أَما حَيّاكُمُ عَبقُ النَّسيمِ
الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَما حَيّاكُمُ عَبقُ النَّسيمِ ... فَيُخبِرُ عَن ثَرى تِلكَ الرُّسومِ
وَتُنجِدُهُ الذَّوافِرُ حينَ تُرخى ... عَلَيهِ ذَوائِبُ اللَّيلِ البَهيمِ
أَما ذا البَرقُ بَيضُ بَني عَدِيٍّ ... فَكَيفَ رَمى فُؤادَكَ بِالهُمومِ
هَنيئاً لِلمَدامِع بَثُّ وَجدي ... لَقَد خَبَّرنَ عَن خُلُقٍ كَريمِ
أَمِنكَ الطَّيفُ هَبَّ مَعَ الخُزامى ... يُخادِعُ عِطفُهُ وَلَعَ النَّسيمِ
رَأَى قُربَ الحُسام وَغارَ مِنهُ ... فَحاكَمَنا إِلى العَهدِ القَديمِ
أحِنُّ إِذا أَصابَ الغَيثُ نَجداً ... وَقَعقَعَ بِالرُّعودِ عَلى الغُيومِ
وَلَمّا كُنتُ أَطرَبُ لِلغَوادي ... ظَنَنتُ خَلائِقي زَهرَ الغَميمِ
أَفي مَجدي طَمِعتَ أَخا الهُوَينا ... وَما بالُ البُوَيزِلِ وَالقُرومِ
تُناكِرُكَ القَبائِلُ مِن نِزارٍ ... كَأَنَّكَ فيهِمُ خُلُقُ اللَّئيمِ
وَعَزمي يَستَقِلُّ الأُفقَ داراً ... وَيَأنَفَ مِن مُصاحَبَةِ النُّجومِ
وَتربٍ يَدَّعيهِ المِسكُ طِيباً ... إِذا وَسَمَتهُ أَندِيَةُ الحَميمِ
يَعِزُّ بِهِ إِذا سَفِه النُّعامى ... وَيَعرِضُ عَن مُنازَعَةِ الحَليمِ
وَرَوض مَلَّ حَرَّ الشَّمسِ حَتّى ... تَفَيَّأَ بِالسَّحائِبِ وَالغُيومِ
إِذا عَبَثَت بِهِ ريحُ النُّعامى ... تَمايَلَ طِربَةَ الرَّجُلِ السَّقيمِ
صَحِبتُ إِلَيهِ أَكوارَ المَطايا ... فَجادَت بِالغَوارِبِ وَالرَّسيمِ
وَقَبَّلَ نورُهُ أَفواهَ خَيلي ... فَغازَلَهُنَّ مِن نَصَبِ الشَّكيمِ
فَبِتنَ كَأَنَّهُنَّ بألِ حُزنٍ ... وَذاكَ الربد تَلعَبُ بِالحُلومِ
لَهُنَّ إِذا سَرَحنَ بِهِ مَراحٌ ... مَراحُ الحَمدِ في الحَسَبِ الصَّميمِ
وَحَيٍّ مِن خَفاجَة رُحتُ فيهِ ... عَلى جَرداء حالِيَةِ الأَديمِ
أبيحُ الخَمرَ فيهِ حِمى هُمومي ... فأَطرَبَها وَتفتِكُ بِالنَّديمِ
وَكَحلاء الجُفونِ قَرَعتُ مِنها ... نِجادَ السَّيفِ بِالعِقدِ النَّظيمِ
وَأَحياء حَبائِلُهُم كَراهُم ... طَرَقتُهُمُ بِقاطِعَةِ النَّميمِ
أَفي فَضلي يُباريني غَوِيٌّ ... وَأَينَ الوَجهُ يُبذَلُ لِلسُّهومِ
فَلا لَكَ ما نُسِبت إِلى سِنانٍ ... وَلا عُزيت خُؤولكَ في تَميمِ
نُجومُ اللَّيلِ يُسهِرُها حَذاري ... وَسُمرُ الخَطِّ يُرعِدُها عَزيمي
وَدَمعي في جُفونِ الرَّكبِ يَبدو ... كَدَمعِ الغَيثِ في حَدَقِ النَّجيمِ
وَقَد خُبِّرتَ عَن نَشَبٍ قَليلٍ ... فَهَل خُبِّرتَ عَن خُلُقٍ ذَميمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
- الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- بالرعود: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز … (لسان العرب)
- بالهموم: همم: الهَمُّ: الحُزْن، وَجَمْعُهُ هُمُومٌ، وهَمَّه الأَمرُ هَمّاً ومَهَمَّةً وأَهَمَّه فاهْتَمَّ واهْتَمَّ بِهِ. وَلَا هَمَامِ لِي: مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ مِثْلَ قَطامِ أَي لَا أَهُمُّ. وَيُقَالُ: لَا مَهَمّةَ لِي، … (لسان العرب)
- حياكم: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)
- ظننت: ظنن: الْمُحْكَمُ: الظَّنُّ شَكٌّ وَيَقِينٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ بيقينِ عِيانٍ، إِنما هُوَ يقينُ تَدَبُّرٍ، فأَما يَقِينُ العِيَانِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا عَلِمَ، وَهُوَ يَكُونُ اسْمًا وَمَصْدَرًا، وجمعُ الظَّنِّ الَّذِ … (لسان العرب)