فإني قد أجرته، فخلّى عنه؛ فنجا إلى أبيه فقال له: من أجارك؟ قال: والله ما أعرفه، فقال أبو خراش:

حمدت الهي بعد عروة إذ نجاخراش وبعض الشرّ أهون من بعض
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قليل إلى غير اكتساب العلى نهضي»

يقول فيها:

ولم أدر من ألقى عليه رداءهسوى أنه قد سلّ عن ماجد محض
للشاعر أبو الحسن أحمد بن علي البتِّيُّ، اقرأ القصيدة

- وكان الفرزدق شريفا، وكان يجير من عاذ بقبر أبيه غالب بن صعصعة، فممن استجار بقبره فأجاره امرأة من بني جعفر بن كلاب خافت لما هجا الفرزدق بني جعفر أن يسمّيها ويسبّها، فعاذت بقبر أبيه، فلم يذكر لها اسما ولا نسبا، ولكن قال في كلمته التي يهجو فيها بني جعفر بن كلاب:

عجوز تصلّي الخمس عاذت بغالبفلا والذي عاذت به لا أضيرها
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «مكان ابنها إذ هاجني بعوائه»

- ومن ذلك أنّ الحجاج لما ولّى تميم بن زيد القيني السنّد، دخل البصرة فجعل يخرج من أهلها من شاء، فجاءت عجوز إلى الفرزدق فقالت:

إني استجرت بقبر أبيك، وأتت منه بحصيّات، فقال: ما شأنك؟ قالت:

إن تميم بن زيد خرج بابن لي معه، ولا قرّة لعيني ولا كاسب عليّ غيره، فقال لها: وما اسم ابنك؟ قالت: حبيش، فكتب إلى تميم مع بعض من

شخص:

تميم بن زيد لا تكوننّ حاجتيبظهر ولا يعيا عليّ جوابها
وهب لي حبيشا واحتسب منه منّةلعبرة أمّ ما يسوغ شرابها
أتتني فعاذت يا تميم بغالبوبالحفرة السافي عليها ترابها
وقد علم الأقوام أنك ماجدوليت إذا ما الحرب شبّ شهابها

فلما ورد الكتاب على تميم تشكّك في الاسم فقال: أحبيش أم خنيس؟

فقال: انظروا من له مثل هذا الاسم في عسكرنا، فأصيب ستة ما بين حبيش وخنيس، فوجّه بهم إليه.

- ومنهم مكاتب لبني منقر، ظلع بمكاتبته فأتى قبر غالب فاستجار به، وأخذ منه حصيّات فشدّهنّ في عمامته، ثم أتى الفرزدق فأخبره خبره وقال: إني قد قلت شعرا، فقال: هاته، فقال:

بقبر ابن ليلى غالب عذت بعدماخشيت الردى أو أن أردّ على قسر
بقبر امرىء تقري المجير عظامهولم يك إلا غالبا ميّت يقري
فقال لي استقدم أمامك إنمافكاكك أن تلقى الفرزدق بالمصر

فقال له الفرزدق ما اسمك؟ قال: لهذم، قال: يا لهذم، حكمك مشتطا، قال: ناقة كوماء سوداء الحدقة، قال: يا جارية اطرحي إلينا حبلا، ثم قال: يا لهذم اخرج بنا إلى المربد فألقه في عنق ما شئت، فتخيّر العبد على عينه، ثم رمى بالحبل في عنق ناقة، وجاء صاحبها فقال له

الفرزدق: اغد عليّ [في] ثمنها، قال: فجعل لهذم يقودها والفرزدق يسوقها حتى إذا نفذ بها من البيوت إلى الصحراء صاح به الفرزدق: يا لهذم قبّح الله أخسرنا.

- كان أحمد بن أبي داود من المتقدمين في علوّ الهمة وحفظ الجوار، قال أبو العيناء: كان سبب اتصالي بأحمد بن أبي داود أن قوما من أهل البصرة عادوني وادّعوا عليّ دعاوى كثيرة، منها أنني رافضي، فاحتجت إلى أن خرجت عن البصرة إلى سرّ من رأى، وألقيت نفسي على ابن أبي داود وكنت نازلا في داره أجالسه في كلّ يوم، وبلغ القوم خبري فشخصوا نحوي إلى سرّ من رأى، فقلت له: إنّ القوم قد قدموا من البصرة يدا عليّ، فقال: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ

(الفتح:) فقلت: إن لهم مكرا، فقال: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ

(الأنفال:) فقلت هم كثيرون، فقال: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ

(البقرة:

) فقلت: لله درك أيها الأمير فأنت والله كما قال الصّموت الكلابيّ:

لله درّك أي جنّة خائفومتاع دنيا أنت للحدثان
للشاعر أبو العيناء، من قصيدة «لله درك أي جنة خائف»
متخمّط يطأ الرجال غلبّةوطء العتيق دوارج القردان
ويكبّهم حتى كأنّ رؤوسهممأمومة تنحطّ للغربان
ويفرّج الباب الشديد رتاجهحتى يصير كأنه بابان
للشاعر أبو العيناء، من قصيدة «لله درك أي جنة خائف»

فقال لابنه الوليد: اكتب هذه الأبيات، فكتبها بين يديه.

قال الصولي: حفظي عن أبي العيناء الصموت الكلابيّ على أنه رجل،

وقال لي وكيع: حفظي أنها الصموت الكلابيّة، على أنها امرأة.

- والعرب تضرب المثل بجار أبي داود، وهو أبو داود الإيادي، حلّ جارا للحارث بن همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان فأعطاه عطايا كثيرة، ثم مات ابن أبي داود وهو في جواره فوداه، فمدحه أبو داود، فحلف الحارث أنّه لا يموت له ولد إلا وداه، ولا يذهب له مال إلا أخلفه، فذلك قول قيس ابن زهير:

أطوّف ما أطوّف ثم آويإلى جار كجار أبي داود
للشاعر قيس بن زهير، من قصيدة «ألم يبلغك والأنماء تنمي»

- تزوج مروان بن الحكم أمّ خالد بن يزيد بن معاوية، فقال مروان لخالد يوما، وأراد أن يصغّر به: يا ابن الرطبة، فقال له خالد: الأمير مخبر وأنت أعلم بهذا، ثم أتى أمّه فأخبرها وقال: أنت صنعت بي هذا، فقالت: دعه فإنه لا يقولها لك بعد اليوم، فدخل عليها مروان فقال لها: هل أخبرك خالد بشيء، فقالت: يا أمير المؤمنين خالد أشدّ تعظيما لك من أن يذكر لي شيئا جرى بينك وبينه. فلما أمسى وضعت مرفقة على وجهه، وقعدت هي وجواريها عليها حتى مات، فأراد عبد الملك قتلها، وبلغها ذلك فقالت:

أما إنه أشدّ عليك أن يعلم الناس أن أباك قتلته امرأة، فكفّ عنها. فهذه امرأة حميت أن سبّها ذو أمرها حتى انتصرت وكشفت العار عن ولدها.

- قال العتبي: حمل زياد من البصرة مالا إلى معاوية، ففزعت

بنو تميم والأزد إلى مالك بن مسمع، وكانت ربيعة مجتمعة عليه كاجتماعها على كليب في حياته، واستغاثوا به وقالوا: يحمل المال ونبقى بلا عطاء، فركب مالك في ربيعة، واجتمع إليه الناس، فلحق بالمال فردّه وضرب الفسطاط بالمربد، وأنفق المال في الناس حتى وفّاهم عطاءهم وقال: إن شئتم الآن أن تحملوا فاحملوا، فما راجعه زياد في ذلك بحرف.

- ولما ولي حمزة بن عبد الله بن الزبير البصرة جمع مالا ليحمله إلى أبيه، فاجتمع الناس إلى مالك واستغاثوا به، ففعل مثل فعله بزياد، فقال العديل بن الفرخ العجلي في ذلك:

إذا ما خشينا من أمير ظلامةدعونا أبا غسان يوما فعسكرا
ترى الناس أفواجا إلى باب دارهإذا شاء جاءوا دارعين وحسّرا
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة

- ومن أنواعه ما فعله هاشم بن عبد مناف في اعتقاد قريش (واعتفادها أن أهل البيت منهم كانوا إذا سافت أموالهم خرجوا إلى براز من الأرض، وضربوا على أنفسهم الأخبية، ثم تتاموا فيها حتى يموتوا من قبل أن يعلم بخلّتهم، حتى نشأ هاشم وعظم قدره في قومه) فقال: يا معشر قريش، إنّ العز مع كثرة العدد، وقد أصبحتم أكثر العرب أموالا وأعزّهم نفرا، وإن هذا الاعتقاد قد أتى على كثير منكم، وقد رأيت رأيا؛ قالوا:

رأيك رشد فمرنا نأتمر؛ قال رأيت أن أخلط فقراءكم بأغنيائكم، فأعمد إلى رجل

غنيّ فأضمّ إليه فقيرا عياله بعدد عياله، فيكون مؤازره في الرحلتين: رحلة الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن، فما كان في مال الغنيّ من فضل عاش الفقير وعياله في ظله، وكان ذلك قطعا للاعتقاد، قالوا: فإنك نعم ما رأيت. فألّف بين الناس، فلما كان من أمر الفيل وأصحابه ما كان، وأنزل الله بهم ما أنزل، كان ذلك مفتاح النبوّة وأوّل عزّ قريش حتى هابهم الناس كلهم وقالوا: أهل الله والله يمنعهم، وكان مولد رسول الله ﷺ في ذلك العام، فلما بعث الله رسوله صلّى الله عليه وآله، وكان فيما أنزل عليه وهو يعرّف قومه ما صنع بهم وما نصرهم من الفيل وأهله: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ

(الفيل:) إلى آخر السورة. ثم قال: ولم فعلت ذلك يا محمد بقومك، وهم يوم فعلت ذلك بهم أهل عبادة أوثان لا يعبدونني، ولا يحلّون لي ولا يحرّمون، فنصرتهم كما أنصر أوليائي وأهل طاعتي، ثم أخبره لم فعل ذلك، فقال: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ

(قريش:) إلى آخر السورة أي لتراحمهم وتواصلهم، وإن كانوا على شرك، وكان الذي أمنتهم منه من الخوف خوف الفيل وأصحابه، وإطعامه إياهم من الجوع، من جوع الاعتقاد.

- مروان بن أبي حفصة:

هم يمنعون الجار حتى كأنّمالجارهم بين السماكين منزل
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «كأن التي يوم الرحيل تعرضت»

- نهشل:

وجار منعناه من الضّيم والعدىوجيران أقوام بمدرجة النمل

- ابن نباتة:

ولو يكون سواد الشعر في ذمميما كان للشيب سلطان على القمم
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

- قال علي بن محمد المدائني: كان رجل من الشيعة يسعى في فساد الدولة، فجعل المهديّ لمن دلّ عليه أو أتى به مائة ألف درهم، فأخذه رجل ببغداد، فأيس من نفسه، فمرّ به معن بن زائدة فقال له: يا أبا الوليد أجرني أجارك الله، فقال معن للرجل: مالك وماله؟ قال هذا طلبة أمير المؤمنين، قال: خلّ سبيله، قال: لا أفعل، فأمر معن غلمانه فأخذوه، وأردفه بعضهم، ومضى الرجل إلى سّلام الأبرش فأخبره بالقصة، وقال له:

إنّ معنا قال له إن طلبه أمير المؤمنين فأعلمه أنه عندي، فلم يضع معن ثيابه حتى أتاه رسول المهديّ، فركب وقال لغلمانه: اذهبوا، ولأهل بيته ومواليه:

كونوا دونه ولا يصل أحد إلى هذا الرجل ومنكم عين تطرف؛ فلما دخل على المهدي قال: يا معن أتجير عليّ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قتلت في طاعتكم في يوم واحد خمسة آلاف رجل، هذا إلى أيام كثيرة قد تقدّمت فيها طاعتي وسبق فيها بلائي، أفما تروني أهلا أن تجيروا لي رجلا واحدا استجار

بي؟ فاستحيا المهدي وأطرق طويلا ثم رفع رأسه وقال: قد أجرنا يا أبا الوليد من أجرت، قال: إن رأى أمير المؤمنين أن يحبو جاري فيكون قد أحياه وأغناه، قال: وقد أمرنا له بخمسين ألف درهم، قال: يا أمير المؤمنين ينبغي أن تكون صلات الخلفاء على قدر جنايات الرعية، وإنّ ذنب الرجل عظيم، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجزل صلته، قال: قد أمرنا له بمائة ألف درهم، فقال: ان رأى أمير المؤمنين أن يهنّئه بتعجيلها، قال: تحمل بين يديه، فرجع إلى منزله فدعا بالرجل ووعظه وقال: لا تتعرض لمساخط الخلفاء، ودفع إليه المال.

- كان جعفر بن أبي طالب يقول لأبيه: يا أبه إني لأستحيي أن أطعم طعاما وجيراني لا يقدرون على مثله، فكان أبوه يقول له: إني لأرجو أن يكون فيك خلف من عبد المطلب.

- نزل الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بقوم فقروه، فأغير على بعضهم، فركب في نفير معه فاستنقذهم وقال:

ناديتهم حين صمّوا عن مناشدتيصمّ القنا زعزعت أطرافه الخرق
وكم ترى يوم ذاكم من مولولةإنسان مقلتها في دمعها غرق

- استنصر سبيع بن الخطيم التيمي زيد الفوارس الضبيّ فنصره

وقال:

نبّهت زيدا ولم أفزع إلى وكلرثّ السلاح ولا في الحيّ مغمور
سالت عليه شعاب الحيّ حين دعاأنصاره بوجوه كالدنانير
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة

- سقط الجراد قريبا من بيت أبي حنبل جارية بن مرّ، فجاء الحيّ وقالوا: نريد جارك فقال: أما إذ جعلتموه جاري فو الله لا تصلون إليه، فأجاره حتى طار من عنده فقيل له: مجير الجراد، وفي ذلك يقول هلال بن معاوية الثعليّ:

وبالجبلين لنا معقلصعدنا إليه بصمّ الصّعاد
ملكناه في أوليات الزمانمن قبل نوح ومن قبل عاد
ومنا ابن مرّ أبو حنبلأجار من الناس رجل الجراد
وزيد لنا ولنا حاتمغياث الورى في السّنين الشداد

كان يقال: من تطاول على جاره، حرم بركة داره.

- وكان عبيد الله بن أبي بكرة ينفق على من حول داره على أهل أربعين دارا من كل جهة من جهاتها الأربع، وكان يبعث إليهم بالأضاحي

والكسوة، ويقوم لمن تزوج منهم بما يصلحه، ويعتق في كل عيد مائة رقبة سوى ما يعتق في سائر السنة.

- قال الحسن: ليس حسن الجوار كفّ الأذى، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى.

- وجاءته امرأة محتاجة وقالت: أنا جارتك، قال: كم بيني وبينك؟ قالت: سبع أدؤر، فنظر الحسن فإذا تحت فراشه سبعة دراهم، فأعطاها إياها وقال: كدنا نهلك.

- كان كعب بن مامة إذا جاوره رجل قام بما يصلحه وأهله، وحماه ممن يقصده، وإن هلك له شيء أخلفه، وإن مات وداه، فجاوره أبو داود الإيادي، فزاده على عادته. واحتذى أبو داود فعله حتى قال فيه قيس بن زهير:

أطوّف ما أطوّف ثم آويإلى جار كجار أبي داود
للشاعر قيس بن زهير، من قصيدة «ألم يبلغك والأنماء تنمي»

وصار مثلا في حسن الجوار (وله خبر قد ذكر من قبل).

- الرضيّ أبو الحسن الموسوي:

وأبيض من عليا معدّ كأنماتلاقى على عرنينه القمران
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «زمان الهوى ما أنت لي بزمان»
إذا رمت طعنا بالقريض حميتهوإن رام طعنا بالرماح حماني
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «زمان الهوى ما أنت لي بزمان»

وقال أيضا:

لو أمطرته السماء أنجمهاعزا لما قال للسماء قد
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «خير الهوى ما نجا من الكمد»
لا يسأل الضيف عن منازلهومنزل البدر غير مفتقد
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «خير الهوى ما نجا من الكمد»

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.