سما كبطون الأتن ريعان عارض

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«سما كبطون الأتن ريعان عارض» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَما كَبُطونِ الأُتنِ رَيعانُ عارِضٍ ... تَزَجّيهِ لَوثاءُ النَسيمِ جَنوبُ

رَغا بَينَ دَوحِ الوادِيَينِ بِرَعدِهِ ... رُغاءَ مَطايا مَسَّهُنَّ لُغوبُ

بَصيرٌ بِرَميِ القَطرِ حَتّى كَأَنَّهُ ... عَلى الرَملِ قاريُّ السِهامِ نَجيبُ

تَدافَعَ أَمّا بَرقُهُ فَصَوارِمٌ ... جَلاءً وَأَمّا عَرضُهُ فَكَثيبُ

إِذا ما أَراقَ الماءَ أَسفَرَ وَجهُهُ ... وَيَغدو بِعِبءِ الماءِ وَهوَ قَطوبُ

سَهِرتُ لَهُ نابي الوِسادَةِ بَرقُهُ ... يَحومُ عَلى أَعناقِهِ وَيَلوبُ

فُؤادي بِنَجدٍ وَالفَتى حَيثُ قَلبُهُ ... أَسيرٌ وَما نَجدٌ إِلَيَّ حَبيبُ

وَما لي فيهِ صَبوَةٌ غَيرَ أَنَّني ... خَلَعتُ شَبابي فيهِ وَهوَ رَطيبُ

بَلَى إِنَّ قَلباً رُبَّما التاحَ لَوحَةً ... فَهَل ماؤُهُ لِلوارِدينَ قَريبُ

أَلا هَل تَرُدُّ الريحُ يا جَوَّ ضارِجٍ ... نَسيمَكَ يَحلولي لَنا وَيَطيبُ

وَهَل تَنظُرُ العَينُ الطَليحَةُ نَظرَةً ... إِلَيكَ وَما في الماقِيَينِ غُروبُ

وَما وَجدُ أَدماءِ الإِهابِ مَروعَةٍ ... لِأَحشائِها تَحتَ الظَلامِ وَجيبُ

تَرودُ طَلاً أَودَت بِهِ غَفَلاتُها ... وَفي كُلِّ حَيٌّ لِلمَنونِ نَصيبُ

بِغَومٍ عَلى آثارِهِ وَقَدِ اِكتَسى ... ظَلامَ الدَياجي غائِطٌ وَسُهوبُ

فَلَمّا أَضاءَ الصُبحُ لاحَ لِعَينِها ... دَمٌ بَينَ أَيدي الضارِياتِ صَبيبُ

كَوَجدي وَقَد عَرّى الشَبابُ جَوادَه ... وَغَيَّرَ لَونَ العارِضَينِ مَشيبُ

وَلَكِنَّها الأَيامُ أَمّا قَليبُها ... فَمُكدٍ وَأَما بَرقُها فَخَلوبُ

إِذا ما بَدَأنَ الأَمرَ أَفسَدنَ عَقبَهُ ... وَعَفّى عَلى إِحسانِهِنَّ ذُنوبُ

فَلِلَّهِ دَرّي يَومَ أَنعَتُ قَولَةً ... لَها في رُؤوسِ السامِعينَ دَبيبُ

وَلِلَّهِ دَرّي يَومَ أَركَبُ هِمَّةً ... إِلى كُلِّ أَرضٍ أَغتَدي وَأَؤوبُ

وَكَم مَهمَهٍ جاذَبتُ بِالسَيرِ عَرضَهُ ... وَغالَبتُهُ بِالعَزمِ وَهوَ غَلوبُ

وَلَيلٍ رَأَيتُ الصُبحَ في أُخرَياتِهِ ... كَما اِنسَلَّ مِن سِرِّ النَجادِ قَضيبُ

سَرَيتُ بِهِ أوفي عَلى كُلِّ رَبوَةٍ ... وَليسَ سِوى نَجمٍ عَلَيَّ رَقيبُ

وَأَزرَقِ ماءٍ قَد سَلَبتُ جُمامَهُ ... يَعومُ الَشَوى في غَمرِهِ وَيَغيبُ

وَهاجِرَةٍ فَلَّلتُ بِالسَيرِ حَدَّها ... وَلا ظِلَّ إِلّا ذابِلٌ وَنَجيبُ

وَيَومٍ بِلا ضَوءٍ يُتَرجِمُ نَقعُهُ ... عَنِ الرَوعِ وَالإِصباحُ فيهِ مُريبُ

حَبَستُ بِهِ قَلباً جَرِيّاً عَلى الرَدى ... وَقَد رَجَفَت تَحتَ الصُدورِ قُلوبُ

وَطَعنَةِ رُمحٍ قَد خَرَطتُ نَجيعَها ... كَما ماجَ فَرغٌ في الإِناءِ ذَنوبُ

وَضَربَةِ سَيفٍ قَد تَرَكتُ مُبينَةً ... وَحامِلُها عُمرَ الزَمانِ مَعيبُ

وَأَلأَمِ مَصحوبٍ قَذَفتُ إِخاءَهُ ... كَما قَذَفَ الماءَ المَريضَ شَروبُ

وَمَن كانَ ما فَوقَ النُجومِ طِلابُه ... أَمَلَّ عَناءٌ قَلبَهُ وَدُؤوبُ

نَظَرتُ إِلى الدُنيا بِعَينٍ مَريضَةٍ ... وَما لِيَ مِن داءِ الرَجاءِ طَبيبُ

وَمَن كانَ في شُغلِ المُنى فَفَراغُهُ ... مَنالُ الأَماني أَو رَدىً وَشَعوبُ

فَما لِيَ طولَ الدَهرِأَمشي كَأَنَّني ... لِفَضلِيَ في هَذا الزَمانِ غَريبُ

إِذا قُلتُ قَد عَلَّقتُ كَفّي بِصاحِبٍ ... تَعودُ عَوادٍ بَينَنا وَخُطوبُ

وَما فيهِ شَيءٌ خالِدٌ لِمُكادِحٍ ... وَكُلٌّ لِغاياتِ الأُمورِ طَلوبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:

  • الواديين: قال تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [طه : 12] أصل الوَادِي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِياً، وجمعه: أَوْدِيَةٌ، نحو: ناد وأندية، وناج وأنجية، ويستعار الوَادِي للطّريقة كال … (مفردات الراغب)
  • برعده: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز … (لسان العرب)
  • برقه: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت … (لسان العرب)
  • برمي: برم: البَرَمُ: الَّذِي لَا يَدْخُل مَعَ الْقَوْمِ فِي المَيْسِر، وَالْجَمْعُ أَبْرامٌ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: إِذا عُقَبُ القُدُور عُدِدْنَ مَالًا، ... تَحُتُّ حَلائلَ الأَبْرامِ عِرْسِي وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا بَرَماً ت … (لسان العرب)
  • بصير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
  • بنجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • تدافع: دفع: الدَّفْع: الإِزالة بِقُوَّةٍ. دَفَعَه يَدْفَعُه دَفْعاً ودَفاعاً ودافَعَه ودَفَّعَه فانْدَفَع وتَدَفَّع وتَدافَع، وتدافَعُوا الشيءَ: دَفَعَه كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ، وتدافَع القومُ أَي دفَع بعضُهم بَعْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم