تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو عُثْمَان الخالدي

ديوان أبو عثمان الخالدي

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن أبو عثمان الخالدي؟

سعيد بن هَاشم بن وَعلة بن عرّام بن يزِيد بن عبد الله يَنْتَهِي إِلَى عبد الْقَيْس الخالدي أَبُو عُثْمَان وَهُوَ أحد الخالديّين وَقَدْ تقدّم ذكر أَخِيه أبي بكر فِي المحمّدين قَالَ مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق النديم قَالَ لي أَبُو بكر وَقَدْ تعجّبتُ من كَثْرَة حفظه ومذكراته أَنا أحفظُ ألف سمر كلّ سمر مائَة ورقة وَكَانَا مَعَ ذَلِكَ إِذا استحسنا شَيْئا غصباه صاحبَه حَيا كَانَ أَو مَيتا لَا عَجزا مِنْهُمَا عَن قَول الشّعْر وَلَكِن كَذَا كَانَ طبعهما وَقَدْ عمل أَبُو عُثْمَان شعره وَشعر أَخِيه قبل مَوته

وَلَهُمَا تصانيف مِنْهَا حماسة شعر الْمُحدثين كتاب أَخْبَار الْموصل كتاب أَخْبَار أبي تمّام ومحاسن شعره اخْتِيَار شعر ابْن الرُّومِي اخْتِيَار شعر البحتري اخْتِيَار شعر مُسلم بن الْوَلِيد وأخباره الْأَشْبَاه والنظائر وَهُوَ جيّد والهدايا والتحف الديارات

وَمن شعره من الطَّوِيل

وَمِنْ مَكِدِ الدُنيا إذَا مَا تعَذَّرتْأُمُورٌ وَإنْ عُدَّتْ صِغاراً عَظَائِمُ
إِذا رُمْتُ بالنقاشِ نَتْفَ أشاهبيأُتِيحَتْ لَهُ بَيْنهنَّ الأداهِمُ
فَأنْتِفُ مَا أهْوى بِغَيْر إرادتيوأتْرُكُ مَا أقؤلىَ وأنْفي راغِمُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ومن نكد الدنيا إذا ما تنكرت»

وَمِنْه من الوافر

دُمُوعِي فِيكَ أنوَءٌ غِزارٌوَجَنْبِي مَا يَقرُّ لَهُ قرارُ
وَكُلُّ فَتىً علاهُ ثوبُ سُقمٍفَذَاكَ الثَوْبُ مِنِّي مُستَعارُ
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة

)

وَمِنْه من الْكَامِل

يَا هَذِهِ إنْ رُحْتُ فِيسَمَلٍ فَما فِي ذَاكَ عارُ
هذي المُامُ هِي الحياة قمِيصُها خَزَفٌ وقارُ

وَمِنْه من الْخَفِيف

هَتَفَ الصُبْحُ بالدُّجَى فَاسْقِنِيهاقَهوَةً تَتْرُكُ الحَلِيمَ سَفيهاً
للشاعر كشاجم، من قصيدة «هتف الصبح بالدجى فاسقنيها»
لَسْتُ أدْرِي من رِقَّةٍ وَصَفاءٍهِيَ فِي كأسِها أمِ الكَأسُ فِيهَا
للشاعر عبد الغني النابلسي، من قصيدة «هذه كل ظاهر هو فيها»

وَمِنْهُ من الطَّوِيل

بِنَفْسي حَبيبٌ بَانَ صَبْرِي لِبَيْنِهِوَأَوْدَعَنِي الأشْجانَ سَاعَةَ وَدَّعَا
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
وَأَنْحَلَني بِالهجْرِ حَتَّى لَوَ أنَّنيقَذىً بَيْنَ جَفْنَي أرْمَدٍ مَا تَوَجَّعَا
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه قَوْله يصف غُلَامه من المنسرح

مَا هوَ عَبْدٌ لكِنَّه وَلَدُخَوَّلَنِيهِ المُهَيْمِنُ الصَمَدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
وَشَدَّ أزري بحُسْنِ خِدْمَتِهِفَهْوَ يَدِي والذِراعُ والأعَضُدُ
صَغِيرُ سِنٍّ كَبيرُ مَنْفَعَةٍتَمازَج الضّعْفُ فِيهِ والجَلَدُ
فِي سِنِّ بَدْرِ الدُّجَى وَصُورَتهفَمِثْلُهُ يُصْطَفَى ويُعتَقَدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
مُعشَّق الطَرْفِ كُحلُه كَحِلٌمُغَزَّلُ الجِيد حَلْيُهُ الجَيَدُ
ووَرْدُ خدَّيه والشَقائِقُ وَالتُّفَاحُ والجُلَّنارُ مُنتَضِدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
رِياضُ حُسْنٍ زَواهِرٌ لأبَداًفِيهِنَّ مَاءُ النَعيمِ مُطّرِدُ
وَغصْنُ بانٍ إِذا بَدَا وَإِذاشَدْا فقمْرِيُّ بانَةٍ غَرِدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
مُبارَكُ الوَجْهِ مُذْ حَظِيتُ بِهِبالي رَخِيٌّ وعِيشَتي رَغَدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
أُنسي وَلهْوي وُكلُّ مأرُبَتيمُجْتَمِعٌ فِيهِ لي ومُنفَرِدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
مُسَامِري إنْ دَجا الظّلامُ فليمِنْهُ حَديثُ كأنّه الشَهْدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
ظَريفُ مَزْحٍ مَليحُ نادِرِةٍجَوْهَرُ حُسْنٍ شرَارةٌ تَقِدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
حازِنُ مَا فِي يَدي وحافِظُهُفَلَيْسَ شيءٌ لديَّ يُفتَقَدُ
ومُنْفِقٌ مُشفِقٌ إِذا أَنا أسرَفْتُ وبَذَّرْتُ فَهوَ مُقتَصِدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
يَصُونُ كُنْبي فَكُلُّها حَسَنٌيَطْوِي ثِيابِي فَكُلُّها جُدُدُ

)

وأبْصَرُ الناسِ بالطَبيخ فَكَالمِسكِ القَلايا والعَنْبَرُ الثردُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
وَهوَ يُدير المُدامَ إِن جُلِيَتعَروس دَنٍّ نِقَابُها الزبَدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
يَمْنَحُ كَأسِي يَداً أُنامِلهاتَنْحلُّ مِنْ ليْنِها وتَنْعَقِدُ
ثَقَّفَهُ كَيْسُهُ فَلَا عِوّجٌفِي بَعْضِ أخْلاقِه وَلا أوَدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
وصَبْرَ فيّ القَريضِ وَزَانُ دِينّارِ المَعاني الجِيادِ مُنْتَقِدُ
وَيَعْرِفُ الشِعْرَ مِثْلَ مَعْرِفَتِيوَهْوَ عَلى أنْ يَزيدَ مُجْتَهِدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة
وكاتِبٌ تُوجَدُ البلاغَةُ فِيألفاظِهِ والصَوابُ والرّشَدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة

وَواجِدٌ بِي مِنَ الْمحبَّة والرأفة أضْعَافَ مَا بِهِ أجِدُ

إِذا تَبَسَّمْتُ فَهُوَ مُبْتَهجٌوَإنْ تَنَمَّرْتُ فَهْوَ مُرْتَعِدُ
ذَا بَعْضُ أوْصَافِه وَقَدْ بَقيَتْلَهُ صِفاتٌ لَمْ يَحْوِها أحَدُ
للشاعر أبو عثمان الخالدي، اقرأ القصيدة

أَنْشدني إجَازَة لِنَفْسِهِ العلاّمةُ شِهاب الدّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود الْكَاتِب عكساً فِي هَذَا الْمَعْنى من المنسرح

مَا هُوَ عَبْدٌ كلَاّ وَلَا وَلَدُإلاّ عَناءٌ تَضْنَى بِهِ الكَبِدُ
وَفَرْطُ سُقْمٍ أعْيا الأُساةَ فَلَقَدْجِلْدٌ عَليه يَبقَى وَلَا جَلَدُ
أقْبَحُ مَا فِيه كُلُّهُ فَلَقَدْتَسَاوَتِ الرُوحُ مِنْهُ وَالجَسَدْ
أشبَهُ شَيءٍ بِالقِرْدِ فَهْوَ لَهُإِن كانَ لِلقِردِ فِي الوَرَى وَلَدُ
ذُو مُقْلَةِ حَشْوُ جَفْنِها غَمضٌنَسيل دَمْعاَ وَمَا بِها رَمَدُ
ووَجْنةٌ مِثْل صِبغَةِ الورس ولكِنْ ذَاكَ صافٍ ولونُها كمدُ
كأنَّما الخدُّ فِي نَظافَتِهِقَد أُكِلَتْ فَوْقَ صَحْنِهِ غُدَدُ
يَقْطُرُ سُمّاً قَضحْكُهُ أبَداًشَرُّ بَكاءٍ وبِشْرُهُ حَرَدُ
يَجْمَعُ كَفَّيهِ مِنْ مَهانَتِهِكَأنَّهُ فِي الهَجيرِ مُرتَعِدُ
يُطْرِقُ لَا مِنْ حَياً وَلَا خَجَلٍكَأنَّهُ للتُرابِ مُنْتَقِدُ
ألْكَنُ إِلَّا فِي الشَّتْمِ يَنْبَحُ كالكَلْبِ وَلَوْ أنَّ خَصْمَهُ الأسَدُ
يَشْتمُني النّاس حِينَ يَشتمُهُمْإذْ لَيسَ يَرضَى بِشَتْمِهِ أحدُ
كَسْلانُ إلاّ فِي الأكلِ فَهوَ إِذامَا حَضَرَ الأكلُ جَمْرَةٌ تَقِدُ

)

كَالنارِ يَوْمَ الرِياحِ فِي الحَطَب اليابِسِ تَأْتِي عَلى الَّذِي تجدُ
يَرفُلُ فِي حُلّة مُنَبَّتَةٍمِنْ قمله رَقْمُ طُرْزِها طَرَدُ
أجمَلُ أَوْصافِه النَميمَةُ وَالكذبُ ونَقْلُ الحَدِيث والحَسَدُ
كُلُّ عُيُوبِ الوَرَى بِهِ اجْتَمَعَتْوهْوَ بأضْعَافِ ذَاكَ مُنْفَرِدُ
إنْ قُلْنُ لَمْ يَدْرِ مَا أَقٌولُ وَإِنقَالَ كِلانا فِي الفَهْمِ مُتَّحِدُ
كَأَنَّ مَاليِ إِذا تَسَلَّمَهمِنّي ماءٌ وَكَفّهُ سَرَدُ
حَمَّلتُه لي دُوَيّةً حَسُنَتْكُنْتُ عَلَيْها فِي الظَرْفِ أعْتَمِدُ
كَمِثْلِ زَهْرِ الرياضِ مَا وَجَدتْعَيْني لهَا شِبْهَها وَلَا تَجِدُ
فَمَرّ يَوْمًا بِها عَلىَ رَجُلٍلَدَيْهِ عِلْمُ اللُصُوصِ يَنْتَقِدُ

أوْدَعَها عنْدَه فَفَرَّ بهِا وَما حَواه مِن بَعْدِها البَلَدُ

فَجاءَ يَبْكِي فَظلْتُ أضْحَكُ مِنْفِعْلي وَقَلاْبِي بالغَيْظِ مُتَّقِدُ
وَقال ليِ لَا تَخَفْ فَحِليّتُهُمَشْهُورَةً الشَكْلِ حِين يُفتَقَدُ
عَلَيْه ثوبٌ وَعِمَّةٌ وَلَهُذَقْنٌ وَوَجْهٌ وَسَاعِدٌ وَيَدُ
وقَائِلٍ بِعْهُ قُلتُ خُذْهُ وَلَاوَزْنُ تُجازِي بِهِ وَلَا عَدَدُ
فَفِي الَّذِي قَدْ أضاعَه عِوَضٌوهْوَ عَلىَ أنْ يَزِبدَ مُجْتَهِدُ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السِّين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.