خليلى إنى قد أرقت ونمتما
الشاعر: ابن الدمينة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«خليلى إنى قد أرقت ونمتما» من شعر ابن الدمينة، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَليلىَّ إِنّى قَد أَرِقتُ ونِمتُما — فَهَل أَنتُما بالعِيسِ مُدَّلِجَانِ
فقالا أَنِمتَ اللَّيلَ ثُمَّ دَعَوتَنَا — ونحنُ غُلاَما نَعسَةٍ حَدَثَانِ
فَقُم حَيثُ تَهوى إِنَّنا حَيثُ نَشتهى — وإِن رُمتَ تَعرِيسابً بِنَا غَرِضانِ
خَليلىَّ مِن أَهلِ اليَفاعِ شُفِيتُمَا — وعُوفِيتُماَ مِن سَيّىءِ الحَدَثانِ
أَلا فَاحمِلاَني باركَ اللهُ فيكما — إِلى حاضرِ القَرعَاءِ ثُمَّ دَعَاني
مُتَيِّمتايَ حَلَّتا بشَقِيقَةٍ — مَنصِّفَةٍ بَينَ اللِّوى وقِرَانِ
خَليلىَّ كُفَّاالألسُنَ العُوجَ وَاعلما — مِنَ العِلمِ أَن لاَجُهدَ بي وَذَرَانى
وإِنّى تَدَبَّرتُ الأُمُورَ وَاعلما — بِنَفسىَ والفٍِتيَانِ مُنذُ زَمَانِ
فلم أُحفِ باللَّومِ الرَّفيقَ ولَم أَجِد — خَلِيَّا ولاَذَا البَثِّ يَستَوِيَانِ
أَحَقًّا عِبَادَ اللهِ أَن لَستُ مَاشِياً — بِمرحَابَ حتّى يُحشَرَ الثَّقَلاَنِ
ولاَ لاَهِياً يَوماً إِلَى اللَّيلِ كُلِّهِ — بِبيضٍ لَطيفاتِ الخُصُورِ رَوانى
يُمَنّينَنا حتّى تَزِيغَ عُقُولُنَا — ويَخلِطنَ مَطلاً ظاهِراً بلَيانِ
وما حُبُّ أُمِّ الغَمرِ إِلاّ سَجِيَّةٌ — عليها بَرانى اللهُ ثُمَّ طَوَانِى
طَوَانِى عَلًَى حُبٍّ لها وسَجِيَّةٍ — أَجَل وأُنوفُ الكاشحينَ عَوَانِى
نَذُودُ النُّفُوسَ الحائماتِ عَنِ الهوى — إِذا كان قَلبانا بِنَا يَرِدَانِ
ذِيادَ الصَّوَادِى عَن قِرى الماءِ بَعدَما — مضى والفَلا سَبعٌ لَها وثَمانِ
ولَو أَنَّ أُمَّ الغَمرِ اَمسَت مُقيمةً — بِتَثليثَ أَو بالخَطِّ خَطِّ عُمانِ
تَمَنَيَّتُ اَنَّ اللهَ جامعُ بَينِنا — بما شَاءَ فى الدُّنيَا فَمُلتَقِيَانِ
وكنّا كَرِيمَى مَعشَرٍ حُمَّ بينَنا — تَصَافٍ فَصُنّاهُ بِحُسنِ صِوَانِ
سَيَبقى ولا يَبلى ويَخفى ولا يُرى — فَما عَلِموا من أَمرِنَا بِبَيَانِ
مِنَ النَّاسِ إنسانانِ دَينى عليهما — مَلِيّانِ لَو شاءا لَقَد قَضَيَانِى
خَليلىَّ أَمّا أُمُّ عَمروٍ فمنهما — وأَمّا عَنِ الأُخرَى فَلاَ تَسَلاَنِى
مَنُوعانِ ظلاّمانِ لا يُنصِفَانِنى — بِدَلَّيهما وَالحُسنِ قَد خَلَبانِى
مِنَ البيضِ نَجلاَ والعُيُونِ غَذَاهما — نَعيمٌ وعَيشٌ ضارِبٌ بِجِرَانِ
يَظَلاّنِ حَتّى يَحسِبَ النّاسُ أَنّنى — قُضِيتُ ولاَ واللهِ مَا قَضَيَانِى
أَفِى كلِّ يَومٍ أَنتَ رَامٍ بلادَهَا — بِعَينَينِ إِنسَاناهما بالهَمَلاَنِ
إِذا اغرَورقَت عَينَايَ قَالَ صَحابتى — لَقَد أُولِعَت عَينَاكَ بالهَمَلاَنِ
وإِن لَم يُنازِعنى رَفيقاىَ ذِكرَهَا — تَجَوَّيتُ مِن مِطوَىَّ واجتَوَيانى
أَطَعتُكِ حَتى أَبغَضَتنى عَشِيرتي — وأَقصَى إِمَامِي مَجلسِى وجَفانِى
ورامَيتُ فيكِ النَّفسَ حَتّى رَمَيتنِنى — مَعَ النّابلِ الحَرّانِ حَيثُ رَمَانى
وأكبرُ فَقدٍ مِنكِ قَد رَاحَ أَو غَدَا — فَبَانَ بلا ذَنبٍ وَلاَ شَنآنِ
فَوَدّعتُهُ ثُمَّ انصَرَفتُ كأنَّنى — سُدىً لم تُصِبنى لَوعَةُ الحَدَثَانِ
لَعَلَّكِ أَن يَبقى لكِ الذَّنبُ عِندَهُ — فَتُجزَى بهِ إِن اُخِّرَ الأَجَلانِ
لَعَمرُ أَبي أَشماءَ والنَّأىُ يشتفى — لَقِدماً أَرَى الهَجرَ الطَّوِيلَ شَفَانى
خَليلىَّ مَكُنُونُ الهوى صَدَع الحَشا — فكيفَ بمَكنونِ الهوى تَرَيانِ
بَرَى الحبُّ جِسمى غَيرَ جُثمانِ أَعظُمي — بَلِينَ وإنّى ناطِقٌ بِلسانِى
أَلاَ هَل أدُلُّ الوارِدَينِ عَشِيَّةً — عَلَى مَشرَبٍ غَيرِ الّذِى يَرِدَانِ
عَلَى مَشرَبٍ سَهلِ الشَّرِيعَةِ بارِدٍ — هُوَ المُستَقَى لا حَيثُ يَستَقِيانِ
فإنَّ عَلَى الماءِ الّذِى يَرِدَانِهِ — غَرِيماً لَوَانى الَّدَّينَ مُنذُ زُمَانِ
لَطِيفَ الحَشا عَبلَ الشَّوَى طَيِّبَ النَّثا — لهُ عِلَلٌ ما تَنقَضِى وَأَمانى
لَوَ أنّى جُلِدتُ الحَدَّ فيهِ صَبَرتُهُ — وَقُيِّدتُ لم أَملَل مِنَ الرَّسَفانِ
فَمُرّا فَقُولاَ نحنُ نطلُبُ حاجةً — وعُودَ فَقُولاَ نحنُ مُنصَرِفَانِ
لَئِن كَانَ فى الهِجرانِ أَجرٌ لقَد مَضَى — لىَ الأجرُ فى الهِجرانِ يافَتَيَانِ
فَوَاللهِ مَا أَدرِى أكلُّ ذَوِى الهَوى — عَلَى ما بنا أم نحنُ مُتَلَيانِ
وَإِنّا لمشهورانِ مُؤتَمَرٌ بنا — بُلقيانِ مَن لا نَشتَهِى ظَفِرَانِ
وَإِنّا لَمِن حَيَّينِ شَتَّى وَإِنَّنا — عَلَى ذَاكَ ما عِشنَا لَمُلتَقِيانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العوج: عوج: العَوَجُ: الِانْعِطَافُ فِيمَا كَانَ قَائِمًا فمالَ كالرُّمْحِ وَالْحَائِطِ؛ والرُّمْح وكلُّ مَا كَانَ قَائِمًا يُقَالُ فِيهِ العَوَجُ، بِالْفَتْحِ، وَيُقَالُ: شَجَرَتُكَ فِيهَا عَوَجٌ شَدِيدٌ. قَالَ الأَزهري: وَهَذ …
- القرعاء: القَرْعَاءُ : مذ الأقْرعُ.-: المصابة بمرض القَرَع.- من الرِّياض: التي جرّدتها المواشي من الكلأ.-: المصيبة التي لا تدع مالاً ولا غيره؛ كانت القرعاء التي نزلت به سبباً في موته/ جاء فلانٌ بالسَّوْءَةِ القَرْعاء، أي بالسَّوْ …
- اليفاع: اليَفَاعُ : المُرْتفِعُ من كلْ شيء، يكون في المُشرِف من الأرض والجبل والرّمل وغيرها؛ تسلَّق الراعي اليَفَاعَ.
- بارك: البَارِكُ : فا.-ْ المقيم في المكان لا يبارحه؛ الجمل بارك قرب البئر.
- بالعيس: عيس: العَيْسُ: مَاءُ الفَحْل؛ قَالَ طَرَفَةُ: سأَحْلُب عَيْساً صَحْن سُمّ قَالَ: والعَيْس يَقْتُلُ لأَنه أَخبث السُّم؛ قَالَ شِمْرٌ: وأَنشدنيه ابْنُ الأَعرابي: سأَحلب عَنْسًا، بِالنُّونِ، وَقِيلَ: العَيْس ضِراب الْفَحْلِ …
- حدثان: الحَدَثَانُ : نوائبُ الدهر وحوادثه والشرّ والأمر العظيم.