تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

خطبة الباب

بسم الله الرحمن الرحيم وبه أثق الحمد لله الذي شرّف أولياءه بتقريبه واصطفائه، وأعلى منازلهم عن إسفاف الطمع وإدنائه، وجعل هممهم في عبادته دالة على أخطارهم، وعزائمهم في طاعته زنة لأقدارهم، فعبدوه إذ كان للعبادة أهلا عبادة الأحرار، لا رغبة في الجنّة ولا رهبة من النار، أولئك ذوو الهمم العلية، والنفوس الأبيّة، عزفت عن الارتغاب، وعزّت عن ذلّة الإرهاب، فلم يعملوا للجزاء، ولا سبقوا عند الجراء، نعم السابقون الأولون، والصدّيقون المقرّبون أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

(المجادلة:) سادة في الدنيا والآخرة، وقادة في رقدة دار الغفلة ويقظة الساهرة. والصلاة على رسوله المصطفى المبعوث من أشرف عمارة وأرفعها حسبا، وأطهر قبيلة وأكرمها نسبا، المخصوص بصفة الكمال، الممنوح حلما يستخفّ رواسي الجبال، وصفحا يفكّ العناة وإن ثقلت مغارمهم، وعفوا يسع الجنّاة وإن عظمت جرائمهم، وعلى آله الحالّين أعلى المنازل والرتب، الباقي ذكر شرفهم على الأزمان والحقب، وسلّم وشرّف وكرّم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.