من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو عثمان الخالدي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
سعيد بن هشام بن وعلة بن عرام بن يزيد بن عبد الله، ينتهي إلى عبد القيس، أبو عثمان الخالدي أحد الخالديين، وستأتي ترجمة أخيه أبي بكر محمد في حرف الميم إن شاء الله تعالى.
قال محمد بن إسحاق النديم: قال لي الخالدي، وقد تعجبت من كثرة حفظه: أنا أحفظ ألف سمر، كل سمر مائة ورقة، وكان هو وأخوه مع ذلك إذا استحسنا شيئاً غصباه صاحبه حياً كان أو ميتاً، لا عجزاً منهما على قول الشعر، ولكن كذا كان طبعهما، وقد عمل أبو عثمان شعره وشعر أخيه قبل موته، ولهما تصانيف منها حماسة شعر المحدثين. كتاب أخبار الموصل. كتاب أخبار أبي تمام ومحاسن شعره. اختيار شعر ابن الرومي. اختيار شعر البحتري. اختيار شعر مسلم بن الوليد وأخباره. الأشباه والنظائر وهو جيد. الهدايا والتحف. الديارات.
ومن شعره:
ومن نكد الدنيا إذا ما تعذرتأمور وإن عدت صغاراً عظائم
إذا رمت بالمنقاش نتف أشاهبيأتيحت له من بينهن الأداهم
فأنتف ما أهوى بغير إرادتيوأترك ما أقلي وأنفي راغم وله أيضاً:
دموعي فيك أنواء غزاروجنبي ما يقر له قرار
وكل فتىً علاه ثوب سقمٍفذاك الثوب مني مستعار وله أيضاً:
يا هذه إن رحت فيسملٍ فما في ذاك عار
هذي المدام هي الحياة قميصها خزف وقار وله أيضاً:
هتف الصبح بالدجى فاسقنيهاقهوةً تترك الحليم سفيها
لست ادري من رقةٍ وصفاءهي في كاسها أم الكأس فيها
وقال أيضاً:
بنفسي حبيب بان صبري لبينهوأودعني الأشجان ساعة ودعا
وأنحلني بالهجر حتى لو أننيقذى بين جفني أرمد ما توجعا
وقال يصف غلامه رشأ، وهي بديعة في الحسن:
ما هو عبد لكنه ولدخولنيه المهيمن الصمد
وشد أزري بحسن خدمتهفهو يدي والذراع والعضد
صغير سنٍ كبير معرفةٍتمازج الضعف فيه والجلد
في سن بدر الدجى وصورتهفمثله يصطفى ويعتقد
معشق الطرف كحله كحلمغزل الجيد حليه الجيد
وورد خديه والشقائق والتفاح والجلنار منتضد
رياض حسن زواهر أبدافيهن ماء النعيم مطرد
وغصن بان إذا بدا وإذاشدا فقمري بانةٍ غرد
أنسي ولهوي وكل مأربتيمجتمع فيه لي ومنفرد
ظريف مزح مليح نادرةجوهر حسن شرارة تقد
ومنفق مشفق إذا أنا أسرفت وبذرت فهو مقتصد
مبارك الوجه مذ حظيت بهحالي رخي وعيشتي رغد
مسامري إذا دجا الظلام فليمنه حديث كأنه الشهد
خازن ما في يدي وحافظهفليس شيء لدي يفتقد
يصون كتبي فكلها حسنيطوي ثيابي فكلها جدد
وأبصر الناس بالطبيخ فكالمسك القلايا والعنبر الثرد
وهو يدير المدام إن جليتعروس دنٍ نقابها الزبد
يمنح كأسي يداً أناملهاتنحل من لينها وتنعقد
ثقفه كيسه فلا عوجفي بعض أخلاقه ولا أود
وصيرفي القريض وزان دينار المعاني الجياد منتقد
ويعرف الشعر مثل معرفتيوهو على أن يزيد مجتهد
وكاتب توجد البلاغة فيألفاظه والصواب والرشد
وواجد بي من المحبة والرأفة أضعاف ما به أجد
إذا تبسمت فهو مبتهجوإن تنمرت فهو مرتعد
ذا بعض أوصافه وقد بقيت... له صفات لم يحوها أحد وللشيخ شهاب الدين محمود رحمه الله تعالى في غلام له عكساً في هذا المعنى، وأبدع:
ما هو عبد كلا ولا ولدإلا عناء تضنى به الكبد
وفرط سقم أعيا الأساة فلاجلد عليه يبقى ولا جلد
أقبح ما فيه كله فلقدتساورت الروح منه والجسد
أشبه شيء بالقرد فهو لهإن كان للقرد في الورى ولد
وجنته مثل صبغة الورسولكن ذلك صاف ولونها كمد
يقطر سما فضحكه أبداشر بكاء وبشره حرد
ذو مقلة حشو جفنها عمصتسيل دمعاً وما بها رمد
كأنما الخد في نظافتهقد أكلت فوق صحته غدد
يجمع كتفيه من مهانتهكأنه في الهجير مرتعد
يطرق لا من حيا ولا خجلكأنه للتراب منتقد
ألكن إلا في الشتم ينبح كالكلب ولو كان خصمه الأسد
يشتمني الناس حين يشتمهمإذ ليس يرضى بسبه أحد
كسلان إلا في الأكل فهو إذاما حضر الأكل جمرة تقد
كالنار يوم الرياح في الحطباليابس يأتي على الذي يجد
يرفل في حلة منبتةمن قمله رقم طرزها طرد
أجمل أوصافه النميمة والكذب ونقل الحديث والحسد
كل عيوب الورى به اجتمعتوهو بأضعاف ذاك منفرد
إن قلت ما يدري ما أقول وإنقال كلانا في الفهم متحد
كأن مالي إذا تسلمهمني ماء وكفه سرد
حملته لي دويةً حسنتكنت عليها في الظرف أعتمد
كمثل زهر الرياض ما وجدتعيني لها شبهها ولا أجد
فمر يوماً بها على رجللديه علم اللصوص ينتقد
أودعها عنده ففر بهاوما حواه من بعدها بلد
فجاء يبكي فظللت أضحك منفعلي وقلبي بالغيظ منتقد
وقال لي لا تخف فحليتهمشهورة الوصف حين يفتقد
عليه ثوب وعمة ولهوجه وذقن وساعد ويد
وقائلٍ بعه قلت خذه ولاوزن تجازى به ولا عدد
ففي الذي قد أضاعه عوضوهو علي أن يزيد مجتهد وكانت وفاة الخالدي في حدود الأربعمائة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع