يا صاحبى قفا على الأطلال
الشاعر: ابن الدمينة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«يا صاحبى قفا على الأطلال» من شعر ابن الدمينة، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا صاحِبَىَّ قِفا على الأَطلالِ — تَبدُو مَعالِمُهُنَّ كالأَسمالِ
تَستَخبِرا لِى حاجةً وتُبّينا — لِلنَّاسِ بَعضَ هَواجِسِ البَلبالِ
دِمَنٌ خَلَونَ وَغَيَّرَت آياتِها — دِقُّ التُّرَابِ مُسِفَّةُ الأَذيالِ
نَكباءُ مُعصِفضةُ السُّرَى وَمُظِلَّةٌ — شَعواءُ يُعقَبُ قُرُّها بِطِلالِ
حَتّى عَفَونَ جَدِيدُهُنَّ مَعَ البِلَى — إِنَّ الجَدِيدَ إِلى بِلىً وزَوالِ
وثَنَى لِمَا غادَرنَ كُلُّ مُجَلجِلٍ — زَجِلِ الغَمامةِ واطدٍ جَلجَالِ
مُحرَ نَجِمٌ حَرَجٌ كَأَنَّ نَشَاصَهُ — رُملُ النَّعامِ يَرُدنَ حَولَ رِئالِ
فى حَومَلٍ قَلَعِ الصَّبِيرِ مُنَطَّقٍ — بالماءِ جَمِّ تَتابُعٍ الأَسبَالِ
دَرَّت أَوائِلَهُ الصَّبا فتَبَكَّرَت — مِنهُ رَواجِحُ دُلَّحٌ وَتَوالِى
جَثلُ العِفَاءِ كأَنَّ تَحتَ نَشَاصِهِ — دُهمَ العِشَارِ فُجِعنَ بالأَطفالِ
أَسقَى منازل مِن اُمَيمَةَ أَعقَبَت — رِيَبُ الحَوادِثِ حالَهنَّ بِحَالِ
وَلَقَد رَأَيتُ به القِيانَ وكالدُّمَى — خُرسَ الخَلاخِلِ وَعثَة الأَثقالِ
وَلَقَد رَأَيتُ بها أَوانِسَ كالدُّمَى — قُبَّ البُطُونِ رَوَاجِحَ الأَكفَالِ
غِيدَ المُتُونِ خُصُورُهُنَّ لطائفٌ — حُمَّ التَّرائبِ والنُّحورِ حَوالِى
فِى جَدلِ أَعنَاقِ المَهَا وعُيونِها — وَتَبَسُّمٍ كَتَبَسُّمِ الآصَالِ
عَن كُلِّ أَشنَبَ كالأَقَاحِى وازدَهَت — شُرُقاً صَبِيحَةَ لَيلَةٍ مِهطالِ
يَمشِينَ بَينَ حِجالِهنَّ كما مَشَت — قُطُفُ الهِجَانِ وَحِلنَ بِالأَثقَالِ
هَل يَرجِعَنَّ لَكَ الزّمانُ الخالِى — أَم هَل فُؤَادُكَ عَن أُمَميةَ سَالِى
سَقياً لأَيَّامِى بِجَهراءِ الحِمَى — سَقياً لأَيّامٍ بِهَا وَلَيالِى
أَيّامَ حاذَرَنِى الغَيُورُ فَلَم أُبَل — وَتَشَبَّثَت بِحِبالِهنَّ حِبالِى
فإذا فَقَدنَ زيارَتِي فَهىَ المُنَى — ويَزِيدُهُنَّ بها هَوَى الأَطلالِ
إِنّى لأَهجُرُها وإِنَّ وِصالَها — عِندِى لَنَافِلَةٌ مِنَ الأَنفالِ
وإِذا رَأَينَنِىَ احتَشَدنَ لِجِيئَتِى — مُتَطَرِّقاً ذا جُرأَةٍ وَدَلالِ
وَيَكُونُ ذِكرِى بَينَهُنَّ تَلاحِياً — حَذَرَ العِدَى إِلاّ وَهُنَّ خَوَالِى
زَعَمَت أُمَيمةُ وهىَ تَعلَمُ غَيرَهُ — أَبِّى شَرَيتُ وِصالَها بِوِصالِ
وَجَعَلتُ أَيّامَ التَّعَاتُبِ بَينَنا — رَصَداً لِيَومِ صَرِيمةٍ فَرِّيالِ
وَأَبِي أُمَيمَةَ ما تَخَوَّنَ حُبَّها — قِدَمٌ وَلا بَدَلٌ مِنَ الأَبدَالِ
أََأَخُونُ مِن بَعد الموَدَّةِ والهَوى — خُلُقي إِذَن كَخَلائِقِ الأَنذالِ
أََأَخُونُ مِن بَعد الموَدَّةِ والهَوى — كَلا وَربِّ مُحَمَّدٍ و بِلالِ
أَهلَ المَوَدَّةِ أَبتَغِى شَمَتَ العِدَى — كَلاّ وَرَبِّ الطُّورِ و الاَنفَالِ
وَلَقَد أُعَلِّلُ فَوقَ مَيسٍ قاتِرٍ — وَأَمِيسُ فَوقَ جُلالَةٍ شِملالِ
صَحبى بِذِكرِكِ والمَطىُّ كأَنَّهُ — بِالقَومِ فِى سَدَفِ الظَّلاَمِ سَعَالِى
أَسرِى إِذا أُمسِى بِكُلِّ سَمَيدَعٍ — عَارِى الأَشاجِعِ مُنهِجِ السِّربالِ
مُتَضَمِّنِينَ صُدورَها تَحتَ الدُّجَى — عَسفاً بلا نَجمِ ولا بِقدالِ
آباءِ آباءُ المَكارِمِ وَالعُلَى — وَالمُتلِفُونَ مُجَمَّعُ الأَموَالِ
وَالضَّاربُونَ بِكُلِّ أَخضَرَ قاطعٍ — لَينِ المَهَزِّ قَلانِسَ الأَبطالِ
ثمَّ اكتَهَلت وكادَ يَفطُرُ ناجِذِى — جَعَلَت تَصُدُّ البُزلُ حَولَ نِزَالى
وتَرَى المَقاحِمَ شُرَّداً مِن زَأرَتِى — هَربَ الثَّعَالِبِ مِن أَبِى الأَشبالِ
ذَرنِى وَأَقوَاماً صَلُوا بِعَداوَتِى — إِنَّ الشَّقِىَّ بِحَربِ مِثلىَ صالِى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البلبال: البَلْبَالُ والبَلْبالَةُ : الوسواس والهمّ الشديد؛ تركتُه فريسة البَلاَبلِ وضحيةَ الهموم ج بَلاَبِلُ وبلابِيلُ.
- الصبير: الصُّبَّيْرُ : الصَّبَّار، وهو نبات من الأقاليم الحارّة تتفرع منه ألواح شائكة وثمره حلو كثير العجم، ويكون على حروف الألواح قشره غليظ يغشاه شوك دقيق كالزَّغَب واحده صُبَّيْرَةٌ.
- جديدهن: الجَدِيدُ : ما وُجد أو ظهر لأوّل مرّة؛ إِلْبَسْ جَديدا وعشْ حميداً/ لا جديد تحت الشمس/ لكل جديدٍ بَهْجَة ولكل قادم دهشة.-: وَجْهُ الأرْض؛ ج جدد.
- حومل: الحَوْمَلُ :- من الشيْءِ: أوَّله.-: السّيْل الصّافي.-: السحاب الكثيف الأسود الذي يحمل غزير المطر؛ تأهب المزارع لاستقبال الحومل واستبشر خيراً بالماء والموسم الزراعي.
- دمن: دمن: دِمْنةُ الدَّارِ: أَثَرُها. والدِّمْنة: آثارُ النَّاسِ وَمَا سَوَّدوا، وَقِيلَ: مَا سَوَّدوا مِنْ آثَارِ البَعَر وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ دِمَن، عَلَى بَابِهِ، ودِمْنٌ، الأَخيرة كسِدْرة وسِدْر. والدِّمْن: البَعَر. ود …