يا للرجال هوى أميمة قاتلى
الشاعر: ابن الدمينة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«يا للرجال هوى أميمة قاتلى» من شعر ابن الدمينة، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَا لَلرِّجالِ هَوَى أُمَيمَةَ قاتلى ... بَعدَ الجَلاَلةِ وَالشَّفِيقِ العاذلِ
وحوادثٍ تُسلِى المُحِبَّ عَنِ الهَوى ... وَنوائِبٍ عَذَّبنَنَا وَشَواغِلِ
وَتَجارِبٍ منها فأَحلَى قَائلٍ ... بِلِسانِهِ قِيلاً وَأَمطَلُ مَاطلِ
أَأُمَيمُ هَل أُخبِرتِ مَتبولاً بَكَى ... مِمَّا تَضَمَّنَ مِن هَوىً لِلتّابِلِ
أَو تَعلمينَ هُدِيتِ مِن صافٍ لهُ ... وُدُّ الكِرَامِ وَلاَ يَجُودُ بِنائلِ
وَزَعَمتِ أَنِّى منكِ أَهلُ كَرَامةٍ ... فَرَجَوتُهُ أملَ الحَيا في قابِلِ
ولقد صَحِبتُكِ لو جَزَيتش مَوَدَّةً ... وخَلائقاً لَيسَت بذَاتِ غوَائلِ
عَاماً فَعاماًُ ثُمَّ آخَرَ ثالثاً ... فَبَلَوتُ ذلكَ مثلَ قِيلِ الباطلِ
وَعداً كَبارقِ خُلَّبٍ لِسمائِهِ ... سُدٌّ وأكذَبُ مَنظَراً لِلخائلِ
أَيّامَ أَضمَر مِن تَذُكُّرِكِ الحَشا ... فى غَمرَةٍ مِن لَهوِنَا وَغَياطِلِ
شَغَفَا تَأوَّبُنِى إِلى خَطَرَاتِهِ ... مُطَواءُ ذاتُ هَماهِمٍ وَمَلائلِ
وَكَذاكَ سَكراتٌ تُخايِلُ لِلفَتى ... ما ليسَ للصّاحِينَ بالمُتَخَايِلِ
قالت أَمَيمَةُ قَد وَعَدنَكَ نِسوَةٌ ... مَلقىً وهُنَّ قَرَائِبى وخَلاَئِلى
فاضرِب لَنَا أَجَلاً فقد أَبرَمنَنى ... يُعقِبنَ بَعَ رَسائلٍ بِرسائلِ
فَهَمَمتُ أَن أَنأَى وقُلتُ يَعِبنَنِى ... حَسداً لها وتحَمُّلاً لوَسائلى
وعَلِمتُ أَنِّى إِن صفالي عِندَها ... وُدٌّ فَلَيسَ لِقِيلِهِنَّ بِزَائلِ
إِن عِبنَنى حَسَداً لها عَلِمَت بِهِ ... طِبًّا بِهِنَّ وهُنَّ غَيرُ غَوافِلِ
وَجَعلتُ مَوعِدَهُنَّ لَيلةَ أَسعُدٍ ... مَلقَى المُحِبِّ عنِ الغَيورِ الغافلِ
حَتّى إِذا وافَيتُ لا بِمُقَصِّرٍ ... عمّا رَقَبنَ لهُ ولا بالعاجِلِ
وافَيتُ مَجلِسَ بُدَّنٍ قُطُفِ الخُطا ... هِيفِ البُطُونِ ذَواتِ شَطبٍ كاملِ
يَبسِمنَ عَن بَرَدٍ أَحَمَّ رُضَابُهُ ... كالشَّهدِ لارَصِفٍ ولا مُتَتثَاعِلِ
يَفتَرُّ رَوضَ حَنَاتِمٍ صَيِفيَّةٍ ... بَينض الدُّجَى وغُروبِ كلِّ أصائلِ
عَجَباً لِبَهجَةِ ذاتِ دَلٍّ فَضلُها ... بادٍ وهُنَّ ذَواتُ دَلٍّ فاضلِ
لمّا ترَاجَعنا الحَدِيثَ نَكُفُّهُ ... بالخَفضِ بعدَ تَحِيَّةٍ وَتَسَاؤلِ
والمُقتَراتِ مِنَ الكلامِ ولم يَكُن ... بِتَجارُمٍ جِدّاً ولا بِتَباذُلِ
صافَحنَنِى بنَواعِمٍ مَخضُوبةٍ ... شِبهِ النَّباتِ مِنَ النَّقا المُتَهايِلِ
يانِعمَ ذلك مَجلِساً ولُبانةً ... لو كانَ يَومُكَ لَيلُهُ يَتَطاوَلُ
طَرِبَ الفُؤَادُ إِلى نُواحِ حَمائمٍ ... لا يَرعَوِينَ إِلى حَزِينٍ واجِلِ
نَجَّمنَ أَنواءَ الرَّبيعِ بجانبٍ ... خِصبٍ فساكنُهُ بعَيشٍ باجِلِ
والصَّيفَ حَتَّى استَنَّ فوقَ مِتانِهِ ... وَهَجُ السَّمائمِ بالمَسِيلِ الحافلِ
وجَرَى السَّرابُ عَلَى الحِدابِ كأنَّهُ ... مَوجٌ يُرَجِّعُ فى جُنُوبِ السَّاحلِ
ثُمَّ اقتَرَبنَ إِلى المَناهِلِ وانقَضى ... زَرعُ المَصِيفِ مِنَ البُطُونِ الضّاهِلِ
حتَّى إِذا وَقَعَ الخَرِيفُ لمسولٍ ... فَلِذِى قِضِينَ إِلى بَياضِ جُلاجِلِ
قَرَّبنَ لِلأحمالِ كلَّ مُضَبَّرٍ ... كالقَصرِ فَعمِ المَنكِبَينِ قُنابِلِ
نَهدِ المِلاطِ جُراشِعٍ حَيزُومُهُ ... جَثلُ الضُّلُوعِ شَدِيدُ شَعبِ الكاهلِ
عَيرانةٍ هَمَلضت وَظاهَرَ نَيَّها ... عُشبٌ تَجَثَّلَ مِن رَبيع هاطِلِ
حتّى إِذا خَشَّعنَها بِأَزِمَّةٍ ... مِن صُنعِ ماهِرةِ الأَكفِّ جَوادِلِ
وَارَينَ عَرضَ جِسامِهِنَّ وطُولَهَا ... بِمُحَبَّرٍ مِن رَقمِهنَّ غُدَافِلِ
وَعَلَونَهُنَّ بِكُلِّ أَحوَى قاتِرٍ ... كالطِّرفِ لا جافٍ ولاَ مُتَضائِلِ
بمُحَجَّبٍ بالأُرجُوانِ مُقَنَّعِ ... بالرَّيطِ رَهّافِ السَّدِيفِ مُخايلِ
حتى إِذا هَيَّأنَ أَحسَنَ مَنظَرٍ ... حالاً بلَ عُنفٍ وَلاَ بِتَوَاكُلِ
فَوقَ الجِمالِ تَبَوَّأَت أَخدَارَهَا ... خُرُدٌ مِلاَحُ الدَّلِّ غَيرُعَوَاطِلِ
مِن كُلِّ بَهكَنَةٍ يَجُولُ وشاحُها ... عَن خَصرِهَا وَالخَصرُ لَيسَ بجائلِ
رُعبُوبةٍ نَفحُ العَبِيرِ بِجَيبِهَا ... عَبِقٌ وَلاَ تَصِلُ المُحِبَّ بِطَائِلِ
إِلاّ بعَلَّ و سَوفَ قِيلٌ بعدَهُ ... خُلفٌ وَلَيسَ خَيالُها بِمُزَايلى
هذا وَخَيرٌ مِدحَةٌ لِمُمَدَّحٍ ... بِفَضَائلٍ مَعدُودَةٍ وَنَوَافلِ
لِفَتَى مَعَدٍّ ذِى الوَفاءِ بعَهدِهِ ... وأخِى السِّياسَةِ والقَضاءِ الفَاصِلِ
والمُنتَضِى لِنَكالِ مَن شَقَّ العَصَا ... يومَ التَّزَايُلِ بالوَشِيجِ الذَّابل
وَاعصِ العَوَاذِلَ وَاقرِهَمًّا ضَائفاً ... منعَ الرُّقَادَ نَجَاءَ حَرفٍ بازِلِ
يا مَعنُ يابنَ كِرَامِ مَن وَطِىءَ الحَصَى ... إِلاّ النُّبُوَّةَ ثُمَّ أَكرَمَ وَائلِ
حَسَباً وَأَكرَهَهُم إِذَا حَمِىَ الوغَى ... بَأساً وَأَصبرَهُم لِحَقِّ نازلِ
وَأَشَدَّهُم دَفعاً وَأَخلَصَ وَائلٍ ... نَفعاً وَأَطوَلَهُم مَناطَ حَمائلِ
كَم مِن أَمِيرِ كَرِيهةٍ مِمَّن طَغَى ... ومُقَّنَّع شاكِى السِّلاَحِ مُباسِلِ
ضَارٍ بأَسلاَبِ الفَوارِسِ مُعلِقٍ ... نَفعاً تَحَرَّبَهُ بِصَدرِ العاملِ
أَشعَرتَ نافِذَةً تَجِيشُ بناحطٍ ... زَبدٍ مُعاندُهُ وآخَرَ سائلِ
وَرمَيتَ ذَا يَمَنٍ بشَيبَانِيَّةٍ ... طَحَنَت جَنَاجِنَ مَن طَغَى بِكَلاَكِلِ
وَوَطِئتَ عَسكَرَ كُلِّ ثَغرٍ حَازَهُ ... أَهلُ المَخَبَّةِ وِطأَةَ المُتَثَاقِلِ
وَمُشَرَّدٍ خَافَ العَدُوَّ بِجَانبٍ ... وَالجَورَ مُنقَطِعٍ إِلَيكَ مُوائِلِ
آمَنتَ خِيفتَهُ وَيَومِ كَرِيهةٍ ... فَرَّجتَ غُمَّتَهَا فَكَم مِن قائلِ
إِنَّ الوُفُودَ مِنَ القَبَائلِ كلِّهَا ... مِمَّن تَضَعضَعَ مالُهُ والخاملِ
طَلَبُوا نَدَى مَعنٍ فَأوثَقُ رَاحِلٍ ... بِنَجَاحِ حاجَتِهِ وَأَحمَدُ قَافلِ
سَمحُ المَوَدَّةِ فى العَطاءِ حَرِيمُهُ ... عِندَ الثُّرَيّا مِن يَدِ المُتَناوِلِ
مَا اليَمُّ مِن بَحرِ الفُرَاتِ إِذا طَمَى ... بِالسَّيلِ بَينَ جَدَاوِلٍ ومَحافِلِ
بأَعَمَّ نَفعاً مِن نَدَاكَ لِمَن بَغَى ... فَضلاً وَاثمَلَ لِلضَّعِيفِ العائلِ
لَولاَ رَجَاؤُكَ لَم أسِر مِن بِيشةٍ ... عَرضَ العِرَاقِ بِفِتيَةٍ وَرَواحِلِ
كَم قَد قَطَعنَ إِلَيكَ مِن دَاوِيَّةٍ ... سَهلٍ يَظَلُّ دَلِيلُهَا كَالجاهِلِ
مَوصُولةٍ بِتَنائفٍ مَوصُولةٍ ... أَقطَارُهُنَّ بِسَبسَبٍ مُتَماحِلِ
وَزَمَانِ آفاتٍ قَطَعنَ تمادِياً ... وَخَبَبنَ فى الحزّانِ ذَاتَ هَزَائلِ
يابنَ الغَطَارِفَةِ الذِينَ سَمَت لهم ... قُلَلٌ ذَوَاتُ أُرومةٍ وَعُدَامِلِ
ثَبتَت رَوَاسِيها وَزَانَ فُرُوعَها ... فَضلٌ يمنّعُ مِن تَعَاطِى الحاصِلِ
حَقِّق فِدَاكَ أبى مَغِيظةَ حاسِدِى ... وَسُرورَ مُعتَرٍّ لسَيبِكَ آملِ
لجمال مُنقَلَبٍ بزَعمٍ ناظرٍ ... لِنَدَاكَ إِنَّكَ ذُو ندىً وَفَوَاضِلِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العاذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
- بلسانه: بلس: أَبْلَسَ الرجلُ: قُطِعَ بِهِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَبْلَس: سَكَتَ. وأَبْلَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه أَي يَئِسَ ونَدِمَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ إِبْلِيسُ وَكَانَ اسْمُهُ عزازيلَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَوْمَئِذٍ يُبْلِس … (لسان العرب)
- بنائل: أيل: أَيْلَة: اسْمُ بلدٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: فإِنَّكُمُ، والمُلْكَ، يا أَهْل أَيْلَةٍ ... لَكَالمُتأَبِّي، وَهْو لَيْسَ لَهُ أَبُ أَراد كالمتأَبي أَباً؛ وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: مَلَكَا مِنْ جَبَل الثلْجِ إِلى … (لسان العرب)
- تضمن: ضمن: الضَّمِينُ: الْكَفِيلُ. ضَمِنَ الشيءَ وَبِهِ ضَمْناً وضَمَاناً: كَفَل بِهِ. وضَمَّنَه إِياه: كَفَّلَه. ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ ضامِنٌ وضَمِينٌ وسامِنٌ وسَمِين وناضِرٌ ونَضِير وَكَافِلٌ وكَفِيلٌ. يُقَالُ: ضَمِنْتُ ا … (لسان العرب)
- تعلمين: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- صحبتك: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)