أَبــى اللَّهُ إِلَّا أَن يَــكـونَ لَكَ السَّعـدُ
الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبــى اللَّهُ إِلَّا أَن يَــكـونَ لَكَ السَّعـدُ — فَــلَيــسَ لِمــا تَــبــغـيـهِ مَـنـعٌ وَلا رَدُّ
إِذا أَبَــتِ الأَقــدارُ أَمــراً قَــسَـرتَهـا — عَــلَيــهِ فَـعـادَت وَهـيَ فـي نَـيـلِهِ جُـنـدُ
قَــضَــت حَــلَبٌ مــيــعـادَهـا بَـعـدَ مَـطـلِهِ — وَأَطــيَــبُ وَصــلٍ مــا مَــضــى قَــبـلَهُ صَـدُّ
وَمـــا كـــانَـــتِ الوَرهـــاء أَوَّلَ غــادَةٍ — إِذا رَضِـيَـت لَم يَـبـقَ فـي قَـلبِهـا حِـقدُ
وَعَهــدي بِهــا بَــيــضـاء حَـتّـى وَرَدتَهـا — وَتُـــربُـــكَ مُـــحـــمَـــرّ وَجَـــوُّكَ مُـــســـوَدُّ
تَهُـــزُّ لِواءَ الحَـــمــدِ حَــولَكَ عُــصــبَــةٌ — إِذا طَـلَبـوا نـالوا وَإِن عَـقَدوا شَدّوا
وَخَـــطـــيَّةـــٌ سُـــمـــرٌ وَبـــيـــضٌ صَـــوارِمٌ — وَضـــافِـــيَـــة زَغـــفٌ وَصـــافِـــنَــةٌ جُــردُ
فَــحــارَت عــيـونُ النّـاظِـريـنَ وَأَظـلَمَـت — وُجــوهُ رِجــالٍ مِــثــلُ إِعــراضِهــا رُبــدُ
رَأوكَ فَــخــافــوا مِـن ظُـبـاكَ وَمِـثـلُهُـم — يَـــعـــزُّ عَــلَيــهــا أَن يُــذَلَّ بِهــا خَــدُّ
وَقَـد آمَـنـوا بِـالمُـعـجِـزاتِ الَّتـي طَرَت — عَــلَيــهِـم وَلَكِـن بَـعـدَ مـا فُـتِـحَ السَـدُّ
لَحـا اللَّهُ قَـومـاً أَسـلَموا بَيتَ جارِهِم — وَقَــد عَــلِقَـتـهُ فـي مَـخـالِبـهـا الأُسـدُ
رَمـوا حَـلَبـاً مِـن بَـعـدِ مـا عَـزَّ أَهلَها — عُهــودُ أَكُــفٍّ مــا لَهــا بِــالنَّدى عَهــدُ
لِئامُ السَّجــايــا لا وَفــاء وَلا قِــرى — فَـلا غَـدرُهُـم يَـخـفـى وَلا نارُهُم تَبدو
مَـضـوا يَـحـمِدونَ البُعدَ في الذَّبِّ عَنهم — وَمـا الذُّلُّ إِلَّا حَـيـثُ يَـحـمـيهِمُ البُعدُ
وَقَــد ثَــبَــتــوا حَــتّـى طَـلَعـتَ عَـلَيـهِـمُ — كَما قابَلَت شَمسَ الضُّحى الأَعيُنُ الرُّمدُ
فَـإِن تَـفـعَـلِ المَـعـروفَ فيهِم فَقَد مَضَت — مَــواهِــبُ لا أَجــرٌ عَــلَيـهـا وَلا حَـمـدُ
وَإِن عُـوتِـبـوا بِـالمُـرهَـفـاتِ فَـطـالَمـا — أَصـاخَ لَهـا الغـاوي وَبـانَ بِها الرُّشدُ
وَلَمّــا اِســتَــقَـلَت بِـالفِـرارِ حُـمـولُهُـم — وَلَم يَـــبـــقَ هَـــزلٌ لِلطِّعـــانِ وَلا جِــدُّ
أَتــوكَ يَــعُــدُّونَ القَــديــمَ وَلَو وَفــوا — بِــعَهــدِهِـمُ فـيـهِ لَكـانـوا كَـمـا عَـدّوا
وَلَكِــنَّهــُم رامـوا عَـلى المَـكـرِ غـايَـةً — أَبــى اللَّهُ إِلَّا أَن يُــقَــصِّرَهــا عَــبــدُ
فَــمــا سَـلَّمـوا بِـالمَـسـلَمِـيَّةـِ عِـنـدَهُـم — وَلا وافَــقَ السَّعــِديُّ عِــنــدَهُــمُ سَــعــدُ
أَفــادَتــكَ فــي سَـفـحِ المَـضـيـقِ فَـوارِسٌ — طِــوالُ المــوالي لا لِئامٌ وَلا نُــكــدُ
وَلا ظــفــروا مِـن عِـنـدِ قَـيـسٍ بـنـصـرة — والأم خــطــبــان يَــكــونُ لَهــا عــنــدُ
أَبــا حــازِمٍ مــا أَســلَمــتــكَ رَبــيـعَـة — وَبَـــيـــنـــكُـــم عَهــد يُــراعــى وَلا وُدُّ
وَكَــيــفَ يَــفــوتُ الذُّلُّ مِــنَّاــ وَمِــنـهُـمُ — وَسُــــمــــرُهُــــمُ لُدن وَالسُــــنُـــنـــا لُدُّ
وَمــا كــانَ يَـومُ المَـرجِ مِـنـكَ غَـريـبُهُ — وَلا لَكَ مِــــن فِـــعـــل تُـــلامُ بِهِ بُـــدُّ
وَقَـومٌ رَمـوا عِـرضِـيَ وَلَو شِـئتُ كـانَ لي — مِــنَ الذَّمِّ حــاد فـي جِـمـائِلِهِـم يَـحـدو
وَمــا العــارُ إِلَّا أَنّ بَــيـن بُـيـوتِهِـم — أَحــاديـثُ مـا فـيـهـا نِـزاعٌ وَلا جَـحـدُ
مَـحـا السَّيـفُ مـا قـالوا وَرُبَّ نَـسـيـبَةٍ — مِــنَ القَـولِ وَفّـاهـا طِـعـانَـكُـمُ النَّقـدُ
وَعِـــنـــدي إِذا عَـــزَّ الكَـــلامُ غَــرائِبٌ — هـيَ الغُـلُّ عِـنـدَ السّـامِـعينَ أَوِ العِقدُ
وَكَــيــد عَــلى الأَعـداءِ يَـرمـي زَنـادُهُ — لواذِعَ مــا فــيــهــا سَــلامٌ وَلا بَــردُ
أَبــا ســابِــقٍ مــا أَنــزَلَ اللَّهُ نَـصـرَهُ — عَـــــلى فِـــــئَةٍ إِلَّا وَأَنــــتَ لَهــــا رَدُّ
هَــنــيــئاً لَكَ المُــلكُ الَّذي نِـلتَ حَـقَّهُ — بِــسُــمـرِ العَـوالي لا تُـراثٌ وَلا رِفـدُ
لَكَ النَّســَبُ السّــامـي عَـلى كُـلِّ مَـنـصِـبٍ — وَقَـــدرُكَ أَعـــلى مِـــن نِـــزار وَمِــن أَدُّ
وَقَـــد وَفَّقـــَ اللَّهُ الأَنـــامَ لِفِـــكــرَةٍ — تَــيَــقَّنـَ فـيـهـا أَنَّكـَ السَّيـفُ وَالعُـضـدُّ
دَعــا التــركَ أَقــوامٌ فَــكـانَ عَـلَيـهِـمُ — نَـــكـــالاً أَلا لِلَّهِ مــا صَــنَــعَ الجــدُّ
وَلَو وُفِّقـوا كُـنـتُـم جَميعاً عَلى العِدى — وَدافَـعَ دونَ الغـيـلِ ذا الأَسَـدُ الوِردُ
وَلَكِــنَّهــُم أَصــغــوا إِلى قَــول كــاشِــحٍ — يَـروحُ عَـلَيـهِـم بِـالنَّمـيـمَـةِ أَو يَـغـدو
فَـــإِن ظَهَـــرَت فــيــهِــم عَــواقِــبُ رَأيِهِ — فَـقَـد يُـؤخَـذُ المَـولى بِـما صَنَعَ العَبدُ
وَإِن جَــنَــحــوا لِلسِّلـمِ راعَـيـتَ فـيـهـمُ — أَواصِــرَ يَــأبــى أَن يُـضَـيِّعـَهـا المَـجـدُ
وَمـــا السِّلـــمُ إِلَّا فُــرصَــةٌ لِمُــحــارِبٍ — لَهُ كُـــلُّ يَـــومٍ شـــلة مِـــنــكَ أَو طَــردُ
بَــقِــيــتَ فَـلي مِـن حُـسـنِ رَأيِـكَ نِـعـمَـةٌ — هِـيَ العِـزَّةُ القَـعـساءُ وَالعيشَةُ الرَّغدُ
وَدونَـــكَ مِـــن نَـــصـــرٍ حُــســامٌ بَــلَوتَهُ — فَــبــانَ شَــبــاهُ حــيـنَ فـارَقَهُ الغِـمـدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الورهاء: الوَرْهَاءُ :- اليديْن من الناسء: الخَرْقاء؛ لا تُتقنُ المرأةُ ورهاءُ اليدين عملّا.
- تبغيه: تَبَغَّى يَتَبَغَّى تَبَغَّ تَبَغِّياً [بغي]:- الشيءَ: طلبه؛ إِنه يتبغى مالا يستطيع الحصول عليه.
- حقد: حقد: الحِقْدُ: إِمساك الْعَدَاوَةِ فِي الْقَلْبِ وَالتَّرَبُّصُ لِفُرْصَتِها. والحِقْدُ: الضِّغْنُ، وَالْجَمْعُ أَحقاد وحُقود، وَهُوَ الحقِيدَةُ، وَالْجَمْعُ حَقَائِدُ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وعَدِّ إِلى قَوْمٍ …