خير الهوى ما نجا من الكمد

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة حزينة

«خير الهوى ما نجا من الكمد» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَيرُ الهَوى ما نَجا مِنَ الكَمَدِ ... وَعاشِقُ العِزِّ ماجِدُ الكَبِدِ

ما حَمَلَ الذُلَّ ظَهرُ مارِنَةٍ ... وَلا اِنزَوى عَن طَبيعَةِ الصَيَدِ

كَيفَ يُرَبّي الحَياةَ مُقتَبِلٌ ... يَرى المُنى عاقِراً بِلا وَلَدِ

يَعذُلُني في الزَماعِ كُلُّ فَتىً ... وَالسَيفُ إِن قَرَّ في الغُمودِ صَدي

أَنا النُضارُ الَّذي يُضَنُّ بِهِ ... لَو قَلَّبَتني يَمينُ مُنتَقِدِ

إِنّي أَظُنُّ الظُنونَ صادِقَةً ... كَأَنَّ يَومي طَليعَةٌ لِغَدي

ما وَتَرَ الدَهرُ لِمَّتي وَيَدي ... تَأخُذُ قَبلَ المَشيبِ بِالقَودِ

تَغدُرُ بي وَفرَتي وَكُنتُ إِذا ... طَلَبتُ غَيرَ الوَفاءِ لَم أَجِدِ

بَعدَكُم حَنَّتِ الرِكابُ وَسا ... لَ الرَكبُ بِالصَحصَحانِ وَالجَدَدِ

وَاللَيلُ بَينَ النُجومِ تَحسَبُهُ ... يَخطِرُ في نَثرَةٍ مِنَ الزَرَدِ

لَيلي بِبَغداذَ لا أَقَرُّ بِهِ ... كَأَنَّني فيهِ ناظِرُ الرَمَدِ

يَنفُرُ نَومي كَأَنَّ مُقلَتَهُ ... تُشرَجُ أَجفانُها عَلى ضَمَدِ

أُفكِرُ في حالَةٍ أُطاوِلُها ... وَفَعلَةٍ تَخضِبُ القَنا بِيَدي

لِلنَفسِ أَن تَبعَثَ العَزائِمَ وَال ... رَأيَ وَكُلُّ الفِعالِ لِلجَسَدِ

ها إِنَّها نَومَةٌ بِسَورَتِها ... أَقالَتِ العَينَ عَثرَةَ السَهَدِ

لا اِطَّرَدَت بي إِلَيكَ سابِحَةٌ ... حَتّى أَرى النَقعَ عالِيَ الكَتَدِ

ما لِيَ لا أَركَبُ البِعادَ وَلا ... أُدعى عَلى القُربِ بَيضَةَ البَلَدِ

أَصحَبُ مَن لا أَلومُ صُحبَتَهُ ... غَيرَ نَزورِ النَدى وَلا جَحِدِ

فَتىً رَأى الدَهرَ غَيرَ مُؤتَمَنٍ ... فَما فَشا سِرُّهُ إِلى أَحَدِ

وَاِتَّهَمَ الخَيلَ فَهوَ يَمتَحِنُ ال ... مُهرَةَ قَبلَ الطَرادِ بِالطَرَدِ

في كُلِّ فَجٍّ يَقودُ راحِلَةً ... تَجذِبُها الأَرضُ جِذبَةَ المَسَدِ

لا يُبعِدُ اللَهُ غِلمَةً رَكِبوا ... أَغراضَهُمُ وَاِستَفَوا مِنَ البُعُدِ

رَمَوا بِعَهدِ النَعيم وَاِصطَنَعوا ... كُلَّ بَخيلِ الذُبابِ مُطَّرَدِ

قَلّوا عَلى كَثرَةِ العَدُوِّ لَهُم ... كَم عَدَدٍ لا يُعَدُّ في العُدَدِ

لي فيهِمُ أَشرَفُ الحُظوظِ إِذا ال ... رَوعُ أَعانَ الحُسامَ بِالعَضَدِ

وَأَينَ مِثلُ الحُسَينِ إِن حَسُنَت ... صَنائِعُ البيضِ وَالقَنا القَصِدِ

أَبلَجُ إِن صاحَتِ المَطِيُّ بِهِ ... فَدى التَنائي بِعَيشَةِ الرَغَدِ

ما خَلَعَ الدَهرُ عَنهُ سّابِغَةً ... وَاللَيثُ لا يُنتَضى مِنَ اللَبَدِ

لَو أَمطَرَتهُ السَماءُ أَنجُمَها ... عِزّاً لَما قالَ لِلسَماءِ قَدي

لا يَسأَلُ الضَيفُ عَن مَنازِلِهِ ... وَمَنزِلُ البَدرِ غَيرُ مُفتَقَدِ

رَأى الظُبى في الغُمودِ آجِنَّةً ... وَالخَيلَ مَلطومَةً عَنِ الأَمَدِ

فَاِستَلَّ أَسيافَهُ وَأَورَدَها ... غَمرَ المَنايا بِمائِها الثَمدِ

تَخلِقُ أَجفانُها وَيَعرِضُها ... دَمُ الطُلى في غَلائِلٍ جُدَدِ

يا قائِدَ الخَيلِ في سَنابِكِها ... ما يَشمَتُ السَهلُ مِنهُ بِالجَلَدِ

يَفديكَ يَومَ الخِصامِ مُمتَهِنٌ ... كَأَنَّهُ مُضغَةٌ لِمُزدَرِدِ

وَصارِخٍ رافِعٍ عَقيرَتَهُ ... فَكَكتَ عَنهُ جَوامِعَ الزَرَدِ

إِذا المُنى قابَلَتكَ أَوجُهُها ... صَفَّدتَ باعَ المَطالِ بِالصَفَدِ

رُبَّ مَخوفٍ كَأَنَّ طَلعَتَهُ ... تَلقى المَطايا بِطَلعَةِ الأَسَدِ

حَطَطتَ فيهِ الرِحالَ مُحتَزِماً ... وَأَنتَ ثاني المُهَنَّدِ الفَرَدِ

تَسحَبُ بُردَيكَ في مَلاعِبِهِ ... وَما اِقتَفَتهُ بَرائِنُ الأَسَدِ

زادَكَ في كُلِّ ما خُصِصتَ بِهِ ... في كُلِّ أَمنٍ وَيَومِ مُحتَشِدِ

كُلَّ أَصَمَّ الكُعوبِ مُعتَدِلٍ ... خَلَت أَنابيبُهُ مِنَ الأَودِ

وَكُلَّ طاغي الغِرارِ تَلحَظُهُ ... مِن غِمدِهِ في طَرائِقٍ قِدَدِ

وَلَأمَةٍ سالَ فَوقَها زَرَدٌ ... كَالماءِ في قِطعَةٍ مِنَ الزَبَدِ

حُكمُكَ بِالسَيفِ غَيرُ مُنهَجِمٍ ... وَأَنتَ بِالضَربِ غَيرُ مُتَّئِدِ

لِلَّهِ بيتٌ رَفَعتَ عِمَّتَهُ ... أَغناهُ سُلطانُهُ عَنِ العَمَدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الزماع: زمع: الزمَعةُ: الشعَرة الَّتِي خَلْفَ الثُّنَّةِ أَو الرُّسْغ. والزَّمعةُ: الهَنَةُ الزائدةُ الناتئةُ فَوْقَ ظِلْف الشاةِ، وَقِيلَ: الهَنةُ الزائدةُ وَرَاءَ ظِلْفِ الشَّاةِ، وَهِيَ أَيضاً الشَّعَرَةُ المُدَلَّاةُ فِي مُؤ … (لسان العرب)
  • الغمود: غمد: الغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ، وَجَمْعُهُ أَغمادٌ وغُمودٌ وَهُوَ الغُمُدَّانُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بِثَبَت. غَمَدَ السيفَ يَغْمِدُه غَمْداً وأَغْمَدَه: أَدْخَلَهُ فِي غِمْدِهِ، فَهُوَ مُغْمَدٌ ومَغْمُودٌ. قَال … (لسان العرب)
  • الكبد: كبد: الكَبِدُ والكِبْدُ، مِثْلُ الكَذِب والكِذْب، وَاحِدَةُ الأَكْباد: اللُّحْمَةُ السوْداءُ فِي الْبَطْنِ، وَيُقَالُ أَيضاً كَبْد، لِلتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا للفَخِذ فَخْذ، وَهِيَ مِنَ السَّحْر فِي الْجَانِبِ الأَيمن، … (لسان العرب)
  • الكمد: كمد: الكَمْدُ والكُمْدَةُ: تغيرُ اللونِ وذَهابُ صَفَائِهِ وبقاءُ أَثَرِه. وكَمَدَ لونُه إِذا تغيَّر، ورأَيتُه كامِدَ اللَّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ الله عَنْهَا: كَانَتْ إِحدانا تأْخُذُ الماءَ بِيَدِهَا فَتَص … (لسان العرب)
  • النضار: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد … (مقاييس اللغة)
  • بالقود: قود: القَوْدُ: نَقِيضُ السَّوْق، يَقُودُ الدابَّة مِنْ أَمامِها ويَسُوقُها مِنْ خَلْفِها، فالقَوْدُ مِنْ أَمام والسَّوْقُ مِنْ خَلْف. قُدْتُ الْفَرَسَ وَغَيْرَهَ أَقُودهُ قَوْداً ومَقادَة وقَيْدُودة، وَقَادَ البعيرَ واقْ … (لسان العرب)
  • تغدر: غدر: ابْنُ سِيدَهْ: الغَدْرُ ضدُّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الغَدْرُ تَرْكُ الْوَفَاءِ؛ غدَرَهُ وغَدَر بِهِ يَغْدِرُ غَدْراً. تَقُولُ: غَدَرَ إِذا نَقَضَ الْعَهْدَ، وَرَجُلٌ غادِرٌ وغَدَّارٌ وغِدِّيرٌ وغَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم