من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو العباس الشاعر الأعمى
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
لسائب أبو العباس الأعمى الشاعر المكي، وهو والد العلاء، سمع عبد الله بن عمر، وأخذ عنه عطاء وعمرو بن دينار وحبيب بن أبي ثابت، وثقة أحمد، وروى له الجماعة، وتوفي في حدود المائة.
قال المرزباني في معجمه في حقه: هو ابن فروخ مولى لبني حذيفة بن عدي، وكان هجاء خبيثاً فاسقاً مبغضاً لآل رسول الله ﷺ، مائلاً إلى بني أمية مداحاً لهم، وهو القائل لأبي طفيل عامر بن واثلة وكان شيعياً:
لعمرك إنني وأبا طفيللمختلفان والله الشهيد
لقد ضلوا ببغض أبي ترابكما ضلت عن الحق اليهود
وقال مسلم بن الوليد، سمعت يزيد بن مزيد يقول، سمعت هارون الرشيد يقول، سمعت المهدي يقول، سمعت المنصور يقول: خرجت أريد الشام في أيام مروان بن محمد، فصحبني في الطريق رجل ضرير، فسألته عن مقصده فقال: إني أريد مروان بشعر أمتدحه به، فاستنشدته إياه فأنشدني:
ليت شعري أفاح رائحة المسك وما إن إخال بالخيف إنسي
حين غابت بنو أمية عنهوالبهاليل من بني عبد شمس
خطباء على المنابر فرسان عليها وقالة غير خرس
لا يعابون صامتين وإن قالوا أصابوا ولم يقولوا بلبس
بحلومٍ إذا الحلوم استخفتووجوه مثل الدنانير ملس
قال المنصور: فوالله ما فرغ من إنشاده حتى توهمت أن العمى أدركني، وافترقنا، فلما أفضت إلي الخلافة خرجت حاجاً، فنزلت أمشي بجبلي زرود، فبصرت بالأعمى ففرقت من كان حولي ثم دنوت منه وقلت: أتعرفني؟ فقال لا، فقلت: أنا رفيقك وأنت تريد الشام أيام مروان، فقال: أوه:
آمت نساء بني أمية منهموبناتهم بمضيعةٍ أيتام
نامت جدودوهم وأسقط نجمهموالنجم يسقط والجدود تنام
خلت المنابر والأسرة منهمفعليهم حتى الممات سلام
فقلت: ما كان مروان أعطاك، بأبي أنت؟ فقال: أغناني أن أسأل أحداً بعده، فهممت بقتله، فذكرت الاسترسال والصحبة فأمسكت، وغاب عن عيني، ثم بدا لي فأمرت بطلبه، فكأنما الأرض ابتلعته.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع