من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف القاف
حَرْفُ القَافِ
قَابَلَكَ السَّعْدُ حَيْثُ مَا نَهَضَتْبِكَ المَطَايَا وَأمَّكَ النَّصْرُ
بَعْدَهُ:
وَسَاعَدَتْكَ الأقْدَارُ خَاضِعَةًوَانْقَادَ طَوْعًا لأمْرِكَ الدَّهْرُ
قَابِلْ هُدِيْتَ أَبَا العَلَاءِ نَصِيْحَتِيبِقَبُولِهَا وَبِوَاجِبِ الشُّكْرِ
بَعْدَهُ:
لا تَهْجُوَنَّ أسَنَّ مِنْكَ فَرُبَّمَاتَهْجُو أبَاكَ وَأَنْتَ لا تَدْرِي
قاتِلِي القَوْمَ يا خُزَاعُ وَلَايَدْخُلْكُمُ مِنْ قِتَالِهِمْ فَشَل
بَعْدَهُ:
القَومُ أمْثَالَكُمْ لَهُمْ شَعْرٌفِي الرأسِ لا يُنْشَرُونَ إن قُتِلُوا
قَادَ الجيُوشَ لِسَبْعِ عَشْرَةَ حِجَّةًيا قُرْبَ ذَلِكَ سُؤدَدًا مِنْ مَوْلِدِ
قَبْلَهُ يَمدَحُ:
قَادَ الجِيَادَ إِلَى الجِيَادِ عَوَابِسًاشُعْثًا وَلَولَا بَأسُهُ لَمْ تَتَّقِد
قَادَ الجيُوشَ لِسَبع عَشْرَةَ حِجَّةً. البَيْتُ
قَارِبْ أخَاكَ عَلَى التِوَائِهِوَاشْرَبْ عَلَى كدَرٍ بِمَائِه
بَعْدَهُ:
وتأنَّه فَلَعَلَّهيَوْمًا يَعُودُ إِلَى صَفَائِهِ
إِنَّ الصَّدِيْقَ مُؤَيَّدفِيْمَا يُحَاوِلُهُ بِرَائِه
قَارَنَتْ شَخْصَكَ السُّعُودُ وَزِيْدَتْبِكَ أيَّامُنَا بَهَاءً وَنُبْلَا
قَاضٍ إِذَا الْتبسَ الأمْرَانِ عَنَّ لَهُرَأيٌّ يُخَلِّصُ بَيْنَ المَاءِ وَاللَّبَنِ
أحْمَد بن نَعِيْم فِي يَحْيَى بن أكثَم:
قَاضٍ يَرَى الحَدَّ فِي الزِّنَاءَ وَلَايَرَى عَلَى مَنْ يَلُوطُ مِنْ بَأسِ
أبْيَاتُ أحْمَدَ بن نَعِيْمٍ أوَّلُهَا:
أنْطَقَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إخْرَاسِلِنَائِبَاتِ أطَلْنَ وَسْوَاسِي
يا بُؤْسَ للدَّهْرِ مَا يَزَالُ كَمَايَرْفَعُ نَاسًا يُحِطُّ مِنْ نَاسِ
لا أفْلَحَتْ أُمَّة وَحَقَّ لَهَابِطُولِ نَكْسٍ وَطُولِ إتْعَاسِ
تَرْضَى بِيَحْيَى يَكُون سَائِسُهَاوليس يَحْيَى لَهَا بِسُوَّاسِ
قَاضٍ يَرَى الحَدَّ فِي الزِّنَاءِ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
يَحْكُمُ لْلأمْرَدِ الغَرِيْرِ عَلَىمِثْلِ جَرِيْرٍ وَمِثْلِ عَبَّاسِ
أمِيْرُنَا يَرْتَشِي وَحَاكِمُنَايَلُوطُ وَالرَّأسُ شَرُّ مَا رَاسِ
لا أُحْسِبُ الجُّورَ يَنْقَضِيوَعَلَى الأمَّةِ وَآلٍ مِنْ آلِ عَبَّاسِ
فَالحَمْدُ للَّهِ كَيْفَ قَدْ ذَهَبَالعَدْلُ وَقَلَّ الوَفَاءُ فِي النَّاسِ
قَالَ المَأمُونُ لِيَحْيَى بن أكْثَمَ مُدَاعِبًا لَهُ: مَن ذَا الَّذِي يَقُوْلُ:
قَاضٍ يَرَى الحَدَّ فِي الزِّنَاءِ. البَيْتُ؟
فَقَالَ يَحْيَى: الَّذِي يَقُوْلُ: لا أُحْسِبُ الجورَ يَنْقَضِي وَعَلَى الأمَّةِ. البَيْتُ.
قَاعِدًا فِي الخَرَابِ يُحْجَبُ عَنْهُمَا سَمِعْنَا بِحَاجِبٍ فِي خَرَابِ
عَرْقَلَةُ:
قَالَ العَوَاذِلُ مَا الَّذِي اسْتَحْسَنْتَهُمِنْهُ وَمَا يُسْبِيْكَ قُلْتُ جَمِيْعُهُ
أبْيَاتُ عَرْقَلَةَ أوَّلُهَا:
كَتَمَ الهَوَى فَوَشَتْ عَلَيْهِ دُمُوْعُهُمِنْ حَرِّ جَمْرٍ تَحْتَوِيْهِ ضُلُوعُهُ
كَيْفَ التَّخَلُّص إن تَجَنَّى أو جَنَىوَالحُسْنُ شَيْءٌ مَا يُرَدُّ شَفِيْعُهُ
شَمْسٌ وَلَكِنْ فِي فُؤَادِي حَرُّهَابَدْرٌ وَلَكِنْ فِي القَبَاءِ طُلُوعُهُ
قَالَ العَوَاذِلُ مَا الَّذِي اسْتحْسَنتهُ. البَيْتُ
عُمَرُ بن أَبِي رَبِيْعَةَ:
قَالَ إنَّا كَمَا عَهِدْتَ وَلَكِنْشَغَلَ الحَلْيَ أهلُهُ أنْ يُعَارَا
قَوْلُهُ:
شَغَل الحَلي أهْلُهُ أنْ يُعَارَا. هُوَ مَثَلٌ لِلْعَوَّامِ
وَيَقُولُونَ: هُوَ أغْلَى مِنَ الحَلِي. وَقَالَ الشَّاعِرُ:
قُلْتُ جُوْدِي فَأرْسَلَتْشغَلَ الحَلْىَ أهْلُهُ
وَلنَا مَنْ نَوَدُّهُوَلنَا دَامَ وَصْلُه
وَلِهَذَا البَيْتِ حِكَايَةٌ طَوِيْلَةٌ قَدْ كُتِبَتْ فِي المُخَرَّجَةِ المُقَابِلَةِ لِهَذِهِ الوَجْهَةِ فتطْلَبُ مِنْ هُنَاكَ.
الحِكَايَةُ عَلَى قَوْلِهِ:
قَالَ إنّا كَمَا عَهِدْتَ وَلَكِنْشَغَلَ الحَلْيَ أهْلُهُ أنْ يُعَارَا
حَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ حَمْدُونَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى المُعْتَصِمِ يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ مُفَكِّرًا فَامْتَنَعْتُ مِنَ السَّلامِ وَوَقَفْتُ فَقَالَ لِي بَعْدَ سَاعَةٍ: مَنْ أذِنَ لَكَ بِالدُّخُولِ؟ فَقُلْتُ: مَوْلاكَ أنْيَانج. قَالَ: فَمَا لَكَ لَمْ تُسَلِّم؟ قُلْتُ: لَو سَلَّمْتُ لَكَانَ فِكْرَكَ صَدَّكَ عَنْ اسْتِمَاعِهِ وَلئِنْ كُنْتُ لَمْ أُسَلِّمْ فَلِئَلَّا أحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَا كُنْتَ فِيْهِ مُفَكِّرًا. فَقَالَ: هِيَ حجَّةٌ ثُمَّ لَمْ أزَلْ أتَلَطَّفُ بِالمُذَاكَرَةِ لَهُ وَتَهَيُّجِ نَشَاطِهِ إِلَى أنْ اسْتَدْعَى الغِنَاءَ فَحَضرَتْ جَارِيَة حَسْنَاءُ بَارِعَةُ الكَمَالِ فِي الجمَالِ فَاسْتَأذَنَتْ فَأذِنَ لَهَا فَغَنَّتْ:
حَيِّ طَيْفًا مِنَ الأحِبَّةِ زَارَابَعْدَ صَرع الكَرَى السُّمَّارَا
طَارِقًا فِي الظَّلامِ تَحْتَ دُجَىاللَّيْلِ ضنِيْنًا بِأنْ يَزُورَ نَهَارَا
قُلْتُ مَا بَالنَا جُفِيْنَا وَكُنَّاقَبْلُ ذَاكَ الأسمَاعَ وَالأبْصَارَا
قَالَ إنِّي كَمَا عَهِدْتَ وَلَكِنْشَغَلَ الحَلْيَ أهْلُهُ أنْ يُعَارَا
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن حَمْدُونَ: فَرَفَعَ المُعْتَصمُ رَأسَهُ إلَيَّ وَقَالَ: مَا مَعْنَى شَغَلَ الحَلْيَ أهْلُهُ أنْ يُعَارَا وَكُنْتُ عَالِمًا بِهِ. فَقُلْتُ: لا عِلْمَ لِي بِهِ. قَالَ: فَمَنْ يَعْلَمهُ؟ قُلْتُ: مُحَمَّدُ بنُ مَرْوَانَ. قَالَ: هُوَ مَحْبُوسٌ عَلَى مَالٍ ثَقِيْلٍ؟ قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ وليس فِي
الدُّنْيَا مَنْ يُخْبرُكَ غَيْرَهُ. قَالَ: فَأَخْرِجْهُ إِلَى لَعْنَةِ اللَّهِ وَجِئْنِي بِهِ. فَمَضيْتُ فَأخْرَجْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أمَيْرَ المُؤْمِنِيْنَ سَائلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَإِذَا سَألَكَ فَقُل: لا عِلْمَ لِي بهِ. فَإِذَا قَالَ لَكَ: مَنْ يَعْلَمُهُ فَقُلْ أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَارِقِيُّ. وَجئْنَا فَدَخِلْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمَ مُحَمَّد فَرَدَّ ﵇ ثُمَّ قَالَ مَا مَعْنَى: شَغَلَ الحَلْيَ أهْلُهُ أَنْ يُعَارَا. فَقَالَ: لا عِلْمَ لِي بِهِ يا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ. قَالَ: فَمَن يَعْلَمُهُ؟ قَالَ: أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَارِقِيُّ. فَقَالَ: تُحِيْلُ عَلَى مَحْبُوسٍ آخَرَ عَلَيْهِ مَالٌ مَبْلَغُهُ خَمْسَةُ آلافِ ألْفِ دِرْهَمٍ وَقَدْ جَنَح إِلَى كَسْرِهَا. فَقَالَ: يا أمَيْرُ المُؤْمِنِيْنَ لَيْسَ فِي خِدْمَتِكَ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا غَيْرُهُ. قَالَ: امْضِيَا وَاحْضِرَاهُ السَّاعَةَ، فَأخْرَجْنَاهُ وَقُلْتُ لَهُ أَنَّ أمَيْرُ المؤْمِنِيْنَ سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ لا تَعْرِفُهُ فَإِذَا سَألَكَ فَعَرِّفُهُ قُصُورَ مَعْرِفَتِكَ بِهِ، وَجِئْنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: صَعُبُ عَلَيْكَ إخْرَاجُ المَالِ وَلَو مَسَّكَ طَيْفٌ مِنَ التَّحْرِيْكِ لأخْرَجْتُهُ. قَالَ: يا أمَيْرُ المُؤْمِنِيْنَ المَالُ وَأضْعَافُهُ دُونَ تَمَنِ خِدْمَتِي لَكَ وَمَا مَضَى وَعُمْرِي فِي طَاعَتِكَ فَإنْ عَظُمَ فِي نَفْسِكَ فَدَيْنَاهَا بِالآبَاءِ وَالأمَّهَاتِ وَاشْتُرِيَ بِهِ رِضَاكَ وَافتدِيَ سَخْطُكَ. فَقَالَ مُطَالَبَة بَعْدَ أنْ وَقَعَتْ عَيْني عَلَيْكَ هَذَا يَقْدَحُ فِي الكَرَمِ وَهُوَ مَوْهُوبٌ لَكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيْهِ، هَات قُلْ لِي مَا مَعْنَى: شَغَلَ الحَلْيَ أهْلُهُ أنْ يُعَارَا. فَقَالَ: لا عِلْمَ لِي بِهِ يا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ. قَالَ: فَضرَبَ المُعْتَصِمُ بِيَدِهِ عَلَى لِحْيَتِهِ وَقَالَ: فَمَنْ يَعْلَمُهُ قَدْ عَزَمْتُمْ عَلَيَّ إخْرَاج كُلُّ مَنْ فِي سِجْنِي بِسَبَبِ هَذَا البَيْتِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ حَمْدُونَ فَقُلْتُ: يا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ أَنَا أُخْبِرُكَ بِهِ. قَالَ: فَأيْنَ كُنْتَ إِلَى السَّاعَةِ؟ قُلْتُ: هَذَانِ كَانَا فِي حَبْسِكَ فَجَحَدْتُ مَعْرِفَتِي بِهِ وَجَعَلْتُ ذَلِكَ سَبَبًا لإخْرَاجِهِمَا. فَقَالَ: هَذِهِ عَشْرَةُ ألْفِ ألْفِ دِرْهَمٍ قَدْ طِبْتُ بِهَا نَفْسًا هَات قُلْ لِي مَا مَعْنَاهُ. قُلْتُ: أخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بن المُعَذَّلِ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا البَصْرَةَ رَجُلٌ تَاجِرٌ كَثِيْرُ المَالِ وَاسِعُ الحَالِ وَكَانَتْ لَهُ ثَمَانُونَ سُرِّيَّةً وَكَانَ يَتَمَنَّى الوَلَدَ فَلا يُرْزَقُ فَلَمْ يَزَلْ يُنْذِرُ النُّذُورَ حَتَّى رُزِقَ وَلَدًا ذَكَرًا بَعْدَ يَأسٍ فَشَغُفَ بِهِ شَغَفًا عَظِيْمًا وَمنَعَ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنَ الدَّارِ فَلَمَّا شَبَّ اخْتَارَ لهُ عِشْرِيْنَ رَجُلًا أُدَبَاءَ بُلَغَاءَ فُصَحَاءَ لِتَأدِيْبهِ وَكُنْتُ أحَدهُم فَلَمْ يَزَلْ يُؤَدِّبُهُ حَتَّى بَهَرَ فِي المَعْرِفَةِ فَقَالَ لِي يَوْمًا وَكَانَتْ نَوْبَتِي قَدْ علِمْتُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ دُنْيَا وَسَمَاءً وَأرْضًا وَخَلْقًا وَمَتَّى لَمْ أخْرُج لأُعَايِنَ ذَلِكَ خَشِيْتُ عَلَى عَقْلِي قَالَ فَأَعْلَمْتُ أبَاهُ وَأَشَرتُ عَلَيْهِ
بِإخْرَاجِهِ فَأَمَرَ أبُوهُ بِبنَاءِ قُبَّةٍ عَالِيَةٍ تُشْرِفُ عَلَى وَادِي السِّبَاع بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَصْرَةِ فَرْسَخَانِ وَمِيْلٌ. فَقَالَ المُعْتَصِمُ: فَرْسَخَانِ وَمِيْلٌ حِسَابٌ دَقِيْقٌ! قُلتُ: كَذَا زَعَمَ جَرْيِرٌ حَيْثُ يَقُوْلُ:
لَو كُنْتَ حُرًّا بابنِ قَبْرِ مُجَاشِعٍشَيَّعْتُ قَبْرَكَ فَرْسَخَيْنِ وَمِيْلا
قَالَ ابن المُعَذَّلِ: فَجَلَسْتُ يَوْمًا مَعَهُ أُفَاوِضهُ الأحَادِيْثَ وَهُوَ كَالسَّاهِي يُدِيْمُ النَّظَرَ إِلَى سَطْحِ دَارٍ كَانَتْ تَقْرُبُ مِنَ القُبَّةِ وَإِذَا بِجَارِيَةٍ قَدْ أشْرَفَتْ مِنْ وَرَاءِ سُتْرَةٍ لَمْ أرَ مِثْلهَا حُسْنًا وَشَكْلًا فَأقْبَلَ يَنْظُرُ إلَيْهَا وَالجارِيَةُ تَنْظرُ إلَيْهِ وَأَنَا أُوْهِمُهُ أنِّي لَسْتُ أرَاهُمَا فَأَقَمْتُ نَوْبَتِي وَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا عَادَتِ النَّوْبَةُ إلَيَّ وَجَدْتُ الفَتَى عَلِيْلًا وَقَدْ قَامَتْ عَلَى أبِيْهِ القِيَامَةُ وَأحْضَرَ الأطِبَّاءَ وَالأدْوِيَةَ فَخَلَوْتُ بِأبيْهِ وَسَكَّنتهُ وَقُلْتُ عَلَيَّ عِلاجُهُ فَدَعْنِي وَإيَّاهُ وَاتْرُكْنِي مَعَهُ فَفَعَلَ فَأقَمْتُ عِنْدَهُ تِسْعَةَ أَيَّامٍ وَالفَتَى تَزْدَادُ عِلَّتُهُ وَهُوَ يُرَاقِبُ المَوْضِعَ وَلَا يَرَى الشَّخْصَ فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّةُ اليَومِ العَاشِرِ تَرَاءتْ لَهُ الجَّارِيَهُ كَأنَّها الشَّمْسُ المُضِيْئَةُ وَنَظَرَ الفَتَى إلَيْهَا فَتَجَلَّتْ هُمُومُهُ وَانْطَلَقَ لِسَانَهُ وَأنْشَأ يَقُوْلُ: حَيِّ طَيْفًا مِنَ الأحِبَّةِ زَارَا. إِلَى قَوْلِهِ:
قُلْتُ مَا بَالِنَا جُفِيْنَا وَكُنَّاقَبْلَ ذَلِكَ الأسْمَاعَ وَالأبْصَارَا
قَالَ فَأجَابَتهُ الجَّارِيَةُ تَقُولُ:
حِبِّ أَنَا كَمَا عَهِدْتَ وَلَكِنْشَغَل الحَلَى أهْلُهُ أنْ يُعَارَا
قَالَ لِي المُعْتَصِمُ: مَا أرَاكَ صَنَعْتَ شَيْئًا بَلْ زِدْتَنَا حِيْرَةً إِلَى حِيْرَةٍ. فَقُلْتُ: يا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ قَدْ أوْضَحْتُ مَا أرَدْتَهُ فَتَأمَّلهُ وَقُلْ لِي إِذَا كَانَ عِنْدَكَ حَلْيٌ تُمْكِنُ إعَارَتُهُ ثُمَّ انْكَسَرَ أتَتَمَكَّنُ مِنْ إعَارَتِهِ؟ قَالَ: لا. قُلْتُ: هَذِهِ الجَّارِيَةُ تُخْبِرُ أَنَّهَا كَانَتْ طَامِثًا فَنَزَّهَتْ نَفْسَهَا وَنَزَّهَتِ الفَتَى أنْ تُكَلِّمَهُ إِلَى أنْ طَهَرَتْ. قَالَ: أحْسَنْتَ أتَيْتَ بِهَا غَرَّاءَ نَقِيَّةً. قُلْتُ: يا أمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ إِنَّ أهْلَ الظُّرْفِ وَالكَيْسِ يُسَمُّونَهُ كَسْرَ الحُلِيِّ. قَالَ:
فَأمَرَ لِمُحَمَّدِ بن مَرْوَانَ وَللبَارِقِيِّ بِألْفَي دِيْنَارٍ وَأمَرَ لِي بِمِثْلِها. فَخَرَجْنَا مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مَسْرُورِيْنَ وَلِنِعْمَتِهِ وَإحْسَانِهِ شَاكِرِيْنَ.
قَالَتِ العَنْزُ: ذَاكَ عِنْدِي سَوَاءٌألِنَوحٍ ذبِحْتُ أمْ لِعَرُوسِ
قَالَتْ بِنَاظِرِهَا: أقْبِلْ فَقُلْتُ لَهَا:بِالدَّمْعِ لَبَّيْكِ يا سَمَعِي وَيَا بَصَرِي
بَعْدَهُ:
قُولِي بِطَرْفِكِ مَا تَهْوَيْنَ أعْرِفُهُوَاسْتَنْطِقِي نَاظِرِي يَأتِيْكِ مَا الخَبَرُ
قَالَتْ رَثيْتُ لِمَا تَلْقَى فَقُلْتُ لَهَا:لَو صَحَّ مِنْكِ الهَوَى أُرْشِدْتِ للحِيَلِ
وَيُرْوَى:
قَالَتْ فَمَا حِيْلَةُ المُشْتَاقِ تَرْمُقُهُعَيْنُ الرَّقِيْبِ وَمَا يَنْفَكُّ مِنْ وَجَلِ
قَدْ ضَاقَ صَدْرِي لِمَا تَلْقَى فَقُلْتُ لَهَا. البَيْتُ.
وَبِالجُمْلَةِ فَالمَثَلُ: لَو صَحَّ مِنْكِ الهَوَى أُرْشِدْتِ للحِيَلِ.
أَبُو عُمَر الخَالِدِيِّ وَتُرْوَى للسَّرِيِّ:
قَالَتْ: رَقَدْتَ فَقُلْتُ: الهَمُّ أرْقَدَنِيوَالهَمُّ يَمْنَعُ أحْيَانًا مِنَ السَّهَرِ
العُتْبِيُّ:
قَالَتْ عَهِدْتُكَ مَجْنُونًا فَقُلْتُ لَهَا:إِنَّ الشَّبَابَ جُنُون بُرْؤُهُ الكِبَرُ
أخَذَهُ العُتْبِيُّ مِنْ قَوْلِ حَسَّانِ بنِ ثَابِتٍ:
إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعَرَ الأسْــودَ مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُونَا
ابْنُ المُعْتَزِّ:
قَالَتْ: كَبِرْتَ وَشِبْتَ قُلْتُ لَهَا:هَذَا غُبَارُ وَقَايِعِ الدَّهْرِ
قَبْلَهُ:
صَدَّتْ شُرِيْرُ وَأزْمَعَتْ هَجْرِيوصفَتْ ضَمَائِرُهَا إِلَى الهَجْرِ
قَالَتْ كَبِرْتَ وَشِبْتَ. البَيْتُ
أخَذَهُ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ بْنُ الوَرْدِ حَيْثُ يَقُولُ:
وَمَا شَابَ رَأسِي مِنْ سِنِيْنَ تَتَابَعَتْعَلَيَّ وَلَكِنْ شَيَّبَتْنِي الوَقَائِعُ
العَبَّاسُ بنُ الأحْنَفِ:
قَالَتْ: لَقَدْ بَعُدَ المَسْرَى فَقُلْتُ لَهَا:مَنْ عَالَجَ الشَّوْقَ لَمْ يَسْتَبْعِدِ الدَّارَا
بَعْدَهُ:
نَزُوْرُكُمْ لَمْ نُؤَاخِذْكُمْ بِجَفْوتكُمْإِنَّ الكَرِيْمَ إِذَا لَمْ يَسْتَتِرْ زَارَا
أَبُو الوفَاءِ الهَمَدَانِيُّ:
قَالَتْ وَقَبَّلْتُهَا: حَتَّامَ تَلْثَمُنِيفَقُلْتُ حَتَّى يَمَلَّ الحَاسبُ العَدَدَا
أعْشَى هَمَدَانَ:
قَالَتْ هُرَيْرَةُ لَمَّا جِئْتُ زَائِرَهَا:وَيْلِي عَلَيْكَ وَوَيْلِي مِنْكَ يَا رَجَلُ
وَمِنْ بَابِ (قَالَ) لأبِي الحَسَنِ عَبْدِ اللَّهِ بن مُوْسَى بن الحَسَنِ بن إبْرَاهِيْمُ بن كريدٍ السَّلامِيّ البَغْدَادِيّ تَوَفَّى بِبُخَارَى فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ.
قَالَ السَّلامِيُّ:
إِذَا شِئْتَ أنْ تُبْصِرَمَحْرُومًا وَمِسْكيْنَا
فَذَاكَ مَنْ لَمْ تَرَ فِي كَفِّهِفِي زَمَنِ البَطِّيْخِ سِكَيْنَا
وَمِنْ ذَلِكَ:
قَالَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ اللَّبِيْبُ الفَطِنُ المُتْقِنُ:
كُلَّ امْرِئٍ قِيْمَتُهُ عِنْدَنَاوَعِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مَا يُحْسِنُ
وَمِنْ بَابِ (قَالَتْ) لابن الرُّومِيّ فِيْمَنْ لا يَلِيْقُ فِيْهِ لِبْسُ الثِّيَابِ الفَاخِرَةِ:
قَالَتْ غَلالَتُهُ القَصَبْلَمَّا تَثَنَّى وَانْتَصَبْ
أتَرَى جَنَيْتُ جِنَايَةً حَتَّىصُلِبْتُ عَلَى الخَشَبْ
وَمِنْ بَابِ (قَالَ) لابنِ خَيْرُونَ فِي أمْرَدٍ:
قَالَ الأنَامُ وَقَدْ رَآهُمَعَ الحَدَاثَةِ قَدْ تَصَدَّرْ
مَنْ ذَا المُجَاوِزُ قَدْرُهُقُلْتُ المُقَدَّمُ بِالمُؤَخَّرْ
مَنْصُورُ الفَقِيْهُ:
قَالَ: فُلانٌ مَا فَعَلْقُلْتُ: أبُوهُ مَا فَعَلْ
بَعْدَهُ:
فَكَانَ فِي سُؤَالِهجَوَابُهُ عَمَّا سَألْ
أَبُو البَيْدَاءِ:
قَالَ فِيْهِ البَلِيغ مَا قَالَ ذُو العِــيِّ وَكُلٌّ بِوَصْفِهِ مِنْطِيْقُ
بَعْدَهُ:
وَكَذَاكَ العَدُوُّ لَمْ يَعُدُ أنْ قَالَجَمِيْلًا كَمَا يَقُوْلُ الصَّدِيْقُ
الخُبْزُرُزِّيِّ:
قَالَ: كُنْ صَابِرًا تكنْ مُسْتَرِيْحًا قُلْتُ: مَا لا يَكُونُ كَيْفَ يَكُونُ
وَمِنْ بَابِ (قَالَ):
قَالَ لِي النَّاسُ قَدْ هَجَوْتَ فَأوْسَعــتَ جَمِيْعَ الوَرَى هِجَاءً قَبيْحَا
قُلْتُ هَبْنِي كَذَبْتُ طُرًّا عَلِيْهِمْفَأرُوني مَنْ يَسْتَحِقُّ المَدِيْحَا
أَبُو نُوَّاسٍ:
قَالَ لِي النَّاسُ إِذْ هَزَزْتُكَ للحَــاجَةِ: أبْشِرْ فَقَدْ هَزَزْتَ كَرِيْمَا
قَوْلُ أَبِي نُوَّاسٍ هَذَا مِنْ قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا الحَسَنَ الخَادِمَ أوَّلُهَا:
يا خَلِيْلَيَّ سَاعَةً لا تَرِيْمَاوَعَلَى ذِي صبَابَةٍ فَأقِيْمَا
يَقُوْلُ مِنْهَا: قَالَ لِي النَّاسُ إِذْ هَزْتَكَ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
فَاسْألْنَهُ إِذَا سَألْتَ عَظِيْمًاإِنَّمَا يَحْمِلُ العَظِيْمُ العَظِيْمَا
قَالُوا: أَبُو الفَضْلِ سَكْرَان فَقُلْتُ لَهُمْ:مَا زَالَ مُنْذُ نَرَاهُ الدَّهْرَ سَكْرَانَا
ابن المُعْتَزِّ:
قَالُوا: اشْتكَتْ عَيْنُهُ فَقُلْتُ لَهُمْ:مِنْ كثْرَةِ الفَتْكِ صَابَهَا الوَصَبُ
بَعْدَهُ:
حُمْرَتُهَا مِنْ دِمَاءِ مَنْ قَتَلَتْوَالدَّمُّ فِي النَّصلِ شَاهِدٌ عَجَبُ
أخَذَهُ ابْنُ المُعْتَزِّ مِنْ قَوْلِ الوَاثِقِ بِاللَّهِ:
إلَي حَبيْب قَدْ طَالَ شَوْقِي إلَيْهِلا أُسَمِّيْهِ مِنْ حِذَارِي عَلَيْهِ
لَمْ تَكُنْ عَيْنُهُ لِتَجْحَدَ قَتْلِيوَدَمِي شَاهِدٌ عَلَى وَجْنَتِيْهِ
وَقَال البَبَّغَاءُ فِي مِثْلِهُ:
بنَفْسِي مَا يَشْكُوهُ مَنْ رَاحَ طَرْفُهُوَنَرْجِسُهُ مِمَّا دَهَا حُسْنَهُ وَرْدُ
أَرَاقَتْ دَمِي ظُلْمًا مَحَاسِنُ وَجْهِهِفَأضْحَى وَفِي عَيْنيْهِ آثَارُهُ تَبْدُو
غَدَتْ عَيْنُهُ كَالخَدِّ حَتَّى كَأَنَّمَاسَقَى عَيْنَهُ مِنْ مَاءِ تَوْرِيْدِهِ الخَدُّ
لَئِنْ أصْبَحَتْ رَمْدَاءَ مُقْلَةُ مَالِكِيلَقَدْ طَالَمَا اسْتَشْفَتْ بِهَا المُقَلُ الرَّمُدُ
ابن الآمِدِيِّ:
قَالُوا: اشْتَهَاكِ وَقَدْ رَاكِ مَلِيْحَةًعَجَبًا وَأيُّ مَلِيْحَةٍ لا تُشْتَهَى
أوَّلُهَا:
وَاهًا لَهُ ذَكَرَ الحِمَى فَتَأوَّهَاوَدَعَا بِهِ دَاعِي الهَوَى فَتَوَلَّهَا
يا عُتْبُ لا عَتْبٌ عَلَيْكِ فَسَامِحِيوَصِلِي لَقَدْ بَلَغَ السَّقَامُ المُنْتَهَى
عَذَلُوهُ فِيْكَ العَاذِلُونَ فَمَا ارْعَوَىوَنَهَاهُ عَنْكِ اللَّائِمُونَ فَمَا انْتَهَى
قَالُوا: اشْتَهَاكِ وَقَدْ رَآكِ مَلِيْحَةً. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
أمَنَحْتِ غُنْجَ اللَّحْظِ غِزْلانَ التُّقَافَلِذَاكَ أحْسَنُ مَا تُرَى عَيْنُ المَهَا
عَلَّمْتِ بَانَ الجَزْعِ مَيْلَ غُصُونِهِلَمَّا خَطَرْتِ عَلَيْهِ فِي حُلَلِ البَهَا
لا تُكْرِهُوهُ عَلَى السُّلُوِّ فَطَائِعًاحَمَلَ الغَرَامَ فَكَيْفَ يَسْلُو مُكْرَهَا
وَمِنْ بَابِ (قَالُوا) لابنِ البَيَّاضِيِّ:
قَالُوا اصْطَبِرْ أيُّهَا المُضْنَى فَقُلْتُ لَهُمْكَيْفَ اصْطِبَارِي وَقَلْبِي خَائِفٌ وَجِلُ؟
الصَّبْرُ لا شَكَّ مَحْمُودٌ عَوَاقِبُهُلَكِنَّنِي خَائِفٌ أنْ يَسْبِقَ الأجَلُ
وَقَال البَيْذَقُ الشَّيْبَانِيُّ:
قَالُوا أَبُو الفَضْلِ مُعْتَلٌّ فَقُلْتُ لَهُمْنَفْسِي الفِدَاءُ لَهُ مِنْ كُلِّ مَحْذُورِ
يا لَيْتَ عِلّتَهُ بِي غَيْرَ أَنَّ لَهُأجْرُ العَلِيْلِ وَأنِّي غَيْرُ مَأجُورِ
وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَوْفِ بنُ مُحلَّم:
فَإنْ تَكُ حُمَّى الرَّبْعِ شَفَّكَ وَرْدُهَا فَعُقْبَاكَ مِنْهَا أنْ يَطُول لَكَ العُمْرُ
وَقَيْنَاكَ لَو نُعْطَى المُنَى فِيْكَ كُلَّهَالَكَانَتْ بِنَا الشَّكْوَى وَكَانَ لَكَ الأجْرُ
يُوسُفُ بن هَارُون مغربيٌّ:
قَالُوا: اصْطَبِرْ وَهْوَ شَيْءٌ لَسْتُ أعْرِفُهُمَنْ لَيْسَ يَعْرِفُ صَبْرًا كيْفَ يَصْطَبِرُ
قَالُوا: اعْتُقِلْتَ بِل جُرْم فَقُلْتُ لَهُمْالغَيْثُ يُرْسَلُ أحْيَانًا وَيُعْتَقَلُ
بَعْدَهُ:
لا تجرعَنَّ لما نَابتْكَ مِن نُوَبٍفَإِنَّها دُوَلٌ لَا شَكَّ تَنقَتِلُ
جَحْظَةُ البَرْمَكِيُّ:
قَالُوا: اقْتَرِحْ لَوْنًا نُجِدْلكَ طَبْخُهُ،قُلْتُ: اطْبُخُوا لِي جُبَّهً وَقَمِيْصَا
قَوْلُ جَحْظَةَ أوَّلُهُ:
وَجَمَاعَةٍ نَشَطَتْ لِشُرْبِ مَدَامَةٍبَعَثُوا رَسُولَهُمُ إلَيَّ خُصُوصَا
قَالُوا اقْتَرِحْ شَيْئًا يُجَادُ طَبِيْخُهُ. البَيْتُ
يَعْنِي إِلَى شَيْءٍ ألبسُ أحْوَجُ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ آكُلُ. وَقَالَ قَوْمٌ إِنَّ جُبَّةً وَقَمِيْصًا لَونٌ مَعْرُوفٌ مِنَ الطَّبِيْخِ وليَس ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَالأوَّلُ أصَحُّ وَعَلَيْهِ الاسْتِشْهَادُ وَالتَّمَثُّل. وَمِثْلهُ مَا يُحْكَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بنِ طَاهِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ فِي مُنْتَزَهٍ لَهُ وَعِنْدَهُ مَانِي المُوَسْوَس فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ:
أرَى غَيْمًا تُؤَلِّفُهُ جُنُوبٌوَأحْسِبُ أنْ سَتَأتِيْنَا بِهَطْلِ
فَحَزْمُ الرَّأي أنْ تَدْعُوبِرَطْلٍ فَتَشرَبَهُ وَتَأمُرُ لِي بِرَطْلِ
فَقَالَ مَانِي مَا هَكَذَا قَالَ الشَّاعِرُ إِنَّمَا هُوَ:
أرَى غَيْمًا تُؤَلِّفُهُ جُنُوبٌأرَاهُ عَلَى مَسَاءتِنَا حَرِيْصَا
فَحَزْمُ الرَّأي أنْ تَدْعُو بِرَطْلٍفَتَشرَبَهُ وَتَكْسُونِي قَمِيْصَا
قَالَ: فَكَسَاهُ وَأجَازَهُ بِجَايِزَةٍ وَأحْسَنَ فِي بَرِّهِ.
أَبُو تَمَّام:
قَالُوا: الرَّحِيْلُ فَمَا شَكَكْتُ بِأنَّهُنَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا تُرِيْدُ رَحِيْلا
أعْشَى هَمْدَانَ:
قَالُوا: الطِّرَادُ، فَقُلْنَا: تِلْكَ عَادَتُنَا أو يَنْزُلُونَ فَإنَّا مَعْشَرٌ نُزُلُ
عُبَيْدُ اللَّهُ بن عَبْدِ اللَّهِ بن طَاهِرٍ:
قَالُوا: العِتَابُ يَهِيْجُ الضِّعْنَ، قُلْتُ لَهُمْ: وَتَركُهُ يَبْعَثُ البَغْضَاءَ وَالمَلَلا
بَعْدَهُ:
فَلا تُعَاتِبْ صدِيْقًا مَا اسْتَطَعْتَ وَلَاتَتْرُكْ عِتَابَ صدِيْقٍ يُكْثِرُ الزَّلَلا
المَعَرِّيُّ:
قَالُوا: العَمَى مَنْظَرٌ قَبِيْحٌ،قُلْتُ: بِفَقْدِي لَكُمْ يَهُونُ
بَعْدَهُ:
وَاللَّهِ مَا فِي الأنَامِ شَيْءٌتَأسَى عَلَى فَقْدِهِ العُيُونُ
وَمِنْ بَابِ (قَالُوا):
قَالُوا الودَاعُ يُهِيْجُ مِنْكَ صَبَابَةًوَيُثِيْرُ مَا هُوَ فِي الحَشَا مَكْتُومُ
قُلْتُ اسْمَحُوا لِي أنْ أفُوزُ بِنَظْرَةٍوَدَعُوا القِيَامَةَ بَعْدَ ذَاكَ يَقُومُ
وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُ آخَرَ فِي الوِدَاعِ:
كَانَ لا يَعْرِفُ العِنَاقَ فَلَمَّاكَانَ يَومُ الفِرَاقِ أبْدَى عِنَاقَا
فَإِذَا كَانَ فِي الفِرَاقِ عِنَاقٌجَعَلَ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِرَاقَا
قَالُوا: انْتَظِرْ فَرَجًا بِالصَّبْرِ، قُلْتُ لَهُمْ: الحَمْدُ للَّهِ لا صَبْرٌ وَلَا فَرَجُ
بَعْدَهُ:
لَعَلَّ ظَلْمَاءَ هَذَا الدَّهْرِ تُكْشَفُ عَنْفَجْرٍ وَغَمَّاءَهُ بِالنُّجْحِ تَنْبَلِجُ
الرِّضيّ المُوْسَوِيُّ:
قَالُوا: انْتَظِرْهَا وَإِنْ عَزَّتْ مَطَالِبُهَاهَلْ يُنْظِرُ القَدَرُ الجارِي فَأنْتَظِرُ
بَعْدَهُ:
طَامِن رَجَاءَكَ لا الأطْوَادُ مُورِقَةٌيَوْمًا ولا جندَلُ البَقْعَاءِ يُعْتَصَرُ
لَيْلٌ مِنَ الهَمِّ لا يُدْعَى السَّمِيْرُ لَهُأعْمَى المَطَالِعِ لا نَجْمٌ وَلَا شَجَرُ
أفَعِّلُ النَّفْسَ مِنْ صَبْرٍ إِلَى جَزَعٍوَالصَّبْرُ أعوَدُ إِلَّا أَنَّهُ صَبِرُ
إبْرَاهِيْمُ الغَزِيُّ:
قَالُوا: انْخَفَضْتَ، فَقُلْتُ: الدَّهْرُ أقْسَمَ بِي لا وَجْهَ فِي الرَّفْعِ لِلْمَجْرُورِ بِالقَسَمِ
قَالُوا: أنِيْنُكَ طُولَ اللَّيْلِ يُسْهِرُنَافَمَا الَّذِي تَشْتكي؟، قُلْتُ: الثَّمَانِيْنَا
زِيَادٌ الأعْجَمُ:
قَالُوا: الأشَاقِرُ تَهْجُوكُمْ، فَقُلْتُ لَهُمْ:مَا كُنْتُ أحْسَبُهُمْ كانُوا وَلَا خُلِقُوا
يُقَالُ هَذَا أهْجَا بَيْتٍ قَالتهُ العَرَبُ.
إبْرَاهِيْمُ الغَزِّيُّ:
قَالُوا: بَعُدْتَ وَلَمْ تَقْرُبْ، فَقُلْتُ لَهُمْ:بُعْدِي مِنَ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ حِجَا
أَبُو مُحَمَّدٍ الخَازِنُ:
قَالُوا: بِغَانِيَةٍ وَاصَلْتَ غَانِيَةً،فَقُلْتُ: حَزْمٌ وُرُودُ المَاءِ بِالمَاءِ
قالوا: بِهِ جَرَبٌ يَمْحُو مَحَاسِنَهُ،فَقُلْتُ: أفْدِي بِنَفْسِي ذَاكَ مِنْ جَرَبِ
بَعْدَهُ:
أقَلُّ مَا فِيْهِ أنِّي لا أرَى أحَدًايَدْنُو إلَيْهِ وَهَذَا مُنْتَهَى أدَبِي
قَالُوا: تَبَدَّلْ بِمَنْ تَهْوَى، فَقُلْتُ لَهُمْ:مِنْ أيْنَ لِي للهَوَى الثَّانِي صِبًا ثَانِي
وَمِنْ بَابِ (قَالُوا) قَوْلُ أَبِي الثَّنَاءِ حَمَّادِ بن هِبَةِ اللَّهِ بنِ حَمَّادِ بن أبي الفَضْلِ التَّاجرِ الحَرَّانِيِّ وَفَاتُهُ فِي ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ.
قَالُوا تَرَحَّلْتَ عَنْ دَارٍ نَشَأتَ بِهَاوليس للمَرْءِ إِلَّا دَارهُ شَرَفُ
قُلْتُ انْظُرُوا الدُرَّ فِي التِّيْجَانِ مَوْضِعُهُلَمَّا تَفتَحَ عَنْ مَكْنُونهِ الصَّدَفُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَهَاءَ الدِّيْنِ عَلِيّ بنِ الفَخْرِ عِيْسَى المُنْشِئِ ﵀:
قَالُوا تَرَكْتَ الشِّعْرَ قُلْتُ تَرَكْتُهُفحُزونهُ مَطْوِيَّةٌ وَسُهُولَهُ
لَمْ يَبْقَ مَمْدُوحٌ وَلَا مُسْتَحْسَنٌبِهَوَى وَلَا أهْجُو فَفِيْمَ أقُولُهُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ آخَرَ:
قَالُوا تَغَيَّرَ شِعْرُهُ عَنْ حَالِهِوَالهَمُّ يَشْغِلنِي عَنِ الأشْعَارِ
أَمَّا الهَجَاءُ فَعَنْهُ شَيْءٌ وزَاجِرٌوَالمَدْحُ قَلَّ لِقِلَّةِ الأحْرَارِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الحَمَّانِيّ:
قَالُوا تَمَنَّ مَاهَوَيْتَ وَاجْتَهِدْ
فَقُلْتُ قَوْلَ المُسْــتَكِيْنِ المُقْتَصِدْ
لِقَاءَ مَنْ غَابَوَفَقْدَ مَنْ شَهِدْ
وَمِنْ بَابِ (قَالُوا) للإمَامِ الشَّافِعِيّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
قَالُوا تَرَفَّضتَ قُلْتُ كَلامًاالرَّفْضُ دِيْني وَلَا اعْتِقَادِي
لكن تَوَالَيْتَ غَيْرَ شَكٍّخَيْرَ إمَامٍ وَخَيْرَ هَادِ
إن كَانَ حُبُّ الوَصِيِّ رَفْضًافَإنَّنِي أرْفَضُ العِبَادِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ القَاضِي أَبِي القَاسَمِ عَلِيّ بنِ الحَسَنِ الدَّاوُودِيِّ:
قَالُوا تَرَفَّقَ فِي الأُمُورِ فَإِنَّهُيُجْدِي وَمريُ الدَّرِّ بِالإبْسَاسِ
وَلَقَدْ رَفَعْتُ فَمَا حَظِيْتُبِطَائِلٍ مَا يَنْفَعُ الإبْسَاسُ بِالإِيَناسِ
يُقَال فِي المَثَلِ الإيِنَاسُ قَبْلَ الإبْسَاسِ.
الإبْسَاسُ الرِّفْقُ بِالنَّاقَةِ عِنْدَ الحَلْبِ بِمَسْحٍ أو قَوْلٍ أو غَيْرَهُ مِنَ التَّأنِيْسِ لِتَدُرَّ. يُقَالُ نَاقَةٌ بَسُوسٌ إِذَا كَانَتْ تَدُرُّ عَلَى المِلْقَ وَذَلِكَ مَشْكُور مِنْ خُلُقِهَا. وَالمَرْوِيُّ أصلُهُ المَسحُ يُقَالُ مَرَيْتُ النَّاقَةَ إِذَا مَسَحْتَ ضُرْعَهَا لِتَدُرَّ قَالَ الحُطَيْئَةُ:
لَقَدْ مَرَيْتَكُمُ لَو أَنَّ دِرَّتَكُمْ يَوْمًا يَجِيءُ بِهَا مَرّي وَإبْسَاسِي
الصَّابِئُ:
قَالُوا: تَرَكْتَ الشِّعْرَ، قُلْتُ: ضُرُوْرَةًبَابُ البَوَاعِثُ وَالدَّوَاعِي مُغْلَقُ
بَعْدَهُ:
خَلَتِ الدِّيَارُ فَلا كَرِيْمٌ يُرْتَجَىمِنْهُ النَّوَالُ وَلَا مَلِيْحٌ يُعْشَقُ
وَمِنَ العَجَايِبِ أَنَّهُ لا يُشْتَرَىوَمَعَ الكَسَادِ يُخَانُ فِيْهِ وَيُسْرَقُ
مُحَمَّد بن شِبْلٍ:
قَالُوا: تَغَرَبْتَ بَعْدَ الشَّيْبِ، قُلْتُ لَهُمْ:لَو دَام فِي الغَابِ لَيثُ الغَابِ مَا افْتَرَسَا
بَعْدَهُ:
كَيْفَ المَقَامُ بِأرْضٍ وَالمُلُوكُ بِهَالَو اسْتَطَاعُوا لَبَاعُوا أهْلَهَا النَّفَسَا
قَالُوا: تَقَنَعِّ بِالدُّونِ الخَسِيْسِ وَمَاقَنِعَتْ بِالدُّونِ بل قُنِّعْتُ بِالدُّونِ
ابْنُ شبْلٍ:
قَالُوا: تَكَامَلَ فِيْكَ الفَضْلُ، قُلْتُ لَهُمْ: الفَضْلُ قَيَّدَ حَظِّي أيَّ تَقْيِيْدِ
شَمْسُ الدِّيْنِ الكُوفِي ﵀:
قَالُوا: جُنِنْتَ بِحُبِّهِمْ، فَأجَبْتُهُم:العَقْلُ يَسْجُدُ طَايِعًا لِجُنُونِي
عَلِيُّ بنُ الجَّهَم:
قَالُوا: حُبِسْتَ، فَقُلْتُ: لَيْسَ بِضائِرِي حَسْبِي وَأيُّ مُهَنَّدٍ لا يُغْمَدُ
أبْيَاتُ عَلِيّ بن الجَّهْم قَالَهَا وَهُوَ حَبيْسِ طَاهِرِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن طَاهِرٍ بِنِيْسَابُورَ وَقَدْ أمَرَهُ المُتَوَكِّلُ بِذَلِكَ يَقُوْلُ مِنْهَا:
قَالُوا حُبِسْتَ فَقُلْتُ لَيْسَ بِضائِرِي. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
أوَ مَا رَأيْتَ اللَّيْثَ يَألَفُ غيلَهُكِبْرًا وَأوْبَاشُ السِّبَاعٍ تَرَدَّدُ
وَالبَدْرُ يُدْرِكُهُ السَّرَارُ فَتَنْجَلِيأيَّامُهُ وَكَأنَّهُ مُتجَدِّدُ
وَالشَّمْسُ لَوْلا أَنَّهَا مَحْجُوبَةعَنْ نَاظِرَيْكَ لِمَا أضاءَ الفَرْقَدُ
وَالغَيْثُ يَحْضُرهُ الغمَامُ فَلايَرَى إِلَّا وُرَيَّقَةُ يُرَاحُ وَيُرْعَدُ
وَالنَّارُ فِي أحْجَارِهَا مَخْبُوءَةٌلا تُصْطَلَى إن لَمْ تُثِرْهَا الأزْنُدُ
وَالزَّاغِبيَّةُ لا يُقِيْمُ كعُوبَهَاإِلَّا الْثقافُ وَجِذْوَةٌ تَتَوَقدُ
غَيْرُ اللَّيَالِي بَادِيَات عُوَّدُوَالمَالُ مُكْتَسَبٌ يُنَادُ وَيُنْفَدُ
وَلِكُلِّ حَالٍ مُعْقِبٌ وَلَربَّمَاأجْلَى لكَ المَكْرُوهُ عَمَّا يُحْمَدُ
وَالحَبْسُ مَا لَمْ تَغْشَهُ لِدَنِيَةٍشَنْعَاءَ نِعْم المَنْزِلُ المُتَوَرِّدُ
بَيْتٌ يُجَدِّدُ للكَرِيْمِ كَرَامَةًوَيُزَارُ فِيْهِ وَلَا يَزُورُ وَيُحْمَدُ
لا يُؤيِسَنَّكَ مِنْ تَفَرُّجِ كُرْبَةٍخَطْب رَمَاكَ بِهِ الزَّمَانُ الأنْكَدُ
كَمْ مِنْ عَلِيْلٍ قَدْ تَخَطَّاهُ الرَّدَىفَنَجَا وَمَاتَ طَبِيْبُهُ وَالعُوَّدُ
صَبْرًا فَإنَّ اليَومَ يَتْبَعُهُ غَدٌوَيَدُ الخَلِيْفَةِ لا تُطَاوِلُهَا يَدُ
وَقَالَ عَاصِمٌ الكَاتِبُ مُعَارِضًا لابنِ الجهْمِ فِي هَذِهِ الأبْيَاتِ:
قَالُوا حُبِسْتَ فَقُلْتُ خَطْبٌ أنْكَدَاأخْنَى عَلَيْكَ بِهِ الزَّمَانُ المُرْصِدُ
لَو كُنْتُ كَالسَّيْفِ المُهَنَّدِ لَمْ أكُنْوَقْتَ الشَّدَائِدِ وَالكَرِيْهَةِ أغْمَدُ
أو كُنْتُ كَاللَّيْثِ الهَصُورِ لَمَا رَعَتْرَعْيِي الذّئابُ وَجَذْوتِي تَتَوَقَّدُ
مَنْ قَالَ إِنَّ الحَبْسَ بَيْتُ كَرَامَةٍفَمُخَالِفٌ فِي قَوْلِهِ مُتَجَلِّدُ
مَا الحَبْس إِلَّا بَيْتُ كُلِّ مَذَلَّةٍوَمَهَانَةٍ وَمَكارِهٌ لا تَنْفَدُ
إن زَارَنِي فِيْهِ الصَّدِيْقُ فَمُوجِعٌيَذْرِي الدُّمُوعَ بِزَفْرَةٍ تَتَرَدَّدِ
أو زَارَنِي فِيْهِ العَدُوُّ فَشَامِتٌيُبْدِي التَّفَجُّعَ تَارَةً وَيُفَنِّدُ
يَكْفِيْكَ أَنَّ الحَبْسَ بَيْتٌ لا تَرَى أحَدًاعَلَيْهِ مِنَ الخَلائِقِ يَحْسُدُ
فِي مُطْبقٍ فِيْهِ النَّهَارُ مُشَاكِلٌلِلَّيْلِ وَالظُّلُمَاتُ فِيْهِ سَرْمَدُ
وَإِذَا نَهَضْتُ إِلَى الصلاةِ تَهَجُّدًاجَذَبت قُيُودِي رُكْبَتَيَّ فَأقْعُدُ
فَإلَى مَتَى هَذَا الشَّقَاءُ يُؤَكَّدُوَإلَى مَتَى هَذَا البَلاءُ يُجَدَّدُ
يَا رَبِّ فَارْحَم وَحْدَتِي وَتَلافَنِيبِتَفَرُّجٍ إنِّي غَرِيْبٌ مُفْرَدُ
أَبُو تَمَّام:
قَالُوا: حَبِيْبُكَ مُعْتَلٌّ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَفْسِي الفِدَاءُ لَهُ مِنْ كُلِّ مَحْذُورِ
بَعْدَهُ:
يا لَيْتَ حُمَّاهُ بِي كَانَتْ وَكَانَ لَهُأجْرُ العَلِيْلِ وَأنِّي غَيْرُ مَأجُورِ
قَالَ الثَّعَالِبِيُّ هَذَانِ البَيتَانِ لِلبَيْدَقِ الشَّيْبَانِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ هُمَا لأحْمَدَ بنِ يُوسُفَ.
بَشَّارٌ:
قَالُوا: حَرَامٌ تَلاقَيْنَا، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا فِي البَقَاءِ وَلَا فِي قُبْلَةٍ جَرَحُ
مَنْصُورُ الفَقِيْهُ:
قَالُوا: خُذِ العَيْنَ مِنْ كُلٍّ، فَقُلْتُ لَهُمْ: العَيْنُ فَضْلٌ وَلَكِنْ نَاظِرُ العَيْنِ
بَعْدَهُ:
حَرْفَيْنِ مِنْ ألْفِ طُوْمَارٍ مُسَوَّدَةٍوَرَبُّمَا لَمْ تَجِدْ فِي الألْفِ حَرْفَيْنِ
قَوْلُ مَنْصورُ الفَقِيْهِ: حَرْفَيْنِ مِنْ ألْفِ طُوْمَارٍ مُسَوَّدَةٍ. البَيْتَانِ
يَعْنِي إِذَا أرَادَ الرَّجُلُ أنْ يَجْتَازَ مِنَ الكَلام أحْسَنَهُ فَلْيَأخذُ كُلّ شَيْ عَيْنَهُ فَقُلْتُ بَلْ آخُذَ مِنْهُ نَاظِرَ العَيْنِ وَإنَّ حَرْفَيْنِ مِنْ ألْفِ سَطرٍ أو كِتَابٍ يُحْرِيْنِي وَرُبَّمَا لَمْ أجِدْ فِي الألْفِ تِلْكَ الحَرْفَيْنِ المَطْلُوْبَيْنِ للاخْتِيَارِ يَنْظِرُ إِلَى قَوْلِ يَحْيَى بن خَالِدٍ البَرْمَكِيّ: النَّاسُ يَكْتُبُونَ أحْسَنَ مَا يَسْمَعُونَ وَيَحْفَظُونَ أحْسَنَ مَا يَكْتِبُونَ وَيَتَكَلَّمُونَ بِأحْسَنِ مَا يَحْفِظُونَ.
الرَضيّ المَوْسَوِيُّ:
قَالُوا: رَجَوْتَ النَّدَى مِنْهُ بلا سَبَبٍ، فَقُلْتُ: هَلْ سَبَبٌ أقْوَى مِنَ الكَرَمِ
بَعْدَهُ:
وَسِيْلَتِي أَنَّهُ غَيْثٌ وَبِي ظَمَأٌوَإِنْ ظَمِيْنَا تَوَسَّلْنَا إِلَى الدِّيَمِ
لَمْ أرْمِ بِالظَّنِّ إِلَّا مِنْ تُحَقُّقِهِوَلَا تَوَخَّيْتُ إِلَّا مَوْضِعَ النِّعَمِ
أَبُو هِلالٍ العَسْكَرِيُّ:
قَالُوا: صَبَرْتَ وَمَا صَبَرْتُ جَلادَةًلكن لِقِلَّةِ حِيْلَتِي أتَصَبَّرُ
بَعْدَهُ:
لا تَنْهَنِي عَنْهُمْ فتغْرِيْنِي بِهِمْفَلَرُبَّمَا يَنْهَى العَذُولُ فَيَأمرُ
أَنَا عَبْدُ مَن أهْوَى وَمَمْلُوكُ الهَوَىوَلَوَ آمنِي سَابُورُ أَوْ إسْكَنْدَرُ
لَيْسَ التَّكَبُّرُ شِيْمَةً لأخِي الهَوَىوَمِنَ العَجَائِبِ عَاشِقٌ مُتَكَبِّرُ
قَالُوا: ظَفِرْتَ بِمَنْ تَهْوَى، فَقُلْتُ لَهُمْ: الآنَ أبْرَح مَا كَانَتْ صَبَابَاتِي
ابْنُ كَيْغَلَغَ:
قَالُوا: عَلَيْكَ سَبِيْلَ الصَّبْرِ قُلْتُ لَهُمْ:هَيْهَاتَ إِنَّ سَبِيْلَ الصَبْرِ قَدْ ضَاقَا
بَعْدَهُ:
مَا يَرْجِعُ الطَّرْفَ عَنْهَا حين يُبْصِرُهَاحَتَّى يَعُودَ إلَيْهَا الطَّرْفُ مُشْتَاقَا
أخَذَهُ مِنْ قَوْلِ كُثَيِّرٍ:
أشْتَاقُ عَزَّةَ أنْ يَمُرَّ خَيَالُهَابِالعَيْنِ قَبْلَ مُرُورِه بِالخَاطِرِ
وَيَسُوْؤُنِي أنْ يَنْقَضي يَومٌ وَمَامَتَّعْتُ مِنْ أعْطَافِ عَزَّةَ نَاظِرِي
مَسْعُودُ بن عَبْدُ اللَّهِ الأسَدِيّ:
قَالُوا: غَدَرْتَ، فَقُلْتُ: إِنَّ وَرُبَّمَانَالَ العُلا وَشَفَى الغَلِيْلَ الغَادِرُ
بَعْدَهُ:
قَوْلُهُ إِنَّ أي نَعَمْ يُضرَبُ فِي الاعْتِذَارِ عَنِ العُذْرِ.
أَبُو العَلاءِ المَعَرِّيُّ:
قَالُوا: فُلانٌ جَيِّدٌ، فَأجَبْتُهُملا تَكْذِبُوا مَا فِي البَرِيَّةِ جَيِّدُ
بَعْدَهُ:
فَأمِيْرُهُم نَالَ الإمَارَةَ بِالخَنَاوَتَقِيُّهُم بِصلاتِهِ يَتَصَيَّدُ
كُنْ مَنْ تَشَاءُ مُهَجَّنًا أو خَالِصًافَإِذَا رُزِقْتَ غِنًى فَأنْتَ السَّيِّدُ
أَبُو نوَّاسٍ:
قَالُوا: كَبِرْتَ، فَقُلْتُ: مَا كَبِرَتْ يَدِيعَنْ أن تُخِبَّ إِلَى فَمِي بِالكَاسِ
المُتَنَبِّي:
قَالُوا: لَقَدْ مَاتَ إسْحَاقٌ، فَقُلْتُ لَهُمْ:هَذَا الدَّوَاءُ الَّذِي يَشْفِي مِنَ الحَمَقِ
كَانَ بَيْنَ ابنِ كَيْغَلَغَ وَالمُتَنَبِّيُّ مُهَاجَاةُ فَبَلَغَ المُتَنَبِّيّ أَنَّ غِلْمَانَ ابنِ كَيْغَلَغَ قَتَلُوهُ بِجَبَلَةَ مِنْ سَاحِلِ الشَّامِ فَقَالَ فِيْهِ:
قَالُوا لَقَدْ مَات إسْحَاقٌ، فَقُلْتُ لَهُمْ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
إِنْ مَاتَ مَاتَ بِلا فَقْدٍ وَلَا أسَفٍأو عَاشَ عَاشَ بلا خَلْقٍ وَلَا خُلُقِ
مِنْهُ تَعَلَّمَ عَبْدٌ شَقَّ هَامَتِهِخَوْنَ الصَدِيْقِ وَدَسَّ الغَدْرِ فِي المَلَقِ
وَحلِفَ ألْفَ يَمِيْنٍ غَيْرَ صَادِقَةٍمَطْرُوْرَةِ كَكَعُوبِ الرُّمْحِ فِي نَسَقِ
مَا زِلْتُ أعْرِفُهُ قِرْدًا بلا ذَنَبٍصِفْرًا مِنَ البَأسِ مَمْلُوءًا مِنَ النَّزَقِ
كَرِيْشَةٍ بِمَهَبِّ الرِّيْحِ سَاقِطَةٍلا تَسْتَقِرُّ عَلَى حَالٍ مِنَ التَلَقِ
تَسْتَغْرِقُ الكَفُّ فودَيْهِ وَمَنْكِبَهُوَتَكْتَسِي مِنْهُ رِيْحُ الجوْرَبِ العَرَقِ
فَسَائِلُوا قَاتِلِيْهِ كَيْفَ مَاتَ لَهُمْمَوْتًا مِنَ الضرْبِ أو مَوْتًا مِنَ الغَرَقِ
وأين مَوْقعُ حَدِّ السَّيْفِ مِنْ شَبَحٍبِغَيْرِ جِسْمٍ وَلَا رَأسٍ وَلَا عُنُقِ
كَلامُ أكْثَرِ مَنْ تَلْقَى وَمَنْظَرُهُمِمَّا يَشقُّ عَلَى الآذَانِ وَالحَدَقِ
بَشَّارٌ:
قَالُوا: لِمنْ لا تَرَى تَهْوَى فَقُلْتُ لَهُمْ:الأُذْنُ كَالعَيْنِ تُؤْتي القَلْبَ مَا كَانَا
قَالُوا: نَخَافُ عَلَيْكَ السُّقْمَ، قُلْتُ لَهُمْ: مَا يَعْمَلُ السُّقْم فِي جِسْمٍ بِلا رُوحِ
قَبْلَهُ:
بَانَ الأحِبَّةُ وَالأرْوَاحُ تَتْبعَهُمْوَالدَّمْعُ مَا بَيْنَ مَوْقُوفٍ وَمَسْفُوحِ
قَالُوا نَخَافُ عَلَيْكَ السُّقْمَ. البَيْتُ
وَمِنْ بَابِ (قَالُوا) قَوْلُ بن الثَّنَاءِ الحَرَّانِيّ التَّاجِر:
قَالُوا نَرَاكَ كَثيْرَ السَّيْرِ مُجْتَهِدًافِي الأرْضِ لَهَا طورًا وتَرْتِحِلُ
فَقُلْتُ لَو لَمْ يَكُنْ فِي السَّيْرِ فَائِدَةٌمَا كَانَتْ الشُّهْبُ فِي الأبْرَاجِ تنْتَقِلُ
قَالُوا: وَمَا فَعَلُوا وَأيْنَ هُمُمِنْ مَعْشَرٍ فَعَلُوا وَمَا قَالُوا
قَالَ بَعْضُ الحُكَمَاءِ: كَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ وَلَا يَقُولُونَ، ثُمَّ صارُوا يَقُولُونَ
وَيَفْعَلُونَ، ثُمَّ صَارُوا يَقُولُونَ وَلَا يَفْعَلُونَ. وَاليَومَ النَّاسُ قَدْ صَارُوا لا يَقُولُونَ وَلَا يَفْعَلُونَ. وَنَظَمَ الشَّاعِرُ بَيْتَهُ مِنْ مَعْنَى هَذَا الكَلامَ.
ابْنُ الرُّوميُّ:
قَالُوا هَجَاكَ أَبُو حَفْصٍ فَقُلْتُ لَهُمْ:أخِي وَإلْفِي وَصَفْعَانِي وَنَدْمَانِي
بَعْدَهُ:
عِرضِي لَهُ الدَّهْرَ يَهْجُونِي وَأصْفَعُهُوَإِنْ أبَى زِدْتُهُ أعْرَاضَ أخْوَانِي
قَالُوا هُنَاكَ قُدُومُ العِيْدِ قُلْتُ لَهُمْمَا يَفْعَلُ العَاشِقُ المَهْجُورُ بِالعِيْدِ
بَعْدَهُ:
عِيْدِي إِذَا كُنْتَ عِنْدِي يا مُنَى أمَلِيللنَّاسِ عِيْدٌ وَلِي عِيْدَانِ فِي عِيْدِ
قَامَ اخْتِصَارُكَ بِالنَّهَايَةِ مِثْلَمَاقَاَمَتْ حُرُوفُ الهِنْدِ بِالأعْدَادِ
ابن أَبِي العَلاءِ الأصْفَهَانِيّ:
قَامُ السُّعَاةُ وَكَانَ الخَوْفُ أقْعَدَهُمْوَاسْتَيْقَظُوا بَعْدَ مَا نَامَ المَلاعِيْنُ
يَقُوْلُ مِنْهَا فِي مَرْثيَةِ الصَّاحِبِ ابن عَبَّادٍ:
يا كَافِيَ المُلْكِ مَا وَفَّيْتُ حَقَّكَ مِنْقَولٍ وإنْ طَالَ تَقْرِيْظٌ وَتَأبِيْنُ
فُتَّ الصِّفَاتِ فَمَا يَرْثِيْكَ مِنْ أحَدٍإِلَّا وَتَزْيِيْنُهُ إيَّاكَ تَهْجِيْنُ
مَا مُتَّ وَحْدُكَ بل قَدْ مَاتَ مَنْ وَلَدَتْحَوَّاءُ طُرًّا بَلِ الدُّنْيَا بَلِ الدِّيْنُ
هَذِي نَوَاعِي العُلا مُذْ مُتَّ نَادِبَةٌمِنْ بَعْدِ مَا نَدَبَتْكَ الخُرَّدُ العِيْنُ
تَبْكِي عَلَيْكَ العَطَايَا وَالصِّلاتُ كَمَاتَبْكِي عَلَيْكَ الرَّعَايَا وَالسَّلاطِيْنُ
قَامَ السُّعَاةُ وَكَانَ الخَوْفُ أقْعَدَهُم. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
لا يَعْجَبِ النَّاسُ مِنْهُمْ إن هُمُ انْتَشَرُواوَمَضَى سُلَيْمَانُ وَانْحَلَّ الشَّيَاطِيْنُ
عَلِيّ بن النُّعْمَان بن قَاضِي مِصْرَ:
قَامُ بِأَمْرِي لَمَّا قَعَدْتُ بِهِوَنِمْتُ عَنْ حَاجَتِي وَلَمْ يَنَمِ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع