سَلا ظَبيَةَ الوَعساء هَل فَقَدَت خِشفا
الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في ٤٩ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَلا ظَبيَةَ الوَعساء هَل فَقَدَت خِشفا ... فَإِنَّاـ لَمَحنا في مَراتِعِها طَرفا
وَقولا لخوطِ البانِ فَليُمسِكِ الصَّبا ... عَلَينا فَإِنَّاـ قَد عَرَفنا بِها عَرفا
سَرَت مِن هِضابِ الشّامِ وَهيَ مَريضَةٌ ... فَما ظَهَرَت إِلّا وَقَد كادَ أَن يَخفى
عَليلَةُ أَنفاسٍ يُداوى بِها الجَوى ... وَضَعفاً وَلَكِنَّاـ نُرَجّي بِها ضَعفا
وَهاتِفَةٍ في البانِ تُملي غَرامَها ... عَلَينا وَتَتلو مِن صَبابَتِها صُحفا
عجِبتُ لَها تَشكو الفِراقَ جَهالَةً ... وَقَد جاوَبَت مِن كُلِّ ناحِيَةٍ إِلفا
وَيُشجي قُلوبَ العاشِقينَ غِناؤُها ... وَما فَهِموا مِمّا تَغَنَّتـ بِهِ حَرفا
وَلَو صَدَقَت فيما تَقولُ مِنَ الأَسى ... لَما لَبست طَوقاً وَلا خَضَبَت كَفّا
أَجارَتَنا أَذكَرتِ مَن كانَ ناسِياً ... وَأَضرَمتِ ناراً لِلصَّبابَةِ ما تُطفى
وَفي جانِبِ الماء الَّذي تَرِدينَهُ ... مَواعيدُ ما يُنكِرنَ ليّاً وَلا خُلفا
وَمَهزوزَةٍ لِلبانِ فيها شَمائِلٌ ... جَعَلنَ لَهُ في كُلِّ قافِيَةٍ وَصفا
لبسنا عَلَيها بِالثَّنِيَّةِ لَيلَةً ... مِنَ السّودِ لَم يَطوِ الصَّباحُ لَها سُجفا
لَعَمري لَئِن طالَت عَلَينا فَإِنَّنا ... بِحُكمِ الثُّرَيّا قَد قَطَعنا لَها كَفّا
رَمَينا بِها في الغَربِ وَهيَ ذَميمَةٌ ... وَلَم تُبقِ لِلجَوزاء عِقداً وَلا شَنفا
كَأَنَّ الدُّجى لَمّا تَوَلَّت نُجومُهُ ... مُدَبِّرُ حَربٍ قَد هَزَمنا لَهُ صَفّا
كَــــأَنَّ عَــــلَيــــهِ لِلمَــــجَرَّةِ رَوضَةً ... مُفَتَّحَةَ الأَنوارِ أَو نَثرَة زَعفا
كَأَنّا وَقَد أُلقي إِلَينا هِلالُهُ ... سَلَبناهُ تاجاً أَو فَصَمنا لَهُ وَقفا
كَأَنَّ السُّها إِنسانُ عَينٍ غَريقَةٍ ... مِنَ الدَّمعِ تَبدو كُلَّما ذَرَفَت ذَرفا
كَأَنَّ سُهَيلاً فارِسٌ عايَنَ الوَغى ... فَفَرَّ وَلَم يَشهَد طِراداً وَلا زَحفا
كَأَنَّ سَنا المَرّيخِ شُعلَةُ قابِسٍ ... تَخَطَّفَها عَجلانُ يَقذِفُها قَذفا
كَأَنَّ أفولَ النَّسرِ طَرف تَعَلَّقَت ... بِهِ سِنَةٌ ما هَبَّ مِنها وَلا أَغفى
كَأَنَّ نَصيرَ المُلكِ سَلَّ حُسامَهُ ... عَلى اللَّيلِ فانصاعَت كَواكِبُهُ كَسفا
رَعى اللَّهُ غَيماً طَبَّقَ الأَرضَ جودُهُ ... فَلَم يُخلِ سَهلاً مِن نَداهُ وَلا نَعفا
وَحَيّا عَلى رَغمِ اللَّيالي خَلائِقاً ... لو انتَحَلَتها ما ذَمَمنا لَها صَرفا
وَأَبلَجَ أَحيا دارِسَ العَدلِ بَعدَما ... ثَوى وَشَقى المَعروفَ مِن بَعدِ ما أَشفى
لَهُ نَشوَة في الجودِ حَتّى كَأَنَّما ... يُديرُ لَهُ العافي مُعَتَّقَةً صِرفا
خَفِيَّ مَرامِ الكَيدِ تَفري شَباتُهُ ... وَما مالَ عَن نَهجِ الوَقارِ وَلا خَفّا
تَفَرَّدَ عَن أَهلِ الزَّمانِ بِمَذهَب ... يَزيدُ بِهِ مَستورَ لُؤمِهِمُ كَشفا
إِذا أَفقَروا أَغنى وَإِن هَدَموا بَنى ... وَإِن بَخلوا أَعطى وَإِن غَدروا أَوفى
جَرى سابِقاً في حَلبَةِ الجودِ وَحدَهُ ... وَقالَ العِدى كانَ السَّحابُ لَهُ رِدفا
جَمَعتَ عَلى المَعروفِ شَملَ فَزارَةٍ ... وَثَقَّفت بالإِحسانِ خَيلَهُمُ الخُنفا
وَقُــــدَّت إِلَيهِم جُلَّةَ يَمَنِيَّةً ... فَقَد حَمَدوا تِلكَ المَوَدَّةَ وَالحِلفا
وَلَو كُنتَ في يَوم الهباءَةِ شاهِداً ... لَطالَ عَلى نَفسِ الجَذيميِّ أَن يَشفى
وَقَد أَسنَدَت كَلبٌ إِلَيكَ أُمورَها ... فَما فَقَدت نَصراً وَلا عَدِمَت عُرفا
وَكَم لَكَ فيهِم مِن يَدٍ مُلهَمِيَّةٍ ... إِذا انتَجَعَت أَرخَت سَحائِبَها الوطفا
أَصابَ سِنان دَرَّها وَهوَ حافِلٌ ... وَخَلَّفَ لِلهِرماسِ مِن بَعدِهِ خِلفا
مَواهِبُ في قَيسٍ وَقَحطانَ لَم تَدَع ... لَها حافِراً يَطوي البِلادَ وَلا خُفّا
أَقامَت عَلى الأَوطانِ تَشرَبُ ماءَها ... نَميراً وتَرعى رَوضَها خَضِلاً وَحفا
وَقَد بَدَرَت في بُحتُرٍ لَك غَضبَةٌ ... مَنَحتَهُمُ فيها القَساوَةَ وَالعُنفا
فَدانوا لأَطرافِ الأَسِنَّةِ عُنوَة ... وَكانوا لِقاحاً مارَضوا خُطَّةً خَسفا
إِذا نَظَروا خِصبَ السَّوادِ وَدونَهُ ... سُيوفُكَ حاروا لا أَماماً وَلا خَلفا
وَما حَلَبُ الوَرهاء إِلّا خَريدَة ... عَطَفتَ عَلَيها ثُمَّ طَلَّقتَها أَلفا
فَإِن ظَهَرَت فيها عيوب كَثيرَة ... فَما عَدِمَت وَجداً عَلَيكَ وَلا لَهفا
وَإِن كَــــفَــــرَت آيــــاتُ جودِك ضَلَّةً ... فَما طَلَبَت إِلّا الصَّواعِقَ وَالخَسفا
وَقَد عَرَّسَت فيها الخُطوبُ مُقيمَةً ... فَلا عَدِمَت مِن بَعدِكَ الجورَ وَالعَسفا
لَكَ الخَيرُ قَد وَفَّيتَ جودَكَ فَرضَهُ ... وَمَن بَذَلَ المَجهودَ في شُكرِهِ وَفّى
وَلي فيكَ مِن غُرِّ القَوافي فَضائِلٌ ... تُقَبَّلُ أَفواهُ الرُّواةِ لَها رَشفا
يَنِمُّ بِها طيبُ النَّسيمِ إِذا هَفا ... وَيَنشُرُها نُورُ الرِّياضِ إِذا رَفا
وَمــــــا ادّعـــــى دُرَّ الكَـــــلامِ لأَنَّهُ ... صِفاتُكَ إِلّا أَنَّني أحسِنُ الرَّصفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الوعساء: عسا: عَسَا الشيخُ يَعْسُو عَسْواً وعُسُوّاً وعُسِيّاً مثلُ عُتِيّاً وعَساءً وعَسْوَةً وعَسِيَ عَسًى، كلُّه: كَبِرَ مثلُ عَتِيَ. وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذَا وَلَّى وكَبِرَ: عَتَا يَعْتُو عُتِيّاً، وعَسا يَعْسُو مِثله، وَرَ … (لسان العرب)
- تملي: تمل: التُّمَيْلَة: دُويبَّة بِالْحِجَازِ عَلَى قَدْرِ الهِرَّة، وَالْجَمْعُ تِمْلانٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ التُّمَيْلات. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ التُّفَّة والتُّمَيلَة لعَناق الأَرض، وَيُقَالُ لذَكرها الفُنْجُل. و … (لسان العرب)
- جاوبت: جوب: فِي أَسماءِ اللَّهِ المُجِيبُ، وَهُوَ الَّذِي يُقابِلُ الدُّعاءَ والسُّؤَال بالعَطاءِ والقَبُول، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِن أَجاب يُجِيبُ. والجَوابُ، معروفٌ: رَدِيدُ الْكَلَامِ، والفِعْل: أَجاب … (لسان العرب)
- صبابتها: صبب: صبَّ الماءَ وَنَحْوَهُ يَصُبُّه صَبًّا فَصُبَّ وانْصَبَّ وتَصَبَّبَ: أَراقه، وصَبَبْتُ الماءَ: سَكَبْتُه. وَيُقَالُ: صَبَبْتُ لِفُلَانٍ مَاءً فِي القَدَح لِيَشْرَبَهُ، واصْطَبَبْتُ لِنَفْسِي مَاءً مِنَ القِربة لأَشْ … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.