أمن طلل بالجزع قو المعارف
الشاعر: ابن الدمينة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«أمن طلل بالجزع قو المعارف» من شعر ابن الدمينة، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِن طَلَلٍ بالجِزعِ قَوِّ المَعَارِفِ — خَلاَ بَعدَ أَيّامِ المُحِبِّ المُسَاعِفِ
تَأَبَّدَ وَاستَنَّت بِهِ دُرُجُ الحَصَى — يَمُرنَ بِدِقٍّ مِن حَطِيمِ السَّوَائِفِ
هَدَاهُنَّ هَيجُ النَّظمِ حَتّى استَلَبنَهُ — غَيَايَةَ حَنّانٍ مِنَ الصَّيفِ دَالِفِ
هِجَانُ الذُّرَى وَاهِى العُرَا مُتَبَطِّحٌ — بِوَعثِ الرُّبَا ذُو هَيدَبٍ مُتَرَادِفِ
مُلِحٌ بِبَرقٍ مُستَطِيرٍ كَأَنَّهُ — صَفِيحٌ بأَيدِى مَأزِقٍ مُتَسَايفِ
فَلَم يَبقَ مِن أََبياتِها غَيرُ مَسجِدٍ — وَمُستَوقَدٍ كالبَوِّ بَينَ العَوَاطِفِ
وَشَامٍ وَآنآءٍ حَنَاهَا مُبَادِرٌ — لأَعضَادِهَا شَدّاً عَرُوضُ الصّوَائِفِ
حَنَنتَ لِذكرَى مِن أُمَيمَةً وَانثَنَى — لَها مِن تَبارِيحِ الهَوَى كُلُّ سَالِفِ
كَما حَنَّ مَجمُوعُ الوَظِيفَينِ آنَسَت — لَهُ العَينُ أُخرَى المُطلقَاتِ الأَلاَئِفِ
رَجِيعَ الّذِى قَد كُنتَ تَلقَى مِنَ الهَوَى — عَلَى عَهدِ لَمَّاتِ المُحَبِّ المُسَاعِفِ
إِذِ الخَلقُ مِنهَا يَملأُ العَينَ عَبرَةً — وَفى الدِّلِّ مُنقَادٌ لَها كلُّ وَاصِفِ
وَفِى الطَّوقِ مَنهَا جِيدُ أَدماءَ تَرتَعِى — مِنَ النَّبتِ بَينَ المُنتَضَى وَالجَفَاجِفِ
نَوَاعِمَ أَوراقِ المَصِيفِ وَتَرتَوى — بأَملَحَ مِن أَعطانِ هِرجَابَ نَاطِفِ
وَتَرمِى بِعَينَى جُؤذَرٍ مُتَنَصِّبٍ — كَنضورِ أَقَاحِى المَحلِ بَينَ الأَحاقِفِ
وَريّا بُعَيدَ النَّومِ لَو رُوِّحت بِهَا — مَدانِيفُ لاَرتَاحَت قُلُوبُ المَدانِفِ
كَرَيّا خُزامَى خَالَطَتها لَطِيمَةٌ — مِنَ المِسكِ فى نَسمٍ مِنَ اللَّيلِ زَاحِفِ
فَوَدَّ الفَتَى حَتّى كأَنَّ فُؤَادَهُ — عَمِيدٌ بِمَطرُورٍ مَضَى غَيرَ شَاعِفِ
وكُنّا نَجُذُّ الحَبلَ مِنهَا إِذَا نأَى — بِها بَعضُ حَولاَتِ الدِّيَارِ القَواذِفِ
بِمُستَعجِلاَتٍ لُحَّقٍ لاَ قَوَاطِفٍ — بأَيدٍ وَلا الأَيدِى لَها بالقَواطِفِ
مُعَقرَبَةِ الأَنسَاءِ لُزَّت فُرُوعُها — إِلَى مِثلِ أَقرَاء الصُّفِىِّ الزّحَالِفِ
إلى مُجفَرَاتِ الطَّىِّ يَغتَالُ حَزمُها — قُوَى الحَبلِ مِن أَنسَاعِهَا وَالسَّفائِفِ
شِدادِ الذَّفَارَى وَاللَّهازِمِ أَشرَفَت — جَماجِمُهَا فَوقَ اللُّحِىِّ الرَّواجِفِ
إِذا القَومُ شَدُّوا بَعدَ ما كَمَّلُوا السُّرَى — نصادرُها بِاللاّمِعات التَّنائفِ
بِرَمّاحةِ الأَنضادِ قَمّاصَةِ الصُّوَى — تُداوِى المَطايا مِن مِراحِ العَجارِفِ
وَخَدنَ بِهِم حتّى كأَنَّ ثِيابَهُم — تَزَعزَعُ مِن لَفَّ الرِّياحِ العَواصِفِ
بِشُعثٍ يُجَلِّى عَنهُمُ غابرَ السُّرَى — لها مِن أَحَادِيثِ الكِرامِ الطّرائف
إِذا سَفَرُوا بضعدَ التَّهَجُّرِ وَالسُّرَى — جَلَوا عَن عِرابِ السَّنِّ بِيضَ الصَّحائِفِ
رِقاقُ المَبانِى فَوقَهُنَّ طَيَالِسٌ — عَلَى قُمُصِ القُوهِىِّ فَوقَ الزَّخارِفِ
حَشايا وَأَرمِيميَّةً وقَواتِراً — مُقَسَّمَةَ الأَلباسِ حِنوَ الكَتائِفِ
إِذا كَمّلُوها حَمّلُوها وَحُمِّلَت — غَطارِفَ شُمًّا بَينَ شُمٍّ غَطارِفِ
بَهالِيلُ هَضَّامُونَ فِى الحَمدِ والنَّدَى — لَدَى الخَوفِ أَو باطَنتَهُم غَيرَ خائِفِ
وَخَثعَمُ قَومِى ما مِنَ النّاسِ مَعشَرٌ — أَعَمُّ نَدًى مِنهُم وَأَنجَى لِخائِفِ
وَأَفدَى لِمَغلُولٍ وَأَوفَى بِذِمَّةٍ — وَأَوقَى لِضَيمٍ عَن نَقِيلٍ مُحالِفِ
وَأََجبَرُ لِلمَولَى إِذا رَقَّ عَظمُهُ — وَأَسرَعُ غَوثاً يَومَ هَيجاً لِهاتِفِ
إِذا حارَبَوا شَدُّوا عَلَى ثَروَةِ العِدَى — جِهاراً وَلَم يَغزُوا فضرُودَ الخَوالِفِ
فَإن يُسأَلُوا المعرًوفَ لا يَبخَلُوا بِهِ — وَلَم يَدفَعُوا طُلاّبَهُ بِالحَسائِفِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العرا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر …
- المساعف: المُسَاعِفُ : فا.-: المُسْعِفُ، أي المعاون أو المساعد الذي يقضي حاجة غيره.- من الأمْكنة: القَريبُ؛ كان منزلُ الطبيب مساعفاً المصَحّةَ.
- بالجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- ببرق: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …